اعرب السيد عمار الحكيم عن اسفه لاعلان وزير الصحة عن تعرضه الى ضغوطات ومضايقات من مافيات فساد مستشرية في واحدة من أهم القطاعات الخدمية، فيما يمر ذلك مرور الكرام وبردود فعل محدودة، لافتا الى ان المتوقع من استقالة وزير الصحة ان تشكل صدمة مدوية تحرك المياه الراكدة في الحكومة لا أن تنتهي بإجازة تفكير مفتوحة!، داعيا الحكومة الى الالتزام الكامل بالبرنامج الحكومي الذي قدمته وصادق عليه مجلس النواب واعتباره شاخصاً اساسياً في تقييم ادائها، مشددا على ضرورة البدء بتفكيك مافيات الفساد المستشرية في القطاعات الخدمية كأولوية قصوى وبشكل مركز بفعل مساسها المباشر بحياة المواطنين، فيما دعا  الى حملة وطنية لأجراء إحصاء خاص بالمرأة، فالحقوق تحتاج الى معرفة، حاثا منظمات المجتمع المدني المهتمة بشؤون المرأة الى أخذ زمام المبادرة والقيام بهذه الحملة، ومساعدة الأجهزة الحكومية التي تعاني من الاجراءات الروتينية المعرقلة، وعدم الالتفات الى الحساسيات السياسية التي قد تعرقل أي مشروع يكون الهدف منه معرفة المجتمع بحقيقة الأوضاع التي يعيشها .

سماحته في اليوم الاسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة  السبت ٢٨/٩/٣٠١٩ ادان واستنكر إستخدام العنف في تفريق التظاهرة السلمية لذوي الشهادات العليا في بغداد ، عادا ذلك خطوة خطيرة لا تتناسب مع السلوك الديمقراطي (فقمع النخبة نكبة)، محملا الأجهزة الامنية الحكومية المختصة مسؤولية حماية المتظاهرين، داعيا اياها لوضع الحلول والمعالجات المنطقية لمطاليبهم في حين اعرب عن تضامنه مع أبناء الشعب في مطاليبهم المشروعة وهمومهم ومعاناتهم اليومية.

 سماحته حذر من خطورة استعانة الحكومة العراقية بلجان وخلايا وشخصيات ثانوية او ظلية تحل محل العديد من المؤسسات والوزارات الحكومية من حيث القرارات والمتابعات والتنفيذ على المدى المتوسط والبعيد، مبينا اهمية ان تكون الاولوية الاولى للحكومة في إصلاح وتقوية وتقويم المؤسسات الحكومية وليس اهمالها او تجاوزها او الاستعاضة بغيرها ، عادا ما يحصل في هذه النقطة تحديدا مؤشر خطير يدل على عجز الحكومة في الادارة والمسك ولجوئها الى تقزيم الملفات والتوزيع العشوائي للصلاحيات بدلا من التغلب على الاشكاليات وتفكيك الازمات وفق سياقات واضحة و خطط محكمة، داعيا الى الاهتمام بجميع المحافظات العراقية بشكل عادل ومتوازن باعتباره الاساس الصحيح الذي يجب ان تسير عليه الحكومة بعيداً عن الانحياز والتسييس والمجاملات، مجددا دعوته الى وجوب الاهتمام بالمناطق المحررة ومناطق المحررين بكردستان ووسط العراق وجنوبه بشكل متوازن وبمحافظات العراق اجمع وفق سياق واضح و مدروس، مضيفا بقوله "الكل يجب ان يشعر بأنه مواطن من الدرجة الاولى في هذه البلاد ولانقبل بأي طبقيات جديدة تمس العدالة الاجتماعية" محذرا ايضا من ارتفاع نبرة الطائفية والمناطقية والقومية والمزايدات مع اقتراب موعد انتخابات مجالس المحافظات، داعيا الو مكافحته "مادمنا في بداية المشوار الانتخابي".

سماحته شدد على موقف تيار الحكمة الوطني الحازم امام اي محاولة تصعيد طائفي او قومي يهدف الى ضرب الوحدة الوطنية لمكاسب عابرة و زائلة، مذكّرا بان وحدة العراق والعراقيين حفظت عبر تضحيات جسيمة قدمها ابناء العراق من المذاهب والأديان والقوميات مشددا على اعتبار ذلك خطا احمرا لايجوز المساس به، داعيا  مفوضية الانتخابات الى وضع لوائح صارمة باستبعاد المرشحين والقوائم التي تتخذ من النبرة الطائفية و الأثنية وغيرها مشروعا انتخابيا لكسب الاصوات على حساب دماء العراقيين ولحمتهم.

 سماحته بين ان المؤشرات الاقتصادية الداخلية والخارجية تشير الى ان العراق يواجه عجزا ماليا كبيرا وديوناً متراكمة وادارة خاطئة ولايزال يسير في احادية ريعية واحتكار حكومي واسع، مشيرا الى ان

النهضة الخدمية والعمرانية الكبرى بحاجة الى سياسة اقتصادية تعالج هذه الازمات المعقدة والمتراكمة والتي ترقى الى مستوى خنق العراق وقتله البطيء مضيفا "وفي الوقت الذي نرحب فيه بأنفتاح العراق على الاقتصاديات العالمية الكبرى نحذر من اللجوء الى استثمارات واسعة دون غطاءات مالية واضحة للتسديد مما يعرض مستقبل الأجيال العراقية الى خطر ويرهن الثروة الوطنية ويخاطر بالسيادة العراقية ، داعيا الى علاقات اقتصادية دولية متوازنة.

سماحته اكد الحاجة الى تنمية إنسانية قبل أي تنمية أخرى، مضيف " ولا يمكن لمجتمع أن ينمو وفيه المرأة مكبلة ومنكسرة ومصادرة في حقوقه"، واضعا قضايا المرأة على رأس الاولويات معللا ذلك بالقول "لأننا نؤمن إيمانا راسخاً بأن بناء المواطن الصالح ينطلق من بناء المرأة الواعية، وأن ترسيخ مفهوم المواطنة يبدأ من ترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية، ولن تتحقق العدالة الاجتماعية إلا بإنصاف المرأة، لأنها الركيزة الأساسية للمجتمع" .

 سماحته اشار  الى دور المرأة الاكبر بتنشئة الاجيال على المستوى النفسي والوطني، حاثا النساء بقوله  "ازرعوا فيهم حب الوطن وعرفوهم بمحاسن العراق فالوطن بحاجة لهم نحن بأمس الحاجة لأجيال تحب وطنها وشعبها وتاريخها وتحلم وتفكر وتسعى لتغيير ما فيه نحو الاحسن وهذا لايحصل الا من خلال التنشئة الصحيحة في البيت والمدرسة والمجتمع" محذرا من خسارة اجيالا اخرى بسبب الاحباط او ضعف الشعور الوطني فالاجيال الواعدة وشباب العراق الغيارى هم الذين سيصنعون العلامات الفارقة والمستقبل المنشود، موضحا ان العراق مر  بأزمات أمنية واقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية حادة لعقود من الزمن و لم يتجاوزها الا بالتماسك الاسري والمجتمعي، داعيا للحافظ على هذه الميزة كي يتجاوز العراق ما تبقى من آلام وجروح نحو مستقبل آمن ومستقر ومزدهر، محذرا من خطر داهم يستهدف قوة العراق التاريخية وتماسكه الاسري سوف تتسبب به نسب الطلاق العالية بحسب الاحصاءات الرسمية، لافتا الى تجاوز العراق لازمات اكبر بفضل تكاتف ابنائه وصمودهم الجمعي.

سماحته بين ان المرأة العراقية تترقب أدواراً كبيرة ومهمة، مستدركا "لكنها للأسف ليست مفعلة حتى الان ورغم المناخ الديمقراطي الذي تعيشه العملية السياسية في وطننا إلا ان النظرة القاصرة بحق المرأة ما زالت هي السائدة في العديد من الاوساط، وحتى داخل التيارات السياسية فأن التعامل مع واقع المرأة انحصر في مفهوم الكوتا البرلمانية واستثمار وجودها كرقم برلماني مضمون"، واصفا ذلك بالدليل على مستوى القصور في النظرة السياسية للمرأة ودورها ومساحتها، وان التيارات السياسية مازالت محشورة بتصورات تقليدية الضيقة، مبينا إن الرؤية الإسلامية ومنهج الحكمة السياسي يدعمان بقوة فكرة انشاء مجتمع يرتكز على وجود المرأة وفق معايير تمنع من التجاوز على خصوصيتها كامرأة وأم ومربية وزوجة، فالمرأة العراقية فتحت امامها كل المجالات الانسانية والاجتماعية وجميع مواقع المسؤولية، عادا الدستور هو الحافظ والضامن لحقوقها، مستدركا لكنه "يبقى قاصراً في حمايتها ومراعاة خصوصيتها وصيانة حقوقها ما لم يدعم بجملة من التشريعات والضوابط التنفيذية والأدوات القانونية الرئيسة".

سماحته اوضح إن مفهوم العنف ضد المرأة لا يقتصر على الممارسة البدنية القاسية من الضرب والاعتداء أو المهانة المعنوية وانما يشمل أيضا منع الحقوق التي فرضها الله سبحانه وتعالى للمرأة، مضيفا "اذا كان الضرب والاعتداء البدني والتعنيف المعنوي يمثل صورة همجية من صور التعامل بين البشر، قد يعود بالضرر والأذى المباشر على المعتدى عليه، فان منع الحقوق يؤثر بدون شك بشكل سلبي وكبير في المجتمع ويمنعه من التقدم والتكامل" مذكّرا برفض  الإسلام لذلك ورفض جميع الاعراف الانسانية والقوانين الوضعية.