بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين .

- فخامة رئيس الجمهورية المحترم ..

- دولة رئيس مجلس الوزراء المحترم ..

- سيادة رئيس مجلس النواب المحترم..

- اصحاب المعالي والسيادة والسعادة..

السيدات والسادة الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله بركاته ... أرحب بكم اجمل ترحيب في المؤتمر الثاني عشر لمناهضة العنف ضد المرأة ،

إنه الاول من صفر .. اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة.. الذي دعا إليه عزيز العراق رضوان الله عليه،

وأقره مجلس الوزراء العراقي موافقاً لذكرى دخول ذرية رسول الله (ص) سبايا الى الشام من بعد مسيرة طويلة من العنف والتنكيل بالنساء والاطفال بعد حادثة كربلاء .

في الأول من صفر.. نستذكر السيدة الحوراء زينب (سلام الله عليها) ، تلك المرأة العظيمة التي حولت القيود الى رمز للحرية ، وحولت الأسرَ والسبي الى منبر للدفاع عن الحقوق ، متجاوزةً المأساةَ والانتهاكاتِ التي تعرضت لها بالرغم من قدسيتها ومكانتها سلام الله عليها... في هذا اليوم من العام الحادي والستين للهجرة تجلّى العنف الذي تعرضت له النساء والحرائر من بنات رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) بأَشد صوره، حيث مشقة الطريق والتعذيب والترويع

ومشاهدة رؤوس اهل البيت عليهم  السلام على الرماح في جريمة اقل ما توصف بأنها بشعةٌ ومنافيةٌ لأي منطق وسلوكٍ انساني .. جريمةٌ يعجز عن إخفاء معالمها او تبريرها المنحازون مهما تطرفوا .

إن الوقوف عند تعنيف حرائر رسول الله يمثل مدخلاً مهماً لتسليط الضوء على واقع المرأة في مجتمعاتنا ، فإن كان هذا هو حال بنات رسول الله فما حال باقي النساء ؟ وإذا كان هذا هو المعلن من التعنيف فما هو المسكوت عنه ؟؟

تعاني المرأة في مجتمعاتنا عنفاً مركباً.. تارةً من بعض العادات والموروث والأعراف الاجتماعية ، وتارةً من الرجل حين يسيءُ فهمَ مكانتها وادوارها ، مما أنتجَ تراجعاً في ثقة المرأة بنفسها وثقة نظيراتها بها .

وأسهم في تنامي هذه المعاناة اعتبارُ ذلك أمراً طبيعياً ، وأورثت كثرةُ الحروب والمآسي التي مرت على المرأةِ العراقيةِ اجيالاً من النساء معاناةٍ مضاعفةً في سنوات التنشئة الاولى ، وهي السنوات الاهم في تشكيل الشخصية الانسانية .

ومن هذه الحقيقة المؤلمة التي عاشتها المرأةُ العراقيةُ اضطربت أحوالُ المجتمع وتراجعت ، فالمرأةُ نصف المجتمع وفي حضنها يتربى النصف الآخر ، فهي الأُم والأخت والبنت والزوجة ولا مناص عن اعتبار إنصافِها وتحريرها من قيود الجهل والتخلف شرطاً لاصلاح أوضاع المجتمع ومأساته .

السادة والسيدات المحترمون..

في المؤتمر الثاني عشر لمناهضة العنف ضد المرأة لابد من مراجعة ما تحقق على مدار السنوات الماضية، فالأكيد أنَّ هناك الكثيرُ من الإنجاز لكنه مازالَ بعيداً عن طموحاتنا ،، ويمكننا اليومَ أن نتحدثَ باعتزازٍ عن تجاربَ نسائيةٍ واعدةٍ ورائدةٍ في إثبات أهلية المرأة وقدرتها على إدارة علاقةٍ تكامليةٍ مع الرجل ، في إطار التمايز لا التمييز بينهما ، فكل امرأةٍ تتبوأ موقعاً إداريا عليها أولاً أن تدرك ان مسؤوليتها هي مضاعفة النجاح ، ثم فتحُ الباب أمامَ اخواتها في التصدي والتمكين .

إنَّ ثقة المرأة بنفسها وقناعتها بامكاناتها وقدرتها على التطور والابتكار لا تنحصر فقط بكون المرأة عاملة خارج اطار المنزل ، فقدرة المرأة على تربية جيل صالح متعلم وواعٍ ومدرك ، من أهم مهام المرأة ، ولكن كيف لذلك ان يكون وهي معنفةٌ ومكسورةٌ بعيون ابنائها وبناتها ؟؟

إنَّ إنصافَ المرأةِ واحترامها ثابتٌ انسانيٌ واسلاميٌ فالمرأةُ في الموروث الإنساني الذي تنشدُ له المجتمعات امرأة فاعلةٌ وعاملة..

مقتدرةٌ ومؤثرة..

وكذلك هي في الثابت الاسلامي فهي السكينة التي يعبر عنها القرأن بقوله تعالى عندما يتحدث عن مؤسسة الزواج "لتسكنوا اليها" وجعلها آيةً من آياتهِ جلَّ وعلا ، وكذلك مايردُ في أحاديث النبي (صلى اله عليه وآله وسلم) حينما يقول "رفقاً بالقوارير" وقوله "ما اكرمهُنَّ الا كريمٌ وما اهانهُنَّ إلا لئيم" ومثلها العشرات من الاحاديث عن ائمة اهل البيت عليهم السلام والسلف الصالح .

لقد كنا وسنبقى مدافعين عن تمكين المرأةِ والتعبير عن مظلوميتها ومتابعة شؤونها

بما نمتلكُ من ادوار ومساحاتٍ على المستويات التشريعية والتنفيذية والتأثير في الرأي العام . ويمكننا القولُ بأن عجلةَ تمكين المرأة والثقةَ بها قد انطلقت ، وإنما يأتي حديثنا اليوم عن المحطات التي نحتاجها لتكريس دورها ، وعن سرعة الوصول الى الغاية الأسمى المتمثلة بأخذها لمكانتها الاجتماعيةَ والسياسيةَ بعزَّةٍ واحترام ، وممارستها أدوارها الكبيرة من دون تعنيف أو امتهان .

مؤسف جداً ما تعرضت له الناشطات ، ومؤسفٌ جداً حين يحتكم البعض الى السلاح لإسكات صوتٍ مخالفٍ بعد سبعةَ عشر عاماً من الحرية والديمقراطية ، فالتعرض للنساء أمر ٌغريب عن ثقافتنا العربية والإسلامية باستثناء مرحلة الدكتاتورية والإرهاب التكفيري بانواعه ،

ولايحقُّ للرجلِ عرفاً ومروءةً ان يتعرضَ للمرأةِ  تحتَ أي ظرفٍ كان ، فما بالكم مع ناشطةٍ مدنيَّةٍ لاتملكُ إلّا صوتها ومنصاتها الشخصية للتعبير عن رؤيتها وقناعتها بالامور  أي كانت .

نستثمرُ هذه الفرصة لطرحِ النقاط التي نراها مهمةً للوصول الى الغاية التي نتطلعُ اليها بحرصٍ واهتمام ، وعلى النحو الآتي:

أولاً : ندعو الى تفعيل المجلس الاعلى للمرأة الذي تمت الموافقةُ على إنشائه في العام الماضي بعضوية ممثلي الوزارات والهيآت المعنيَّة كما ندعو الى تحصينه من الروتين والبيروقراطية والسياقات المعرقِلَة والمعطِّلة ، وان يكون أعضاؤه ممن لهم تجربةٌ في الشؤون ذات الصلة بهموم المرأة وتطلعاتها ومن المختصين وحمَلَةِ مشروع مناهضة الظواهر السلبية ضدها .

ثانياً: نجددُ دعوتنا لإنشاء بنك النساء ، لتقديم القروض لصاحباتِ المشاريع القادراتِ على إثباتِ قدراتهن واهليتهن ، لتفعيل المساهمات الخلّاقة لا لصرف ألإقراض وإيجاد معاملات مالية جديدة ترهق كاهل الدولة والمرأة معا .

ثالثاً : إقامة المهرجانات التي تعنى بالصناعات اليدوية والفلكلورية وتبني المؤسسات الحكومية لمخرجاتها على أن يعود ريعها للنساء المتعففات من الارامل والمطلقات وفاقدات المعيل وامثالهن.

رابعاً: متابعة نشاط النساء المتصديات للمسؤولية في دوائر الدولة عبر دائرة التمكين في الامانة العامة لمجلس الوزراء وغيرها من الجهات المختصة ، ومعرفة المعوقات والصعوبات التي تواجه المرأة والعمل على تذليلها .

خامساً : دراسة التقارير الخاصة بقضايا المرأة من قبل المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني تمهيدا لإقرارها من الجهات المختصة ، وندعو لجنة المرأة النيابية الى العمل على اتخاذ الاجراءات اللازمة لمعالجة الإشكاليات الورادة فيها وتحويل المكتمل منها الى قوانين ناجزة ترفع من مكانة المرأة وتنصفها.

سادساً : نشدد على حماية الناشطات المدنيات والنساء الفاعلات في ساحات التظاهر والتصدي لكل أشكال التعدي عليهن من العنف اللفظي أو اتهامهن باقتحام مساحات خارج اختصاصهن .

سابعاً : تشجيع المرأة على الترشح وانتزاع مقعد مجلس النواب بجدارة واستحقاق ، وكلنا امل بأن نجدهنَّ ممثلاتٍ للشعب العراقي في مجلس النواب القادم

وقد حققن تمثيلهن عبر اقناع الشارع ببرامجهن لا بالاعتماد على الكوتا فحسب .

ثامناً : متابعةُ ملف المخطوفات من الايزيديات والتركمانيات والشبكيات فهذه الجريمة الشنيعة لا تسقُطُ بالتقادم ويجب أن توضعَ في قائمة الأولويات ، فالمختطفاتُ من أخواتنا وبناتنا يمثلنَ قضيةَ ضميرٍ ، وجرحاً غائراً في الوجدان الوطني ، مما يحتِّمُ الشروعَ بإعدادِ برامج الاندماج والعودة للناجيات منهن ، والاستعانة بتجارب الدول التي عاشت واقعاً مماثلاً.

 وفي هذه الوقفةِ ندعو الأُدباءَ والكتابَ والفنانينَ الى توثيق ما جرى على النساء من جرائمِ داعش لتكونَ رسالةَ اعتبارٍ للاجيال القادمةِ وشاهداً حياً على مرحلةٍ مظلمةٍ ، ومصداقاً لانعدام الرجولةِ والمروءةِ لدى الارهابيين .

تاسعاً : على مؤسساتِ الدولةِ المختصةِ ان تُطلِعَ الجميعَ على نتائج البحث عن المختطفات وأن تطرُقَ كل الأبواب من أجلِ إطلاق سراحهنَ ويجبُ أن تتحولَ هذه الجرائمُ الى قضيةِ رأيٍ عامٍ دولية ، فهناك قضايا انسانية يضج بها العالم وهي لاتُقرَنُ بجريمةِ اختطاف بناتنا واخواتنا وما لحقهنَّ على أيدي عصابات داعش.

عاشراً : ندعو العناوينَ والفعالياتِ الاجتماعيةِ والعشائريةِ ومنظماتِ المجتمع المدني ووسائلَ الإعلامِ الى إدامةِ زَخم الحملاتِ والبرامجِ الداعمة للمرأة من جهةٍ ، والكاشفة عن السلوكياتِ الاجتماعية الخاطئة التي تستهدفها ، من جهةٍ اخرى .

أحدَ عشر : نعربُ عن دعمنا لأيِ قانونٍ أو خطوةٍ من شأنها ان تحُدَّ من ظاهرة العنف الأُسَري ،

 بشرطِ أن لا يُخاطَرَ بتماسكِ الأسرة وحفظها ، على قاعدة (لا إفراطَ ولا تفريط) .

إثنا عشر : ندعو وزارةَ الداخلية الى تفعيل دور الشرطة المجتمعية وإبعادها عن السياقاتِ التقليدية الجامدة ، فقد تم تأسيس هذا التشكيل لغرض التصدي للظواهرِ المجتمعيةِ ومحاولة حلِّها قبل وصولها الى مراكز الشرطة أو محاكم القضاء.

• وفي الشأنِ السياسي لن نبتعدَ عن قضايا المرأة ، فالعَقدُ الاجتماعي الذي دعونا لهُ يمثلُ معالجةً جديةً لمعاناةِ المرأةِ وقضاياها ، كما هو مع الرجل ، خروجاً من الأزماتِ السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنعكس على المجتمع ونواته الاولى المتمثلة بالأسرةِ وأركانها الاساسيةِ كالأم أو الأخت أو البنتِ أو الزوجة ،

فمنذ ان طرحنا موضوعةَ العقد الاجتماعي وضرورةَ إعادةِ صياغتهِ ، أخَذَ هذا الطرحُ بعداً تنظيرياً وتحليلياً متزايداً .. سلباً وايجاباً ،

ونحنُ نرى بأن جميع ما كتب أو قيل عن فكرة مراجعة وتطوير (العقد الاجتماعي) يمثلُ إثراء ًله وتعضيداً ،، فالهامشُ المشتركُ بين كل من تعرَّضَ للعقد الاجتماعي هو أننا أمامَ ازمةٍ تحتاجُ الى تفكيك ومعالجة حقيقيين ، ولم تعُد الإجراءات الترقيعية التي أعتُمِدَت في المرحلة السابقة قادرةً على إدارةِ الأزمةِ أو ترحيلها الى وقت آخر ، كما نطالبُ الحكومةَ بتحويل ما جاءَ في بيان المرجعية العليا مؤخراً ورؤيتها في حلول الأزمة ِالعراقية ، إلى برامجَ عملٍ محكومةٍ بالأولويات والتوقيتات المسؤولة .

 

 

السيدات والسادة الكرام ..

إن الحاجَةَ تتأكّدُ الى عقدٍ سياسيٍ يعيدُ انتاجَ النظام السياسي في العراق وينهي حالةَ الجمود والإحباط.. عقدٍ يتناسبُ مع تطلعات الجيل الجديدِ الواعي والمثقف والخالي من عُقَد الماضي وترسباته .. عقدٍ يعيدُ تنظيمَ العلاقةِ بين الدولةِ والجمهور بكل مكوناته واتجاهاته ، وبين الحكومةِ الاتحادية والحكومات المحليَّة والإقليم ، على قاعدةِ (الربحُ للجميع والتنازلُ للعراق) ، بحاجةٍ الى عقدٍ ينهلُ من إيجابيات المرحلة السابقة ويكفلُ الحرياتِ وينظِّمُها .

ونقولُ بصراحةٍ كاملةٍ أن العقدَ الاجتماعيَ الذي دعونا إليهِ ليسَ مجردَ خيارٍ بين مجموعة خيارات بل هو ضرورةٌ حتميةٌ لمواكبةِ ظروف المرحلةِ ، وبهذه المناسبة : اتمنى على المعترضين أو المتخوفين من العقد الاجتماعي، بوصفه حاجةً عراقيةً ملحَّة ، أن يميزوا بينَ (ضرورةِ العقدِ الاجتماعي) وبين(الموقفِ من مطلقيه) فالغايةُ هي إخراجُ العراق من أزماتهِ التي تضرَّر ويتضرَّرُ  منها الجميع .

• في الدولةِ واللادولة ، يقتربُ الانتقالُ من مرحلةِ الوصفِ إلى مرحلةِ الفرز ، فالدولةُ التي نريدها ويريدها معنا شعبُنا هي الدولة القويةُ والعزيزةُ والمقتدرةُ التي يكونُ السلاحُ فيها حكراً على الدولةِ، وتُدارُ بعقليَّةِ الانفتاحِ لا الانفعالاتِ والتأزيم ، هي الدولة التي يكون المواطن فيها حراً مصاناً ، لا في الشعاراتِ التي تُطلَقُ فحسب وإنما في حساب المصلحة الوطنية.. فكلُ من يقوى بضعفِ الدولة هو مصداقٌ لقوى اللادولة وكل من يقوى بقوتها هو تعبيرٌ حيٌ عن منهجها وهوَ يندرجُ ضمن قوى الدولة .

• في ملفِّ الانتخاباتِ القادمة نجددُ دعمنا لإجراءِ الانتخابات المبكرةِ وندعو مجلسَ النواب الى حسمِ الخطواتِ المتعلقةِ بتنفيذها كحسمِ الدوائرِ الانتخابية في قانون الانتخابات أو تعديل الفقرة الثالثة من قانون المحكمةِ الاتحادية الخاصة بتعويض الاعضاء ، أو بالتصويتِ على مشروع القانون الجديد للمحكمة الاتحادية .

نريدُ انتخاباتٍ نزيهةً وعادلةً يُكفَلُ فيها التنافسُ الشريف بعيداً عن سطوةِ السلاح والمالِ السياسي وحملات التسقيط والتشهير والتخوين ، وبقانونٍ عادلٍ ومنصفٍ ومؤهَلٍ لإنتاج نوابٍ يحظونَ بتمثيلٍ حقيقيٍ وواقعيٍ للشعب ، قانونٍ يأخذُ بعين الاعتبارِ تحدياتِ المرحلة ومتغيراتها ، قانونٍ يقفُ طويلاً عند رؤيةِ المرجعية العليا في أنَّ ما قبل تشرين يختلفُ عمابعدَه (في حديثها عن تظاهرات العام الماضي) ويمنحُ الفرصَ المتكافئةَ للجميع في التنافس الانتخابي .

لذا ادعو القوى السياسيةَ الى استثمار تشريعِ القانون لردمِ الهوّةِ بينها وبينَ الجمهور ، ولتشجيعِ الناس على الانتخاب ، فالربحُ والمصلحةُ العامةُ يكمنان بإعادةِ الثقةِ بينَ الجمهورِ وصندوق الاقتراع ، لابتقدمِ هذه الكتلةِ أو تراجع تلك على حساب ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية .

 آن الأوانُ لوضعِ حدٍّ للمحاصصةِ التوافقية التي يشخصها الجميع من دونِ أن يحركوا ساكنا تجاهها فالدخولُ في قوائمَ منفصلةٍ وبرامجَ انتخابيةٍ متشابهةٍ سيشتِّتُ صوتَ الناخب وسيعيدنا مرةً أخرى إلى حكومةِ مشاركةٍ لاحكومةِ شركاء ، يتقاسمونَ المغنمَ والمغرمَ ، وسيعودُ بنا الى حكومةِ الإتفاقِ على المناصب والشقاق عند وقوع المصائب ، فالحلُّ الذي نراهُ لهذه الأزمة يكمنُ بتشكيلِ الثنائيةِ الوطنيةِ القادرةِ على تحقيقِ معادلةِ الموالاة والمعارضة ، عبرَ قائمتينِ وطنيتينِ كبيرتينِ ممثَلَتينِ من الشَمالِ الى الجنوب ، ولذلك انطلقنا من تحالف (عراقيون) كنواةٍ لهذه الثنائية .

لقد خطت الحكومةُ العراقيةُ خطواتٍ جيدةً في التصدي الى الجريمةِ المنظَّمةِ والسلاحِ المنفلت وملاحقةِ عصاباتِ المخدرات ومستهدفي الناشطين ، لكنَّ هذه المهام لايمكنُ للحكومة أن تنهضَ بها وحدها ، فالأمنُ واستعادةُ هيبةِ الدولةِ وقوةُ القانون مسؤوليةُ الجميع وهي واجبُ الحكومة ومجلسِ النواب والقوى السياسية والعشائر ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام ،

 كلاً بحسبِ مسؤوليتهِ وتكليفِهِ الوطني ، فكلُ جهةٍ من موقعها يمكنُ أن تمثلَ منصةً لاستعادةِ هيبةِ الدولة .

وإنَّ أمنَ الناشطين والإعلاميينَ يمثلُ أمنَ المواطنِ ، وكلما تزعزعَ أمنُ صنّاع الرأي وكُتّابُهُ .. ضعُفَ امنُ المواطن وتهددت مصالحُه .

 و نؤكدُ دعمنا للحكومةِ في فتحِ ملفاتِ الفسادِ والضربِ بيدٍ من حديدٍ على من تلاعبَ وأثرى على حسابِ المال العام ، والمضيَ من دون انتقائيةٍ أو تجيير .

أُحيّي المرجعيةَ الدينيةَ الرشيدة.. والمرأة العراقية الصابرة ، وأُحيّي شهداءَ العراقِ بكل عناوينهم ..

وسلاماً على الشهيدينِ الصدرينِ وشهيد المحراب وعزيز العراق ،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.