بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين.

أصحاب الدولة والسيادة والسماحة والفضيلة...

السيدات والسادة الحضور ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. سيدي يا رسول الله، أشهد أنك قد بَلغت رسالات ربّك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأديتَ الذي عليك من الحق، وأنك قد رأفتَ بالمؤمنين وغلظت على الكافرين وعبدتَ الله مخلصاً حتى أتاك اليقين، فبلَغَ الله بك اشرَف محلّ المكرّمين. اليوم نحتفل بذكرى ولادة نبي أضاء الله به الظلمات وأنقذ به الأمة من الجهل والظلم،

والفقر والاستغلال، والصراع البشري الذي يسيطر فيه القوي على الضعيف، ومن عمق هذه الأزمات والانحدار الجارف كان العالم يترقب ولادة تنهض بالانسان من كبوته وتعيد اليه إنسانيته، وتقضي على الظلم والطغيان وتدعم مشروع السماء على الارض في خلق أمة إنسانية تعتز بكرامتها وترتفع بأخلاقياتها وتغادر مستنقعات الذل والضياع والجهل والوثنية. استطاع نبينا نبي الرحمة محمد (ص) أن ينشئ أمة من العدم، وأن يحول شبه جزيرة العرب القاحلة الى مصدر إشعاع فكري وحضاري امتد الى أصقاع الأرض،

وتفاعل مع كل الأجناس البشرية وعلى مختلف قومياتها وأعراقها وخلفياتها الدينية والثقافية والاجتماعية. تميز نبينا (ص) بمنهجه وأسلوبه عمن سبقوه بل وحتى عن الأساليب المعتمدة في عالمنا اليوم، حيث الوضوح في الرؤية، والصراحة في الطرح، والأمانة في العهد، والعدل في الحكم، والمشاركة في القرار، ومزج بين القيادة والادارة من ناحية، والأخلاق والقيم الدينية من ناحية أخرى، وتوجهما بالرحمة والسلام والتعايش وتكافؤ الفرص، فتحقق بنهجه ما لم يتحقق على مر العصور. كما تميز نبينا المصطفى (ص) بالاخلاص والتقوى والتضرع الى الله والتوفيق والرحمة والاستقامة والاستغفار والانابة والذكر والتهجد والحكمة ومخافة الله والشجاعة ومع كل ميزة هناك شاهد قرآني واشارة من رب العالمين جل وعلا. حقق نبينا العدالة الاجتماعية، فكان الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي وتكافؤ الفرص من مبادئه الرسالية المهمة، حيث يتشارك الأغنياء والفقراء وتتحقق العدالة بعيداً عن التمييز الطبقي، فأنصفت رسالته (ص) الفقراء والاغنياء على حدّ سواء .. رفع شعار "القوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، والضعيف عندي قوي حتى آخذ الحق له"، وبهذا المسار انطلق الحبيب المصطفى في مشروع بناء دولة العدل والتسامح، فكانت ولادته ولادة أمة وانبثاق حضارة وميلاداً جديداً للإنسانية

وتحقيق دولة العدل الإلهي. على قادة هذه الأمة وسياسييها ومثقفيها ومفكريها وباحثيها، عليهم جميعا أن يراجعوا بقوة أنفسهم وخطواتهم وقراراتهم، لتأتي متوافقة مع الإرث الحضاري الذي خلفه الحبيب المصطفى، هذا الإرث الذي عمل به أسلافنا فنالوا احترام العالم وتفاعلوا معه واستطاعوا أن يكونوا محركاً أساسياً للحضارة الإنسانية. في اسبوع المحبة والمودة اسبوع المولد النبوي الشريف نستثمر اجواء الوحدة والالتقاء عند عنوان يجمع ولا يفرق لنتحدث عن واقعنا العراقي سياسيا واجتماعيا حيث تمكن مجلس النواب الموقر من حسم الجزء الاكبر من قانون الانتخابات باعتماد الدوائر المتعددة وفوز الاعلى فالاعلى وندعو في هذه المناسبة مجلس النواب الى استكمال القانون

والتصويت على فقرة الدوائر في محافظة كركوك فالنجاح في هذه المحافظة يمثل مؤشرا ايجابيا للنجاح في عموم العراق. ان الانتخابات المبكرة كما عبرت المرجعية العليا وسيلة وليست غاية لتحقيق الاصلاح الذي خرج لاجله حراك تشرين ودعمه غالبية الشعب العراقي وايدته المرجعية العليا، فالانتخابات التي يطالب بها شعبنا ونطالب بها انتخابات حرة ونزيهة يكفل فيها التنافس الشريف والركون الى قناعات الناخب فالعراقي اليوم اكثر وعيا وادراكا لطبيعة الممارسة الانتخابية وتأثيرها السلبي او الايجابي على مصيره ومستقبله . من هذه الاهمية التي تصاحب العملية الانتخابية

ندعو الحكومة الموقرة الى النظر بجدية في موضوعة الامن الانتخابي وخلق مناخ صحي لممارسة انتخابية يراد لها ان تحمل راية الاصلاح والتغيير وتحقيق التطلعات ونقول للمؤسسات الامنية والحكومية ان الامن الانتخابي ملف مختلف تماما عن عناوين الامن الاخرى كمواجهة الارهاب وباقي التحديات. ففي الامن الانتخابي نحتاج الى قطع الطريق امام المال السياسي وحملات التسقيط والتشهير والتخوين ونحتاج الى حصر السلاح بيد الدولة وابعاده عن الممارسة الانتخابية كما نحتاج من المواطن الوعي الانتخابي في التصويت للاكفأ والاقدر على ادارة البلاد كما ادعو النخب والكفاءات والفعاليات الاجتماعية الى حث الناس على المشاركة الواسعة وتبيان طبيعة الفرص

التي يوفرها القانون الانتخابي الجديد. ولكي تكسب العملية الانتخابية بعدها القانوني والشرعي يستلزم ذلك حسم التحدي الثاني المتمثل بقانون المحكمة الاتحادية وحسم موضوع استبدال الاعضاء وتعديل المادة المتعلقة بذلك في القانون الحالي.ونحث الجهات المعنية الى الاتفاق على صيغة تمكن مجلس النواب من تعديل القانون. كما نجدد دعوتنا للعقد الاجتماعي الجديد ونعرب عن سعادتنا بالجدل الدائر حول هذالموضوع وشبه الاتفاق على اننا امام مرحلة الانسداد السياسي التي تحتاج الى تقليل الضغط والتفكير خارج الصندوق . ان النجاح في صياغة العقد الاجتماعي يعني نجاحا للمستقبل والاجيال القادمة

فكما ان العقد الحالي اسس للدولة العراقية الحديثة وازال مخاوف المكونات نعتقد ان العقد الجديد سيمثل ضمانة للدولة العراقية وخلاصها من التدافع السياسي الذي عطّل مسارات التنمية في البلاد . في ذكرى حراك تشرين لا يسعنا الى ان نبدي اعجابنا بالوعي السياسي الذي اوجده الحراك في صفوف الشباب فبتشرين تمكنا من استعادة شبابنا الذي بات متفاعلا مع نظامه السياسي واصلاحه وتطويره كما نكبر في المحتجين قرار انهاء الاعتصامات والتهيئة الى المرحلة القادمة فلا نريد لهذه المجموعة السلمية الواعية الا مزيدا من التأثير والحضور في المشهد السياسي فلقد كنا وما زالنا مؤمنين بمنهج الشباب وحضورهم وادوارهم في المرحلة القادمة. على التشرينيين ان يعوا انهم حققوا ما عجزت عنه الاقلام والاصوات الانتخابية، حققوا تغييرا ما كان له ان يكون لولا تضحياتهم ودماء شهدائهم رغم كل محاولات البعض لجر الاحتجاجات الى الصدامات او التوظيف السياسي وندعو الحراك وجمهوره الى الاستعداد للانتخابات المبكرة والوفاء لدماء الشهداء بالحضور في أروقة قرار النظام السياسي وتطويره من الداخل. كما اننا نستثمر هذه المناسبة لندين باشد العبارات  الرسوم المسيئة لنبينا الاكرم (ص) فلا يمكن ان يكون التنكيل والاستخفاف بشخص النبي الاكرم وجهة نظر او حرية تعبير. انه استخفاف بمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم حول العالم حيث استهداف الشخصية القيمية الاهم في الاسلام. لا يحق لاي جهة تعميم السلبيات من التطرف والارهاب على انها منهج اسلامي ودليل ذلك ان دول الاسلام كانت الاكثر تضررا من الارهاب والاكثر والاجدر والانجع في مواجهته . كما ان مواجهة الارهاب تبدأ من المعالجة الفكرية واحد اهم هذه المعالجات هو الابتعاد عن سياسة التعميم والكيل بمكيالين كي لا يستغلها الارهاب للتعبير عن نفسه من جديد. ان الفعاليات الدينية والاجتماعية مدعوة لادامة الحوار مع المختلف ومن التبست عليه الامور، ولابد من تنسيق عال وموحد بين المرجعيات الدينية والحوزات العلمية والمجامع الفقهية والازهر الشريف للخروج برؤية موحدة تعيد بناء المفاهيم وتحدد مسار العلاقات بما يخدم كل شعوب العالم. صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله وادام الله ايامنا بك اعيادا ومسرات وكل عام والامة الاسلامية والمسلمين جميعاً والشعب العراقي على وجه الخصوص بألف خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..