بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد(ص) وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

احييكم اجمل تحية واشكر لكم دعوتكم للمشاركة في المؤتمر العام لنقابات العمال في العراق واتمنى لمؤتمركم النجاح والوقوف على احتياجات شريحة العمال المهمة..

 قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز ..

 (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

                                                                                                                    صدق الله العلي العظيم

كان نبي الله داود النبي الملك يخرج الى الناس متخفيا يسأل الناس حالهم الى ان صدف احدهم فسأله قال: ما تقول بداوود قال: كل شيء فيه حسن الا انه يأكل من بيت المال.

فدعا داوود ربه فألان له (جل وعلى) الحديد "ان اعمل سابغات" اي دروعا مقدرات بالمسامير .

كما ان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال "ما أكل أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده".

اخوتي واخواتي الكرام..

 ان مفردة العمل وردت في القرآن الكريم في اكثر من ثلاثمائة وستين موضعا وفي اغلب الموارد القرآنية وصف العمل بالصالح وفي موارد أخرى اقترن بالإيمان (من آمن بالله وعمل صالحاً) وهذا التوكيد اللفظي يدلل بما لا لبس فيه على قيمة العمل وقيمة العامل في الاسلام وفي جميع الديانات السماوية.

ان شريحة العمال تمثل الشريحة الأهم في المجتمعات الحديثة وانصاف العامل انصاف المجتمع فلطالما لعبت هذه الشريحة دوراً في صناعة الانظمة السياسية وتشكلت على اثرها الاحزاب والنقابات وخصص للعمال يوم عالمي تحتفل به البشرية على اختلاف مشاربها وثقافاتها .

ان العمل في العراق مر بمراحل عدة كان الاغلب منها مأساوياً على شريحة العمال حينما جير عرق الجبين لخدمة الالة العسكرية والحروب العبثية فخسر العراق جراء ذلك الكثير من طاقاته العمالية التي مثلت ميزة من ميزات المجتمع العراقي حينما كانت الصناعة العراقية رائدة بين صناعات المنطقة ومؤهلة لان تكون من بين الصناعات المتقدمة في العالم .

اخوتي واخواتي الاعزاء ..

لم تقف معاناة شريحة العمّال عند عبثية الدكتاتورية فمرحلة ما بعد ٢٠٠٣ لم تكن مثالية على هذه الشريحة، وساهم في ذلك غياب الفلسفة الاقتصادية الواضحة واستفحال الدولة الريعية بالإعتماد على النفط كمصدر دخل أوحد وحاولت الحكومات السابقة إيجاد المعالجات اللازمة وتحقق ما تحقق الا انه يبقى دون مستوى الطموح ولا يلبي الرغبات او يشبع الطاقات المعطلة.

ان العراق مجتمع شبابي وان عمر الشباب هو العمر المثالي للعامل دون بخسٍ لطبقة المخضرمين من العمال اصحاب الخبرة والدراية .

ان استقطاب الشباب في مجال العمل لابد ان يكون على رأس الأوليات وكما ان المجتمع الشبابي يمثل فرصة فهو يمثل تحديا من زاوية أخرى.

علينا ان نشجع على العمل وان نذكر بقيمة العمل فكلنا نحفظ عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قبل يدا قد تشققت من قسوة العمل وقال (ص) هذه يد يحبها الله ورسوله.

علينا ان لا نخجل من العمل وان لا نخجل من عنوان العامل وان نجعل بدلة العمل مساوية من حيث الاحترام والتقدير للبدلات  الأخرى لان الأزياء لا تعني شيئا وانها مهما تقدمت وتأنقت وتعطرت هي نتاج جهد وتعب العامل فهو صانعها وحائكها ، كما يتطلب ذلك الوقوف عند حق العمل الذي كفله الدستور العراقي فالحكومات والأنظمة تضمن حق العمل وعلى الشباب ان يطالبوا بحقهم الدستوري والقانوني.

ان الحكومات ملزمة بإصلاح بيئة العمل كما نعتقد ان إصلاح بيئة العمل يمثل مدخلا مهما لاستيعاب الشباب وتحريك المصانع المعطلة الحكومية ومصانع القطاع الخاص ونعتقد ان بيئة العمل المثالية تتطلب ما يأتي ..

اولاً: اعادة النظر بساعات العمل وبالحد الأدنى من الاجور كي يكون الحد الأدنى كفيلا بتحقيق العيش الكريم للعامل ومن يعيله.

ثانياً: النظر للعمال باحترام وتقدير وتحويل ذلك الى ثقافة مجتمعية من خلال المناهج الدراسية والحملات الإعلامية التي تنصف العمل والعامل على حد سواء.

ثالثاً: اعادة النظر بمخرجات المعاهد المختصة كمعهد إعداد المدربين ومعهد التكنلوجيا والمعاهد الفنية وإعداديات الصناعة وتثقيف الشباب العراقي على ان هذه المعاهد تمثل رافدا أساسيا لسوق العمل وأن دراسة العلوم الصناعية لا يعني انها اقل شأناً مقارنة مع العلوم الاخرى.

رابعاً: اعادة النظر بقانون الضمان الاجتماعي وإلزام اصحاب المصانع والمعامل بدفع مستحقات الضمان الإجتماعي مع تعريف العمال بحقهم في ذلك لأن كثيرا من العمال يجهلون إستحقاقاتهم المالية.

خامساً: حصر العمالة الأجنبية بما يحتاجه العراق خاصة في المهن التي لا يقدم عليها العراقي لإعتبارات نفسية وإجتماعية .

سادساً: دعم النقابات وحثها على ضرورة ان يكون لها ممثل في مجلس النواب من خلال دعم من يرونه مناسبا لذلك.

سابعاً: حث العاملين على انشاء المشاريع الصغيرة ومنح القروض والمنح واعتماد آلية سداد جديدة باعتماد المنتج سبيلا لذلك فالقرض هدفه صناعة بيئة عمل وليس عملية تجارية ربحية بحتة.

اما ما يتعلق بالحكومة ومؤسسات الدولة لإصلاح بيئة العمل إصلاح وضع العاملين. فذلك يتطلب ..

اولاً: إعداد الخطط الناجعة للتخلص تدريجيا من ظاهرة الدولة الريعية أحادية الدخل من خلال دعم الإقتصاد وتحريك الصناعة والزراعة والإستثمار وباقي القطاعات.

ثانياً: إعادة النظر بالمصانع المتوقفة عن العمل وإيجاد المعالجات اللازمة لتحريكها بالتعاون مع القطاع الخاص كذلك دعم معامل القطاع الخاص المتوقفة عن العمل .

ثالثاً: توفير الكهرباء عبر استحداث محطات توليد خاصة بالمناطق الصناعية .

رابعاً: دعم المنتج المحلي وإلزام الدولة لمؤسساتها بشراء المنتج المحلي ومنع استيراد أي مادة أجنبية إن توفر ما يضاهيها محليا .

خامساً: دعم المصانع بالقروض الميسرة لإحيائها وإنشاء الجديد منها ومراقبة هذا الدعم كي يذهب الى مستحقيه ويحقق المرجو منه.

سادساً: العمل على احتراف الطبقة العمالية والكادر الصناعي من خلال التدريب والتطوير عبر برامج واضحة المعالم تتناسب مع معادلة العرض والطلب.

سابعاً: إلزام الشركات العاملة في العراق بنسب كبيرة من العمالة العراقية ومراقبة تشغيل النسب المنصوص عليها تعاقدياً  ومنحها مزيداً من الفرص كلما أسهمت الشركات باستيعاب المزيد من العمالة العراقية.

ثامناً: التواصل المستمر مع النقابات والجمعيات والمنظمات المعنية بشريحة العمال واستضافة ممثليهم في جلسات لجان مجلس الوزراء أو لجان مجلس النواب للوقوف عند رؤاهم في المواضيع ذات الصلة.

ان إصلاح بيئة العمل وواقع العمال يتطلب إصلاح الواقع السياسي فأغلب المعالجات التي طرحت وسيطرحها مؤتمركم هذا تحتاج الى ارادة سياسية قادرة على تحمل المسؤولية اذ أن بعض المعالجات تشبه التداخل الجراحي الذي يسبب الآلام في الطريق نحو الشفاء التام .

ان العراق مقبل على إستحقاق انتخابي نعتقد بمصيريته وأهميته ولابد ان تحظى الممارسة الانتخابية بمخرجات تتناسب مع الحاجة للذهاب نحو الإنتخابات المبكرة فالانتخابات وسيلة لتحقيق الإصلاح وليست غاية بحد ذاتها.

الأخوة والأخوات الأفاضل..

تصاحب الانتخابات المبكرة تحديات كبيرة أهمها الأمن الإنتخابي وحرية الإختيار للمرشح والناخب في آن واحد وابعاد المال السياسي الفاسد والسلاح خارج اطار الدولة مع ضرورة وضع حد لحملات التخوين والتسقيط. ان الأمن الإنتخابي ليس مسؤولية الحكومة وحدها وانما هو مسؤولية الدولة والمجتمع بكل فاعلياته وشرائحه.

اخوتي وأخواتي المؤتمرون اتساءل معكم كيف للعامل ورب العمل أن يحقق بيئة مثالية للعمل ان كان العراق امام مفترق الدولة واللادولة ؟

كيف للمصانع ان تعمل في ظل وجود قوى تقوى بضعف الدولة؟      

ان العمل والعمال معنيون بدعم مسار الدولة، المسار الكفيل باستعادة مكانة العراق اقليميا ودوليا وباعادة القطاعات الإنتاجية في البلد الى وضعها الطبيعي فهناك من يأنس بضعف الدولة كي يسيطر على مقدراتها ويسرقها من أيدي عمالها ونخبها وكفاءاتها. كما ان الفرز بين المنهجين يتطلب النظر الى الأفعال لا الأقوال فأي سلوك يضعف الدولة ويقوّي صاحبه هو سلوك اللادولة وأي سلوك يقوى بقوة الدولة هو سلوك الدولة والأمر متروك لأصحاب الألباب ممن يرغبون بدولة كريمة.

اخوتي وخواتي..                  

 اسمحوا لي في هذه المناسبة ان أصف شكل المشاركة الإنتخابية التي من شأنها ان تخرج العراق من أزماته السياسية . 

نريد مشاركة متصفة بالوعي والسعة والفاعلية نريد مشاركة واعية باختيار الأكفأ والأصلح لإدارة المرحلة القادمة وواسعة بخروج الجميع وتحديث بطاقات البايومتري وفاعلة بحث الناس على المشاركة لإحداث التغيير .

ان عدم خروج الناس الى صناديق الإقتراع لن يلحق ضرراً بالقوى السياسية بقدر إلحاقه ضرراً مضاعفاً بمصير الناس والنظام السياسي فهناك قوى تتمنى ان لا يخرج الناس الى الإنتخاب وتعمل على تثبيطهم وبث الإحباط واليأس بين صفوفهم فيما تهيء جمهورها المنظم للمشاركة وحصد الأصوات.

أحبتي المؤتمرون علينا ان نسأل أنفسنا ما الجديد في الإنتخابات القادمة اذا ما خرجت ذات الكتل بأرقامها الحالية او بتقدم طفيف لأحداها وتراجع لأخرى؟ وهل يمكن لمعادلة الأرقام فقط ان تحدث المتغير السياسي الذي ذهبنا من أجله للإنتخابات المبكرة ؟

نعتقد ان التحالف العابر للمكونات كفيل بتحقيق معادلة النجاح القائمة على تمثيل جميع المكونات وتقديم الاكفأ والأنزه والفريق المسؤول عن النجاح والفشل كما أن تشكيل التحالف العابر سيعني تشكيل تحالف مناظر له من كافة المكونات وبالإطار ذاته وعندها نكون قد وصلنا الى ثنائية الموالاة والمعارضة ومكّنا الحكومة من التحرك وأوجدنا جوا رقابيا معارضا داخل مجلس النواب.

اشكر لكم حسن الإستماع وأتمنى لشريحة العمال المزيد من التألق والإزدهار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..