قال السيد عمار الحكيم رئيس تحالف عراقيون في كلمة القاها في اجتماع الهيأة العامة لتنظيمات الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق "ان مفردة العمل وردت في القرآن الكريم في اكثر من ثلاثمائة وستين موضعا وفي اغلب الموارد القرآنية وصف العمل بالصالح وفي موارد أخرى اقترن بالإيمان وهذا التوكيد اللفظي يدلل بما لا لبس فيه على قيمة العمل وقيمة العامل في الاسلام وفي جميع الديانات السماوية" فيما بين ان بيئة العمل واصلاح وضع العامل يستوجب اختيار منهج الدولة والنظر في الافعال لا الاقوال، كما جدد مطالبته بضرورة تحقيق الامن الانتخابي محملا الجميع مسؤولية متابعة وتحقيق ذلك.

سماحته بين ان شريحة العمال تمثل الشريحة الأهم في المجتمعات الحديثة وانصاف العامل انصاف المجتمع فلطالما لعبت هذه الشريحة دوراً في صناعة الانظمة السياسية وتشكلت على اثرها الاحزاب والنقابات وخصص للعمال يوم عالمي تحتفل به البشرية على اختلاف مشاربها وثقافاتها، موضحا المراحل التي مر بها العمل في العراق حيث جيرت الدكتاتورية عرق الجبين لخدمة الالة العسكرية والحروب العبثية فخسر العراق جراء ذلك الكثير من طاقاته العمالية ومرحلة ما بعد ٢٠٠٣ لم تكن مثالية على هذه الشريحة، وساهم في ذلك غياب الفلسفة الاقتصادية الواضحة واستفحال الدولة الريعية بالإعتماد على النفط، واصفا العراق بالمجتمع الشبابي وان عمر الشباب هو العمر المثالي للعامل دون بخسٍ لطبقة المخضرمين من العمال اصحاب الخبرة والدراية ، لافتا الى كفالة الدستور العراقي لحق العمل وعلى الشباب ان يطالبوا بحقهم الدستوري والقانوني.
سماحته طالب بإصلاح بيئة العمل كمدخل لاستيعاب الشباب وتحريك المصانع المعطلة الحكومية ومصانع القطاع الخاص، مفصلا ذلك باعادة النظر بساعات العمل وبالحد الأدنى من الاجور كي يكون كفيلا بتحقيق العيش الكريم للعامل وتحويل ذلك الى ثقافة مجتمعية من خلال المناهج الدراسية والحملات الإعلامية التي تنصف العمل والعامل على حد سواء مع اعادة النظر بمخرجات المعاهد المختصة كمعهد إعداد المدربين ومعهد التكنلوجيا والمعاهد الفنية وإعداديات الصناعة وتثقيف الشباب العراقي على ان هذه المعاهد تمثل رافدا أساسيا لسوق العمل وأن دراسة العلوم الصناعية لا يعني انها اقل شأناً مقارنة مع العلوم الاخرى.
سماحته دعا للنظر مجددا بقانون الضمان الاجتماعي وإلزام اصحاب المصانع والمعامل بدفع مستحقات الضمان الإجتماعي مع تعريف العمال بحقهم في ذلك لأن كثيرا من العمال يجهلون إستحقاقاتهم المالية وحصر العمالة الأجنبية بما يحتاجه العراق خاصة في المهن التي لا يقدم عليها العراقي لإعتبارات نفسية وإجتماعية ودعم النقابات وحثها على ضرورة ان يكون لها ممثل في مجلس النواب من خلال دعم من يرونه مناسبا لذلك مع حث العاملين على انشاء المشاريع الصغيرة ومنح القروض والمنح واعتماد آلية سداد جديدة باعتماد المنتج سبيلا لذلك فالقرض هدفه صناعة بيئة عمل وليس عملية تجارية ربحية بحتة.
بما يتعلق بالحكومة ومؤسسات الدولة لإصلاح بيئة العمل وإصلاح وضع العاملين طالب سماحته بإعداد الخطط الناجعة للتخلص تدريجيا من ظاهرة الدولة الريعية أحادية الدخل من خلال دعم الإقتصاد وتحريك الصناعة والزراعة والإستثمار وباقي القطاعات وإعادة النظر بالمصانع المتوقفة عن العمل وإيجاد المعالجات اللازمة لتحريكها بالتعاون مع القطاع الخاص كذلك دعم معامل القطاع الخاص المتوقفة عن العمل وتوفير الكهرباء عبر استحداث محطات توليد خاصة بالمناطق الصناعية ودعم المنتج المحلي وإلزام الدولة لمؤسساتها بشراء المنتج المحلي ومنع استيراد أي مادة أجنبية إن توفر ما يضاهيها محليا .
فضلا عن دعم المصانع بالقروض الميسرة لإحيائها وإنشاء الجديد منها ومراقبة هذا الدعم كي يذهب الى مستحقيه ويحقق المرجو منه والعمل على احتراف الطبقة العمالية والكادر الصناعي من خلال التدريب والتطوير عبر برامج واضحة المعالم تتناسب مع معادلة العرض والطلب وإلزام الشركات العاملة في العراق بنسب كبيرة من العمالة العراقية ومراقبة تشغيل النسب المنصوص عليها تعاقدياً ومنحها مزيداً من الفرص كلما أسهمت الشركات باستيعاب المزيد من العمالة العراقية فضلا عن التواصل المستمر مع النقابات والجمعيات والمنظمات المعنية بشريحة العمال واستضافة ممثليهم في جلسات لجان مجلس الوزراء أو لجان مجلس النواب للوقوف عند رؤاهم في المواضيع ذات الصلة.
سماحته اكد ان إصلاح بيئة العمل وواقع العمال يتطلب إصلاح الواقع السياسي وحضور الارادة السياسية فالعراق مقبل على إستحقاق انتخابي مصيري ومهم ولابد ان تحظى الممارسة الانتخابية بمخرجات تتناسب مع الحاجة للذهاب نحو الإنتخابات المبكرة فالانتخابات وسيلة لتحقيق الإصلاح وليست غاية بحد ذاتها، مبينا ان الانتخابات المبكرة تصاحب تحديات كبيرة أهمها الأمن الإنتخابي وحرية الإختيار للمرشح والناخب في آن واحد وابعاد المال السياسي الفاسد والسلاح خارج اطار الدولة مع ضرورة وضع حد لحملات التخوين والتسقيط ، عادا الأمن الإنتخابي ليس مسؤولية الحكومة وحدها وانما هو مسؤولية الدولة والمجتمع بكل فاعلياته وشرائحه، مطالبا العمال بدعم مسار الدولة، باعتباره المسار الكفيل باستعادة مكانة العراق اقليميا ودوليا وباعادة القطاعات الإنتاجية في البلد الى وضعها الطبيعي فهناك من يأنس بضعف الدولة كي يسيطر على مقدراتها ويسرقها من أيدي عمالها ونخبها وكفاءاتها.  مشيرا الى ان الفرز بين المنهجين يتطلب النظر الى الأفعال لا الأقوال فأي سلوك يضعف الدولة ويقوّي صاحبه هو سلوك اللادولة وأي سلوك يقوى بقوة الدولة هو سلوك الدولة والأمر متروك لأصحاب الألباب ممن يرغبون بدولة كريمة.
سماحته وصف شكل المشاركة الإنتخابية التي من شأنها ان تخرج العراق من أزماته السياسية  بالواعية والواسعة والفاعلة باختيار الأكفأ والأصلح لإدارة المرحلة القادمة وواسعة بخروج الجميع وتحديث بطاقات البايومتري وفاعلة بحث الناس على المشاركة لإحداث التغيير ، موضحا ان عدم خروج الناس الى صناديق الإقتراع لن يلحق ضرراً بالقوى السياسية بقدر إلحاقه ضرراً مضاعفاً بمصير الناس والنظام السياسي فهناك قوى تتمنى ان لا يخرج الناس الى الإنتخاب وتعمل على تثبيطهم وبث الإحباط واليأس بين صفوفهم فيما تهيء جمهورها المنظم للمشاركة وحصد الأصوات، معربا عن اعتقاده ان التحالف العابر للمكونات كفيل بتحقيق معادلة النجاح القائمة على تمثيل جميع المكونات وتقديم الاكفأ والأنزه والفريق المسؤول عن النجاح والفشل كما أن تشكيل التحالف العابر سيعني تشكيل تحالف مناظر له من كافة المكونات وبالإطار ذاته وعندها يكون العراق قد وصل الى ثنائية الموالاة والمعارضة.