ناقش السيد عمار الحكيم رئيس تحالف عراقيون الخميس 31/12/2020، مع عدد من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات في العراق في الملتقى الدوري للقيادات الجامعية  الواقع التعليمي وتطورات المشهد السياسي في العراق وضرورات المرحلة مبينا ان الإصلاحات النوعية والجذرية تبدأ من إصلاح التعليم والارتقاء به من هنا فان مهمة الأساتذة كبيرة وعظيمة وهم مطالبون بتحويل التحدي الى فرصة والمحنة الى منحة كما ان القائد الناجح هو الذي يشخص الفرصة وينتزعها من رحم التحديات والقادة الجامعيون مدعوون للبحث عن الحلول وتحويل الجامعات الى مؤسسات داعمة للبناء والإصلاح موضحا ان مهمة الجامعات تكمن في مد جسور التواصل والثقة مع باقي المؤسسات الإتحادية والحكومات المحلية وإيجاد الخطط والمشاريع الداعمة لباقي الوزارات والمعالجة للأزمات .

سماحته اكد ان الأزمة التي نعيشها اليوم هي أزمة اقتصاد وخدمات وهذا ميدان الجامعات في تقديم الحلول والمبادرات للنهوض بواقع الاقتصاد وتغيير الواقع المعاشي والخدمي للمواطن مضيفا بقوله
"لا يمكن للدولة ان توفر تعيين حكومي لكل مخرجات الجامعات، مع تثبيت حق الجميع في المطالبة  بفرص العمل وعلى الدولة ان تكفلها ، وفرص العمل ليست بالضرورة التعيين في دوائر الدولة"، داعيا الجامعات مدعوة لإيجاد حلول لتوفير مواردها وامكاناتها للتخلص من السياقات الروتينية المكبلة للجامعة والمسيرة العلمية والبحث العلمي .
سماحته اوضح ان كل المؤشرات تتحدث عن واقع اقتصادي صعب في السنوات القادمة والتوجه لإعتماد الطاقة البديلة والنظيفة بديلا عن النفط للكثير من دول العالم مما يتطلب جهدا مضاعفا في ايجاد البدائل عبر البحث العلمي وأخذ المبادرة من الجهات المعنية ومنها الجامعات بحلول مشاكلها و الإنطلاق منه لتعميم الحلول للبلد ، حاثا  الجامعات على استثمار مكانتها الاعتبارية فنشاط الجامعات في المسائل الإقتصادية و توفير الموارد لتحسين العملية التعليمية  مقبولة اجتماعيا على خلاف غيرها من المؤسسات والفاعليات، موضحا ان مهمة الجامعة لاتقتصر على الجانب العلمي فقط فالجامعة مؤسسة علمية واجتماعية وتربوية وتتعامل مع الإنسان في أهم مراحل تكوينه الشخصي وعلى الجامعات ان تعمل على ضخ الثقافة الصحيحة للطلبة، لافتا الى ان جيل مختلف من حيث المفاهيم والثقافة و الأولويات و يجب ان تأخذ المعالجات كل هذه المعطيات بعين الإعتبار .

سماحته بين ان السلوك السياسي مفتاح للتحولات الكبيرة التي تحقق الأمن وتنعش الاقتصاد وتشد الناس لبلدهم وعلى الجامعات ان تسهم في نشر الثقافة السياسية دون تسييس الجامعة وسحب الصراعات السياسية لداخلها من مبدأ دفع الضرر والأخذ بالضرورة، مشيرا الى ان فواعل تشرين كانوا في الغالب من رحم الحرم الجامعي طلبة اوتدريسيين وتشرين أعطت مؤشرا واضحا بوجود خلل بنيوي في الواقع السياسي عادا تشكيل مئات الأحزاب ليس حالة صحية انما توسعة تشبه التورم والتضخم غير الطبيعي على حساب باقي ضرورات العمل السياسي ولا يمكن لمعادلة مكونة من ٤٧٠ حزب ان تقدم معادلة نجاح وتغير الواقع، مشددا الحاجة الى معادلة جديدة قادرة على تحريك المياه الراكدة لذا نطرح في عراقيون التحالف العابر للمكونات، مبينا انه لن يجبر احد على الاندماج فيه لكنه سيخلق مصلحة للجميع في الاندماج  والرهان عليه فلا فرصة لمن هم خارج التحالفات العابرة ولا حديث طائفي ولافيتو على الأقوياء خوفا من نجاحهم وتقدمهم على الآخرين.
سماحته اكد ان التحالف العابر للمكونات سيخلق حافزا للإنجاز بوجود فريق منسجم وشخصيات كفوءة ومعارضة ضاغطة ومراقبة ومتحينة للفرصة باعتبارها البديل الأمثل مشددا على ان العقد الاجتماعي ليس ترفا فكريا انما ضرورة لابد من الأخذ بها عاجلا ام آجلا فغالبية الشعب لم تسهم في العقد السابق ومن أسهم فيه صارت لديه الكثير من الملاحظات والرغبات في التحديث والتطوير محذرا من الانسداد السياسي وعدم وجود الإرادة السياسية لمعالجته .
وقال سماحته عن الدولة واللادولة "لاخيار لنا الا في تقوية الدولة و الإنتصار لمنهجها ولايكون تقييم الاداء من خلال الشعارات انما من خلال المصالح فمن يستفيد من ضعف الدولة ويقوى عليها هو منهج اللادولة ومن يقوى بقوة الدولة هو منهج الدولة نحتاج الى المشروع الوطني والأمة العراقية وترسيخ الحس الوطني وتحويله الى سلوك وثقافة وهنا يأتي دور الجامعة"
لمعالج الواقع الإقتصادي دعا سماحته الى مكافحة الفساد وحماية الطبقات المحرومة ودعم المنتج المحلي واعتماد سياسة تقشفية تبدأ من الحكومة وصولا الى المواطن، مشترطا لمعالجة الفجوة بين مزاد العملة وكمية الكمارك المستحصلة ان تجبى الجمارك قبل تسليم المال من المصارف للاستيراد فهذا السياق كفيل بمعالجة الفساد وحصول الدولة على أموالها، معربا عن دعمه الأستاذ الجامعي داعيا لعيش كريم له فمهمته علمية وإنسانية وتربوية ولابد من ان تتناسب مخرجات الجامعة مع سوق العمل حيث مشددا على اعادة النظر باعداد الدراسات العليا والدراسات الأولية وتبيان مدى الحاجة لكل اختصاص مع ضرورة الإهتمام بالمعاهد والطبقات الوسطى.