بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين

اصحاب الفخامة والدولة والسيادة والسعادة

اصحاب السماحة والفضيلة والنيافة

السيدات والسادة الحضور...

أحييكم أجملَ تحية وأشكر لكم حضوركم الى هذا الاحتفال السنوي الكبير بيوم (الشهيد العراقي) وهو اليوم الذي نستذكر فيه شهيدَ المحراب الخالد آيةَ الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قده سره) كما نستذكر جميع شهداء العراق الأبرار على امتداد تاريخ وجغرافيا الوطن

 بجميع الانتماءات الدينية والمذهبية والقومية والسياسية والجغرافية.

إننا حين نكرم شهداءنا ونستذكر مواقفهم ومآثرهم في مناسباتنا واحتفالاتنا الوطنية فذلك ايمانا منا بأن الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون ، ونحن نحيا بهم ونستمد القوةَ والعزيمة منهم وما علينا إلا أن نكون أوفياءَ لهم ولقيمهم وما ناضلوا وضحوا من أجله .
-إن استهداف شخصية قيادية بحجم شهيد المحراب ما كانت إلا رسالةً صارخةً من قوى الشر في معاداتها لأهداف شهيدنا الخالد ومشروعه في بناء دولةٍ حرةٍ كريمة، مستقلةٍ ومستقرةٍ ومزدهرةٍ ، قويةٍ وموحدةٍ ، بمعادلة جديدة يشترك فيها جميع أبناء الشعب العراقي كأمةٍ واحدة تمتلك القرار و الاختيار الحر.
-ان شهيدنا الخالد كان شهيدَ وطن نحلم به جميعا ، كما حلم به هو و شهداءُ العراق الأبرار ، وطنٍ يليقُ بمواطنيه وبسعةِ طموحاتهم وآمالهم وإمكانياتهم وثرواتهم .. وطنٍ بمقاسات حضارته وتاريخه وثقافته، بمساحته ومكانته وطاقاته ، الهائلة والواعدة.. ومثلُ هذا الوطن لايبنى بالشعارات والأحلام والكلمات فحسب بل بالرؤية والمشروع والعمل والإرادة الحقيقية المشتركة لجميع مواطنيه ومكوناته وشرائحه .
-نعلمُ جميعا بأنَ ساحتنا بعد ٢٠٠٣ شهدت مخاضاتٍ وتحدياتٍ ومخاطرَ وأحداثاً جساماً، خارجيةً وداخليةً فاقت ولا تزال تفوق امكانيات وطاقات دول عديدة مجتمعة، ولكننا واجهناها كشعب وأمة ودولةٍ .. بصبر وتضحيات وصمود كبير وهذا كلُّه يحسب للشعب العراقي الأبي الذي لم يتنازل عن حريته وأحلامه ووطنه طرفَةَ عين، 

و خرج من الاختبارات الخطيرة بنجاح و همَّة وعزيمة أكبر  .
- نحن اليوم امامَ مرحلةٍ جديدةٍ تتطلب منا حُسنَ إدراكها وقراءتها، فبعد كل تلك المخاضات والمنغصات والمعرقلات والتضحيات الكبيرة والاثمان الباهظة ، نقف أمامَ مفترقِ طرقٍ واضح .. بين إنضاج تجربتنا الديمقراطية الفتية نحو بناء دولةٍ حقيقيةٍ .. وبين الانشغال بجراحاتنا وأزماتنا فنُبدّدُ الفرص الهائلة المتاحة.
-إن التجربة التي مررنا بها في العقدين الماضيين بحاجة الى مراجعة جادة وإرادةٍ حقيقية وقراءة واعية للمتغيرات والمعادلات الداخلية والخارجية ، سياسياً واجتماعياً، لنتمكن من تغييرها وتكييفها بما يتناسب مع متطلبات الحاضر والمستقبل .
-من هنا نجدد دعوتنا الى ضرورة بلورة عقد اجتماعي وسياسي جديد يفضي الى تغيير الأُطر السياسية التقليدية الحالية وتطويرها، وحسم الموضوعات الاستراتيجية التي ترتكز عليها عملية بناء الدولة والأمة ، كالهوية الوطنية الجامعة ، وازالة التراكمات و المخاوف الاجتماعية ، و حصر السلاح بيد الدولة و حفظ سيادة البلاد و مصالحها ، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية و إعادة الثقة بين المواطن و دولته ، وترصين العلاقات الخارجية للدولة .
وجميع هذه النقاط و غيرها ، بحاجةٍ الى ارادةٍ جمعيةٍ واعيةٍ و صادقةٍ وجادة ، تُحدد الخطوط الفاصلةَ بين الثوابت والمتغيرات ، بين المصالح العليا و غيرها ، بين ما يصحُّ التنافس عليه وفيه، وبينَ ما لايجوز المساس به .
-إنَّ ساحتنا السياسيةَ بحاجة الى تنظيم حدودٍ وأطر واضحةٍ تفصل بين الفوضى وبين التعدد ، بين التنافس والتخاصم، بين الاختلاف والخلاف ، بين الدولة واللادولة ، بين المسموح واللامسموح .
- فلا يمكن القبول بتجزئة العراق على شاكلة دويلات ومجتمعات وكانتونات متداخلةٍ ومتصارعة، متخوفةٍ وقلقة، يكون ضحيتها المواطن و البلد والمصلحة العامة.
-آن الأوان ان نتفق على بناء دولةٍ واحدة وأمة واحدة ومصالح موحدة عليا، وهويةٍ وطنيةٍ جامعة ، نقوى في ظلها جميعا وننعم بالاستقرار والأزدهار والاحترام  .
-نعلنها بوضوح وشفافية، بأن لا خيار أمامنا وأمام العراق سوى خيار بناء الدولة ولن نتنازل عن هذا الهدف ، 

فالدولة ليست ملكاً لأحد ولا حكراً على فئة أو جماعة، انها دولة العراقيين جميعا بكافة مشاربهم ومكوناتهم .
-كما ندعو جميع قوى الاعتدال والدولة الى توحيد الصفوف و رصها لإنجاح هذا المشروع الوطني الكبير،

عبر تحالفاتٍ عابرة للمكونات تصنع معادلة النجاح وتنتج الفريق المسؤول عن النجاح أوالفشل، لفرز المناهج والبرامج وتنظيم البيت السياسي الداخلي وتحقيق الانسجام بين القوى المتحالفة وانهاء الفوضى السياسية في البلاد عبر ثنائية الموالاة والمعارضة.  
- نجدد رؤيتنا المعروفة حول حراك تشرين وما مثله من جهد وطني شبابي صادق لإيجاد التغيير من داخل النظام السياسي، وبأدواته السلمية، ونقفُ مع كل القوى الداعمة لمكافحة الفساد 

وإحداث التغيير النوعي في الواقع العراقي .. ونُجدّدُ رفضنا للأجندة السياسية التي حاولت ركوب الموجة واستغلال اندفاع الشباب لحرف مسار هذا الحراك بأتجاهات سلبية خاطئة . وقد آن الأوان لردم الفجوة وايقاف عمليات التصنيف والتخوين والتشهير.. آن الآوان للمصالحة الحقيقية والتكامل بين قوى تشرين المنخرطة بالعمل السياسي وبين القوى السياسية الاخرى .

ومن جهة اخرى فإننا مقبلون على انتخاباتٍ مبكرة ومفصلية ، تستدعي من الجميع العملَ على إنجاحها وضمان نزاهة أجوائها واجراءاتها، و وضوح أهدافها وشفافية نتائجها، بما يطمئن المواطن العراقي على صوته وقراره وتمثيله المستقبلي ويدفعه للمشاركة الواسعة والواعية والفاعلة فيها .
- وفي هذا المحور الأهم فإننا نؤشر على وجود مكامن ضعف حقيقية في اجراءات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حتى الآن، و رغم دعمنا الكامل لها ولعملها ، إلا إننا نُعربُ بوضوح عن قلقنا تجاه بعض الإجراءات و القرارات الصادرة وتجاه الآليات والأدوات الفنية ونشدد مرةً اخرى على ضرورة توفير الأمن الانتخابي الكامل للمرشحين والقوائم المشاركة في الانتخابات .
-ان الإنتخابات القادمةَ تستدعي قدراً كبيراً من الشفافية والنزاهة، وهذا يدفعنا للمطالبة بالرقابة الأممية للأنتخابات بما لا يمثل وصاية على بلدنا أو تجاوزاً للسيادة الوطنية بغية تشجيع المواطنين على المشاركة الواسعة في الانتخابات وتطمين الجميع بمخرجات العملية الانتخابية .

-إنَّ البلاد تعاني من أزماتٍ اقتصادية ومالية خانقة نتيجة سياساتٍ خاطئة ومتراكمة ومستمرة ، وتحتاج الى معالجات حقيقية و واقعية وتضامنٍ جمعي كبير .
- لقد حذرنا منذ سنوات بأن السياسات الاقتصاديةَ الريعية التي تهمل قطاعاتِ الزراعة والصناعة والأستثمار وتُهمل دعم القطاع الخاص ستقود البلاد الى أزمات وانسداداتٍ تؤثّرُ على حياة المواطن ومعيشته ومصالح البلاد والعباد .
- كما نشدد على ضرورة تجنب أية سياسات او معالجات من شأنها زيادة الضغط على الشرائح الضعيفة في المجتمع ، فالمواطن لا يحتملُ ضغوطاً اضافيةً تضاعف معاناتهِ الخدميةَ والمعيشية ولا يحتملُ تبعات سياساتٍ اقتصاديةٍ خاطئةٍ قادت البلد الى ما هو عليه اليوم  .
-نجدد دعوتنا إقليمياً ودولياً الى إبعاد العراق والمنطقةِ عن الصراعات والنزاعات الجارية وإيقاف الحروب والاشتباكات عبر تحقيق حوارات جادة وحقيقية تفضي الى استقرار منطقتنا وإحياء العلاقات الدبلوماسية الرصينة فيها .
-إنَّ شعوبَ المنطقة تتطلع الى حكمة القادة وعقلانيتهم واستشرافهم في حل الأزمات، وإعادة السلام وتعزيز التواصل ورعاية المصالح بينها بما يخدم الجميع ويرمم خراب الماضي.
-إننا ندعو الى فتح حوار أخوي واسلامي جاد وصريح بين الجمهورية الإسلامية الأيرانية وبين الدول العربية الشقيقة كافة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بما يخدم أمنَ المنطقةِ ومصالحَها مذكريَن بأنَّ علاقات الجوار التاريخية 

وحكمة قادة هذه البلدان هما الأساس لحل الأزمات وفتح صفحة جديدة من العلاقات .
-كما نجدّدُ دعمنا للأسراع في عودة جميع أطراف الاتفاق النووي الايراني الى طاولة المفاوضات والالتزام بالبنود المقرة سابقاً، خدمة للسلم والأمن الدوليين وإعادة حقوق الشعب الإيراني المظلوم برفع الحيف  والحصار والعناء الاقتصادي عنه .
-إنَّ عراقاً قوياً ومستقراً وآمناً هو مكسب لنا ولشركائنا وجيراننا في منطقةٍ خاليةٍ من التوترات والنزاعات والصراعات  وهو ما نرجوه ونأملُهُ قريبا ان شاء الله .

  • سلاماً على المرجعية الرشيدة العليا .. وسلاماً على شهداء العراق .. جيشاً وشرطة وحشداً شعبياً وحشداً عشائرياً وبيشمركة وجهاز مكافحة الارهاب .. 
  • وسلاماً على شهداء الدكتاتورية وشهداء الارهاب وشهداء الجيش الأبيض وشهداء مكافحة الفساد وشهداء تشرين .. سلاماً على كل قطرة دم برئ اريقت على هذه الأرض الصابرة المعطاء..  وسلاماً على الشهيدين الصدرين وشهيد المحراب وعزيز العراق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...