استذكر السيد عمار الحكيم رئيس تحالف عراقيون العلاقة التاريخية التي جمعت العرب والكرد والزعماء التاريخيين امثال شهيد المحراب الخالد ومام جلال الكبير .
وقال سماحته في الحفل التأبيني للذكرى الثامنة عشر لاستشهاد اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم في السليمانية السبت ٢٠/٢/٢٠٢١ وبحضور جمع كبير من القيادات السياسية والنخب والكفاءات "نقف اليوم هنا لنؤكد مرة أخرى على عمق تلك العلاقة من خلال تأبين شهيد المحراب الخالد واستذكار مواقف الراحل مام جلال الطالباني الكبير في السليمانية الحبيبة" مؤكدا ان الوقوف ياتي لتجديد العهد والوعد بأن تبقى العلاقة كما كان شهيد المحراب الخالد ومام جلال الكبير علاقة اخوةٍ ومحبةٍ وأُسرةٍ واحدة، باستشرافٍ عميق واهدافٍ نبيلة وغاياتٍ مشتركة، وطنية راسخة، معربا  عن اعتقاده بأن شعبنا الكردي الحبيب قد تحمَّلَ ما تحمل من أعباء التهميش والإقصاء والمظلومية والحرمان، بفعل سياسات السلطات الجائرة على مدار تاريخ طويل وأليم، كما هي معاناة الشرائح والمكونات والهويات الكبيرة الاخرى في الوطن العزيز عادا قضية العراق قضية واحدة غير قابلة للتجزئة لا على اساس الدين والمذهب ولا على اسس القومية والتوجه مضيفا بقوله  ان قادتنا "وقفوا ليقولوا ويؤكدوا بأن تاريخ وجغرافيا مكونات العراق كافة ومصائرهم ومآلاتهم واحدة، حاضرهم ومستقبلهم مترابط وما يقعُ على أحدهم سيؤثر لا محالة على الآخرين، فلا سبيل امامهم الا أن يكونوا يداً واحدةً في استيفاء حقوق المواطنة وبناء الدولة العراقية والأمة العراقية".

سماحته بين ان الأمة العراقية في مشروعنا التاريخي، هي تلك الأمة العظيمة التي تعي حضارتها وتاريخها  المشترك و تنظُرُ الى خصوصيات مكوناتها نظرة احترامٍ وتقدير عاليين وتغلبُ الهوّية الوطنية والمصالح العليا، لا على حساب خصوصياتها بل على أساس مواءمة تلك الخصوصيات وتنظيمها في الهوية الوطنية الجامعة بمعية شركائها في الوطن، مؤكدا عن الكفاية بشعارات المساواة بين المكونات، بل بالاعتقاد بضرورةِ إدارةِ تنوع أُمتنا العراقية لصالح هويتنا الجامعة ودولتنا الواحدة، رافضا اعتبار تَنوّعِ الأديانِ والطوائفِ والقوميات في بلادنا نقطةَ ضعفٍ أو وهنٍ، بل نرى هذا التنوع واحداً من أسباب قوة العراق وحيويته، وسبيلاً إلى نجاحه ونهوضه داعيا العرب والكرد والتركمان، المسلمين والمسيحيين والصابئة والايزديين، الشيعة والسنة أن يشعروا بقوة هويَّاتهم في ظلّ قوةِ العراق وهويّة شعبه الجامعة مشددا على عدم السماح بعودة سياسات التهميش والإقصاء وتمييز مكونات وعناوين على حساب اخرى وعدم الاكتفاء بمطالب المساواة ورفع الحيف، وإنما يتجسَّدُ ذلك من خلال الانتقال الى ادارة التنوع وبناء الأمة والهوية الوطنية الجامعة مخاطبا المكونات بقوله "إننا نريد للكردي ولغيره في العراق أن يعتزَّ بوطنيته وعراقيته لا من خلال تخليه عن زيه ولغته وقوميته، ولا بتنازله عن أعيادهِ وأعرافهِ وتقاليده، بل من خلال مشتركاته الكبيرة مع شركائه في الوطن وفي التاريخ والمصير وعبر مساهمته الحقيقية في صنع القرار وادارة شؤون البلاد" مشيرا الى ان الدول لا تبنى بالحساسيات والانفعالات ولا بالمصالح والمنافع الوقتية والضيقة لكل طرف فيها، إنها تبنى بالوحدة والتعاون والعمل والرؤية المشتركة.

سماحته عد تجربة العمل المشترك بين شهيد المحراب وعزيز العراق والقيادات الوطنية الكردية، في زمن المعارضة وبعدها، شاهدٌ وتأكيدٌ على ما نقول تعضدُّهُ الرؤى والمشاريع المتجددة والمتسقةُ مع متغيرات الحاضر ومتطلبات المستقبل مجددا الدعوة الى صياغة عقد اجتماعي وسياسي جديد يطمئن جميع مكونات العراق على حقوقهم المشروعة ويرسم امامهم الواجباتِ المطلوبةَ لبناء دولة عصرية عادلة، مستقلة ومستقرة ومزدهرة لافتا الى ان ترسيخَ قيم الديمقراطية وإنضاجَ تجربتها الفتيَّةِ، تستدعي منا جميعاً العملَ الدؤوب على بناء مؤسسات الدولة وتقويتها، لا اهمالها أو إضعافها، فقد شاهدنا جميعاً كيف يمكن للارهاب أن يستغل لحظات الضعف ليوجه ضرباته القاسية لجميع أجزاء الوطن، وكيفَ للضَعفِ أن يَجعلَ الخدمات مترديَّةً ومتراجعةً وضاغطة على حياة المواطنين، محذرا بقوله "إنَّ نقاط الضَعفِ هذه، وغيرها، لا تُعالَجُ الا بقوةٍ واحدةٍ مجتمعة ومتعاونة ومتفقةٍ، هي قوة الدولة بكافة مؤسساتها وتفرعاتها، قوة المركز والاطراف، قوة بغداد والمحافظات والاقليم معاً، لا بانعزال أو عزل بعضهم عن البعض، ولا بغلبة جزء على آخر" داعيا ايضا الى ضرورة إعادة تنظيم الساحة السياسية من خلال تجديد الرؤى وترصين الخطاب والبوصلة، تماما كما هي آليات العمل السياسي وتنضيجه بما ينسجم مع متغيرات الظرف الراهن ومتطلبات المستقبل حاثا الجميع على خلق مناخ متغير عما نحن عليه، لتحريك المياه الراكدة وتفعيل المصالح الوطنية المشتركة والتعاون على معالجة الاختلافات وحل الازمات، لا من زاوية المكونات وحقوقها فحسب بل ضمن معادلة جديدة هي المواطنة والوطنية، الدولة والأمة داعيا الى ضرورة ايجادِ تحالفاتٍ عابرةٍ للمكونات انتخابيا وسياسيا، تَضمُّ مختلفَ المكونات في طياتها وتعبر عن احتياجاتهم ومطاليبهم بمشاريع منسجمةٍ ومتقاربةٍ، تتوحَّدُ وتتعاونُ ثم تنتصرُ وتحقّقُ الغاياتِ والمسؤوليات مشددا على توثيق الوحدةِ والتعاونِ، وتوحيد الجهود والرؤى وتَرصين العلاقات التاريخية المشتركة لتحقيق جميع المطالب والتطلعات المشروعة معا، كما كان ينادي بها شهيد المحراب الخالد وعزيز العراق الراحل وقادتكم الأخيار الذين أنجزوا مشاريع الحرية والتحرر من الاستبداد، وشيدوا أركانَ الديمقراطية والتعددية وحملوا مسؤولية بناء الدولة وهموم الأمة.