السيد الحكيم يلتقي القيادات الشبابية ويؤكد أولوية الاستقرار والتنمية وتمكين الشباب في المرحلة المقبلة
ضمن فعاليات ديوان بغداد، التقى سماحة السيد الحكيم رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، مساء يوم السبت 17 كانون الثاني 2026، جمعا من القيادات والنخب الشبابية، حيث بارك سماحته ذكرى المبعث النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج، موضحا أن اجتماع هذه العناوين في يوم واحد، رغم اختلاف تواريخ حدوثها، يحمل دلالات عميقة، إذ تمثّل البعثة انطلاقة المشروع الرسالي، فيما عبّر الإسراء عن سعة هذا المشروع، وكان المعراج مآله واتجاهه نحو الله سبحانه وتعالى.
وأكد سماحته أهمية التوقف عند المحطات التي مرّ بها العراق بعد عام 2003، ومنها المحطات العصيبة التي شهدت صراعا طائفيا وإثنيا واستهدافا إرهابيا لمكونات الشعب العراقي، ما ألحق أضرارا بالنسيج الاجتماعي، مبينا أن العراق يعيش اليوم حالة من الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي، وهو منجز كبير تحقق بعد مخاض عسير.
السيد الحكيم أشار إلى أهمية الأخذ بالتوازنات، موضحا أن اختلاف الرؤى والاتجاهات أمر طبيعي في السياسة وفي غيرها، ولا توجد حالة مثالية في أي مناحي الحياة، لافتا إلى أن الانتخابات الأخيرة أفرزت عشر قوى سياسية كبيرة، الأمر الذي يسهم في تسهيل التفاهمات والمضي قدما في اتخاذ القرارات.
وبيّن سماحته أن هناك حوارات داخل الإطار التنسيقي تهدف إلى تقليل نسب الأخطاء وزيادة نسب النجاح، مؤكدا وجود التزام بات بالمدد الدستورية، مع توجه لانتخاب رئيس الجمهورية ضمن المدة الدستورية، يعقبه تكليف رئيس مجلس الوزراء في يوم انتخاب الرئيس.
وجدد سماحته التأكيد على أن الأولوية الأولى في المرحلة المقبلة هي للخدمات والتنمية، رغم الشح المالي، مشددا على ضرورة تحويل العراق إلى بيئة جاذبة للاستثمار وتحريك الاقتصاد، والبحث عن بدائل حقيقية وعدم الاتكاء على مورد واحد، مع اعتماد شراكات اقتصادية واضحة ومتنوعة ومتوازنة وفق المصلحة العراقية العليا، مجددا الدعوة إلى تحريك القطاعات الإنتاجية ومغادرة حالة الدولة الريعية وتقلبات أسعار النفط.
كما شدد سماحته على أهمية تركيز العراق على مصالحه العليا ومغادرة مرحلة الشعارات التي ألحقت به أضرارا كبيرة، فيما شهدت دول المنطقة تعافيا وتنمية، مؤكدا وجود حوارات لحصر السلاح بيد الحكومة العراقية، و هو مطلب عراقي بالدرجة الأولى، مع ضرورة إنهاء هذا الملف بعزة وكرامة، وتثمين الدور الذي اضطلع به الفصائل في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن، إلى جانب الدعوة إلى محفزات سياسية تسهم في إنجاح هذا المسار.
السيد الحكيم أوضح أن التحديات الاقتصادية تستوجب اتخاذ معالجات صعبة في بداياتها، لكنها تفضي إلى حلول جوهرية واستراتيجية، مبينا أن انخفاض أسعار النفط قد يمثل فرصة لتقبل الإصلاحات، ومؤكدا أن تحالف قوى الدولة الوطنية يراقب الفرص ومكاسب الشعب والمصلحة العامة في تحديد مشاركته في أي حكومة من عدمها.
وأشار سماحته إلى أن النظام الديمقراطي لا يمثل حالة مثالية، لكنه أفضل خيار متاح، وأن بديله هو الدكتاتورية والرأي الواحد وما يترتب عليهما من أزمات، مؤكدا أن تيار الحكمة الوطني قدّم ويقدّم نماذج ناجحة في تمكين الشباب، داعيا إلى تمكين الأكفاء والثقة بقدراتهم، لما لذلك من أثر في دعم هذه الشريحة، ومشددا في الوقت نفسه على أهمية الحوكمة والتكنولوجيا الحديثة في تحسين تقديم الخدمات.