دعا السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني المؤسسة القضائية الى النظر في جميع الملفات المطروحة امامها بحيادية كاملة وبعيداً عن الضغوط السياسية وحسمها وفتح المجال لعودة بعض الشخصيات التي لم تقترف جريمة او تجاوزاً على القانون وهي متوجسة من الملاحقة القضائية بدون تهمة، مشددا على عقد المؤتمرات والمشاريع تحت سقف الوطن وضمن حدوده، مؤكدا للمؤتمرين في الخارج ان ابواب العراق أوسع من ان تغلق بوجه ابنائه ، وابواب بغداد مفتوحة لكل الوطنيين المخلصين ، عادا الحل الذي تتفق عليه الكتل لمشاكل العراق والتحديات التي تواجه هو المسار الوحيد الذي "يبعدنا جميعا عن منطق الضغوطات الاقليمية والدولية وان تمسكنا جميعا بهذا المسار سيكون اشارة قوية للجميع على ان العراق وقياداته يعون خطورة المرحلة واستحقاقات المستقبل " محذرا من عدم الذهاب للحلول بالقول "بعكسه فأننا امام مرحلة من التشظي سنخسر بها جميعا وسنقبل في النهاية منفردين بذات الحلول التي لم نقبل بها ونحن مجتمعين فنكون قد خسرنا وحدتنا وضاعفنا من آلام شعبنا وتحملنا حكم التاريخ والاجيال القادمة علينا" 

  جاء ذلك في كلمة سماحته في الاحتفاء الرسمي بيوم الشهيد العراقي ذكرى استشهاد اية الله العظمى قدس سره وثلة من المؤمنين في مكتب سماحته في بغداد السبت ١/٤/٢٠١٧.

نحتاج الى عقد سياسي واجتماعي جديد ضمن الدستور

  سماحته دعا القوى السياسية الى استثمار الفرصة الكبيرة للانطلاق نحو بناء العراق الذي نحلم به جميعا، مؤكدا الحاجة الى عقد سياسي واجتماعي جديد في اطار الدستور العراقي للمرحلة القادمة من اجل تجاوز مرحلة المخاضات الخطرة التي تمر بها المنطقة واستكمال بناء الشخصية العراقية الجديدة التي تعتمد المواطنة الصادقة كمقياس اساسي وحاسم في التعامل بين العراقيين، فضلا عن تشذيب العلاقات البينية بين المركز والاقليم والمحافظات وتأمين وصول هادئ للقيادات السياسية الجديدة والتي سيقع على عاتقها مسؤولية تضميد جراح المرحلة السابقة واعادة الثقة بين الشعب وقواه السياسية وبين العراقيين ، مجددا التاكيد على ان مبادرة التسوية الوطنية جاءت باتفاق قوى التحالف الوطني ، وهي احد ركائز خارطة الطريق لبناء سياسي وتنموي، لافتا الى ان التسوية الوطنية ليست مثالية أوغير قابلة للنقاش بل هي مشروع قدمه الشريك الاكبر وعلى الاطراف الاخرى ان تقدم تصوراتها وان تكون في حدود الوطن والواقعية السياسية والتعامل مع النقاط الخلافية بروحية الحل والبناء الوطني والحفاظ على وحدة العراق.

على القادة ام يكونوا بحجم العناوين التي يحملونها

  سماحته راى ان العراق سيبقى دائما في صدارة الاحداث لأنه مهد للحضارة وهو المحطة الأهم على طريق تواصل الحضارات وتقاطعها أيضا، مرجحا بقاء المؤثرات الدولية والإقليمية فعالة ومؤثرة، مستدركا "لكن المسؤولية الحقيقية تقع على عاتقنا نحن الذين ندعي اننا قادة ومتصدرون في هذا الوطن وعلينا ان نكون على قدر العناوين التي ندعيها ونتحمل مسؤوليتها"، واصفا الوضع السياسي بالمختنق ويجب ان يخرج من عنق الزجاجة، محذرا من مرحلة معقدة امنيا وخدميا بعد اكمال تحرير المدن والقرى وإعادة اكثر من مليون نازح الى ديارهم ومن وضع اقتصادي يحتاج الى معالجة جدية وقرارات شجاعة بعيداً عن المزايدات والتصيد الانتخابي والسياسي ، ومن واقع خدمي متردي وهياكل حكومية متصدعة وعقليات ادارية متكلسة وبيروقراطية فاسدة ومعطلة، فضلا وجود التحديات الداخلية فالعراق في منطقة إقليمية ملتهبة ومفتوحة الجبهات وقد وصل فيها التنافس والتقاطع الإقليمي والدولي الى مراحل حرجة وخطيرة والعراق هو في قلب هذه المنطقة ومدارات النفوذ والتنافس تمر به وتتداخل على ارضه.

العالم يشهد للعراق بانه خاض اصعب المعارك التي تخوضها الشعوب

  سماحته وصف الشعب العراقي بالمثال الرائع للتضحية والشرف ورغم كل الالام والاحباطات الا انه كان دائما ينهض من بين الرماد متجددا ومفعما بالكرامة والامل ، مبينا ان التجارب اثبتت ان الشعب العراقي لا يعرف اليأس فيكفي ان تشاهدوا شباب هذا الوطن الذي يقاتل وينتصر ويضحي كي تتأكدوا انكم امام شعب يستطيع ان يجتاز كل التحديات واصعب المنعطفات متى ما توفر لديه الحد الأدنى من الاتفاق على الرؤية والعمل بروحية القيادة الجماعية، مؤكدا وقوف الجميع على عتبة الانتصار الكبير، وقد خاض العراق معركة شهد العالم اجمع انها من اشرس معارك الشعوب ، وقد تفوق على عدو شرس ومتسلح بعقيدة شيطانية منحرفة ولكنه استطاع ان يزرعها في عقول وقلوب اتباعه عدو يرى في الموت وسيلة لتحقيق أهدافه الشيطانية ، واصفا معركة العراق مع الارهاب بمعركة همم وارادات وقد انتصر العراق في هذه المعركة الشرسة، محذرا بالقوا "لكن حذار من اعلان الانتصار المبكر لان الحرب على شعبنا ووطننا لم تنتهي بعد ولن تنتهي هذه الحرب الا اذا انهينا نحن مشاكلنا السياسية الداخلية البنيوية فعدونا يعتاش على النمو في مساحة التقاطعات في مواقفنا وقضايانا الخلافية ويتمدد في كل ازمة تواجهنا ولا نتعامل معها بحكمة وروية".

شهيد المحراب آمن بالعراق المتنوع كنقطة قوة له

  السيد عمار الحكيم بذكر برحلة العراقيين نحو الحرية الطويلة والقاسية والمليئة بالتحديات والمنعطفات المصيرية وقد وقف القادة الشجعان في كل منعطف وتحدي وكانوا كباراً بسعة مساحة هذا الوطن وهمومه وتنوعه وقدره التاريخي ، واصفا قادة العراق برجال مشروع ورؤية ومسؤولية، مبينا ان شهيد المحراب يؤمن بالعراق المتنوع دينيا ومذهبيا وقوميا، وكان يدرك ان قوة العراق وتميزه بالحفاظ على هذا التنوع وصياغة اطار لوطن مميز في منطقة تمثل قلب العالم فكان انسانا بكل ما للإنسانية من معنى وكان صدره واسعا يتحمل كل الهموم ولا يضيق بوجه أحد لأنه كان يرى نفسه وقفاً للعراق والعقيدة، كان عقلا يعمل برؤية وحركيا يعمل بانفتاح على الانسان من مفهوم إسلامي وكانت وطنيته انتماء وذوباناً، معربا عن عظيم حزنه لافتقاد العراق لشخصه في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية من حياة العراق تاركا خلفه فراغا هائلا ، موضحا اهم صفاته قدس سره بخروجه من المحدودية الى العمومية في التفكير والمنهج والفعل، وكان قوياً في الدفاع عن أبناء هذا الوطن بدون تمييز او حساسيات سياسية وتجاوز شخصنة الاختلاف والاتفاق وكان يعي تماما الأطر العامة للتقاطعات الإقليمية والدولية.

  لقد كان بحق أباً للجميع، وحلم دائما بالعراق الواحد المتصالح مع نفسه والذي يحنو على أبنائه من زاخو الى الفاو، مشيرا الى امتيازه ايضا بالروحية والوجدانية مع هذا الوطن ومع شعبه فقد سجل في حياته عنوان المقاومة ضد الظلم والاستبداد مثلما شكل في استشهاده عنوان انطلاق المعركة ضد الارهاب حيث أيقن الارهابيون ان هدفهم الاول لأعلانهم الحرب على وطننا هو تغييب الشهيد الحكيم وهم بذلك كرموه من حيث ارادوا تغييبه حيث كانت الطريقة التي استشهد بها هي نفسها الطريقة التي استشهد بها آلاف العراقيين بعده.

 

للأطلاع على نص كلمة السيد عمار الحكيم (أضغط هنا)