الاهرام القاهرية تلتقي سماحة السيد عمار الحكيم

2013/ 07 /11 

الاهرام القاهرية تلتقي سماحة السيد عمار الحكيم

اشار سماحة السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي على ان الخلفية الاساسية لجولته العربية التي قام بها خلال الشهر الماضي هي خطوات جادة وعملية للانفتاح والتواصل لإشعار اشقائنا العرب ان حضورهم في العراق هو ليس مصلحة عربية فقط وانما هو ضرورة عراقية حفاظاً على الهوية العربية في العراق ورغبة في تحقيق توازن في العلاقات الإقليمية في العراق ، هناك دول اسلامية كايران وتركيا كانتا مبادرتين في الانفتاح والتواصل وتبادل المصالح ونحن بحاجة الى تطوير العلاقة مع الدول العربية لنحقق حالة من التوازن في العلاقة الإقليمية .
جاء ذلك خلال اللقاء الصحفي الذي اجرته مع سماحته صحيفة الاهرام القاهرية صباح الاربعاء 2 / 12 / 2009 في مكتب سماحته الخاص ببغداد ، كما تناول اللقاء محاور اخرى هامة ، وفيما يلي نص اللقاء :

المراسل / هل كانت جولتكم العربية الأخيرة لتصحيح النظرة تجاه المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / نحن في المؤتمر الصحفي الاول بعد اختيارنا لرئاسة المجلس أوضحنا أولويات المجلس الاعلى للمرحلة المقبلة وكان من ضمن هذه الأولويات تطوير وتعزيز مسار الانفتاح العربي ، نعتقد ان الهوية العربية للعراق يجب الحفاظ عليها وصيانتها والتركيز عليها بشكل متزايد وان هذه الهوية لها تجسيد على الأرض ومن مظاهرها هو تطوير العلاقة العراقية العربية ، نعرف ان الظروف التي أعقبت سقوط نظام صدام وحضور القوات الأجنبية والمشهد الديمقراطي بالطريقة التي حصلت في العراق وايضاً بروز بعض القوى السياسية في المشهد السياسي العراقي كان مثار مخاوف إقليمية و عربية مما دعى العديد من الدول العربية للتريث في الانفتاح على الواقع العراقي الجديد ، دوماً كنا نعتقد ان ليس العرب وحدهم يتحملون مسؤولية الإرباك او التشويش في الصورة نحن نتحمل جزء من المسؤولية في ان نذهب ونبادر ونطمئن ونعرّف بالواقع الجديد وبنوايانا ورؤيتنا لهذه العلاقة ولطبيعة المصالح المشتركة وهي مصالح هائلة وكبيرة واذا كان من انحياز فمن الطبيعي نحن كعرب ان نكون منحازين لمحيطنا العربي ، والجزء الآخر قد يكون معنية به الدول العربية الكريمة التي يفترض ان تفتح ابوابها وصدورها وتسمع من العراقيين والمتصدين في المشهد السياسي الجديد وان نقيّم مدى صدقية  هذا التقييم والصورة التي تقدم ، على هذه الخلفية كانت الجولة التي شملت مملكة البحرين ودولة قطر والمملكة الاردنية وجمهورية تركيا كدولة اسلامية مهمة في المنطقة وكنا قد وجهنا اشعار لعدد من الدول العربية الأخرى ونحن بانتظار ظروفهم ان تكون مهيأة لاستقبالنا ، الخلفية الاساسية هي خطوات جادة وعملية للانفتاح والتواصل لإشعار اشقائنا العرب ان حضورهم في العراق هو ليس مصلحة عربية فقط وانما هو ضرورة عراقية حفاظاً على الهوية العربية في العراق ورغبة في تحقيق توازن في العلاقات الإقليمية في العراق ، هناك دول اسلامية كايران وتركيا كانتا مبادرتين في الانفتاح والتواصل وتبادل المصالح ونحن بحاجة الى تطوير العلاقة مع الدول العربية لنحقق حالة من التوازن في العلاقة الإقليمية ، لمثل هذه الاعتبارات ولتقديم صورة عن الواقع العراقي كما نراه بدون رتوش وبدون أحادية في المشهد لما نعتقد ان بعض الصور التي قد تصل الى مسامع القيادات في الدول العربية قد تكون صور احادية اما انها مبالغ فيها او تبين جزء من الحقيقة على حساب الجزء الآخر ، نحن اردنا ان نقدم الصورة كما هي بما تحمله من ايجابيات وسليبات احياناً .

المراسل / قرأنا البيان الذي صدر عن المجلس بهذا الخصوص ، هل هذا البيان يعتبر اعادة نظر فيما سبق والاستعداد للمرحلة التي توليتم فيها رئاسة المجلس الاعلى باتجاه تصحيح نوع من الاخطاء او تلافي ما يمكن ان يحدث خلال المرحلة القادمة ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / طبعاً الحياة تتقدم ومن المنطقي للانسان ان يطور سياساته وخطابه وأدائه ويكيف هذا الأداء مع طبيعة الظروف ، لاشك ان الأجواء النفسية والرؤية العامة لدى الدول العربية الكريمة ودول المنطقة تجاه الواقع العراقي اليوم اصبحت اكثر موضوعية مما كانت في ظروف سابقة حيث الاحتقان والشد الطائفي وظروف الارهاب ، و هناك فرق وتطور في النظرة الايجابية تجاه العراق قد لم تكن متوفرة في ظروف سابقة ، العراق كان مشغول بجراحاته والقوى السياسية الكبيرة في العراق ايضاً منشغله بالشأن الداخلي وبتطور الوضع الامني وبتطور الوفاق الوطني بين العراقيين ولم تكن هناك فرصة للتركيز اكثر على ما وراء الحدود العراقية ، لايمكن ان يبقى العراق منشغلاً بنفسه عن الانفتاح المتواصل مع دول المنطقة و العالم وتبادل المصالح مع الآخرين .

المراسل : هناك تجاذب عربي ايراني والكثيرون يعرف ان لديكم علاقات واسعة مع ايران وخصوصاً ان العراق كان احد نقاط الخلاف العربي الايراني ، كيف تنظرون الى هذا الخلاف وما هو دوركم في نقل الرسائل المتبادلة بين الطرفين سواءاً الايراني ام العربي ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : بالطبع كما تشيرون هناك منطق سائد في بعض الأروقة العربية وهو أن على العراق ان يبتعد عن ايران لكي يكون قريباً من العرب ونحن نعتقد ان هذا المنطق لا يتوائم مع المصلحة العراقية ، التوازن هو مطلبنا قبل ان يكون مصلحة عربية وهذا التوازن نحن معنيون به بالدرجة الأساس  واعزائنا واشقائنا العرب ايضاً معنيون بأن يخطون خطوات لمساعدة العراق لتحقيق هذا التوازن كيف ما كان ، نحن نعتقد ان المشكلة هي ليست ان العراق يمتلك او قوى عراقية مهمة وكبيرة ومنوعة في توجهاتها وتمتلك علاقات طيبة مع جارة مسلمة تربطنا معها 1400 كم من الحدود ، المشكلة في اننا يجب ان ننفتح بشكل متزايد ونتبادل المصالح بشكل أوسع مع الدول العربية ، نعتقد انه في الوقت الذي ينظر احياناً الى هذه العلاقة العراقية الايرانية بنظرة الشك والريبة والسلبية يمكن ان ينظر لها من زاوية أخرى نظرة ايجابية ، وان العراق يمكن ان يكون جسراً وممراً لعلاقات عربية ايرانية طيبة ، يمكن للعراق ان يلعب دور تقريب وجهات النظر وكنا دعونا في ظروف سابقة الى فتح حوار امريكي ايراني في الشأن العراقي لأننا وجدنا نوع من التدافع بين الارادتين وينعكس سلباً على الواقع العراقي فقلنا فيما يخص العراق يجب ان تتفاهموا وليكن العراق جسراً يربط بين الجهتين في هذا الشان ، اما في الشؤون الاخرى اذهبوا ال المحيط الهادئ وحلوا مشاكلكم ، اليوم ما يخص الشأن العراقي وحتى ما يخص الملفات العربية والهموم العربية ، على العراق ان يلعب دورا و يقرب وجهات النظر ويوظف هذه العلاقة الايجابية والطيبة مع ايران لصالح العرب ومصالح الامة العربية وهي مصالح مشتركة بين العراق والوطن العربي كون العراق جزء لا يتجزأ من هذا الواقع وهي مصالح مشتركة بين العرب وايران كوننا نعيش في اقليم واحد ومنطقة واحدة والمصالح تتشابك .

المراسل : ما هو الدور الذي يمكن ان يقوم به المجلس الاسلامي الاعلى لتجسير الخلافات العربية الايرانية خصوصاً ان العراق كان اول نقاط الخلاف العربي الايراني او ما يسمى بالنفوذ الايراني في العراق ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : أسمحوا لي ان لا اتحدث مجلسياً وان اتحدث عراقياً ، العراق يمكن ان يضطلع بهذا الدور ، حكومة عراقية ، مؤسسات عراقية ، والقوى السياسية الكبيرة في العراق من مختلف الاطراف ومنها المجلس الاعلى هم يمثلون مؤسسات فاعلة في البنية العراقية الجديدة على اعتبار ان العراق بلد ديمقراطي ، العراق يمكن ان يضطلع في هذا الدور في تجسير العلاقة بين الدول العربية الكريمة وايران ، ما أود التأكيد عليه هو اننا لا نعتقد ان من مصلحة العراق الدخول في لعبة المحاور الإقليمية  ، لا نريد ان نكون مع البعض وبالضد من البعض الآخر ، نريد ان نكون مع الجميع ونبحث عن اصدقاء في المنطقة ونعطي الأولوية للدول العربية كوننا عرب وبهذه الاعتبارات الواقعية ننشد لتعزيز وتطوير علاقاتنا مع الدول العربية الكريمة وبالنتيجة نحن نريد اصدقاء اقليميين ودوليين في العالم ، عراق الخصومات والعداوات والحروب ولّى من غير رجعة .

المراسل : ولكن العديد من وسائل الاعلام ومصادر اوربية وخارجية تشير الى تزايد نفوذ ايران داخل العراق مقارنة بنفوذ الولايات المتحدة ، كيف يمكن ان يكون التوازن من وجهة نظركم ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : التوازن يتحقق بدور عربي ايجابي وبناء ودعم للعملية السياسية ودعم للشعب العراقي والمشاركة الفاعلة في مشاريع اعادة بناء واعمار العراق وكذلك في الاستثمار ، نريد للعرب ان تكون لهم مصلحة داخل الأراضي العراقية .

س : ولكن ما هي الضمانات الامنية ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : هذه هي المشكلة ، الآخر لا يريد هذه الضمانات "وقد فاز باللذات من كان جسورا " ، صحيح أن على العراقيين ان يوفروا الضمانات جهد الامكان ولكننا نعتقد ان المصالح العامة التي تربطنا والاخوة العربية والاسلامية تستحق منا التضحية حتى ولو فرطنا ببعض الامور ونتمنى ان لا يحصل ذلك ، وهنا أقدر عالياً الشجاعة والتضحية الكبيرة التي قدمها المرحوم السفير المصري السابق في العراق ، اليوم  هناك تطور امني وتحسن كبير والاجهزة الامنية العراقية تشهد تطوراً ملحوظاً وهناك مساحات واسعة من العراق اليوم تحظى بأمن مقبول وهناك مساحات اخرى تشهد تطوراً مستمراً في الجانب الامني ، قد تكون الانتخابات خطوة مهمة اذا تجاوزناها بسلام باتجاه تثبيت وتعزيز الاستقرار في العراق ، ما أود قوله ان المسائل متداخلة نريد امن حتى ندخل ولكن دخولنا وجلب المصالح وتشغيل الناس وبعث الحياة من جديد وتعميق اللحمة العراقية العربية هذا ايضاًَ ينعكس ايجابياً على الوضع الامني ، اذا تطور الاقتصاد وتطورنا في علاقاتنا السياسية فسوف ينعكس ايجابا على الوضع الامني وكلما تطور الوضع الامني فأن ذلك ينعكس ايجابياً على الواقع السياسي والاقتصادي .

س : هل لا زال قراركم بعدم الترشيح للانتخابات النيابية المقبلة قائماً لحد الآن ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : نعم لا يزال لأني اعتقد انه يجب أن نعطي ثقافة جديدة ، ليس المهم ان نتدافع جميعاً على كل موقع ، عملية توزيع الأدوار في بناء المشروع الوطني العراقي الكبير هي الخطوة الصحيحة ، نحن بحاجة الى ان يكون جزء من شخصياتنا الوطنية الكبيرة حاضرة في البرلمان والحكومة ، ونتحرك كشخصيات وطنية في البعد السياسي وسأبقى خادماً صغيراً لشعبي في المسرح السياسي ، وعلى اعتبار ان السياسة لا تتمثل الا في البرلمان او مقعد في الوزارة نعتقد ان هذا المنطق لا يتلائم مع الواقع الديمقراطي الحر الذي نعيشه ، هناك فرص هائلة لخدمة المشروع السياسي في العراق ودعم هذا المشروع خارج نطاق الأروقة الضيقة ، اعتقد ان هذه الأروقة أحيانا تكبل البعض حينما يتحرك ضمن الاستراتيج ويفكر في بناء علاقات قوية للعراق مع المنطقة والعالم ، فحينما يكون وزيراً او نائباً فانه يتقيّد بقيود الموقع الذي هو فيه واعتقد حينما ابقى طليقاً وحراً في حركتي يمكّنني ذلك من تقديم خدمة اكبر لأبناء شعبنا .

المراسل : هناك مخاوف لدى البعض في الائتلاف الوطني العراقي من تكرار ما حصل في الانتخابات المحلية من تراجع ، ما هي وجهة نظركم ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : حينما ننظر الى الانتخابات السابقة لمجالس المحافظات والقوى المشاركة في الائتلاف الوطني العراقي اليوم وما حصلت عليه في تلك الانتخابات نجد انها اكبر من أي كيان وكتلة أخرى ، ولو اردنا ان نتحدث بلغة الارقام ، القوى المشاركة اليوم في الائتلاف الوطني حازت في مجالس المحافظات على مليونين صوت في حين ان اكبر الكتل الأخرى حازت على مليون ونصف صوت وهذا يعني ان هناك فاصل كبير في أسوأ الخيارات ، ومنذ ثمانية أشهر نعمل جاهدين ونكتشف الأخطاء ونتقدم وقد أصبح غيرنا في الواجهة وتوجّه له الملامة في المشاكل التي يعاني منها المواطن اليوم ، ولسنا قلقين تماماً من الائتلاف الوطني ولكن نبتعد تماماً عن حالة الغرور والاعجاب والاعتداد بالذات ونعمل جاهدين ونضع أسوء الخيارات امامنا ولكن أسوأ الخيارات هي خيارات جيدة نسبة للآخرين ونعمل على تحقيق الفوز الكاسح ان شاء الله .

المراسل : هل ان المجلس الاعلى وبقية القوى الشيعية تخطو في توجه جديد في الانفتاح على باقي مكونات الشعب العراقي الأخرى ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : ما يجهله الكثير من أشقائنا العرب ، منذ 30 عاماً حينما كان المجلس الاعلى في المنفى وشكّل في ظروف قاهرة ولم تكن أمامه احراجات معينة يومها كان في المجلس اعضاء من السنة والكورد والتركمان والشبك طوال الفترة السابقة كان اعضاء قياديين من الاخوة السنة العرب في المجلس الاعلى .

طبعاً ظروف الشد الطائفي أدت الى بعض التعقيدات ومنعت الآخرين من الانفتاح المتزايد ، اليوم هناك طلبات متزايدة من عشائر وشخصيات سياسية مرموقة من مختلف المناطق العراقية للأنضمام والحضور تحت خيمة الائتلاف الوطني العراقي ونحن وبكل سعادة فتحنا الصدور والقلوب ومددنا الأيادي لتوسعة هذه الرقعة ، و كنا أول من فتح فكرة الجبهة الوطنية بعد الانتخابات ، من تسمح له ظروفه بأن يكون تحت خيمة الائتلاف فمرحباً به ومن لم تسمح له الظروف لأعتبارات نفسية لقواعده الشعبية كما أخبرنا بذلك لأننا ذهبنا وطرقنا أبواب سنيّة كثيرة في العراق وتمنينا لهم ان يكونوا حاضرين في الائتلاف وهمسوا بآذاننا بأنهم راغبون في الانضمام ولكن قواعدهم الشعبية قد لا تتفهم حضورهم معنا الآن وهم بحاجة الى وقت أطول .

المراسل : هل انتهى العنف الطائفي في العراق ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : انا اعتقد اننا لم نشهد حرباً طائفية بين السنة والشيعة وانما كانت هناك مجموعات صغيرة قتلت السنة والشيعة ، اما الآن وبكل تأكيد يحصل تطور مهم ، الحواجز النفسية تردم ، التواصل بين المحافظات يتزايد ، التعاون بين القوى السياسية الى حد كبير وهذا ما نلاحظه بشكل كبير في المسرح السياسي ، كلما حصلت مشكلة سياسية نجد أصطفافات وقوى نعبر عنها بالشيعية او السنية وغيرها في جانب وقوى اخرى قد تكون ايضاً شيعية وسنية وغيرها في جانب آخر ما يعني ان المشاكل والمواقف لاتبنى على أساس انتماء مذهبي او قومي بقدر ما هي على أسس سياسية .

س : انتم كرئيس للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي ولكم علاقات جيدة مع ايران ، كيف تقيمون الدور الايراني في العراق اذا ما عرفنا ان الموقف الاوروبي وبعض الدول العربية منه سلبياً ؟

سماحة السيد عمار الحكيم  : نحن نعتقد ان التقييم يجب ان يبنى على معلومات المؤسسات العراقية والتي تنظر لهذه العلاقة من زاوية عراقية وليس شيء آخر ولا استبعد ان جزء من التقييمات التي تصدر من الآخرين يدخل فيها عنصر الاشكاليات الخاصة بين تلك الاطراف وايران مما يجعل التقييم يأخذ ابعادا تدخل فيه اعتبارات غير الاعتبار العراقي تماماً ، نحن دائماً نقيم على ضوء معطيات المؤسسة العراقية في الشأن الاقتصادي والسياسي والامني وغيرها .

الموقف تجاه ايران وكذلك تجاه أي دولة اخرى عربية او اسلامية او دول اخرى يكون من خلال معطيات مؤسساتنا العراقية ، اعتقد ان هناك الكثير من الايجابيات في هذه العلاقات سواءاً مع ايران او مع تركيا او الدول العربية ، بعض الاشكاليات التي سجلت ليس لأيران وحدها واعتقد ان توجيه السؤال لأيران وحدها دون غيرها هي الأخرى يأتي على خلفية النظرة التي تسعى دائماً لتفكيك الملفات مع العلم انها ملفات واحدة ، اذا كنا نتحدث عن المشكلة فهناك بعض الاشكاليات الاقليمية في التعامل مع العراق ونرفض تفكيك هذه المشكلة لاعتبارات خارجة عن المصلحة العراقية اذا كنا نفكر بالعراق ومصالح العراق ننظر اين هي المشكلة بين العراق ومحيطه الاقليمي بالشأن الامني اين هي الايجابيات والسلبيات في العلاقة الاقتصادية بين العراق ومحيطه الاقليمي وهكذا فسنجد ان هناك العديد من المشتركات في الامني لايجب تحميل المشاكل والاخطاء لدولة معينة دون اخرى ، هناك العديد من الدول التي نحتاج الى حوار هادف وبناء معها .

المراسل / قلتم انكم دعوتم الى حوار امريكي ايراني وقد حدث فهل انتم الان تدعون الى حوار ايراني عربي بشان القضايا الخلافية بشأن العراق او بشان العديد من الملفات التي اثيرت حالياً ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / اعتقد ان تجارب المنطقة برهنت تماماً على ان التصعيد الاعلامي ونبرة العداء والخصومة لاتنفع الا في تعقيد المشاكل والازمات ، نحن بحاجة الى حوار موضوعي ومنطقي يضع على الطاولة المصالح وما هو مسموح وما هو محظور في العلاقات الاقليمية مع أي دولة ، حينما تريد ان تتواصل مع الاخرين ، ما هو المسموح وما هو المحظور في هذه الاتصالات والعلاقات وهذه ليست بدعة نبتدعها نحن في الشرق الاوسط هذه قضية معرفة في كل الدول المجاورة وفي كل اقليم ومنطقة قواعد لتنظيم العلاقات الاقليمية وهناك مصالح لكل بلد مع الدول والبلدان المحيطة به فيجب ان نجلس كعرب مع ايران مع تركيا مع أي بلد في المنطقة نجلس معهم نحدد ما هو المسموح وما هو المحظور واين هي فرص تطوير العلاقة .

المراسل / الضعفاء تملى عليهم الاجندات ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / اعتقد ان العرب اقوياء وان الدول العربية فيها من الامكانات ما ان تولدت لدينا الارادة الحقيقية ، لدينا الثروة ، لدينا الموقع الجغرافي المميز ، لدينا التاريخ والحضارة ، لدينا الامة العربية بسعتها الكبيرة ، نحتاج الى ارادة عربية ان نوحد موقفنا وننفض الغبار عن انفسنا وسنجد انفسنا اقوياء ولنا تأثير كبير في مسار التوازنات الدولية وليس الاقليمية فقط .

المراسل / في البيان الذي صدر عند توليكم رئاسة المجلس قلتم انكم اعدتم النظر او هناك تطوير واصلاح في البنية الفكرية للمجلس الاعلى،  يعني ان هناك العديد من المشاريع التي كانت تطرح في السابق من قبل المجلس وعلى راسها فدرالية الجنوب واقليم بغداد هل هذه الافكار تراجعت نسبياً ام انها ما زالت قائمة خصوصاً ان الامور تتخذ كما قلتم البعد عن الطائفية واستتباب الامن ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / نحن كنا نعتقد في المجلس الاعلى كجهة سياسية نتحمل مسؤولية تثقيف شعبنا على الدستور الذي صوت لصالحه واستفتى عليه واقره والنظام الاتحادي هو ما اقره الدستور العراقي فتحدثنا عن النظام الفدرالي وعرفنا شعبنا بذلك ، المجلس الاعلى في المرحلة الجديدة ليس من اولوياته مواصلة التثقيف والتعريف بهذه القضية هذا شأن متروك للعراقيين في مواقعهم ومحافظاتهم ان شاؤوا ان يستوفوا هذا الحق او يؤجلوه او يجمدوه الى الابد فهذا شانهم ونحن مع الشعب العراقي في ارادته

المراسل / هناك تصريحات نسبت اليكم بخصوص مشاركة البعثيين وليس الصداميين هل لازالتم عند هذه القناعة بان يشارك البعثيين في العملية السياسية ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / اعتقد من الخطأ ان نقول لهؤلاء الناس انتم بعثيون ، انتهى حزب البعث وهو حزب محظور وانتهى بزوال صدام ، هناك صداميون هؤلاء لنا موقف معهم لانهم مستمرون بالإساءة للشعب العراقي ويجب ان ينالوا جزاءهم عبر المحاكم والمؤسسات القضائية في بلادنا فهم أساءوا الى الشعب العراقي وأيديهم ملطخة بالدماء والى الان لديهم أجندة تآمرية كما تشير التقارير الاستخبارية التي نطلع عليها من مؤسساتنا الامنية العراقية ونجد ان بصماتهم واضحة في العديد من التفجيرات ومن المجازر التي تحدث في العراق ، هؤلاء هم الصداميون اما ما سواهم فهم عراقيون انا اعتقد انه يجب ان لانطلق على هؤلاء بعثيون الى امد غير معلوم يجب تسوية هذا الموضوع من وقع على ورقة انتماء لسبب من ظروف الحياة او كان مغرراً به او تماشى مع اوضاع معينة ولكن لم يسئ الى الشعب العراقي هذا يجب ان نعتبره مواطناً شانه شأن الاخرين وبالتالي هو لايمثل كتلة حزب البعث كحزب محظور هؤلاء مواطنون فاعتقد ان السؤال هل انتم مع عودة البعثيون ككيان وحزب لانه حزب محظور ، كصداميين لا ، كبعثيين هؤلاء كانوا موقعين اليوم لانعتبرهم بعثيين نعتبرهم مواطنين عراقيين شانهم ِشأن غيرهم هناك مليون ومائتين الف شخص كانوا قد وقعوا على عضوية حزب العث في وقت سابق وعدد كبير من هؤلاء ليسوا مسيئين فهل نلاحقهم ونقول لهم انتم بعثيون ويجب ان تطردوا ، هذا غير صحيح لان هؤلاء عراقيون والكثير منهم شرفاء وقد ارتبطوا لظروف المعيشة او ظروف الحياة او غرر بهم او تماشوا مع حالة معينة دون ان تكون لهم اساءات عفا الله عما سلف فيما يخص هؤلاء واما ذوي الاجندة او مانعبر عنهم بالصداميين اولئك الذين لدينا موقف تجاههم .

المراسل / هل ان الصراعات الحزبية وخصوصاً في الفترة القادمة هل ستأخذ منحى يتزايد عمليات الاغتيال او الاعمال الاخرى ؟ فما هو موقفكم من هذه القضية تحديداً او قضية الاغتيالات التي تنفذ لتطال الرموز والابرياء ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / نحن ننزه مساحة واسعة جداً من الكتل المتنافسة من اتخاذها العنف والقتل واستهداف الحياة والانسان في العراق ونحمل الصداميين والاجندة المتطرفة والذين هم مساحات محدودة فنحن نحمل هؤلاء مسؤولية العنف وقتل الناس في العراق ولكن ما اود قوله شيء اكبر من ذلك نحن نتمنى ان لاتكون الحملة الانتخابية تدار بطريقة وكأن الانتخابات هي اخر الدنيا حتى لو لم يستخدم العنف كالعبارات الجارحة او الاتهام بالعمالة لهذا او ذاك وباستخدام القوائم الطويلة من الاتهام كالطائفية او المسائل الاخرى واعتقد اننا يجب ان نتجنب كل هذا التراشق الاعلامي واتهام الاخر لاننا يجب ان ننظر الى الانتخابات على انها محطة لانطلاقة جديدة وبداية لمرحلة جديدة وليست النهاية لان البعض يطلق تصريحات ويتعامل على ان الانتخابات هي نهاية الحياة وفي الوقت نفسه لايريد ان يعمل مع الاخرين ولايوجد في العراق أي طرف يمكن ان يكتسح الساحة اكتساحاً كاملاً ويكون هو الطرف الاوحد في الساحة لان كل منا له مساحته ولاخيار لنا الا ان نعمل معاً ونقبل بالاخر ونفتح صدورنا له ونحن في الائتلاف الوطني العراقي سوف نتعامل بكامل الصدقية والشفافية مع خيارات الشعب العراقي وكل من توضع فيه الثقة نتعامل معه .

المراسل / هناك بعض من يقول ان بعد وفاة السيد عبد العزيز الحكيم ( رحمه الله ) وبعد انتخابكم رئيساً للمجلس هل يمكنكم السيطرة على المجلس وادراتة بنفس الالية ؟ خصوصاً ان البعض تذرع بصغر السن وحداثة التجربة ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / من يعرف سياقات العمل في المجلس الأعلى يمكن ان لاتنبثق لديه مثل هذه التساؤلات ففي زمن السيد شهيد المحراب ( قدس ) وفي زعامة السيد الفقيد ( قدس ) والمجلس منذ انطلاقتة اعتمد مبدأ المشورة ولاتوجد هناك قرارات شخصية يتخذها الرئيس لان هناك مركز القرار والشورى المركزية ودوائر متعددة يتم فيها تنضيج القرارا بشكل جماعي لذلك يلحظ ويحسب لصالح المجلس الاعلى العديد من القنوات وقيادات المجلس الاعلى لديهم رؤية واحدة وفي العديد من القوى الاخرى قد يسمع الانسان من قيادتها اكثر من رأي من الاراء المختلفة وايضاً هناك العديد من القوى السياسية الكريمة في بلادنا تعرضت الى الانشطار فاصبح الحزب الواحد حزبين والحزبين اربعة وهكذا فيما ان المجلس الاعلى ككيان سياسي كبير مر بمراحل مهمة والتي كان من اهمها الانتخابات المحلية والقوى الكبيرة حينما تحصل لها حالة من التراجع او الاشكاليات المعينة و في مثل هذه التجربة في الدولة الديموقراطية عادة تحصل العديد من الاشكاليات الكثيرة او انشطارات اما المجلس الاعلى فلم يشهد مثل هذه الانشطارات في وقت مضى وقد سؤلت بعد الانتخابات بأيام من قبل سياسيين كبار غير عراقيين عن المسؤول عن هذا التراجع فقلنا كلنا مسؤولون ولاتقع المسؤولية عن شخص واحد لاننا اتخذنا قراراتنا بشكل جماعي في وقت سابق ولهذا الاعتبار اذا تحقق النجاح فهو نجاح للجميع وان كانت كبوة فكلنا يتحمل المسؤولية .

المراسل / المجلس عبارة عن منظومة مؤسساتية فهل ان القرارات التي كانت تتخذ في السابق تعرض عليكم الان بنفس الالية ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / لم تتغير لاننا في مؤسسة والصلاحيات واضحة ومعرفة لكل المواقع ولايوجد أي تغيير في هذه الصلاحيات او تبادل الادوار في داخل هذه المؤسسة الواسعة والممتدة في كل العراق والتي تمثل عناوين وواجهات متعددة وهي نفس السياقات السابقة ولنا الشرف في الخدمة على مدار سنتين ونصف على عهد السيد حيث كنا حلقة الوصل بين سماحته وبين كل هذه المفاصل التي يمربها وبالتالي اتخذت الخطوات والاجراءات لتنظيم المسار ولاحظتم خلال فترة كانت مفاجئة لكثيريين وخلال اربعة وعشرين ساعة وبغيابنا ونحن مشغولون بمجالس العزاء تجد قيادات المجلس تجتمع ونتخذ قرار من هذا النوع وتطلب ان يكون لنا شرف الخدمة في هذه المؤسسة على كل حال كما قلت ان البناء المؤسسي في المجلس وسياقات المشورة حقق ضمانات كبيرة لديمومة العمل واستحكامه وتكامل ادواره .

المراسل / كيف تقيمون اداء الاجهزة الامنية العراقية في الوقت الحاضر ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / طبعاً هناك تطور ملحوظ في الاداء الامني ونحن لاحظنا في ايام العيد بالرغم من وجود تحديات كبيرة ومحاولات للاستهداف الا ان أي من هذه المحاولات لم تفلح والحمد لله وهذا لايمنع من وجود بعض الثغرات والخروقات في الاجهزة الامنية والحاجة الى تركيز اكثر على التدريب والتجهيز وتطوير القدرات الامنية والعسكرية لمؤسساتنا بشكل عام ونتمنى ان يكون لهذه المؤسسة القدرة على ملء الفراغ بالكامل بعد خروج القوات الاجنبية ونحن نعد الايام لخروجها ونتمنى ان نجد العراق قريباً وضمن الجداول المحددة خال من أي عنصر عسكري اجنبي وان يؤمن العراق من خلال ابناءه .

المراسل / هل تعرضتم لمحاولة اغتيال ؟

سماحة السيد عمار الحكيم / تعرضت خمسة عشر مرة ولم تفلح أي واحدة منها واملي ان ارزق الشهادة في السادسة عشر ، واخرها كانت في صلاة عيد الفطر الماضي ، حيث كان العمل على قيام احد الانتحاريين بتفجير نفسه اثناء اقامتنا للصلاة .

 

اخبار ذات صلة