اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك علي وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا ، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه وأوسع منهجه واسلك بنا محجته واجعلنا من انصاره واعوانه وجنده ومقوية سلطانه والذابين عنه والمسارعين اليه في قضاء حوائجه والمستشهدين بين يديه اللهم اجعله لنا ولا تجعله علينا وهب لنا رافته ورحمته ودعاءه وخيره ما ننال به سعة من رحمتك وفوزا عندك .
قال الله تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " صدق الله العظيم .
السادة الحضور ابراك لكم هذه الايام الشريفة الكريمة التي نحتفل بها بذكرى ولادة سيدنا وامامنا الامام المنتظر (عج) وكلما وقفنا وقفة تبريك وتهنئة وفرح وبهجة وسعادة كلما تزامن ذلك الحدث بذكريات اخرى مؤلمة وحزينة ،ونحن اليوم نحتفي بهذا المنقذ الكبير وبمولده الشريف ونحن نعيش نكبات واحزان على العديد من كواكب الشهداء الذين سقطوا هنا وهناك في بغداد وطوز خورماتوا وفي الموصل وفي مواقع اخرى من العراق ويسقط الشهداء المغدورين في مصر وفي سوريا وفي مواقع عديدة في عالمنا الاسلامي
لذلك تعودنا دائما ان نفرح لفرح اهل البيت ونحزن لحزنهم ونجمع بين هذين الامرين ونوازن بينهما في مسار البشرية والانسانية نحو الكمال والتالق ، نقف عند اممنا لنستلهم دروسا وعبرا عظيمة من هذا الامام الهمام من وجوده ومن مشروعه ومن غيبته ومن حسن انتظارنا لظهوره في كل هذه الامور دروس وعبر علينا ان نتعلمها .
ماذا يمثل المشروع المهدوي وماذا يعني المهدي المنقذ ولاسيما حينما نتعرف ان فكرة المهدوية ليست فكرة تخص اتباع اهل البيت كما انها ليست فكرة تخص المسلمين وانما هي حقيقة تؤمن بها كل الديانات السماوية وقد يختلفون في تشخيصها فنحن نسميه محمد المهدي والمسيح يسمونه السيد المسيح واليهودية والديانات الاخرى لهم تسميات اخرى بل هو من القضايا التي تؤكد عليها حتى الديانات غير السماوية في نظريتها فيها المنقذ ، اذا نحن نتحدث عن قضية اجماعية بين البشرية جمعاء ولكننا نتبناها بوضوح فيما انها عند الآخرين في كتبهم وصدور علماءهم ولم ينشروها بين ابناء دياناتهم ولكنها ضمن معتقداتهم الاساسية ، وكل ما نختلف به مع المسلمين من الطوائف الاخرى هو في جزئية واحدة ، هذا المهدي الموعود هل انه ولد ام انه سيولد لاحقا ، فنحن نعتقد وبناءا على ادلة قطعية انه ولد فيما ان اخواننا المسلمون من الطوائف الاخرى يعتقدون انه سيولد لاحقا ، غير مختلفين في الفكرة او في المهمة او في المشروع بل هناك اجماع عليها ،
ماذا يعني المشروع المهدوي واين هو موقعه في المشروع الالهي للانسان على هذه الارض ، فالمشروع المهدوي يمثل مفردة اساسية ومحورية في مشروع السماء تجاه الانسان في هذه الارض يدخل في ذلك المشروع الكوني في مشروع السماء ، ماذا يمثل ، يمثل الحلقة الاساسية التي بها تختم حلقات هذا المسلسل الطويل في التصميم الرباني والالهي للبشرية والانسانية ، الانسان بدأ موحدا استنادا الى منشاه الى خالقه ونظرية التوحيد لا يمكن ان يصدر منها الا الواحد الا النظرة الموحدة " كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه " البادية وحدوية ولكن سرعان ما دب الاختلاف من هابيل وقابيل واستمر هذا الاختلاف والجدل بين الحق والباطل ليكون هناك اصطفاف الى جانب الحق واصطفاف الى جانب الباطل ويستمر هذا الصراع بين الحق والباطل في كل الظروف والامم وفي كل الشعوب والازمنة " فكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء " لانه صراع أزلي بين الانسان وهو ما يوفر مناخات الابتلاء " دار الدنيا دار ابتلاء وبلاء دار اختبار ، الدنيا دار البلاء تستنطقنا وتستفزنا وتدفعنا لاتخاذ الموقف ، نوازع الخير ونوازع الشر ، مصالح الانسان وملاذه قد تكون في الجانب السيء فهل يتجاوز على ملذاته ويسحق هواه ويلتزم بالحق واستحقاقاته عليه ان يتخذ موقف ، أخير نفسي بين الجنة والنار قالها عمر بن سعد ليلة قتل الحسين (ع) اذا هو يدري اين الجنة واين النار ولكنها السلطة والدنيا والمواقع كلها في الجانب الذي يوصل الى النار ، هذا الصراع الذي يعيشه كلمنا افراد وجماعات وشعوب وأمم وعلينا ان نختار ونصطف مع الحق او الباطل ، عندما تاتي لحظة الحقيقة حتى نصل الى لحظة على الحق ان يحسم امره كليا دون رجعة ويتغلب على الباطل تلك هي لحظة المنقذ تلك هي لحظة بروز الامام المهدي (عج) الذي يملأ الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ) يحسم النزاع وينهي المعركة ، اذا المشروع المهدوي ضمن التخطيط الرباني لهذه الارض للانسان انما يمثل المفردة النهائية لهذا المخاض العسير والطويل والشاق والذي به تختم هذه المعركة وتحسم لصالح الحق ، ولذلك المشروع المهدوي هو تتويج لكل جهود الانبياء والصالحين والاولياء على طول الخط الانساني والتاريخي ، ماذا اراد الانبياء ، الاصلاح ماذا يعني الاصلاح " انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله" لان هدف الانبياء هو الاصلاح ، الاصلاح ان يقف الاسنان مع الحق ضد الباطل حتى لو كان على حساب مصالحك شهواتك رغباتك ، لكن قدّم الحق على كل اعتبار حزبي او فئوي او مناطقي او عنصري أو أي شيء آخر ، هذا الصراع الأزلي يحسم على يد المهدي المنتظر (عج) ولذلك الإمام المهدي هو الوريث الشرعي والحقيقي لكل هذا المسار الطويل حركة الأنبياء والأولياء على طول التاريخ والمصلحين ، الامام تتويج لهم واستكمال لجهودهم في هذا المخاض العسير ، ولما كان هذا هو مشروعه وأهميته فلماذا هو غائب ولماذا علينا انتظاره طويلا ؟ لم لا يتوج مادام التتويج مهمته وننتهي من هذا الصراع العنيف الأزلي الذي لا ينفك ولا يترك الإنسان في اي مكان او زمان ، مادامت الامور بيده لم هو غائب وكم ستطول غيبته ولماذا علينا انتظاره كل هذه الفترة ولماذا لا يظهر ويخلص البشرية جمعاء ، حتى نعرف الجواب على هذا السؤال الحيوي ، لابد ان نعرف ان العالم يخضع لنظام السببية ، الله تعالى جعل اسبابا مادية منتجة محققة لنتائج معينة ، طلب الرزق ياتي بالرزق ، تجلس في بيتك وتدعو وتصلي الليل والنهار لا ينزل الرزق ، اعقلها وتوكل ، اشتغل وارفع يدك بالدعاء ، من طلب العلا سهر الليالي ، " ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا الذين من قبلكم مستهم الباساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله " النبي والمؤمنون معه يضيق صدرهم يقولون متى نصر الله " الا ان نصر الله قريب " ، اذا كله عناء وجهد وعطاء كله كفاح ونضال حتى تقدر ان تصل ، الانبياء بين شهيد ومسموم الائمة الاطهار كذلك ، الكل يجب ان يذهب ويعمل ومن خلال الاسباب الطبيعية يصل ، نوح شيخ الانبياء " رب اني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي الا فرارا " ليل نهار يدعو قومه وكلما دعاهم اكثر كلما ازدادوا فرارا ، رسولنا الكريم (ص) يجب ان يمر في شعب ابي طالب ويرى النساء والاطفال يتضرعون من الجوع والعطش وهو سيد المرسلين ولكن ما مطلوب منه ان يرفع يده ويطلب النعم ، لم يدعوا لان المخاض يجب ان يمر حتى يحصل النتائج المرجوة ، "خلق الانسان عجولا " ، " خلق الانسان هلوعا" ، لا تستطيع ان تحصل على مرادك بسهولة ، لان الانسان عجول يريد ان يحصل بسهولة على مراده ، مشاريع الانبياء كانت مشاريع الاسهام في انضاج البشرية وايصالها الى مرحلة الرشد ، على سبيل المثل طالب دخل اول ابتدائي المسؤول عن تربيته يجب ان يعطيه مادة الاول الابتدائي ينتقل الى الثاني يدرس مادة الثاني وهكذا بقية الصفوف ، وهذا هو تفسير الشرائع تعدد الرسل والشرائع السماوية ، الله تعالى واحد والبشر ماهم عليه لماذا عدة رسالات وشرائع عديدة يقال تعدد الشرائع كل شريعة جاءت لتلبي حاجة الانسان في عملية الرشد بمستوى معين الى ان وصل الى مستوى يحتاج الى تعليمات جديدة الى وصفة جديدة الى شريعة جديدة ، كل نبي من النبياء جاء ليقدم وصفة لفترة محدودة تساعد البشرية ان تخطو نحو الامام ومع ذلك واجه الانبياء تمرد وعصيان والنكول والاتهامات الى ما غير ذلك في حين ان المهمة كانت مهمة محدودة ولم يتحملوا الانبياء لفترة محدودة من السنين وصولا الى نبينا الكريم " ما أوذي نبي قط مثل ما أوذيت " وكل نبوته كانت 23 سنة ، سيد الانبياء والمرسلين 23 سنة وكان يزقهم زقا لم ياتي بالرسالة العملية الاحكام الشرعية الكاملة في العبادات والمعاملات والعقود رسالة كاملة مرة واحدة ، " لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى " لم يامرهم بعدم شرب الخمر وانما حينما تاتي للصلاة لا تكون مسكرا ، ساعة ساعتين لا تشرب الخمر ، خمس مرات باليوم وناك ليل لا يشرب ، بدأ يحجم استخدام الامور التي كانت آنذاك شائعة ، ثم الحكم الثني والثالث وصولا الى التحريم المطلق لشرب الخمر وهكذا في كل الاحكام بالتدريج خطوة خطوة حتى لا يتعبون ، الرسالة السمحاء مع ذلك لم يتحملوا واتهموه في اشياء كثيرة وخذلوه في أمور وكذلك أئمة أهل البيت ، اذا كانت المهمة ترتبط بمقطع من مقاطع حياة الانسانية وبالرغم من ذلك قدمت لهم التعليمات بالتدريج ولم يتحملوها فكيف يتحملوا توصيات الامام المهدي والذي عينه على الخطوة الاخيرة ، وهذا الانسان بعده اول ابتدائي لم يمشي به ! اذا ما يطلب من البشرية من قبل الامام المهدي الذي به تتوج كل الجهود وبه يحسم الصراع هذه جرعة لا يتحملها الناس ولا يقبلونها بسهولة وقد يرفضونها وقد يجدونها تختلف تماما عن توجهاتهم ورغباتهم ولعل هذا ما يبرر الروايات التي تتحدث ان الامام حينما ياتي بدين آخر ، ياتي بكثير من التعليمات غير ما عهدها الناس وألفها وتعلمها ، نقلة الى الأمام هذه العملية ترفض من الناس ولا تقبل ، متى تقبل ، حينما يقال للانسان جرب غيري تعرف خيري ، في بلدنا جاء عدد من الناس وقالوا ان الانسان وصل للقمر وانتم بدكم تصلون ! ما علاقة هذا بذاك ، هذا فلان عندة تقنية وتكنولوجيا فلانية اركضوا وراءه ، شعوبهم الدول الصناعية المتطورة نسبة الانتحار عالية التفكك الاسري عالية نسبة الالحاد عالية جدا وهكذا ، عندهم فراغ روحي ونفسي واخلاقي واجتماعي ومعضلات كثيرة وعندهم بنايات حلوة وتكنولوجيا لطيفة ! يندفع الانسان وراء مشاريع ويجرب كل المشاريع حتى يياس منها ويقول الانسان والمشاريع الانسانية لا تستطيع ان توصلنا الى الرشد الكامل كل واحدة تحل مشكلة ولكنها تفتح الف مشكلة تقدمنا خطوة وترجعنا في مجالات اخرى خطوات ، اليوم وصفاتنل السياسية والاقتصادية والخدمية والاجتماعية تحل مشكلة وتفتح مشاكل ولا تلحظ العوارض الجانبية ، الحياة الصناعية حياة ليس فيها شفقة ومشاعر وعواطف واسرة ومحبة كلها اشياء تغيب عن المجتمع الصناعي الجاف ، يبدي الناس تترحم على ايام زمان ، لا تلوث لا كذا نجلس اللمة اللطيفة الخبزة الطيبة يترحم على ما كان يعيشه قبل خمسين سنة ، العلاقات كانت طيبة سليمة ، الناس كانت تتحرك بعفوية الحياة تعقدت ،
من اجل ان يكون مشروع الامام المهدي مشروعا مقبولا حتى تلتف الجماهير حوله وحتى تنصر الامام حتى يتمكن من انجاز مشروعه الذي هو التتويج لمشاريع الانبياء يجب ان تمر البشرية بمخاضات ، قدم الملامح العامة للمشروع وغاب عن الانظار ، اما اذا الامام موجود ولم يطيعوه ينزل العذاب عليهم
راحت الفكرة وضاع المشروع الالهي ، قدم الرؤية وغيب المنفذ والمنقذ فهو حاضر مولود رعايته قائمة له نواب وهم المراجع العظام موجودين ولكن بشخصه الكريم غائب ، الامام حينما ياتي نطيعه ويجب ان نخطو الخطوة الاولى حتى نعرف كم انت جاد في طاعة الامام ، وهل انت اطعت نائب الامام وهل سمعت كلمته واخذت بالمشروع الذي قدم لك مبادئه الاساسية حتى حينما ياتي تدخل بالتفاصيل وتطبقها ، أم لا ، اذا لم تاخذ الخطوط العريضة وغير مستعد لها فالتفاصيل اكيد لا تقدر على اخذها ، واذا اردت ان تمشي بالاتجاه الصحيح فهذا يقرب ويعجل عملية الظهور ، اذا حجم المشروع وانه مشروع يضع التصميم للانسانية جمعاء في مسارها الطويل يتطلب ترويض وتهيؤ واستعداد هذا الاستعداد يجب ان يوجد فينا حتى يظهر الامام المنتظر (عج) .
ولذلك نرى ان الانتظار المطلوب ليس انتظارا سلبيا ، هناك منتظر يعني مترقب فقط ، هذا انتظار ليس له اي مدخلية في الحدث ، ومرة انتظار ليس ترقب بمعنى التهيؤ والاستعداد والتحضير لحدث ما ، الطبيب حينما ينتظر علاج مريضه يكون باعطاءه ادوية ويظل يراقبه ويعمل له تحاليل ويتاكد من العلاج مفيد ام لا وهكذا وهذا هو انتظار ولكن ليس انتظار الترقب وانما انتظار التهيؤ للعلاج ، انتظار الامام المهدي بعد ان عرفنا سبب غيابه حتى ننتظر قدومه هو غائب لان البشرية لم تصل الى لحظة الايمان بضرورة وجوده ومشروعه ، اتركض وراء المشاريع الاخرى ومتى ما تنبهت البشرية الى مشروعه ومتى ما التفت حول هذا المشروع يظهر ليقودها لتحقيق سعادتها .
انتظارنا هو انتظار من يمضي في تنفيذ هذا المشروع من يعبئ النفوس من يهيء المناخ من يوفر الارضية التي تساعد الناس الى الالتفاف حول المشروع المهدوي هنا انتظارنا انتظار ايجابي وليس انتظارا سلبيا ، ولذلك لا يمكننا ان نفصل بين مفهوم الانتظار ومفهوم الامل ، اذا قطعت الامل ، 1400 سنة ولم يظهر الامام ؟ تتسائل ولكن اذا يئست فانت لم تكون منتظرا ، وبناء على هذا الفهم فالامام نفسه هو اول المنتظرين واشد المنتظرين واكثرنا للظهور وترقب الامر الالهي بالفرج هكذا هو حال الامام، لماذا والسبب واضح ... نحن بعلمنا المحدود نتعرف على بعض المظالم نقول يا الهي متى يظهر امامنا ويحل هذه المشاكل لكن
1-علم الامام علم واسع كل مظلمة تحصل في هذا العالم يطلع عليها فشعوره بضرورة بان ياتي وينقذ البشرية ويقف مع المظلوم بوجه الظالم هذا الشعور عند الامام لا يقاس بشعورنا نتيجة علمه .
2- ايضا عمره .. نحن كل واحد منا يعيش 70 او 80 سنة من سن الطفولة الى ان يعي الحياة ويبدأ يتفاعل مع الشؤون والهموم العامة ويرى ما يجري عليه وعلى غيره وتصبح عنده مجموعة من المعطيات ، اما الامام 1200 سنة تكون 15 ضعف من المعطيات وبمنزلته وبعلمه تكون معطياته اكبر بكثير ، العمر الطويل يعني التراكم عن التصورات على حجم الظلم الذي تعيشه البشرية في هذا الدنيا .
3- العصمة .. الامام المعصوم يعني قمة الطهارة النفسية والطهارة النفسية تعني التفاعل الوجداني مع كل ظلامة فأي مظلوم في اي مكان في الارض يتالم له الامام كما يتالم لنفسه ولابنه ولاقرب الناس اليه ، هذه من آثار العصمة.
4- التفاته .. حينما يموت لنا قريب نبكي عليه ولكن بعد فترة ننسى ، نسيان ، اما المعصوم يكون ملتفت وليس عنده نسيان فهو ملتفت لكل الظلامات ومطلع على كل مظلمة تحصل وتراكت خلال عمره الطويل ويتفاعل معها تفاعل كبير لعصمته وطهارة نفسه ، يتالم الامام من هذه المظالم الموجودة في الكون ، لا يمكن ان ندرك حجم المحنة التي يعيشها امامنا المنتظر نتيجة هذه الظلامات فهو اشد المنتظرين واكثر الناس اصرار وتوسلا بالله تعالى على الظهور .
يبقى سؤال آخر مهم يطرح نفسه ياتي الامام بالاسباب الطبيعية ينتصر ، يظهر الامام امام هذه الامبراطوريات والقوى العظمى وما تملكه من سلاح وعتاد وقنابل نووية وتكنولوجيا عالية وامكانات هائلة وجيوش ، كيق يقدر عليهم الامام بالاسباب الطبيعية ، مرة نقول كن فيكون قرار الهي ، ومرة نقول لا الامام ينتصر باسباب طبيعية وتسديد الهي ، ولكن ليس بالكرامة والاعجاز تتحقق عملية النصر ولذلك نصره وظهوره متوقف على توفر القاعدة المؤمنة بمشروع الى غير ذلك ، اذا كان السبب الطبيعي يجب ان يتوفر ولكن ليس هناك تكافؤ قوى الامام يظهر والمؤمنين بالامام في دول هي نامية متخلفة في عالمنا اليوم نسبيا ، اين السلاح والقدرات والجيوش التي تستطيع ان تقف مقابل الجيوش الاخرى ، كيف يسيطر وكيف يملأ الارض عدلا وقسطا باسباب طبيعية مع ان الآخرين لديهم امكانات بشرية ومادية هائلة ، هذا السؤال مهم ، كيف نجيب على هذا السؤال ...
لاشك اننا لا نستطيع نحدد جوابا واضحا لسبب مفهوم تماما اننا نجهل متى سيظهر الامام حتى نرى ما هي الادوات المتاحة للآخرين في ذلك الوقت حتى نقدر الامور عاليا ، لا نعرف متى ، في الروايات قبل 1200 سنة تقول ان الامام يلقي كلمة او خطاب يسمعها كل العالم ، حينما ياتون الى هذه الروايات يصرفون وقت طويل ويستعينون فيزياويين كيف وماهو السبب الطبيعي الذي يمكن ان ينقل هذه الذبذبت الصوتية الى كل الارض ماهي الطريقة لينتقل الصوت وبعض علمائنا في موسوعاتهم عشرات الصفحا تكلموا بهذه القضية في تحليل فيزياوي ، اما اليوم ونسمع هذا الكلام نقول كرة قدم يراها اربع مليارات انسان في العالم كله ، مؤتمر صحفي مهم يراه العالم كله عبر الفضائيات ، الفان من الاتراك يجتمعون في ساحة تقسيم في اسطنبول يتظاهرون احتجاجا على رفع الاشجار بث مباشر العالم كله يرى ذلك ، حدث بحجم ظهور الامام وسيقول انا المنقذ تغطيه كافة الفضائيات وتصل خطبته الى العالم كله ، فاليوم العالم كله يستخدم التقنيات الحديثة حتى الطائرات العملاقة حينما تطير عندها جهاز خاص يطيرها في الهواء وينزلها والطيار جالس للاحتياط ، منظومة الطيران شبكات الطيران شبكات المعلومات في عالمنا ليس هناك يخرج من بيته حتى ينجز معاملة ادارية وانما بالبريد الالكتروني وتستلم جواز السفر في البيت ، عبر الانترنيت والكمبيوتر تسديد الوصولات سحب اموال من المصارف ايداع مبالغ بيع شراء كله كمبيوتر صغير كل شيء به ولا تحتاج ورقة او قلم ، هذا اليوم كل شيء عبر الانترنيت وعبر الاتصالات من هذا النوع ولذلك اجهزة الاستخبارات العالمية حينما ترى مشكلة على احد تركز عليه وتراقب تفاصيل حياته ويعرفون عنه كل شيء ، هذه الاتصالات ، حتى اننا نتابع في الاعلام يقال ان الرئيس الامريكي اينما يذهب في العالم حقيبة صغيرة بالطائرة تكون معه وهذه الحقيبة بها المفتاح السري لاطلاق القنبلة النووية في اي مكان خوفا من ان تتعرض المصلحة الامريكية للخطر لا ينتظرون 24 ساعة حتى يرجع الرئيس في اي مكان من العالم ممكن منه يعطي الرمز ويحرك وينطلق القتبلة النووية من مكانها اذن الارقام الارقام كيف ستعطيها اشارة وتحركها واليوم البوارج تتحرك بالالكترونيات والصواريخ تطلق بدون ازرار وعبر اجهزة وحواسيب وحديثة وما الى ذلك اذن عالمنا كله ارتبط بعضه ببعض عبر شبكة الانترنيت او شبكات من هذا النوع , وكل منا يسمع ويقرا الكثير طفل بالدولة الفلانية من خلال الانترنيت استطاع ان يكسر اقفال البنتاغون ويدخل ويسرق ملفات خطيرة من هناك , او من الموساد الاسرائيلي او من المكان الفلاني ومن اخطر واكثر المواقع تعقيدا في العالم , طفل او شاب مبدع استطاع من خلال الكمبيوتر استطاع ان يكسر القفل ويدخل ويسرق ملفات , والشرطة تلاحقه تجده او لا تسجنه الى اخره من هذه القصص التي نسمعها دائما , فاذا كان العالم كله يدار عبر حواسيب وعبر شبكة اتصالات هل يمكن لطفل صغير او شاب مبدع ان يخترقها ويدخل ويسرق اشياء , اذن الامام بعلمه الواسع عندما ياتي والتقنيات الكبيرة التي يمكن ان تكون معه اليس قادر على تعطيل هذه الامور اليس قادر على الاخلال بهذه المنظومات ؟ اليس قادر على برمجة اتجاهات مخالفة وبدلا ان يدار الصاروخ بالاتجاه الفلاني يتحرك باتجاه اخر وهذه بعقلنا اليوم عندما نجلس ممكن ان نتصور وسائل من هذا النوع كل هذه التكنولوجيا العملاقة والامكانات الهائلة يمكن ان تحيد او تعطل او توجه باتجاه معاكس باسباب طبيعية من خلال معرفة بسيطة بمثل هذه الامور بسيطة يعني اكثر معرفتنا البشر العاديين قليلا وهذه تكون وممكن ان تحرك مثل هذه الامور وليست الامور بالتعقيد الكبير ودائما المعارك الكبرى تحتاج الى جوانب مادية والى جوانب معنوية وتصوروا صاروخ لايتحرك فالطائرة تريد ان تنزل والعجلات لاتفتح كما تصير احيانا والطيار يرتبك والمطار يستنفر والمسافرين يرفعون ايديهم بالدعاء وقليلا من العربات تاخرت يصنع حالة من الهلع لدى الجميع فكيف اذا منظومات العالم كلها بدات تتوقف وتتعطل وتتغير ويصير بها ارباك ما الحالة التي ستصبح ؟ وكل هذا الكبرياء سينكسر دفعة واحدة لذلك علينا ان لانستكثر ولانستبعد ان يكون الامام قادر على ان يسيطر وان يوقف الاتجاهات الاخرى من خلال العلم الواسع الذي يمتلكه .
ما يمكن ان يؤكد هذا التفسير وهذه القراءة المادية طبعا التسديد الالهي وهناك روايات تقول العلم خمسة واربعبن درجة ودرجة واحدة منها يصل اليها الإنسان الى ماقبل يوم الظهور واربعة وعشرين درجة ستحصل بعد ظهور الامام اذن ستاتي تكنولوجيا وتطورات علمية هائلة الناس ستتعرف عليه في فترة الظهور تصبح هذه الامور متداولة وممكنة وليست امر غريب وهذا هو التسديد وما يؤكد هذا التوجه والقراءة هو ماورد في الروايات التي تتحدث عن الظهور بان واحدة من اهم الاسلحة الفتاكة التي يستخدمها الامام المهدي ( عج ) هو الرعب" وينصر بالرعب "هكذا ورد .
لاحظوا عن ابا عبد الله الصادق ( صلاة الله وسلامه عليه) قال يؤيده أي( الله سبحانه وتعالى ) بثلاثة اجناد ( ثلاث انماط واوراق حربية تمكن الامام من تحقيق النصر ماهي ؟ ) بالملائكة" هذا التسديد الغيبي دائما الامام مسدد , وبالمؤمنين " هذا التسديد المادي من خلال انصار واعوان ومؤمنين متفانين يقفون الى جانب الامام "وبالرعب "وينصر الامام بالرعب وهذا التسديد المعنوي وحالة الهلع وحالة الخوف التي تسيطر على الجميع وهم لايستطيع احد عليهم واتوا وهربوا والعقل الجمعي احيانا واحد يصيح مفخخة وممكن الاف من الناس تصلهم هذه الكلمة وعشرات تصلهم يركضون وعلى الركضة مئات يركضون والاف وترى بعدها مئات الالاف تركض على كلمة قيلت وخلقت حالة من الخوف والرعب وهذه " وينصر بالرعب " على كل حال قد تؤكد وتشير الى هذا المعنى .
وكذلك عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول " القائم منا منصور بالرعب "عندما ياتي تصبح حالة هلع وخوف لدى الكل , وهذه حالة تتمالك الاعداء " مؤيد بالنصر " واين مايذهب يفتح وليس لديه انكسارات وانتصارات واحدة بعد الاخرى وتمهد للثانية فتتراكم الانتصارات ويتقدم جيش الامام في كل الساحات التي يخوضها فتزداد القناعة بانه لايقهر , اليوم نرى قوى عظمى في عالمنا كلها ضعف ووهن ولكن تاتي تصنع مئات الافلام تنتج افلام تحاول ان تصنع الشخصية الاسطورة ممن ينتمي الى فلان بلد على اساس انه لايقهر وكلما يضرب يخرج سالم , لايموت ولايقتل ولايجرح وهكذا فتحاول ان تغذي الشعوب بهالة معنوية لهذا البلد او ذاك وان هذا الجيش الفلاني لايقهر , والجيوش التي لاتقهر رايناها في غضون ايام وفي مقابل المقاومة وامثالها من قوى بسيطة بامكانات بسيطة ولكن بهمم عالية استطاعت ان تحقق انتصارات كبيرة وانهزمت تلك الجيوش فلذلك الحالة المعنوية جدا مهمة وهي ماتتوافر لدى الامام , وهذه نقطة ضعف الظالمين يجب ان نعرفها دائما, الظالمين يعيشون حالة الخوف على حياتهم والخوف على كرسيهم والخوف على مصالحهم والخوف ان تنكشف سيرتهم النتنة , والطاغوت ظالم والظالم لديه الكثير من العثرات فدائما هو بحالة رعب وخائف كيف يغطي على سيئاته وسوءاته , فحينما يكون السلاح هو سلاح الخوف والرعب هذا يغير الكثير من المعادلات والتوازنات . طبعا هناك العديد من العناصر الاخرى التي يمكن تؤيد هذه القراءة .