نص حديث سماحة السيد عمار الحكيم في اليوم الاسلامي لمناهضة العنف ضد المرءاة 21-10-2017م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المُنتجبين
السيدات والسادة الأفاضل
الحضور في هذا المؤتمر الكريم
ضيوف العراق الكرام من خارج العراق من الدول العربية والإسلامية
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته
لبإخوة الأفاضل أخوات الفاضلات
في الأول من صفر دخلت سبايا آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشام بعد تلك الأحداث المُروِّعة التي مرَّت على الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه في يوم العاشر من المُحرَّم عام 61 للهجرة والتعنيف المُستمر الذي تعرَّض له أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم من النساء والأطفال والمرضى تتقدَّمهم عقيلة بن هاشم الحوراء زينب بنت علي عليه السلام ومريض كربلاء الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام ولذلك دعا عزيز العراق الراحل سماحة حُجة الإسلام والمُسيحة للمسلمين السيد عبد العزيز الحكيم قُدِّس سرُّه لاعتبار الأول من صفر يوماً إسلامياً لمُناهضة العنف ضد المرأة وقد أقرَّ مجلس الوزراء العراقي ذلك فأصبحنا نحتفي بهذه المُناسبة الأليمة سنوياً ونستثمرها للتذكير بمُعاناة المرأة العراقية جراء الظروف الاستثنائية التي يمرُّ بها الوطن والمُستمرَّة التي يُواجِهها منذ أكثر من 35 عاماً بشكلٍ متواصل ففي كل عام تكون لنا انحناءةً أمام الحياة والحياة هنا هي تلك المرأة التي أنجبت لنا الأبطال وحمت الوطن من طوفان الأشرار تلك المرأة التي تحمَّلت حُرقة القلب وغُصَّة الروح وهي تُودِّع شهيداً وفلَذَت كبدها والمرأة التي تُودِّع زوجها والمرأة التي تلفُّ شاح الشهادة حول هامة أخيها وعندما نستذكر معنى الأخوة يكون للعباس وأخته الحوراء زينب أصدق تعابير الأخوة ففي كل زمان هناك زينب تنتصر وتنصر أخاها وتودِّعه لأخوةها وفي كل زمان هناك عباس ينتخي للحياة والحق والأخوة يمر علينا صفر الخير هذا العام وقد تحرَّرت نساؤنا من خفافيش الظلام وأمراء الإرهاب والانحراف ولولا شجاعة نسائنا لما انتصرنا فالشعوب تنتصر بقوة مجتمعاتها وأساس المجتمعات هي أنتصارها بقوة مجتمعاتها نساؤها الواعيات الصابرات التي يقفن شامخاتٍ على أرض الوطن ليكون وطننا مرفوعًا رأسي دائمًا إخوة الأفاضل أخوات الفاضلات وطننا اليوم يواجه تحدياتٍ كبيرة وهي تحدياتٌ أمنيةٌ وسياسيةٌ واقتصاديةٌ وخدمية ولكن أشهد أننا نحن أشد التحديات قسوةً وخطورة هي التحديات المجتمعية وهذه التحديات تواجهها المرأة بالدرجة الأساس إننا نؤمن بأن تمكين المرأة أساس بناء مستقبل مجتمعنا القوي ولقد حرصنا في تجربتنا الدستورية بعد عام 2003 على تعزيز دور المرأة وتمكينها سياسياً وذلك من أجل تجاوز إخفاقات الماضي التي غيَّبت المرأة عن المؤسسات الدستورية بشكلٍ كبير فدستورنا الحالي ورغم إشارته إلى المساواة القانونية بين الجنسين إلا أنه خصَّى المرأة بكوة لا تقل عن 25% في المؤسسة التشريعية فأصبحت المرأة العراقية برلمانيةً ووزيرةً وسياسيةً وإداريةً ومع أن هذا التمكين أمرٌ لازمٌ في ظرفه إلا أنه بحاجةٍ إلى إمكانياتٍ ذاتية وهنا يأتي دور المرأة نفسها في تطوير إمكانياتها بأسرع وقتٍ ممكن ويجب أن نساعدها على ذلك يجب أن تتحول المرأة العراقية إلى طاقةٍ منتجة اجتماعياً من جميع أنواع الاستغلال إن المجتمع الذي تشعر فيه نساؤنا بالانكسار لا يمكنه أن يواجه التحديات والصدمات وسيعيش حالة الانكسار المعنوي وعلى المرأة أن تستثمر التحولات السياسية القادمة بقوة وأن يكون حضورها السياسي فاعلاً ومؤثراً وليس مجرد إظهار الوجود فالنساء
السياسية الفاعلة والمؤثرة لها تأثيرها الاجتماع المضاعف ومن خلال النساء المؤثرات سياسياً يتحقق للمرأة الأدوات المطلوبة لتشريع القوانين الضامنة لحقوق النساء ولتمكين النساء الأخريات في كل المجالات لقد انتهى الزمن الذي تطالب المرأة بحقوقها أو تستجددها وقد تحولت التجمعات النسوية إلى قوة كبيرة ومنظمة وعلى النساء استثمارها من أجل تثبيت استحقاقاتهن السياسية والمجتمعية وعلى المرأة أن تعيد هندسة علاقتها مع القوى السياسية وتكون هي المبادرة في رسم شكل العلاقة وتحديد شروطها وعلى القوى السياسية أن تعيد حساباتها في التعامل مع المرأة سياسياً وأن لا تعتبيرها مجرد إكمالٍ للعدد ورسالة اهتمامٍ شكلية بالمرأة إن بناء الدولة يستلزم وعياً سياسياً وكفاءةً إدارية ويتطلب ذلك بناء مجتمعٍ رصين ولا يتحقق إلا حينما تأخذ المرأة المتحدة مرأة دورها السياسي بشكلٍ كامل أخوات الكرام أخوات الكريمات إخوة الكرام نقولها بأسفٍ شديد إن المرأة العراقية اليوم تواجه أشكالًا عديدةً من العنف ابتداءً من العنف اللفظي إلى العنف الأسري والعنف أماكن العمل وصولًا إلى السبي الذي تعرضت له الإيزاء والسديات والتركمانيات وفي أزاء كل تلك الأشكال من العنف نجد أن المنظومة الاجتماعية ومنظومة التشريعات القانونية والإجراءات الحكومية لم تتطور بالمستوى الذي تحد من ذلك العنف وتشيئ ثقاة احترام المرأة وضمان كرامتها لذلك فإننا ندعو إلى البدء بجهدٍ وطنيٍ حثيث تشترك فيه الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني ووسائل الإعلام وغيرها من المفاصل لتأمين بيئةٍ قانونيةٍ واجتماعيةٍ تحدُّ من ظاهرة العنف ضد المرأة والعراق اليوم يمتلك قياداتٍ نسويةً فاعلة قد أثبتنا قدرتهن وإمكانياتهن المميزة وأصبحنا علاماتٍ فارقة في الواقع السياسي والإعلامي والمجتمعي ونتطلع إلى المزيد من المشاركة النسوية الفاعلة والمزيد من التفاعل مع القضايا المصيرية للوطن إن التنمية الحقيقية لأي بلد تستند إلى التنمية الحقيقية للشعب وبالخصوص للمرأة حيث تمثل القوة الأكثر تأثيراً في تجديد الثقافة المجتمعية وترسيخ مفهوم الوطنية والمواطنة إخوتي وأخواتي الأفاضل يواجه العراق اليوم تحدياً حساساً جداً يتطلب منا وعياً مضاعفاً فقد انتصرنا على الإرهاب وأثبتنا للعالم بأننا شعبٌ قويٌّ وصبور يستطيع إنجاز المهمات الصعبة في وقتٍ قياسيٍّ إذا ما توفرت له الظروف الموضوعية واستطعنا أن نكسب احترام المجتمع الدولي وتعاطوفه ودعمه وقدمنا أنموذجاً يُحتَذى به في محاربة أخطر موجةٍ إرهابيةٍ تواجه المنطق والعالم وكنا وما زلنا بحاجةٍ إلى الوحدة والتماسك الداخلي كي نتجاوز جراح الاعتداءات الإرهابية التي طالت شعبنا وسبت نساءنا ودمرت مدننا ولم نكن بحاجةٍ إلى أزمةٍ جديدة تعيد الارتباك إلى المشهد السياسي وتُقلِق شعبنا المُتعب من الحروب والأزمات لقد حاولنا بثقل علاقتنا التاريخية أن نُثني على إخوتنا في كردستان عن القيام بخُطوة الاستفتاء ولكن للأسف لم تكن هناك استِجابة واليوم أصبحت الدولة تقوم بواجباتها الدستورية تجاه شعبها في كل مناطق العراق وتوفِّر الإماية لهم والسيطرة على الثروة الوطنية لتوزيعها على كافة شعبنا بشكلٍ عادل ووضع حدٍ لمعاناة المواطنين في كردستان أيضاً لقد انتهت مرحلة وبدأت مرحلةٌ أخرى بعناوين جديدة وقياداتٍ جديدة وستكون كاركوك عنواناً للمرحلة القادمة بوصفها العراق المُصغَّر وعلى الحكومة أن تهتم بمشاكل أبناء شعبنا في كاركوك وأقليم كردستان كما تهتم بأبناء الموصل والبصرة والرمادي إن سر قوة هذا الوطنبوحدته مع الحفاظ على حقوق وخصوصية كافة مكوناته إنها فرصةٌ لإعادة ترتيب الأولويات وفرض القانون وتطبيق الدستور من دون استثناءات فقد أضرت بعض التوافقات غير الدستورية بالعديد من الثوابت في هذا الوطن ولا يمكن أن يستمر الوضع بالسياقات السابقة لأنها لم تجلب الخير للعراق والعراقيين إن سياسة تأجيل المشاكل وترحيلها وتجنُّب المساس بالمواضيع الحساسة المُعتمدة سابقاً كانت نتاج فهمٍ خاطئٍ لمبدأ التوافق ثم جاء الإرهاب وعقَّد المشهد بشكل نفسي وعقلًا أكبر ولا بدَّ اليوم من فتح حوارٍ جدِّيٍّ وبنَّاء لمراجعة هذه الأزمات ومُعالجتها ضمن إطار الدستور والقوانين النافِذة إن الأخوة العربية الكردية التركمانية الشبكية والأخوة الشيعية السُّنية والأخوة الإسلامية المسيحية الصابئية الإيزدية بين أبناء الشعب العراقي هي الأساسُ الذي نعتمدُه لإيجاد مُقارَبات الحلول للمشاكل مع ضرورة التركيز على القوى المُعتدلة من كافة مُكونات الشعب العراقي ليكون صوتُ العقل والتفاهم والحوار والحفاظ على مصالح العراق العُليا هو الأساس في تحالُف المُعتدلين والحُكماء العراق يستوعِب الجميع والدستور صوَّت له الجميع وإن كانت هناك ثغرات فلا بد من اعتماد الآليات الدستورية والقانونية لمُعالجتها إن شعبنا العراقي بعربه وكرده وتركمانه وسائر مُكوناته قد أنهِك من الأزمات يتطلَّع للسلام والتنمية ويجب أن نُركِّز على العيش المُشترك والكريم وعلى إشاعة الأمان والاستقرار ولنرفُض كل الشعارات والنعرات العنصُرية والطائفية إن التجارُب التاريخية تُؤكِّد لنا بأن المشاكل لا تُحل عن طريق العناد والتصلُّب بالمواقف وتجاهُل الشركاء وعدم الإصغاء لنصائح الأصدقاء والحُلفاء إن الاستقرار في العراق مطلبٌ دوليٌّ وإقليمي والموقعُ الاستراتيجي والحساسُ للعراق لا يسمح للآخرين بإدامة سياسة عدم الاستقرار أو إضعاف الدولة العراقية اليوم نشهد قيام الدولة العراقية
الدستورية وتطبيق القانون ورفع راية العراق الاتحادي على جميع ربوع الوطن وعلينا جميعًا أن نكون شركاء إيجابيين في هذه المرحلة وأن نبتعد عن الأصوات النشاز التي تُنادي بالانتقام أو الشماتة أو الدفع بالأحقاد والضغائن الشخصية والحِسابات الضيقة وعلينا أن نكون بحجم العراق وطموحات شعبه وعلى السياسيين من كل مُكونات شعبنا أن يُدرِكوا بأن العراق يدخل مرحلةً جديدة وهناك جيلٌ جديدٌ قادم يختلف في حساباته عن الحسابات السابقة التي عفى عليها الزمن إن دوركن كبيرٌ في هذه المرحلة كما كان كبيرًا دوماً وفي كل المراحل والمرأة العراقية العربية والكردية والتركمانية والشبكية والمسلمة والمسيحية والصابئية والإيزدية هي أحد أهم أسس ضمان وحدة هذا الوطن وبناء أواصر العيش المُشترك فيه حفظ الله العراق وشعبه ومرجعياته الدينية وقواه المُجتمعية والسياسية وقواته المُسلَّحة وحشده الشعب ورحم الله شهداءنا والنصر المُؤذَّر لمُقاتلين والشفاء العاجل لجرحانا ولنعمل معاً لبناء مُستقبلٍ زاهرٍ وآمنٍ ومُستقِرٍ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته