ذكر السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني في المحاضرة الثانية بمناسبة ذكرى شهادة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب الاثنين 3/5/2021، اهتمامه عليه السلام ببناء المجتمع الصالح على وفق صفات وسمات محددة، مبينا أهمية ملازمة العقيدة الصحيحة للسلوك السليم، فالعقيدة تمثل الجانب النظري في بناء الإنسان الصالح ، فيما يمثل السلوك الجانب العملي ولا يمكن للعقيدة الصحيحة أن تفارق السلوك السليم فهما عنصران متكاملان مع بعضهما.
وقال سماحته " إن سمات الفرد الصالح والجماعة الصالحة بحسب رؤية الإمام علي عليه السلام في أربعة اقسام أولها صفات وسمات أفراد المجتمع وثانيها صفات وسمات المتصدي والمسؤول في المجتمع الصالح وثالثها المهام الملقاة على كاهل المتصدي تجاه أفراد المجتمع والرابع التزامات الفرد والمجتمع تجاه المسؤول والمتصدي" مشيرا الى ضرورة تحلي الجماعة الصالحة بصفات وسمات مشتركة بين كل أفرادها بغض النظر عن المكانة والموقع وأول هذه الصفات المشتركة هي التقوى باعتبارها حاجزا يمنع الإنسان من الإنزلاق في المعصية في حين يمثل الإعتبار من أخبار الأمم السابقة مادة أساسية لهذه السمة والصفة موضحا رؤية الإمام علي "عليه السلام" للتقوى بوصفه لها بأنها مفتاح سداد الفرد وذخيرته للمعاد وعتق له من كل ذنب يجعله أسيرا للشيطان ومنجية له من كل هلاك وبها تنال الرغائب.
وبين سماحته أنه يترتب على التقوى أثران مباشر وغير مباشر فهي حرية الفرد وحصانته بشرط إحسانه العبودية لله سبحانه وتعالى فهناك عبودية فردية وأخرى اجتماعية والأولى تفضي الى الثانية عندما ينحاز الإنسان الى مصالحه و هواه على حساب الصالح العام والمجتمع الصالح، فضلا عن أن تقوى المتصدين تلحظ بالتذكير بالأخرة وملاقاة الله سبحانه وتعالى وبزوال الدنيا والمناصب والمواقع والتذكير بضرورة أخذ البسيط من الدنيا مشيرا الى أن الصفة الثانية المشتركة في الجماعة الصالحة بين الفرد والمجتمع الصالح هي صفة الزهد وقصر الأمل ويحذر أمير المؤمنين "عليه السلام" من طول الأمل، إذ إنه يختلف عن الطموح حيث إن الأخير مشروع فيما الأول مهلكة للفرد الصالح والجماعة الصالحة مفصلا صفات الزاهد  بالقول كثير الشكر لله سبحانه وتعالى وقد يكون الشكر لفظيا او يكون عمليا عندما يحسن الإنسان الصالح استخدام نعمته ويتورع عن المحارم ويستذكر دوما تقلب الدنيا وعدم ثباتها على حال.