قال السيد عمار الحكيم رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية إن ألامة الإسلامية الواحدة الممتدة من مشارق الأرض لمغاربها، تتسم بنقاطِ قوةٍ تؤهّلها لتكونَ الحضارةَ القائمة والرائدةَ للبشرية جمعاء، مبينا ان الامة الاسلامية تمتلك إرثاً دينياً كبيراً يستند على مصادر الوحي والرسالة والنبوة و خزيناً معنوياً كبيراً يفتقده عالمُ اليوم المتعطشُ للمعنى وللإتصال بالغيب والقوة المطلقة والعوالم الروحية الرحبة التي ينتمي إليها الإنسان و يتشوق إلى وصلها فضلا عن ميزتها العددية التي تجاوز اليوم المليارين من سكان الأرض، وهي في الوقت نفسه أمة شابة ومتجددة ومتطلعة لمستقبل أفضل بهمة متجددةٍ عالية مشيرا الى المساحة الجغرافية الواسعةَ للامة وامتلاكها الموارد الطبيعيةَ والماليةَ الكافية لنهضتها وعمران دولها، وإستقرار أوطانها، والمشاركة في مستقبل أفضلَ وأكثرَ رفاهيةً لسكانها خاصة وللبشرية عامةً.
سماحته بين في كلمته بالمؤتمر الخامس والثلاثين للوحدة الاسلامية الذي يقيمه المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية السبت 23/10/2021،   سمات الامة الاسلامية  تجعلُها أمةً حضاريةً وحيويةً قادرةً على النهوض والمشاركة في عمران الأرض وتعزيز الدين وتثبيت القيم والتحاور والمشاركة مع الأمم الأخرى لصالح البشرية كل البشرية، ولغرض أسمى هو تحقيق سعادة الإنسان في الدارين، الدنيا والآخرة معاً، مؤكدا ان الوحدة الإسلامية التي نتحدث عنها ليست وحدةً جغرافيةً جامدةً وليست تجاوزا قسريا على  حقائق و وقائع تاريخنا وحاضرنا، كما هي الإمبراطوريات والدول الإستعمارية التوسعية أو الطموحات الشخصية أو الجماعية المتطرفة والعابرة للحدود والأوطان والقارات، بل إنها وحدةٌ قيميةٌ وحضاريةٌ وسلوكيةٌ و روحية تتمثل في جوانب مشرقة عديدة تتسم بوحدة العقيدة والقيم والإنتماء لله وحده سبحانه وتعالى وتعترف بخصوصياتِ الشعوب والأمم المعتنقة وغير المعتنقةِ للإسلام في أوطانهم، وتُقرُّ بروابطهم القومية واللغوية والتاريخية والإجتماعية، وتحتفظ لهم بحق التمايز والتميز القائم على التحاور مع الآخر، والتعارف و المشاركة في الخير والصلاح والعمران، بعيداً عن الإنغلاق والتعنصر والتعصب المنبوذ أو الإتباع الأعمى  .
وقال سماحته ان الإعتراف بوحدة العقيدة الإسلامية الموحدة وقيمها النبيلة والسامية والإعتراف بتعدد الأوطان والشعوب الإسلامية، والعمل على بناء الحضارة الإسلامية المنفتحة والمتواصلة والمتحاورة مع الحضارات الإنسانية المتعددة، بناءً على قواعد الإحترام المتبادل وعلاقة الأنداد لا الأضداد يمثل المعادلةُ المثلى التي نحقق من خلالها مشروعَنا الوحدويَ المنشود ، معربا عن رفضه التبعيةَ لغير الله والخضوع القسري لغيره سواء كانَ ذلك لمسلمٍ او كان لغير المسلمين ، واصفا الإنسان المسلمُ بانه إنسان حرٌّ ومتحررٌ من أيةِ تبعيةٍ لغيره سبحانه وتعالى، كما إنه إنسانٌ صلدٌ في عقيدته ومتآخٍ مع أبناء تلك العقيدة، ومرنٌ ومنفتحٌ في علاقاته مع الآخر النظير له في الإنسانية والشريك له في الوطن أو في المجتمع والعالم ، مبينا إن ما نذهبُ إليه هو إعادة ترتيبٍ وتبويبٍ وتنظيمٍ لعلاقاتنا الإسلامية، على مستوى الأمة الواحدة، والدول الإسلامية المتعددة، والعالم الذي نقطنه ونريدُ أن نكونَ شريكا أساسياً وفاعلاً فيه.
سماحته وصف المشاريعِ الوحدويةِ الإسلامية التي بُنيت على أساسِ المجاملات والشعارات العابرة، أو المطالبة بغلبة طرفٍ دون آخر، أو الساعية للإتحاد القسري السياسي والجغرافي بالفاشلة داعيا الى إعادة النظر وتأكيد البوصلة باتجاه وحدة إسلاميةٍ حقيقية، حضارية ومستقرة وفاعلة، تعالج الإخفاقات السابقة وتفتحُ الطريق أمام نظرية واقعية، ممكنة التطبيق ومضمونة النتائج مجددا دعوته لأبناء الأمة الإسلامية الى العمل على هذه الوحدة وتعزيز هذه النظرية التي ستكون جاذبةً لشعوبنا وشبابنا ومطمئنةً للأقليات وللجوار وللعالم .

سماحته بين ان  الأمةَ الإسلاميةَ الكبرى تمتلك من الأفكار والنظريات والبنى المعرفية ما يغنيها عن اللجوء الى العنف والإرهاب والتقاطع والإنغلاق على الذات ويؤهلها للصدارة والريادة والمشاركة مع الآخرين في عمران الأرض وتزكية النفوس وتعديل النصوص اللازمة لهذه النهضة المنشودة والحضارة القيمية العظمى ، مشيرا الى إن أمتَنا تنتظرُ منا المزيد من التفكير والتنظير والحراك والسعي لتحقيق أهدافها وتطلعاتها وأحلامها المشروعة، لتكون في مصاف الأمم والشعوب والدول المتقدمة وعلى المستويات كافة ، عادا الوحدة المبتنية على أسسٍ قويمةٍ، قادرةٌ على إستنهاض شعوبنا لمقاومة الإنحراف والإستكبار والإستهداف من قبل أعداء الأمة، وهي الأقدر على صيانة المبادئ والعقيدة والأخلاق لأبناء الأمة، وهي الكفيلة بتوحيد موقفنا تجاه القضايا الأساسية في عالمنا الأسلامي كقضية فلسطين العادلة التي سيستعيد فيها أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق أرضَهم وحقوقَهم مهما طال الزمن.