دعا السيد عمار الحكيم رئيس تحالف عراقيون رئاسات الدولة وقادة الكتل السياسية وجميع القوى الوطنية الخيرة إلى اطلاق ميثاق وطني يمهد الطريق لانتقال آمن عبر الانتخابات المقبلة، مفصلا في وصفه بالقول نريد ميثاقا وطنيا يوقف الانتهاكات والاعتداءات المستمرة  التي تنال من هيبة الدولة وسيادة القانون ويوقف التسقيط السياسي والابتزاز والتشهير الاعلامي ويحدد الاولويات الوطنية ويضع اطار الالتزام بها من قبل الجميع ويحقق الأمن الانتخابي ويمهد الطريق لتسود كلمة الشعب ويكون سيد نفسه في اختيار من يراه مؤهلاً لقيادة البلد في المرحلة القادمة.
وقال سماحته خلال الحفل التأبيني لذكرى رحيل حجة الاسلام والمسلمين السيد عبدالعزيز الحكيم (عزيز العراق )قدس سره بمكتبه في بغداد الاحد ١٨/٤/٢٠٢١ - ٥ رمضان ،  ان العراق يواجه ثلاث خيارات فأما ان يستمر الوضع القائم بدولة ضعيفة وأما ان ينحدر نحو الدولة الفاشلة وأما ان يتقدم نحو الدولة الناجحة،  عادا انفصال القاعدة الجماهيرية عن القيادة السياسية اخطر مرحلة تمر بها حياة الانظمة السياسية مبينا ان العراق مر بظروف صعبة وعتب شعبي كبير على الطبقة السياسية، معربا عن تمنيه بان تكون الانتخابات المبكرة القادمة مدعاة لردم الفجوة والتلاحم من جديد، مجددا دعوته لعقد اجتماعي وسياسي جديد، يطور العقد السابق ويبدد الهواجس والمخاوف التي فرضتها ظروف التأسيس، عادا نضوج التجربة الديمقراطية والتفاهم المجتمعي القائم دوافع هامة للمضي بتأسيس مرحلة جديدة اكثر استقراراً وازدهار.

سماحته شدد على حاجة العراق لكسر المعادلات المعطلة في ساحتنا السياسية معادلة الانكفاء السياسي والمذهبي والقومي وتغييرها بتحالفات شجاعة عابرة للمكونات  ومعادلة المحاصصة الحزبية وتغييرها بتحالفات وطنية واسعة تنهي الفوضى والمصالح الخاصة ومعادلة احتكار القرار السياسي واعادة التوازن بفسح المجال للمشاركة الاوسع بصنع القرار، مؤكدا الحاجة الى رباعية الادارة عبر الادارة الرشيدة على صعيد مؤسسات الدولة وادارة التنوع على الصعيد الاجتماعي وادارة الطموح على الصعيد السياسي وادارة المصالح على الصعيد الاقليمي والدولي.

سماحته اكد  حاجة العراق الى خطة انقاذ اقتصادي للبلد مشيرا الى  ما قدمته الحكومة كالورقة البيضاء وتمثل رؤيتها لمعالجة الأزمة الاقتصادية في البلد، فيما قدمت اللجنة المالية في مجلس النواب افكار ومقترحات اقتصادية عملية،  فضلا عن ما قدمته  الاتحادات والنقابات وغرف التجارة ومنظمات المجتمع المدني وخبراء الاقتصاد من افكار مهمة لمعالجة الأزمة الاقتصادية داعيا الى جمع كل هذه الافكار والمقترحات وتبويبها وتحويلها إلى خطة وطنية شاملة للانقاذ الاقتصادي، وتحشيد الدعم السياسي لها من جميع القوى الوطنية وتكاتف الجميع على ابعاد ملف (الاقتصاد والخدمة) من التنافس والتدافع السياسي مؤكدا الحاجة الى توحيد الموقف وتوزيع الادوار وتحديد المسؤوليات لتجاوز الصعاب ومواجهة التحديات، مشيرا الى حاجة المنطقة  إلى نظام أمني اقليمي ذكي يشمل جميع دول المنطقة وتكون مهمته الاساسية مكافحة الارهاب على ان يتبع ذلك شراكة اقتصادية استراتيجية تربط مصالح دول المنطقة ببعضها وتحول التدافع إلى تكامل فيما بينها لتعم الفائدة والادوار والمصالح والاستقرار.

سماحته اكد اتمام كافة التحضيرات الضرورية لاجراء الانتخابات المبكرة بتصويت مجلس النواب على حل نفسه، وتشكيل المحكمة الاتحادية، وتحديد موعد الانتخابات من قبل السيد رئيس الجمهورية،داعيا القوى السياسية والشعبية للتهيؤ للانتخابات والتحضير المناسب لها والمشاركة الواسعة والفاعلة والواعية فيها كما دعا سماحته  المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى مزيد من الوضوح والشفافية في اجراءاتها والآخذ باستشارة المختصين والخبراء السابقين لتحقيق أفضل النتائج وتوفير مناخ الثقة للمواطن بالعملية الانتخابية مبينا ان الموجة الجديدة لجائحة كورونا تتطلب الجدية في الاجراءات الصحية ولاسيما تلقي اللقاح داعيا الجمهور العراقي عموماًً وجمهور الحكمة بشكل خاص لتلقي اللقاح وتحصين انفسهم من الاصابة.
عن صاحب المناسبة قال سماحته كان عزيز العراق يؤمن بضرورة الحفاظ على وحدة العراق ارضاً وشعباً ومجتمعاً" مبينا ان عزيز العراق كان يرى بأن  وحدة الصف الشيعي مقدمة ضرورية لوحدة الصف الوطني لا على خلفية مذهبية أو طائفية ضيقة وانما ايماناً منه بأن المكون الاجتماعي الاكبر يتحمل المسؤولية الأكبر في توحيد الصف، والانفتاح والالتحام مع المكونات الاخرى ، مشيرا الى ان عزيز العراق يفتخر بانتمائه لأهل البيت (ع) ويلتزم باقامة الشعائر الحسينية واحيائها ويعتز بانتسابه للحوزة العلمية في النجف الاشرف وكان يرى في هذه المقدسات دافعاً وسنداً فكرياً وعقيدياً لبناء الأمة الواحدة والوطن الموحد مضيفا بقول

"كان عزيز العراق عراقياً يعشق وطنه ويعمل من أجله بروح وطنية وثابة، ويدافع عن جميع العراقيين دون استثناء، محملا الجميع مسؤولية السير على هذا النهج وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة التي ينعم فيها جميع العراقيين بمختلف انتماءاتهم دون تمييز أو تهميش"مشددا على وحدة الموقف الوطني والرؤية والكلمة، فلا يمكننا مواجهة الأزمة الاقتصادية واراؤنا مشتته ولا يمكننا مواجهة التحدي الأمني وعقولنا متفرقة، ولا يمكننا مواجهة العقبات السياسية وقلوبنا متنافرة".
سماحته بين سمات عزيز العراق قدس سره 
بالقول كان متسلحا بالثقة بالله سبحانه وتعالى مخلصاً لقضيته متفانياً في مشروعه متجنباً الظهور والتدافع ، يتمتع بقدرة استشرافية ودقة عالية في تحليل الأوضاع مما جعلته يحول التحديات الى فرص والمحن الى منح، فضلا عن معادلته في الحياة التي تتمثل بثلاثية التواضع مع الناس والتعقل في تدبير الأمور والقوة في استحصال الحقوق، داعيا الى استلهام الدروس والعبر من هذه الشخصية القيادية الفذة لبناء مشروعنا الوطني .