دعا السيد الحكيم رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية  الى مبادرة وطنية سياسية وموسعة تجمع القوى الفائزة على مستوى المقاعد او الأصوات والقوى المتقبلة للنتائج أو المعترضة عليها وعلى مستوى القوى الكبيرة او القوى الناشئة الشبابية والمستقلة، موصيا بإلتزام الأطراف كافة بالآليات القانونية والسلمية في الإعتراض والتفاوض مشددا على إعتبار الدم العراقي خطاً أحمرا لا يجوز تجاوزه من قبل الجميع ، مبينا ان المشاركة الإنتخابية المتدنية، والشكوك الواضحة بمصداقية العملية الإنتخابية، وعدم الرضا الواسع من النتائج والواقع السياسي أمور مقلقة وخطيرة بحاجة الى معالجات جذرية ، عادا سياسات فرض الأمر الواقع السياسي على حساب ثقة المواطن ومشروعية النظام ومصداقية الدولة وشرعية الممارسة السياسية في عملية بناء الدولة، هي أمور لا تأتي بخير ولا تطمئن العقلاء والحكماء.

سماحته في كلمة له بمنتدى السلام بالجامعة الاميركية الثلاثاء 16/11/2021  في دهوك، دعا  للإلتزام بالحوار الوطني المستقل بعيدا عن التدخلات الخارجية بكافة أنواعها وأطرافها ومعالجة جميع المقدمات والمخرجات الإنتخابية في أي إتفاق قادم، مؤكدا ضرورة وضع آليات واضحة لحل الخلافات أثناء وبعد تشكيل الحكومة ورفع الفيتوهات المسبقة وعقلنة سقوف التفاوض من قبل جميع الأطراف إبداء أعلى درجات المرونة والإحتواء والتطمين لكافة الأطراف المشاركة في التفاوض وإحترام خيارات الأطراف التي ترغب بالمشاركة او المعارضة او الممانعة حكوميا او برلمانيا، مشيرا الى اهمية تقسيم الأدوار بين الحكومة والبرلمان القادم من حيث تمكين الفائزين في الحكومة كما المعارضين والممتنعين في البرلمان لإيجاد حالة من التوازن السياسي وان يكون التصويت على على ورقة الإتفاق الوطني كقرار برلماني في اولى جلساته الرسمية.

وقال سماحته ان النظام السياسي في العراق يعاني من أزمات بنيوية عديدة والعملية السياسية لم تستطع طيلة السنوات الماضية أن تغادر أزمة الثقة أو تتجاوز عقد الماضي، كما أنها لم تنجح في تبني خطط إستراتيجية تنجزها الحكومات المتعاقبة على إدارة الدولة، مذكرا بان تيار الحكمة كان من أول الكيانات السياسية المهنئة للفائزين في إنتخابات ٢٠٢١، رغم إمتلاكه العديد مبينا ان تغيير أعضاء المفوضية والقانون الإنتخابي لم تؤديا الى مشاركة أوسع للناخبين مما جعلنا أمام أقلية مشاركة، أفضت الى أقلية فائزة، فيما  الإنتخابات لم تنتج توازنات سياسية واضحة من حيث أكثرية عددية حاسمة او كتل متقاربة ومتجانسة تشكل أغلبية مريحة ومتفاهمة على منهاج حكومي متين للسنين الأربعة القادمة داعيا لإيجاد صيغة تفاهم وتعاون للخروج من الإنسداد السياسي الحاصل لغرض تشكيل حكومة قوية ومستقرة وقادرة على إدارة مسؤولياتها بشكل صحيح ومعالجة تبعات العملية الإنتخابية الحالية، بمراجعة جادة للقانون الإنتخابي والمفوضية وإجراءاته، مبين ان ذلك شرط لإعادة الثقة بين الجمهور ونظامه الديمقراطي ومؤسسات الدولة والقوى السياسية

سماحته رأى ان شعوب المنطقة لا تزال تعاني من ثلاثية التوتر وعدم الإستقرار الداخلي، والخشية من المستقبل، وعدم الرضا بالحلول والمعالجات المطروحة تجاه الأزمات المتكررة عادا كثرة الأزمات وتراكم التوترات وتراجع الثقة بالحلول موانع رئيسة في طريق الأمن والسلام المستدام ، مؤكدا الحاجة الى مشروع واضح في إدارة التنوع القائم في دولنا و جعله نقطة القوة  للوصول الى إستقرار النفوس والقناعات في إطار عقود إجتماعية وسياسية مطمئنة للجميع داعيا الى معالجة جذور الفجوة بين الدول ومواطنيها على صعيد بناء المؤسسات الرصينة والإجراءات العادلة والثقة المتبادلة

السيد الحكيم بين ان المواطن الفاقد للثقة بمؤسسات الدولة وعدالتها وإجراءاتها وقدرتها على حفظ كرامته وحاضره ومستقبله، لا يندفع نحو أي مشاريع طموحة مهما كانت واعدة وضرورية ومفيدة، مضيفا كما إن تباطؤ الدول على مستوى المؤسسات او عدالة الإجراءات من الأمور المانعة للتعاون والتضامن الداخلي، وهذه الفجوات بمثابة بيئة عكسية آمنة للإرهاب والتطرف والقلق والإحباط، مضيفا بقوله " لا أمن ولا سلام ولا دولة ولا نظام ولا مؤسسات مستقرة ومتماسكة من دون مراجعة حقيقية للواقع العراقي المعيب والمشوه ولا يمكن أن نتصور سلاماً حقيقياً وأمنا مستداماً للشرق الأوسط من دون إعادة النظر في العلاقات بين دول المنطقة على أساس الإنفتاح والحوار والإحترام المتبادل" حاثا دول المنطقة على تفكيك مشاكلها على صور ملفات تخصصية على سبيل المثال ملف الإرهاب، ملف المياه، ملف الحدود، ملف النفط، ملف التجارة، داعيا لايقاف صراعات الزعامة والقيادة الإقليمية المدمرة ذات الطابع الأمني والعسكري والإستخباري وإستبدالها بسياسات التنافس نحو عمران الأوطان وتحقيق القفزات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية

السيد الحكيم بين ان السيادة والزعامة بحاجة الى نماذج ناجحة وراشدة، بعيداً عن استعراض العضلات والإمكانيات المتغيرة الوقتية، مشيرا الى ان التوغلَ العسكريَ الأجنبي على الحدود العراقية والتدخلات السياسيةَ في الشأن الداخلي، ما زالت تهدد وحدة الشعب العراقي، وتؤخرُ حقهُ في السيادة على كامل أرضه ومياهه وسمائه، موضحا إن أزمة الإحتباس الحراري وشحة الأمطار وغياب السياسات المائية العادلة يضعنا أمام كارثة بيئية خطيرة تتطلب إجراءات دولية وإقليمية فاعلة تسهم في إنقاذ الكون، عادا الإستقرار في الشرق الأوسط ضرورة أمنية لكل دول العالم، فالآثار والتداعيات المجتمعية لا يمكن حصرها في نطاق محدود، مؤكدا الحاجة الى مجالس إقليمية متعاونة وواعية لخطورة التداعيات، فأزمة المناخ والتغييرات الإقتصادية والتحديات المجتمعية والأمنية تجعل من الصعب على أي حكومة أن تحقق نجاحاً وحدها من دون تنسيق وتعاون إقليمي فاعل.