برعاية سماحة السيد عمار الحكيم ، رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي ، عقد المبلغين والمبلغات من جميع انحاء العراق ، مؤتمرهم الفصلي ، صباح الخميس 2 / 12 / 2010 في محافظة النجف الاشرف ، وقد القيت الكلمات الهامة للمراجع العظام التي كدوا خلالها على ضرورة نشر الوعي والثقافة الاسلامية في اوساط المجتمع الى جانب حثهم السياسيين العراقيين على ايلاء العناية بحاجات المواطنين وتوفير الخدمات الضرورية لهم استجابة لدواعي المسؤولية الملقات على عواتقهم .
كما القى سماحة السيد عمار الحكيم كلمة مهمة اكد خلالها على القيم الكبيرة التي تمثلها ثورة ابي الشهداء الامام الحسين (ع) والمعاني الكبرى التي تقدمها استنادا الى الايات القرانية الكريمة الى جانب التاكيد على الدور الذي يضطلع به المبغين والمبلغات في ربط الامة بقيمها السامية ورموزها الشامخة .. وفيما يلي نص الكلمة :
السلام عليك يا ابا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك واناخت برحيلك عليك منا جميعاً سلام الله ابدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله اخر العهد منا بزيارتكم ، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين ( ع ) .
سادتي الافاضل المشايخ الكرام الاخوة والاخوات السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته .
بداية ارحب بكم اجمل ترحيب واشكر لكم حضوركم وتجشمكم لعناء السفر من محافظات العراق والاجتماع في هذا المؤتمر الموسمي الى جوار علي ( ع ) كما وابارك لكم الايام السعيدة التي مرت بنا ، عيد الاضحى المبارك ، وعيد الغدير الاغر ، ويوم المباهلة ، كما اعزيكم بما نقبل عليه من شهر محرم الحرام واستذكار الفجيعة الاليمة بذكرى استشهاد سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين ( صلوات الله وسلامه عليه ) .
ان هذا المؤتمر الموسمي والذي يعقد سنوياً قبيل شهر محرم الحرام يعتبر اشعاراً بانطلاق مهمة رسالية تبليغية ارشادية تمارسونها في هذا الشهر واستثمار هذا الحدث الانساني العظيم وفجيعة كربلاء الحسين (ع) للتواصل مع ابناء شعبنا ونقل رسالة الاسلام السمح ، الاسلام الاصيل ، هذه الرسالة التي حملها رسول الله ( ص ) واهل بيته الكرام وانتم الامتداد الذين  يحملون هذه الراية وتنقلون هذه الرسالة لأبناء شعبنا ، ان هذه المهمة مهمة التبليغ والإرشاد لها دور كبير واسهام عظيم في تجذير الثقافة الدينية والاسلامية في اوساط شعبنا وامتنا ، كما وان لها جذور عميقة في فهم الاسلام وحركتة التكاملية ولطبيعة الرسالة الكونية في الانسجام والوحدة وتكامل الادوار بين الانسان في حركتة وبين الكون بشكل عام ، اننا لاننظر الى هذه الرسالة التبليغية الارشادية على انها رسالة عابرة انها ترتبط بالصميم بتلك الجذور المهمة  في الفكر الاسلامي وفي الرسالة الاسلامية  وفي الرؤية الاسلامية للحياة والمجتمع ولو تسمحون لو اركز في حديثنا اليوم على هذه الجذور وهذه الرؤية الاسلامية لتصبح عملية التبليغ هي النتاج الطبيعي وهي الافراز الضروري والمهم والملح لتحقيق هذه الرؤية الاسلامية ، ان الاسلام تميز بانه دين التوحيد وكلمة الاسلام كما يعبر عنها القران الكريم هي تسليم لله تعالى مع جميع الكائنات في هذا الكون كما نتلو في الاية 83 من سورة آل عمران ( بسم الله الرحمن الرحيم افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات والارض طوعاً وكرهاً واليه يرجعون ) اذن الاسلام هو دين الانضمام والانخراط للانسان مع مجمل الكون وانسجامه مع هذا الكون والاتحاد مع كل اجزاء هذا الكون في المبدأ والمرجع والمسير بين المبدأ والمرجع ازلياً وابدياً ان الاسلام وبحسب الرؤية القرانية هو السجود الارادي والتسبيح والتكبير لله سبحانة وتعالى وهو الالتحاق بركب الكائنات في السجود من كل هذة الكائنات لله الواحد في محراب الكون لاحظوا ما ورد في سورة الحج الاية 18 ( بسم الله الرحمن الرحيم الم تر ان الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ) اذن الكل يسجد لله كل ما في السماء وكل مافي الارض ، الشمس ، تسجد والقمر يسجد ، الجبال تسجد والدواب تسجد والانسان يسجد الكل يسجد لله سبحانة وتعالى وقوله في سورة الرعد ( ويسبح الرعد بحمده ) الرعد يسبح لله سبحانة وتعالى وكما في قوله تعالى في سورة النور ( الم تر ان الله يسبح له من في السموات والارض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ) الطير يسبح الكون بكل اجزاءه والكائنات بكل انماطها وانواعها تسبح لله وتسجد لله في سورة الاسراء قال تعالى ( تسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم انه كان حليماً غفوراً ) اذن كل شيء يسبح ، كل شيء خاضع لارادة الله ، كل شيء منسجم مع النظام الذي وضعه الله سبحانة وتعالى وعلى الانسان ان ينسجم مع الكون ـ انسجام وتكامل ـ مع ارادة الله بارادته وباختياره هذا هو عين التوحيد ، الكون واحد والكائنات واحدة ايضا والطريق الى الله واحد وكل ذلك من خلال هذه الوحدة وهذا الانسجام الذي يعيشه الانسان مع بني البشر ومع الكائنات الاخرى في حركة التكامل  . 

الله سبحانه وتعالى هو المحور وهو الحق المطلق وهو الاول والاخر وهو الظاهر والباطن وهو المبدأ والمنتهى انا لله وانا اليه راجعون والغاية لحركة الانسان وسلوك الانسان وفعل الانسان جهاد الانسان وتضحيات الانسان الغاية واحدة وهي الله سبحانه وتعالى "مخلصين له الدين حنفاء" الانظمة الاجتماعية ، المادية المدنية ، الاخلاقية كلها تنطلق من حقيقة واحدة لتحول الانسان والمجتمع الانساني الى بعض من كل وليس الى افراد من كل بحسب التعبير المنطقي حتى الفن الاسلامي تاثر بهذا الطابع الوحدوي للرسالة الاسلامية فنجد الفن الاسلامي يعتمد على الانحناء المنحني والذي ليس فيه خطوط متقاطعة وانما هو خط واحد تتكامل اجزاءه بعضا مع الاخر اذن تميز الاسلام بالوحدة ، الوحدة في الايمان ، الوحدة في العقيدة ، الوحدة في التشريع ، الوحدة في الفن الوحدة قي تجسيد كل انماط الحياة ، مواهب هذا الكون ومحور هذه الوحدة هو الله سبحانه وتعالى والاحاطة القيومية لله بحسب الاصطلاح القرآني تسعى لان تربط بين التجرد المطلق لله سبحانه وتعالى مع حقيقة ان الله اقرب الى الانسان من حبل الوريد وان تكون الارض جميعا قبضته والسماء مطويات بيمينه ، ولا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ، هو معكم اينما كنتم او كما يقول علي (ع) "مع كل شيء لا بالمقارنه وغير كل شيء لا بالمزايلة" هذه الاحاطة التي يشعر فيها الانسان بان الله سبحانه معه في كل موقع وفي كل ازمة ومخاض وكل حركة وسكنة تزيد الانسان قوة ، منعة ، وضوحا ، ورسوخا في عقيدته وفي تبني مسؤلياته الكبيرة في هذه الحياة ، مما يترك اثر عميق في حركة الانسان وسلوكه وحياة الانسان ويجد نقلة نوعية في هذه الحياة في سورة البقرة "بسم الله الرحمن الرحيم ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله" الله حاضر محيط بنا في كل شؤوننا وفي تفاصيل حياتنا في الحديث الشريف "قلب المؤمن عرش الرحمن" وفي الحديث القدسي "انا عند المنكسرة قلوبهم" الله حاضر في كل مكان مهما كان الانسان منقطعا ، وحيدا ، غريبا ولكن الله معه فيشعر بالقوة ويشعر بالعزة وهنا ياتي دور الدين لاضاءة الطريق وتحديد المسارات الصحيحة التي تجعل الانسان منسجما مع هذا الكون ووافيا بالتزاماته ، متوجها نحو الله ، متكاملا في حركته ، محققا للسعادة الدنيوية والاخروية ، والجانب المعنوي يأخذ دورا محوريا رياديا في هذه العملية لان تفسير الدين (الاسلام) بالقداسة وللقربى يختلف عما هو في ظاهر الامور ، الناس تفسر وتميز بين القضايا المادية والقضايا الروحية على اساس تسقيطات لهذا السلوك ، الأكل والشرب والزواج وغير ذلك من القضايا الانسانية التي ترتبط بالحياة المادية للانسان نعتبرها افعال مادية وكسائر الصلاة والصوم وغيرها مما لها مظهر معنوي ، وبعلاقة الانسان المباشرة بالله سبحانة وتعالى نعتبرها سلوك معنوي وروحي ولكن الاسلام ينطلق من تفسير اخر بين المادي والروحي والمعنوي ويعتبر في هذه الاعمال قد يكون سلوكا ماديا كأن يكون الطعام ولكن ياكل ليستمر على طاعة الله فيتحول هذا الطعام الى عمل مقدس يقرب الانسان من الله قد ينفس عن نفسه ويستعد ليواصل مشوار الطاعة لله فيكون عملا يتكامل من خلاله الانسان وان كان طابعه طابعا ماديا ، وفي الجانب الاخر قد يمارس عبادات معينة ليس للتقرب الى الله وانما للرياء والتفاخر امام الاخرين يبدو وكانة يسير في طريق الهداية والحق لاغراضة أي هذه الأغراض في هذه الحالة وان كانت في طابعها عملا عباديا ولكن لا تكون مقربة الى الله فينفذ من خلاله الرياء وما الى ذلك ، اذن المعيار والمقياس في القداسة يختلف من باب الاسلام عن ما يفعل الانسان وبهذا تتحول حياة الانسان من كل اعماله واوراده ويكون الانسان سالك في طريق الله سبحانه وتعالى في كل حركة وفي كل سكنه وفي كل خطوة وفي كل كلمة يقولها مادامت في طريق الله ومقربة لله وفي اطار التكامل نحو الله سبحانه وتعالى وهنا دور الانسان الصالح الانسان الذي يسير نحو  الصراط المستقيم ويدعو الآخرين ليكونوا على هذا النحو ، الانسان الساجد لله في كل اعماله وافعاله ودوره في اصلاح المجتمع الذي يحيط به والوقوف امام الانحرافات التي تعتري هذا المجتمع ، في هذا الواقع وفق هذه الرؤية ، ان الانسان موجود واحد وليس موجودات متعددة ولا يمكن ان نطلب من الجسد ان يتاثر بالروح ولايمكن ان نسلخ الروح عن الجسم التي تعيش به وتبدا عملية التاثير والامتثال بين هذين الجزئين الذين لاينفكان ببعضهم عن الاخر ولذلك نجد ان القرآن الكريم دائما يربط بين العمل والجسم بحركته وبين العقيدة والايمان وهذه قضية ترتبط بالجوانح ترتبط بالبعد المعنوي لدى الانسان ، لاحظوا في سورة الروم "ثم كان عاقبة الذي اساؤوا السوء ان كذبوا  بايات الله وكانوا  بها يستهزؤن" ، اذن يربط الايمان والعقيدة بعمل الانسان ومن يفعل السوء يسلب عنه الايمان وهذا الترابط الوثيق يؤكد اهمية بناء المجتمع على اساس الايمان ، على اساس العمل الصالح ، على اساس القيم والمباديء والثوابت الصحيحة ، لاحظوا في هذا الحديث الشريف "ما امن بالله واليوم الاخر من بات شبعان وجاره جائع" لا يتحدث عن ايمان وانت تعيش في مجتمع متردي في خدماته ، الايمان ربط بالمجتع والواقع الذي نعيشه انه يؤكد الترابط الوثيق بين العقيدة والواقع الاجتماعي وهذه هي القمة في الربط بين الامور في رؤية واحدة "ارايت الذي يكذب بالدين" من الذي يكذب بالدين وذلك الذي يدعّ اليتيم ولايحض على طعام المسكين ، الاسلام الذي يؤكد نبيه محمد ( ص )"انما دعيت لاتمم مكارم الاخلاق" لايمكن ان يكون بعيد عن الحياة اليومية التي تجعل كل تفاصيلها ساجدة نحو  الله سبحانة وتعالى وهنا يظهر الجهد العظيم والرسالة العظيمة التي تحملونها ايها الاخوة الاعزاء انكم تمثلون فرداً مهماً في تحقيق هذه الارادة الالهية وهذه النظرة الوحدوية للكون وفهم الاسلام هذا هو دوركم ، هذه هي مكانتكم هذا هو موقعكم وبقدر ما هو موقع كبير وعظيم ولكن يحملنا مسؤولية مضاعفة ، كيف نصلح ولانكون مجسدين لما نقول ولقد سمعنا الى توجيهات وتوصيات مهمة من مراجعنا العظام اكدت على هذا الجانب حالة القدوة حينما نحث الناس على الصلاح فلابد ان يجد الناس فينا بشكل اوضح صور الصلاح والاصلاح وهذه المهمة تتعاظم عندما ترتبط بهدف انساني كبير  ، تتمثل بمراجعة مدرسة الطف ، مدرسة الحسين (ع)الرسالة التي حملتها الى الانسانية جمعاء وتبقى هذه الرسالة حية لانها تحمل رسالة الحياة ، الحسين (ع)علمنا كيف تعيش الامة وكيف يعيش الناس واذا تطلب الامر ان يضحى في سيبل اصلاح المجتمع ، علمنا كيف نضحي ليعيش الاخرون فرسالة الحسين (ع) رسالة الانسانية رسالة الحياة رسالة الوحدة رسالة التكامل رسالة التضحية بالغالي والنفيس من اجل ان يكون المجتع متكاملاً نحو الله ساجداً لله سبحانة وتعالى من اجل ان يحقق المجتع عزته وكرامته ، الكرامة والعزة يمكن الوصول اليها من خلال مدرسة الحسين وتضحيات الحسين ( ع ) اننا نجد التميز في رسالة الحسين التي اطلقها واصبح الحسين مدرسة وعلى مستوى التصميم بهذه الثورة العظيمة بكل تفاصيلها حتى ما اعتبر انه نقطة ضعف واريد اسغلال هذه الورقة على انها نقطة ضعف تبين في ما بعد انها نقطة من نقاط القوة السبايا كانت تستغل لمزيد من التشفي والمهانة والاذلال للحسين (ع) ومشروعه ولكن تحولت الى ورقة لتعبئة النفوس ، لتعبئة الامة ، لايضاح هذه الرسالة ونحن اليوم نقف لنستذكر تفاصيل هذه الثورة بعطاءاتها الكبيرة وعنوانا للصلابة والشموخ والثبات ونقل الرسالة الصحيحة التي ارادها الحسين ( ع ) والتعريف باهداف هذه الثورة ، ان هذا الحدث الكبير وهذه المناسبة العظمى تقترن اليوم باحداث وتحولات كبيرة تشهدها بلادنا ولكننا ايضا لابد ان نكون مهتمين بما يجري حولنا في طريق بناء الحرية والعزة والكرامة لابناء شعبنا في ظل نظام يعيش التعددية والانفتاح ويعيش احقاق الحقوق لجميع ابناء الشعب العراقي بكل الوانهم واطيافهم ويعيش لتعزيز الهوية الاسلامية والهوية الوطنية . ان الانفراجات التي شهدتها العملية السياسية مؤخرا وتلاقي النفوس وتغليب المصالح العليا عن أي مصلحة اخرى والانخراط في شراكة الحكومة الوطنية والاتفاق بين الاطراف السياسية عبر الطاولة المستديرة مثلت خطوة مهمة اثلجت صدور ابناء شعبنا واعادت البسمة والفرحة لوجوهه وشفاههم ، ان الطاولة المستيرة مثلت حلاً ولو كنا ذهبنا قبل اشهر لهذه الطاولة لاختصرنا الكثير ولحققنا النتائج والمعطيات وشكلنا حكومة الشراكة الوطنية في فترة اقصر ، ما ان اجتمعت الاطراف على الطاولة المستديرة حتى تحققت الارادات وتقاربت الاراء وتطيبت النفوس في غضون ايام معدودة مما يؤكد ان الطاولة المستديرة هي الحل في معالجة الازمات ولذلك ادعو ومن هذا المنبر وبهذا الحضور الكريم ادعو لجعل الطاولة المستديرة مؤسسة وطنية ومشروعا وطنيا نرجع اليه لمعالجة أي ازمة وكل ازمة تحصل في هذا البلد اننا بحاجة الى الحوار وارساء مبدا الحوار والحديث الى الاخر والاستماع الى الاخر اذا اراد كل منا ان يتحدث ولا يصغي والاخر يقوم بذلك ستبقى المشاكل عالقة ، نحن بحاجة الى ان نَسمع ونُسمع نتحدث ونصغي للاخرين حينما يتحدثون ، وطاولة مستديرة يجتمع عليها اصحاب الحل ، الخبراء ، العقول العراقية في الاختصاصات المختلفة ، مدخلا لحلول ومعالجات لقضايانا الاساسية والوصول الى رؤية ستراتيجية نحن بحاجة اليها في كل المجالات ما هي رؤيتنا الستراتيجية في الامن ، ماهي رؤيتنا الستراتيجية في الثقافة ، ما هي رؤيتنا الستراتيجية في الاقتصاد ، في الخدمات ، في السياسة الخارجية ، في التعاطي مع كافة الامور نحتاج الى رؤية ، نحتاج الى تخطيط ، نتحاج الى برنامج واضح المعالم ، مع تعدد الاراء والافكار تصبح الطاولة المستديرة هي المحطة الحقيقية التي يجب ان تلتقي عليها الاطراف المختلفة والعقول والخبراء العراقيين في اختصاصات مختلفة ، اننا بحاجة الى تطمين الاطراف جميعا وبحاجة الى زرع الثقة بين المواطنين العراقيين والقوى السياسية والقوى الفاعلة الاجتماعية في هذا البلد ، بدون ثقة وبدون اطمئنان ستبقى هذه الازمات تراوح في مكانها وتتجدد من حين لاخر ومن قضية لاخرى اذا آمنا بتكافؤ الفرص في الحقوق وفي الواجبات واعتبرنا ان جميع الموطنين لهم هذه الحقوق وعليهم تلك الالتزامات فلا بد ان نسمع من الاخر وان نتقبل هواجس ومخاوف الاخر  وان نخطط لمعالجة التحديات بالطريقة التي نؤمن بها جميعا او يمكن ان نكون قاعدة نجتمع عليها جميعا ، الاسراع في تشكيل الحكومة المرتقبة والتي طال انتظارها تمثل اولوية اساسية ومسؤلية وطنية ، صحيح ان الدستور امهل رئيس مجلس الوزراء المكلف شهرا كاملا ولكن ليس بالضرورة ان يستوفى هذا الشهر الى يومه الاخير حتى يستكمل تشكيل هذه الحكومة ، انني ادعو بتواضع شديد جميع الاطراف السياسية ان يتعاملوا بمرونة مع طموحاتهم ورغباتهم بالمواقع ويجلسوا ويعالجوا هذه الامور ويوزعوا الفرص والادوار فيما بينهم وينطلقوا انطلاقة سريعة في خدمة ابناء شعبنا ، ان تكامل الادوار بين مؤسسات الدولة العراقية يمثل اولوية اخرى ، السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية يجب ان تتكامل بعضها مع البعض الاخر وتساند بعضها البعض الاخر وان هذا التكامل يسهم في بناء عراق قوي ومقتدر ، في بناء عراق المؤسسات ، عراق القانون ، عراق الالتزام بالسياقات والصلاحيات والادوار الدستورية التي اقرت لهذه السلطات وهذه المؤسسات ، احترام الاختصاصات احترام الادوار قضية مهمة تجاه السلطات وحينما تتحول الى فريق واحد منسجم تتوزع فيه الادوار وتمارس كل سلطة ادوارها وصلاحياتها الدستورية فهذا هو النجاح بعينة وهذه القوة للجميع وليس قوة العراق بسلطة قوية وضعف في بعض اجزائها ليس قوة العراق في قوة في السلطة التنفيذية وضعف في سلطات اخرى وليس قوة العراق في استغلال وضعف المهنية القضائية وقوة في المفاصل الاخرى نحن بحاجة الى سلطات ومؤسسات قوية حتى نصل الى بلد قوي شأنه شأن البدن الواحد الجسم الواحد اذا كان الراس كبيراً ولكن احد الاعضاء لم ينمو بشكل طبيعي فليس هذا من سمات الانسان السوي ، الانسان السوي هو الذي ينمو بشكل طبيعي في كل أعضاءه فالدولة القوية هي الدولة القوية في كل مفاصلها  وهذا مانعتبره شيء ناضج مع وجود ترابط كبير وفريق عمل منسجم وواحد ، الخدمة الوطنية تمثل اساس الخدمة في المرحلة القادمة ، انشغل العراقيون جميعا بمتابعة الجدل السياسي بمتابعة الاحداث السياسية في القضايا المختلفة ولكن المواطن اليوم يتوقع خدمة من المسؤولين يريد الرعاية وتلبية الخدمات ولاحظنا مراجعنا العظام في كلماتهم كلهم ركزوا على هذا الجانب ، القضية شخصوها بشكل دقيق وبحاجة ملحة اليوم في الشارع العراقي كيف تتوفر الخدمة وكيف نعالج المشاكل وكيف نوفر الخدمات البلدية وكيف نوفر مستشفيات ومدارس وطرق وماء وفرص عمل الى غير ذلك نحتاج ان نجعل الخدمة الوطنية اساساً واذا كانت قضية المصالحة بعد التلكؤ الذي حصل بين بعض الاطراف العراقية شعاراً في المرحلة السابقة فشعار حكومة الخدمة الوطنية لابد ان يرفع في المرحلة المقبلة العراق يستعيد دوره الفاعل في محيطة العربي والاسلامي والدولي ويأخذ فرصته في التأثير وفي الاعمار والبناء وهذا يتطلب تضامن مع جميع الاطراف على هذه الحقيقة نتمنى لكم النجاح جميعاً ايها الاعزاء الأخوة والاخوات في مهامكم الإرشادية والتبليغية في هذا الموسم الكريم ونسأل الله ان يكتب الخير لشعبنا وامتنا والنجاح لحكومتنا القادمة .

 

المؤتمر الثامن عشر للمبلغين والمبلغات / 4
      
المؤتمر الثامن عشر للمبلغين والمبلغات / 3
         

 

المؤتمر الثامن عشر للمبلغين والمبلغات / 2
         
المؤتمر الثامن عشر للمبلغين والمبلغات / 1