• نص الحوار الصحفي لقناة الشرقية مع سماحة السيد الحكيم ضمن برنامج بالثلاثة :

    2024/ 03 /14 

    نص الحوار الصحفي لقناة الشرقية مع سماحة السيد الحكيم ضمن برنامج بالثلاثة :

     

    المقدم : العام الماضي في نفس البرنامج  سألنا حضرتك عن مرحلة الطفولة وتحدثت عن وجود عارض صحي في تلك المرحلة، خلي بهذه السنة نتحدث عن النشأة، فترة النشأة تنشئة سياسية، توجه إلى عالم السياسة؟53 سنة في هذا المجال، كيف ترى ذلك ؟ 

     

    السيد الحكيم : 

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بداية أرحب بكم كما أرحب بالاعزاء المشاهدين، يعني بالحقيقة من المفارقات ، شخصيا كنت منذ الطفولة أهرب من الظهور العلني وما شابه، حتى الصور الملتقطة عن أيام الطفولة قليلة ، فالأطفال يركضون لالتقاط الصورة، وأنا أهرب إلا أن يطلبوني، فأحضر وأشارك الآخرين في التقاط صورة معينة، وكان أملي من الله سبحانه وتعالى ورجائي ودعائي أن لا أضطر في أن أمضي في سلك السياسة، وأنشغل بالجوانب الثقافية المعرفية إلتي كانت أقرب إلى نفسي، لما كنت أجده من الظروف الصعبة و الإشكاليات إلتي تعتري العمل السياسي في ممارسة عمي شهيد المحراب الشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم ووالدي سماحة السيد عبد العزيز الحكيم، بطبيعة السياسة أن الناس لديها توقعات لديها ملاحظات، هناك منافسين، هناك خصوم، وتستخدم كل الوسائل في التسقيط  والتشهير واختلاق الأمور على الشخص السياسي  إلى غير ذلك، فمن الطفولة كنت أرى هذه الضغوط  وطبيعة المنشورات إلتي كانت تصدر في ذلك الوقت ،حيث لم يكن  موجود سوشال ميديا، ولكن ضمن السياقات المتداولة وكيفية الخصومات إلتي كانت تحدث، فكنت أرى أن قضية السياسة (وجع راس)، وكنت أتمنى عند دخولنا إلى العراق أذ كانت عيني تذرف الدموع وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتصدى من يتحمل المسؤولية، ويكون مؤهل لإدارة العمل، وأن يسقط التكليف عنا ونمضي لننشغل بما كنا عليه قبل حين في التفرغ للدروس الدينية، وللشؤون الثقافية والمعرفية، إلى غير ذلك، ولكن سبحان الله تسارع المرض إلى والدي، وأنا بالفعل من 2003 إلى 2009، كنت منغمس كليا في العمل الثقافي، لكن خلال المرض الذي أصيب به والدي في 2008 طلب مني أن أتصدى، وما كانت في البال تماما أن أترك العمل الثقافي إلذي هو هوايتي الطبيعية، و أنسي فيه ، و أقحمت في السياسة إقحاما دون رغبة حقيقة، ولكن هذا هو القدر، منذ 2009ونحن اليوم في 2024 ، 15 سنة من العمل السياسي اليومي هو عَمّق ذاك الانطباع، السياسة فيها أعباء فيها محن وآلام بحكم الممارسة السياسية تستخدم كل الوسائل ضد الإنسان، وأحيانا تعطي صورة عن الشخص غير واقعيه مع حقيقته، لكن السلوى في هذا العمل ان الانسان يستطيع أن ينتصر لمظلوم،او يحل مشكلة، يعطي فكرة، يخفف أزمة، يقلل من مضاعفات معينة، وهذه تأثيراتها خطيرة وكبيرة على البلد، بشكل عام تزهق الأرواح وتهدر الأموال إلى غير ذلك ، لذلك وجود الإنسان إذا كان دائما يستحضر المصالح العامة يساعد على إيقاف نزيف معين أوالانتصار لفكرة أو قضية معينة تحقق نتائج ملموسة للناس، لعل الكثير من هذه الأشياء الناس لا تراها، يكفينا أن الله سبحانه وتعالى إذا كان يرى و تكون بعينه، فهذا إن شاء الله تكون مدخرة لآخرتنا إذا شاء الله وقدر.

     

     

    المقدم : عندما نتحدث عن النشأة  الخاصة بسماحة السيد عمار الحكيم يتبادر إلى الذهن، مراحل محددة تتعلق بالمرحلة الثقافية والسياسية والفكرية وحتى الاجتماعية، أي من هذه المراحل أثرت في نفس السيد عمار الحكيم أكثر من غيرها؟

     

    السيد الحكيم : طبعا كما ذكرت تاريخ نشأتي كان تفرغي للشؤون العلمية والثقافية وثم للجهد الإرشادي والتبليغي الذي  كنت أقوم بيه للعراقيين في المهجر بمختلف الدول ، وبدأت أسافر إلى دول مختلفة، لكن كانت ضالتي في الجانب العلمي الفكري، الثقافي المعرفي، وكنت أشعر براحة كبيرة في ممارسة ومزاولة هذا العمل، من حيث طبيعة الناس الذي التقيهم واتواصل معهم في مباحث علمية، أو الناس إلذين اتواصل معهم لإلقاء محاضرات ثقافية ومعرفية أو ما شابه ذلك.

    من حيث طبيعة الأسئلة التي توجه من هؤلاء الناس، أن التوقعات من شخص يمارس هذه المهمة هي توقعات ثقافية ومعرفية ، وأنت قادر أن تعطي وتقدم، فتصرف الوقت وتصرف الجهد ، وأزعم أني كنت في الجانب العلمي منشغل بشكل كبير، وكنت أصرف ساعات طويلة.

     

     

    المقدم : هل ابعدتك السياسة عن هذا الجانب ؟

     

    السيد الحكيم : لا شك الانغماس الكبير في العمل السياسي يؤثر على الجانب العلمي والفكري وساعات المطالعة إلى ما شابه  ذلك ، غير ما يكون الانسان هو متفرغ لهذه المهمة، لكن أنا أقتطع من وقتي وألزم نفسي بالمطالعة والمراجعة، وأحيانا ألزم نفسي بإلقاء محاضرات حتى ألتزم بالمطالعة، وأن لا أبتعد عن الكتاب، وعن البيئة المعرفية إلتي نشأت فيها.

     

     

    المقدم : الكل يعلم بأن عائلة السيد عمار الحكيم لها باع طويل في الدين، والسياسة كيف انعكس هذا التاريخ على الأداء السياسي في تيار الحكمة تحديدا؟

     

    السيد الحكيم : كما تعرفون جزء من العمل السياسي هو تصديات اجتماعية، وإبداء المواقف والآراء في القضايا الحساسة، وفي مجتمعاتنا التي لها صبغة متدينة من ناحية، وأيضا نسيج عشائري قبائلي أسري من ناحية أخرى ،بشكل طبيعي ان الناس تتوجه إلى رجل الدين إلى العالم، كلما زادت مكانته وارتفع شأنه، كل ما كان حجم الاهتمام بوجهة نظره في القضايا العامة يكون أكبر، فجدي الإمام السيد محسن الحكيم بحكم مرجعيته العامة التي اقترنت بظروف استثنائية مر بها العراق والمنطقة، كقضية فلسطين، وفيما يخص التعاملات مع الحركات الإسلامية التي نشأت في تلك المرحلة في الستينيات من القرن الماضي، كانت توجه له الأسئلة في هذه الأمور وهو كان يبدي وجهات نظر في القضاء الأساسية ولا يدخل في كل التفاصيل.

    لذلك برزت مرجعية الإمام الحكيم على أنها مرجعية اهتمت بالشأن السياسي والقضايا العامة إضافة إلى مهامها الطبيعية كمرجعية.

    وهذه القصة استمرت مع الشهيد الحكيم الذي أصبح له تصديات سياسية أوضح  إضافة إلى الجوانب العلمية، بحكم قيادة المعارضة وخروجه من العراق آنذاك  وثم استهداف الأسرة واعتقال كل رجال الأسرة من صغارهم إلى كبارهم في ليلة واحدة وزجهم في السجون لثمان سنوات بدون محاكمة على خلفية المواقف السياسية، لعمي الشهيد السيد محمد باقر الحكيم و والدي السيد عبد العزيز الحكيم، هذه الثنائية بين الخلفية الثقافية الدينية وبين التصديات السياسية، طبعا ليس أسرة الإمام الحكيم كلهم  متصدين في الشأن السياسي، هناك مساحة كبيرة من الأسرة لا زالت مهتمة بالجانب العلمي و الثقافي والمعرفي، وهي بعيدة عن مزاولة الوضع السياسي، لذلك نحن حريصون في الأسرة هناك من له تصديات سياسية، وهناك من هو بعيد كل البعد عن هذه التصديات، فنحن حريصون حتى أن لا نقحم اسم الأسرة في الشأن السياسي، ونقول أسرة الحكيم أسرة سياسية، فيها سياسيين، وفيها مساحات مهمة، علماء ومفكرين  وباحثين  يمارسون أدوارهم في الحوزة العلمية، ولعل بعضهم هو لا يرى ضرورة التصديات السياسية، أو حتى جدوى في العمل السياسي بشكل من الأشكال.

     

     

    المقدم : بالحديث عن التأريخ من وجهة نظرك السياسية، دعني أقول منّ أثر على منّ؟ السياسة أثرت على الماضي العراقي؟ أم الماضي العراقي بما يحمله من مشاكل أثر على حاضر العراق اليوم سياسيا؟

     

    السيد الحكيم : المجتمعات هي نتاج تحولات كبيرة ومتغيرات و تأثيرات بعوامل قد تصل إلى ملايين العوامل والعناصر، البيئة والمناخ والمؤثرات الداخلية والخارجية والمزاج والطباع والثقافة ، والتحديات  والأزمات كلها مجتمعة تكّون مناخ سياسي معين، بيئة معينة، اليوم نحن على مدار 20 سنة من 2003 إلى اليوم لاحظوا كم تغير المزاج العراقي من حال إلى حال، أجيال جديدة تأتي لها وجهة نظر مختلفة، لها فهم مختلف عن الواقع.

    الضغوط الداخلية الخارجية ، الإرهاب الذي عصف بالعراق ماهي تأثيراته على مجمل السلوك العام، عدم التفهم الإقليمي والدولي لمجريات الأوضاع في العراق، والذي عبر عنه بهواجس بخطاب إعلامي بنبرة عالية بسلوك سياسي معين، بنظرة خاصة تجاه العراق، ماهي التأثيرات التي كانت عنده في مجمل الأوضاع الداخلية في البلد، اليوم الوضع الأمني تحسن، والاستقرار إله تأثيرات كبيرة بدأنا نلمسها في مزاج المواطن العراقي وفي رؤيته السياسية بشكل عام.

    الاستقرار السياسي إلذي حاصل اليوم هو ليس فقط نتاج تفاهمات بين القادة السياسيين، وأيضا نتاج لهذا المناخ الجديد، وهذه الأجواء الجديدة لتجعل فرصة التفاهم أفضل وأكثر.

    الاشتباك المكوناتي إلذي عشناه في مرحلة سابقة اليوم تحول إلى تشابك و محبة و تواصل وتكامل، وشتان بين الاشتباك وبين التشابك، فاليوم نحن أمام التقاء مكوناتي تكاملية بين الناس.

    بدت تخف إلى حد كبير الخصوصيات المكوناتية مذهبية، قومية، دينية، إلى غير ذلك، والناس عادت لتتعايش مع بعضها بشكل مريح، هذا إلى انعكاسه الكبير على الوضع العام.

     

     

    المقدم : كثيرا ذكرت استقرار سياسي حاصل اليوم ، هل استطيع المعرفة من جنابك، إلى أي مدى نستطيع أن نقول إن العراق مستقر سياسيا؟

     

    السيد الحكيم : كيف نفسر الإستقرار السياسي؟ إذا نريد ان  نضع سقف للإستقرار، أن الكل يجب أن يفكروا بطريقة واحدة ، والكل يصفقوا لمسار واحد، فبالتأكيد سوف لن نشهد استقرار بهذا المعنى، كل هذا التنوع في الأطياف العراقية ، و العراق بلد ولود بالأفكار والمدارس والمشارب والاراء فمن غير الممكن أن يجتمعوا كلهم على رأي واحد وعلى مسار واحد.

    ليس معيبا أن نختلف أبدافي الآراء السياسية ، المعيب أن نعجز عن إدارة الاختلاف فيما بيننا، فإذا وضعنا ضوابط ومسارات وقبلنا بمخرجاتها، وتفاهمنا على هذه الأسس تكون النتائج سليمة ، اليوم المحكمة الاتحادية واحدة من المؤسسات في الدولة العراقية  وتبدي اراء بشكل أكثر مما كنا نلحظه في ظروف سابقة،وأغلب هذه الآراء جدلية.

    يرضى بها طرف ويغضب لها طرف آخر ، ولكن الكل يلجأ إلى قرارات المحكمة ويلتزم بها مع إبداء الملاحظات أو التحفظات أو الانزعاج أو ما شابه. 

     أما وجود ائتلاف، إدارة الدولة اليوم وهو تشارك فيه أهم القوى السياسية من مختلف المكونات، نعم يغيب عنه التيار الصدري  ونحن متأسفون لهذا الغياب، لكن الأطراف الأساسية الأخرى أغلبها حاضرة بشكل واضح في هذا الائتلاف، يجلسون، يتداولون، يناقشون، يطرحون القضايا الحساسة و يصلون فيها إلى نتائج، وما لا يصل فيه إلى نتائج لا تؤدي إلى ارتباك في داخل ائتلاف يناقشوها مرة ومرتين وثلاث إلى حين مايجدون مقتربات حل فيما بينهم.

    هذا ما نسميه استقرار سياسي ، يعني عندما تسأل شخص معين خبير في السياسة تقول له نحن في بلد حكومته متشكلة من قاعدة نيابية تمثل 4/5 مجلس النواب في ذلك البلد، هذا ماذا تسميه ؟ فورا يقول لك هكذا حكومة مكونة من قاعدة سياسية واسعة داعمة هذا معناه إذا الحكومة مستقرة.

    لذلك الاستقرار السياسي متحقق في أننا ندير أمورنا  ونخرج من أزماتنا بلا حاجة إلى تدخلات خارجية، بلا استعانة بعناصر خارجية، وقادرين أن نتفاهم مع بعضنا، ونجلس مع بعضنا وجها لوجه، ونحل مشاكلنا بشكل من الأشكال، هذه هي مؤشرات الاستقرار السياسي.

     

     

    المقدم : في تاريخ التجارب الناجحة عادة ما يتم التركيز على النهضة الفكرية والعقلية حتى يمكن قبل تأسيس الأحزاب، هل الأحزاب العراقية تعمل وفق هذه القواعد؟ وبالتالي تصدر شخصيات كفوءة لإدارة مؤسسات الدولة ، سواء في الحكمة أو في الأحزاب الأخرى؟ 

     

    السيد الحكيم : هناك قضيتين دعنا نفصل فيما بينهما ، هناك قضية إنتاج الفكر، الأمة التي لا تنتج أفكار جديدة تتراجع ، في ظل تزاحم كبير وتنافس بين الشعوب والأمم والدول، وأنا أعتقد العراق بمحصلة واقعه هو شعب منتج، فكور ، وبالفعل حتى على المستوى السياسي، خلال 20 سنة الماضية استطعنا أن نجد مقتربات للخروج من الأزمات، حين وصلنا إلى انسدادات سياسية في مناسبات  عدةاستطعنا أن نكتشف طرق للخروج من هذا الانسداد، وأن تستمر الأمور بشكل منطقي، هذا بحد ذاته يعتبر تطور مهم في الجوانب الفكرية، اليوم هناك حركة  فكرية كبيرة نجدها في حجم التأليفات، حجم الندوات، الإسهامات الفكرية العراقية في الداخل وفي الأندية الخارجية، المنتديات، المؤتمرات، دائما الصوت العراقي صوت مرتفع وله رأي.

    في القضايا المختلفة  هذه الحركة الفكرية حركة جيدة وممكن تكون أكبر، كل ما يحصل استقرار أكثر، كل ما الحراك الفكري يتعمق، يتطور، يتوسع، وهذا شيء جدا أساسي ومهم، هناك جانب ثاني القوى السياسية معنية به بناء كوادرها، بناء الشخصية القيادية وتصدير شخصيات قديرة كفوءة، فهيمة ،مجربة، مدربة لأداء مهام الخدمة العامة، وليس شخص غير مؤهل مباشرة يزج بالنفوذ السياسي  ويوضع في موقع حساس و متقدم، و ثم لا يكون قادر على أن يملأ مكانه  وأن يقوم بالمهمة المناطة به.

    أنا أشعر ليست كل القوى السياسية بنفس المستوى من الحرص والاهتمام ، وليست كلها ت تجعل هذا الموضوع ضمن أولوياتها، بعض هذه الكيانات لا زالت تعيش الفتوة  لم تمأسس نفسها بشكل صحيح، الحالة الارتجالية لا زالت قائمة، مواقفها لا زالت هي رد فعل أكثر ما تكون فعل، لكن كيان سياسي ممأسس منظم يضع خطط لمستقبله، أين سيكون خلال خمس سنوات القادمة عشر سنوات القادمة وينفتح على أجيال جديدة، يربي وينمي أجيال في داخل ذلك الكيان، ويؤهلهم للمواقع القيادية، يمكنهم سياسيا في داخل الكيان أولا، ويجربهم، ثم يصدرهم إلى الخدمة العامة، بعض الكيانات عملت بشكل معكوس.

    الشخص الكفوء وضعته داخل الكيان، حتى أمورها تمشي وتنجح في الانتخابات وفي التفاصيل، والأشخاص الأقل كفاءة  قالت نصدرها ونتخلص من توقعاته الداخلية في داخل ذلك الكيان السياسي، نصدره للخدمة العامة، شخصيا أعتقد أن الأمر يجب أن يكون بالعكس، الكيانات السياسية يجب أن تقدم أفضل ما لديها من عناصر قيادية إلى الخدمة العامة.

    وأن تربي أجيال جديدة لإدارة أمورها الداخلية، كتيارات وكيانات سياسية. أزعم أن تيار الحكمة الوطني من التيارات المؤسسية التي تبني أجيال وتهتم كثيرا ببناء الكوادر القيادية، وسياقات عملها أيضا هي تمكن سياسيا داخل هذا الكيان، مئات من القادة الشباب والشابات تعطيهم فرص تعطيهم أدوار تجربهم، تختبرهم تطور من قابلياتهم تصقل مهاراتهم، ثم تصدر بعضهم إلى الخدمة العامة.

    المقدم : كيف تقيم التجربة  بعد سبع سنوات من المشروع الجديد الذي أطلقتموه متمثل بتيار الحكمة ؟

    السيد الحكيم : إذا أردنا أن نقيم على ضوء المخرجات ، نحن بعد سبع سنوات قدمنا نماذج شابة إلى مواقع قيادية وإلى أدوار قيادية، وأصبح فيما بعد هذا أمر مألوف لدى أغلب القوى السياسية، فمعناه وجدوا نجاحا في تجربتنا، فتلاقفوها وأخذوها وقدموها، إلى حد أن أن البعض أصبح يقدم مرشحي لمواقع يتبين أن السياق القانوني لا يسمح بهذا العمر، يعني أصغر من العمر القانوني، فهذا دليل أصل تمكين الشباب بهذه المساحة الواسعة التي نجدها اليوم، يكفي أن تلقي نظرة على الفائزين في مجالس المحافظات، لتجد نسبة الشباب الكبيرة في كل الأطراف، وهذا كان يعاب علينا إنه انتم تقدمون شباب وهم قليلي الخبرة و الاندفاع بهذا الشكل في أن يكون تيار شبابي وشباب ثلاثيني عشريني يمكنون في مواقع قيادية كبيرة، هذا عبث في الوضع السياسي هذا ما كان يقال ويكتب، يعني كلكم تعرفون هذا الشيء، اليوم وصلنا إلى لحظة أصبح كل القوى السياسية جلها تقدم مثل هذه الأجيال والشباب تدفعهم إلى الواجهة، مما يعني أنهم وجدوا التجربة ناجحة  فقاموا بهذا الدور، أنا شخصيا أبدا غير نادم، على كل خطوة قمت بها، ليس مكابرة  وإنما أجد أن الخطوة كانت صحيحة  وفي الوقت المناسب، ولولا ما قمنا في 2017 لم نكن لنصل إلى ما وصلنا إليه في 2024 نحو اليوم أمام مئات من القادة الشباب المؤهلين مجربين مدربين.

    أزمتنا اليوم لدينا تخمة قادة تريد في محافظة أن تضع محافظ ترى من تتوافر فيه المعايير العالية إلتي تضعها ثمانية تسعة عشرة محافظين في محافظة واحدة، وهكذا، أي موقع من المواقع والفرص التي تأتي إلى الحكمة من تضع المعايير حتى تقيم وترى من الأكفأ الأفضل حتى تقدمه، يتنافس عدد كبير من القيادات من القادة الشباب إلذين فيهم هذه المواصفات، هذا دليل على أنه نحن حققنا بفضل الله نجاح مهم.

     

     

    المقدم :   هل انتم تسيرون  في الاتجاه الصحيح ؟

     

    السيد الحكيم : أنا أعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح ملتزمين بخططنا ولا نشعر بارتخاء ونرجسية وارتياح من ما حققناه، دائما  هناك عدد كبير من الشباب الطامح الذي يعمل بشكل جاد لتحقيق نتائج أفضل وأن يقترب أكثر لشعبنا وأن يدرك خصائص و احتياجات وتوقعات شعبنا من القوى السياسية، حقيقة  أنا أشعر بفخر في مجالسنا ومنتدياتنا الداخلية عندما نجلس و ونستمع لسائر الأطروحات إلتي تقدم من هؤلاء القادة الشباب وأقارنها بما كنت أسمعه منهم قبل ست سنوات، سبع سنوات، عشر سنوات أجد الفارق جدا كبير، يوجد نضج سياسي، و تطور دائم ومستمر، وهذا هو يكفي شبابنا العراقيين أن تعطيهم الفرصة وتعطيهم الدور وتمكنهم ستلمس منهم الإنجازات الكبيرة.

     

     

    المقدم : تيار الحكمة حقق نتائج مهمة في انتخابات المجالس سواء على مستوى المجالس المحلية نفسها أو على مستوى المحافظين، هل تعتبرالنتائج التي حصلتم عليها طفرة في النتائج؟ أم قانون الإنتخابات؟ كما يقول البعض؟ أسعفكم ؟ أم ماذا؟

     

    السيد الحكيم : كما هو معروف جزء من المشكلة في 21 هو الشبهات التي احاطت بالعملية الانتخابية، وجزء منها كان يرتبط بطبيعة القانون ومتطلباته، ولاشك أن القانون بالتعديل الجديد أبعد تلك المشاكل من الجميع، وهو قانون كما شرحناه في أوقات سابقة  هو يدعم ويساعد القوى المتوسطة والكبيرة لكن يشجع القوى الصغيرة أن تندمج مع القوى الأخرى، وهذا الذي حصل وما لاحظناه من نتائج، لكن المشكلة التي واجهت تيار الحكمة كتيار واسع ومؤثر في البلاد  عندما تخرج النتائج بأربع مقاعد، أي كانت أسباب هذا الأمر، هذا يختلف عن كيان فتي صغير لا يحصل على ما كان يطمح إليه  ويحصل على عدد قليل من المقاعد، مثل زورق صغير مثلا عندما ينقلب بالنهر بالبحر يمكن صاحبه يرجعه أو يركب عليه ويستمر، لكن سفينة إذا ارتطمت بمكان ممكن تنهار ، فالتيارات الكبيرة عندما تواجه مشكلة ضخمة في عملية انتخابية، أحيانا تنهار، هذه النتائج جعلت الحكمة أمام تحدي خطير وكبير مع قطع النظر بأسبابها، تزوير، تلاعب، إيرادات خارجية، أي شيء كان تسبب في الحكمة ب400,000 صوت، يعني ما يقارب 400,000 صوت تحصل على أربع مقاعد، لكن جعل الحكمة أمام مشكلة كبيرة في ترتيب البيت الداخلي لتجاوز هذه الأزمة من ناحية وفي انطباعات الناس تجاه الحكمة، بالتالي، الناس عندما تذهب وتصوت، تصوت للقوي، فإذا هناك انطباع أن طرف متراجع بشكل كبير لا تصوت له الناس، لذلك السنتين من 21 إلى 23، الحكمة عملت عمل كبير وجهد واسع، قد لا يتوقعه الإنسان حين ينظر إلى الأمور من الخارج لترميم هذه الإشكاليات، في البناء الداخلي، وأيضا في تصحيح الصورة للناخب العراقي.

    لتصل إلى اللحظة التي وصلت لها ونعرف أن هذه النتائج، مهما كانت مهمة وكبيرة والحكمة  يكاد يكون كيان أساسي نزل بمفردة مع قوى كريمة أخرى لها حضور محدود ليس كتحالفات أخرى شارك فيها قوى سياسية متنوعة متعددة، كبيرة، بإمكانات مالية ضخمة وإعلامية وغير ذلك من مؤثرات، والحكمة دخلت إلى هذه الانتخابات، وليس لديها محافظ واحد ولا وزير واحد، يعني كل أدوات التأثير الحكومي كانت غائبة، مع ذلك، حصلت على 24 مقعد، ولكن أيضا تقديرنا الحكمة، ليس هذه مساحتها الطبيعية، يمكن أن يكون لها مساحة أكبر من ذلك، ونتمنى أن يستمر العمل التراكمي لمعالجة الأمور في المستقبل.

     

     

    المقدم : ما أن أنتخب محافظ النجف الجديد حتى صارت مظاهرات رافضة له، قبلها أيضا محاولات لدخول مقر الحكمة والتجاوز على المقر، لست بإطار المجامل، لكن ردودكم كانت هادئة وحكيمة، سؤالي هل من خصومات سياسية يتعرض لها شخص  الحكمة؟  هل من محاولات لتصفير سياسية يتعرض لها تيار الحكمة؟لو أنتم ما تشيلون سلاح ما تخوفون، أو ماذا؟

     

    السيد الحكيم : هي أكثر من سبب كما أشرتم، جزء من يستهدف الحكمة هو في مأمن، يعرف الحكمة ليس لديها أي ردود فعل انتقامية فلانية سواء من ينتقدها بتغريدة وبكلام أو حتى بفعل نحن حريصون على أرواح الناس وحتى من يهجموا على مقرات يهجم من يهجم، دائما أوعز لشبابنا أقول أخرجوا، بعضهم يريد أن يقف ويدافع عن مكان، أقول المكان لا يستحق أن تزهق فيه أرواح ودماء  سواء منكم أو حتى من أولئك ، وهم شبابنا والعراقيين، أيا كان وجهة نظرهم تجاه أوضاعنا  فاخلوا المكان دعه يحترق وهذا يعوض لكن الأرواح لا تعوض، هذا طبعا يسهل عملية إلذي يريد يندق بالسياسيين، يرى إذا ذكر اسم أطراف أخرى قد يتعرض إلى مشاكل، أما الحكمة ليس فيها تبعات كثيرة، يستسهل البعض استهداف الحكمة لهذه الأسباب، وهذا متنفس ديمقراطي وتعبير جيد، وهو رسالة والحكمة ملتزمة بالسياقات السلمية في العمل الديمقراطي، لا أخفيكم حتى لا أحبذ الشكاوى القضائية الدعاوى القضائية حتى على هذا المستوى إلا عند الضرورات القصوى إلى آخره.

    نقول يجب أن نتحمل ، بالتالي من يتصدى للخدمة العامة، يجب أن يتحمل ، البعض يعترض يشتكي إلى آخره، هذا موجود،على صعيد اخر تيار الحكمة فيه حيوية.

    شباب يتحركون ، أفكار جديدة، خطوات، مشاريع،وفي السياسة، حينما تتحرك و تكون موجود في أكثر من صعيد طبيعي  تستفز . 

    فمن الطبيعي أن يصير نوع من أنواع الاحتكاك، حراكنا ليس فيه كسر لأحد، نحن حريصون في كل التحركات على ان نكون بشكل إيجابي، لكن أنت عندما  تكون قوي حاضر إلك بصمة في أكثر من مساحة، فطبيعي يجب أن تتوقع أن تستهدف من ماكنات إعلامية.

     

     

    المقدم : هذه المحاولات تؤثر فيك شخصيا، أم أنت بموقع؟ دعني أقول المتفرج المنتصر؟

     

    السيد الحكيم : بالتالي أنا بشر أيضا، حالي حال الآخرين، لحم ودم ومشاعر، و الجفاء، الكلمات النابية، المواقف المزعجة ، خصوصا لأناس أنت تقدم لهم كل الاحترام والتقدير وتحميهم وتدافع عنهم وعن قضاياهم، يترك أثر في النفس بشكل ما، لكن أحاول دائما في هذه الحالات أن أستحضر سنن التاريخ، وأن هذه قضايا بالتالي طبيعية، ما دمنا نتصدى لموقع الخدمة العامة، ويجب أن نتوقع مثل هكذا ردود أفعال في الساحة، وهذا يخفف ويكون سلوى للإنسان في مثل هذه الظروف.

     

     

    المقدم : رغم اختلاف النتائج والظروف بين انتخابات 2021 و2023، إلا أن إئتلاف النصر كان حليف لكم في المرتين، هل يمكن القول على أن تحالف السيد العبادي قد تحول إلى شريك إستراتيجي لتيار الحكمة؟

     

    السيد الحكيم : لا شك، ما يجمعنا مع الدكتور العبادي هو الشيء الكثير. رجل من حيث رؤيته لبناء الدولة من حيث سلوكه السلمي من حيث  التعاطي مع الأمور.

    نحن لا نواجه صعوبة فيما بيننا حين نضع تصوراتنا لبرنامجنا الانتخابي لخطواتنا في إدارة الدولة.

    خطابنا في كثير من مساحاته هو متقارب لبعضه دون أن نكون منسقين الخطاب مع بعض.

    أتذكر في يوم مؤتمر الإعلان عن التحالف كان هناك كلمه لي  وكلمه لسيادته،ولم نكن منسقين مع بعض، لكن هي جاءت تماما متوائمة وكأن بعقلية واحدة تم كتابتها، هذا الإنسجام الفكري، الرؤية المتقاربة ساعدت وسهلت كثيرا مثل هذا التقارب وديمومته وتراكميته من 2021 إلى 2023.

     

     

    المقدم : لماذا لم تنسجم قوى سياسية اخرى بنفس هذا الانسجام ما بين الحكمة والنصر ؟

     

    السيد الحكيم  : جزء منها يرتبط بتجربتهم السياسية، البعض من هذه القوى الكريمة ليس لديها التجربة السياسية الطويلة،وبعضهم يفضل تأجيل بعض القضايا الحساسة حتى يبني التحالف ، وتأتي بناء هذه التحالفات في اللحظة الحرجة ، وفي نهاية الوقت المحدد القانوني، وأحيانا يطلب تأجيل وتمديد ليوم يومين، فباللحظات الأخيرة يتركب تحالف.

    ما موضوعه إلى المبادئ وسياقات العمل والأطر الصحيحة، فشيء طبيعي في الأزمات التي تمر بها مثل هكذا تحالفات.

     

     

    المقدم : ما حقيقة الحديث الذي يدور مؤخرا حول وجود نوايا أو توجه لتعديل قانون الإنتخابات؟

     

    السيد الحكيم : لا شك أن هناك بعض النواب لديهم مثل هذا الحراك ، أنا شخصيا أعتقد بعد 20 عام لأول مرة نجحنا في أن نضع قانون واحد لمجالس المحافظات ومجلس النواب.

    وأيضا هو جاء حصيلة لتجارب متعددة، نحن من 2005 كل عملية انتخابية نجري تعديل ونغير القانون.

    والقوى السياسية تجرب في القانون الجديد، وبعضها ينجح، وبعضها يفشل.

    وهذه ليست ظاهرة صحية، في الدول الديمقراطية يوجد قانون واضح وثابت . 

    تراكمية العمل به يعطي تجارب لكل القوى السياسية، والانتخابات ليست مغالب،ليست لعبة قمار أو شطرنج، أو احد يدخل في قضية ، يجب أن يكون  قانون الإنتخابات وسياقاته واضحة للجميع، اليوم مثلا كل القوى الفتية إلتي شاركت في الانتخابات من نجح منها ومن لم ينجح عرف اي لون يتعامل مع هذه العملية الانتخابية ونقاط ضعفه واين نقاط قوته، نفس هذه القوى إذا نفس القانون يبقى وبعد سنة وبضعة أشهر يدخل إلى انتخابات ثاني مجلس النواب يستفاد من هذه الدروس المستنبطة في هذه العملية الانتخابية ويطور أداءه ويحسنه  ويستطيع أن يأتي بنتائج أفضل .

    نحن إذا في كل مرحلة نأتي بقانون جديد والناس تدخل ولم تعرف ماذا تفعل  وكيف تتعاطى، (ولو تصعد لو تنسي لو تنكسر). لذلك نحن مع الإبقاء على هذا القانون، كونه قانون تم دراسته لأشهر طويلة  و التداول به، وأظهرت النتائج إنه حقق نتائج متوازنة في جميع الساحات، وأعطى فرصة للجميع أن يتمثلوا في مجالس المحافظات بشكل منطقي وعادل.

     

     

    المقدم :  تقدم المراحل أو السنوات، ومتطلبات القانون الانتخابي، مع وجود قانون واحد، أنتم في الحكمة  مع وجود قانون واضح واحد يتم اللجوء إليه سواء في انتخابات المحلية أو في انتخابات مجلس النواب، هذا ما تصرون عليه؟

     

    السيد الحكيم :  هذا ما نعتقده، نعم، نعتقد أن القانون لا يكسر القوى المتوسطة، ولا يحتكر الأمور للقوى الكبيرة، ويعطي فرصة لدماء جديدة بشكل دائم، ولكن لا يوفر فرص للاحاد أن يفوزوا، لايوجد لدينا في نظام برلماني شيء اسمه مستقلين وآحاد ، شخص واحد محترم اختار أي من التيارات السياسية الموجودة إلتي تراها أقرب إلى وضعك وادخل فيها، وخذ مكانتك وخذ دورك، نحن لسنا ضد مشاركة الآحاد، لكن نحن بالضد من عملية تكون مخرجاتها أرقام كبيرة وكلها صغيرة، وثم التفاهم فيما بينهم لتشكيل حكومة يكون أمر متعسر، وكل منهم يريد وزارة، وكل منهم يريد دور، وبالتالي تصبح عملية تشكيل حكومة تحتاج إلى تسعة أشهر، ثمانية أشهر، سنة، إلى غير ذلك، هذه يجب ان نتجاوزها بدول ديمقراطية، الحكومة تشكل 48 ساعة، فكلما ذهبنا إلى قانون واضح يشجع القوى الصغيرة أن تتآلف، تأتلف مع بعضها، وتقترب إلى الوئام، و تخلينا من قوى كبيرة متوسطة، قريبة لبعضها قادرة أن تتفاهم مع بعضها، تشكل حكومة بسرعة تنسجم مع بعضها لاحقا، هذا هو الأنسب للظروف السياسية في البلاد.

     

     

    المقدم : ( في دول العالم تتشكل حكومة خلال 48 ساعة من وجهة نظرك السياسية، هل من الممكن تتشكل الحكومة لدينا خلال أسبوع إلى عشرة أيام أو 48 ساعة ؟)

     

    السيد الحكيم :  أنا أعتقد كل ما نتقدم تتراكم تجربتنا الديمقراطية نصير أقرب إلى مثل هذه التوقيتات لشيء بسيط، مثلا الانتخابات، نتائج الانتخابات.

    كان المواطن ينتظر شهر ونص وشهرين  حتى تعلن النتائج الأولية ويأخذ له من 4 إلى 5 شهور مع الطعون و. و إلى أن تعلن النتائج النهائية.

    الآن، قالت المفوضية  وفعلت ، خلال 72 ساعة الأولى  أعطت نتائج أولية  وكانت قريبة جدا من الواقع  وثم في فترة وجيزة استطاعت أن تنجز كل المهمة بأقل من شهر ، أكملنا نتائج الانتخابات بشكل كامل، هذا تطور مهم نلاحظه في هذه العملية، بدأت الآن القوى كلما تخف الحساسيات المذهبية بدأنا نشعر أن قوى من مشارب مختلفة من مكونات مختلفة، تجد نفسها أقرب لبعضها في الفهم وفي الرؤية،هذا الذي يحصل ما بعد الانتخابات من تفاهمات سببه يقال أن قبل الانتخابات نحن نخشى أن ندخل ندخل مع شريك من مكون آخر، وجمهورنا يتحسس، الشيعي يقول ذلك، السني يقول ذلك، وقالها لنا قادة سياسيين  نحن عرضنا عليهم التحالف قبل الانتخابات.

    يقول والله نحن نتمنى ذلك لكن أخشى أن الشارع لم يتفهم هذا الشيء، وتأثر علينا، إن شاء الله نحن نتفاهم مع بعض بعد اعلان النتائج .

    فكلما تتخوف القوى من هذه الحساسيات، كل ما يصبح لا التحالف مع بعض بين قوى من مكونات متعددة، أمر مستساغ ومقبول، وهذا ما يمكن أن يعيدنا إلى ما طرحناه من 2016 تحالفات طولية.

    فيها تمثيل لكل المكونات العراقية، عابرة  المكونات ، تحضر في تحالف، وفي الجانب الآخر أيضا شيء من هذا النوع، وبالتالي تحالفين يتنافسان من يحصل على الأغلبية يكون شيعة ممثلين فيه السنة، ممثلين في الكرد، ممثلين التركمان، ممثلين المسيحيين موجودين هنا وهناك فليحصل على الأغلبية، هو يمثل كل المكونات بإمكانه أن يذهب ويشكل حكومة، والطرف الآخر يراقب، يتابع يعارض، ويستعد للمنازلة في مرحلة قادمة ، في كل دورة  نتقدم إلى الأمام  نكون أقرب لوصول وارتسام هذا التنوع وهذا هو الاصطفاف،.

     

     

    المقدم :  عند العودة إلى حديثنا قبل قليل فيما يتعلق بعدم قناعة الحكمة من تعديل قانون الانتخابات خصوصا إن الحديث ذاهب تجاه العودة إلى الدوائر المتعددة وما شابه، يعني هذه عدم القناعة، استطيع ألقول أن عدم قناعة تيار الحكمة فقط أم عدم القناعة في تعديل قانون الانتخابات مأخوذة من إطار تنسيقي شيعي ؟

     

    السيد الحكيم : يعني يصعب ال القول أن الإطار التنسيقي كله رافض لهذه الفكرة،لكن نوقش هذا الموضوع وطرح في الإطار وقوى مهمة ومتنوعة في الإطار كانت مع رؤية أنه إحنا نحتاج إلى تراكمية الإيجابية والعودة من جديد إلى شيء جديد، الآن عندما يطرحون الدوائر هم لا يقولون دوائر بترشيح فردي كما كان في 21 وانما دوائر مع قوائم، فماذا تصبح النتيجة كيف تتركب؟ ماهي تأثيراتها؟ ماهي انعكاساتها؟ ماهي حساباتها الرقمية؟

    على كل حال إلى الآن يبدو لي لم يتبنى هذا المشروع من قوى مهمة وكبيرة، هناك شخصيات نواب مستقلين لديهم وجهة نظر، كل الآراء محترمة وقابلة للنقاش، لكن في حوارنا بالإطار، القوى الأساسية لم تبد اندفاعا باتجاه مثل هكذا تعديلات.

     

     

    المقدم : سماحة السيد في سؤال صريح هناك من يقول أن بعض قوى الإطار التي أشرت أنها لم تعلن بشكل صريح أنها مع العودة إلى الدوائر المتعددة خصوصا وأنها رفضت هذا القانون سابقا وذهبت بإتجاه ثاني هي تهدف من العودة إلى هذا القانون إلى حرمان طرف سياسي معين من الفوز أو التصدر في نتائج الانتخابات؟

     

    السيد الحكيم : على كل حال تفكير أي كيان سياسي بقانون معين يفصل على أساس حالة ثأرية لكسر طرف هذا بالحقيقة ليس أمر صحيح، قوانين انتخابات تخضع لفلسفة وهذه الفلسفة يجب أن تعتمد مبدأ التوازن والحصول الأطياف المختلفة، المشارب المختلفة على فرصها، العادلة المنطقية، بالتالي هذا التوازن هو إلذي يحقق الاستقرار والاستقرار السياسي، هو إلذي يجلب لنا الاستقرار الأمني، وهو إلذي يجلب لنا تنمية.

    والتنمية والإعمار والخدمات هي الذي تجلب الرضا الشعبي، هذه حلقات مترابطة ببعضها التلاعب بهذه الاعدادات  ضرب التوازن يؤثر على الاستقرار، فيؤثر على الأمن، يؤثر على التنمية، يؤثر على رضا شعبي بالنظام السياسي بشكل عام.

     

     

    المقدم : لو لجأت هذه القوى لفرض الارادات فيما يتعلق بتعديل قانون الانتخابات؟

     

    السيد الحكيم : يبدو لي أن القوى الأساسية الكبيرة المهمة صاحبة الأصوات في مجلس النواب يمكن أن تتفاهم مع بعضها.

    وتشجع هذه القوى أن العبث بالعملية السياسية والإندفاعات بهذا الشكل، محاولة فرض حالة معينة أو كسر التوازنات في البلد، ليس فيه مستفيد لأحد، لا يربح أحد منه.

     

     

    المقدم : هل من محاولات تعبث بهذه العدادات السياسي؟.

     

    سماحة السيد : كيف؟

     

     

    المقدم : أشرتم محاولات العبث بالعدادات السياسية؟

     

    السيد الحكيم :  لا  ، قلت هي نتيجة قانون غير متوازن يرجعنا إلى اختلال في التوازنات، هذا يؤدي إلى التلاعب بالاعدادات وهذا ليس أمر صحيح، يجب أن نكون حريصين في الحفاظ على التوازن وحمايته لأنه يحقق الاستقرار، الاستقرار يجلب لنا الأمن ويجلب التنمية والتنمية هي التي تجلب الرضا الشعبي، وهذه الدوائر تتكامل مع الحلقات، تتكامل مع بعضها وتكون تجربة عراقية ناجحة قابلة أن تراكم نفسها وتتقدم إلى الأمام.

     

     

    المقدم : سماحة السيد الحديث عن الانتخابات البرلمانية أصبح بشكل أو بآخر يثير المخاوف ، خاصة بعد انتخابات 2021، هنا في هذه المرحلة هل أن هناك ضمانات أو شبه اتفاق على أن لا يعود الانسداد السياسي الذي رأيناه قبل سنوات قليلة؟

     

    السيد الحكيم  :  هي ليست أحلام نحلم بها أو شعارات نرفعها، إذا أردنا أن لا يكون هناك انسداد سياسي، يجب أن نخلق التوازن، دائما، التوازن هو إلذي يمنع من الانسداد ويحقق الاستقرار وتمضي الأمور.

    الإشكالية التي  واجهناها في 2021 هو ارتباك في التوازنات، اختلال في التوازنات.

    لذلك نقول اليوم قانون الانتخابات الذي جربناه في مجالس المحافظات، ولم يخرج أحد مكسور، الكل حصل على فرصه العادلة بما ينسجم مع أصواته، فكرة أن أنت تجلب صوت قليل، وتحصل مقاعد كثيرة، وآخر يجلب صوت كثير  ويحصل مقاعد قليلة، هذا ما يخلق عدالة ، وبالتالي أليس المطلوب صوت؟ وإرادة الشعب تكون حاضرة؟ فأي قانون يجعل نوع من التناسب بين نسبة الأصوات ونسبة المقاعد عندك 10% من الأصوات تأخذ 10% من المقاعد، إذا أنت عندك تمثيل شعبي واضح وواقعي هذا التوازن هو الذي يمنع من الوقوع في الانسداد، هذا ما يحتاج اتفاقات سياسية إلا يحصل انسداد، يكفي أن نمضي في قوانين يكون مخرجات الانتخابات متوازنة، هذه راح تضمن لنا عدم وقوع في الانسداد وما شابه.

     

     

    المقدم : كل مرحلة  وكأنه لديها درس أو التجربة أو نجاح أيضا، هذه التجارب،مخرجات أي اقتراع قادم.تعتمد على الحوارات المكثفة لمنع الوقوع في الانسداد؟

     

    السيد الحكيم :  بلا شك، إذا هو القانون يساعد على تحقيق التوازن، يأتي الكلام الآن في تشكيل القوائم، هل ستعود بنفس الإصطفافات الفعلية اللي تمت في مجالس المحافظات أم أن مجلس النواب بحكم طبيعة مهمته الاتحادية وما يترتب عليه من تشكيل حكومة يمكن أن يعني تتكامل بعض هذه القوائم في مجالس المحافظة إللي تشكلت تلتئم مع بعضها وتشكل قوائم أكبر؟ هذا بالحقيقة الأمر متروك للتحالفات والتفاهمات كما أشرت.

     

     

    المقدم : نفس التسمية هناك من يراها محاصصة ، كيف تنظرون لها؟ يعني نبتعد عن التوازن إلى المحاصصة أو المسألة عكسية؟ 

     

    السيد الحكيم :  الحقيقة في بلد نظامه برلماني، لا يوجد طرف سياسي واحد يكتسح، كل واحد يحصل على مقدار وعليه التفاهم مع الاخر حتى يشكلوا حكومة محلية أو اتحادية، معنى ذلك هناك فرصة لذهابك وايابك وانت حاصل على عدة مقاعد والناس مصوتة لك،  فلديها توقع للحصول على دور ،هذا يعني  أن يكون لك دور حتى تخدم هؤلاء الناس، هذه تريد ان تسميها محاصصة تريد ان تسميها توزيع أدوار.

    المحاصصة أصبح فيها بعد سلبي، ولعلها تشير إلى أن التيار السياسي معين او كيان معين ، تحالف معين يحصل على فرصة ويمكن ناسه بأي شكل حتى لو كانوا غير أكفاء.

    أما اختيار شخصيات كفوءة، ولكن مراعاة هذا التنوع ، هذه هي  الإرادة الشعبية، فازت عشر قوائم، هذا لديه 30 مقعد، وذاك لديه 20 مقعد، وذاك لديه 50 مقعد مثلا، وكل واحد من هؤلاء صوت له عراقيين، و هؤلاء الناس الذيي صوتوا عينهم عليه أن يساعدهم، يخدمهم، يحل مشاكلهم، يرعاهم، ينفذ برنامجه، فيحبون أن يشاهدوه ممثلا لهم في الحكومة القادمة، فهذا يأخذ وزارة، وذاك مساحته أكبر، يأخذ وزارتين، ، هذا ممكن نسميه تكامل أدوار، توزيع أدوار تشاركية في إدارة الدولة من قوى حازت على ثقة الشعب، فهو احترام لإرادة الشعب .

     

     

    المقدم : كنا نتحدث عن رغبات البعض بالذهاب لتعديل قانون الانتخابات المتعددة وهنالك من يؤيد وهنالك من يرفض، هذا التعديل يعني تيار الحكمة أكثر من يطلق المبادرات بالحديث عن الانتخابات، هل سنشهد من تيار الحكمة مبادرة تلزم جميع الأطراف أن تلتزم بنتائج الانتخابات حتى لا يتكرر مشهد الانسداد السياسي الذي حصل في الانتخابات النيابية الأخيرة؟

     

    السيد الحكيم :  سنتابع مع الشركاء في العملية السياسية والقوى الكريمة، لا زال أمامنا مدة طويلة نسبية للانتخابات النيابية، لكن إذا ما وجدنا أي أزمة معينة في هذا الخصوص سنبذل ما بوسعنا من جهد لترميم الأمر والخروج بقضية توافقية، قانون الانتخابات  دائما هو من الأمور التي تحتاج إلى نوع من التوافق، و أنت بالتالي تريد تذهب إلى عملية انتخابية يقبل الجميع بمخرجاتها.

    فيجب أن يكون قانون مورد قبول الجميع، وليس بالمغالبة، ان نمرر صيغة في القانون، وهذا هو السبب إلذي دعا في القانون الفعلي ، صرفنا أشهر طويلة من النقاشات المستفيضة، وكل الآراء أخذت منظر الاعتبار، حتى يكون قانون مقبول من الجميع إلى حد ما، ومن أغلب الأطراف الأساسية.

     

     

    المقدم : أغلب الدول ذات الديمقراطيات الراسخة تضع الاستقرار السياسي على رأس أولوياتها، لكن يبدو البعض في العراق لا يفكر بنتائج الاستقرار السياسي، ويذهب ليفكر في المقاعد والمواقع التنفيذية سواء في الوزارات أو في المحافظات، و يحاول أن  يصنع مشهد مربك أمام الحكومة، ويضع العصا في عجلة التقدم التي تسعى الحكومة لتمشيتها، في أي حال من الأحوال، هل نعاني من تراجع في مفهوم الديمقراطية في العراق بسبب هذه التصرفات؟

     

    السيد الحكيم :  أنا أعتقد أن السيد السوداني اليوم يبلي بلاء حسنا يحقق نتائج طيبة، وهو يحظى بدعم أغلب القوى السياسية في تحقيق هذا المنجز، لسبب بسيط ، أن هذا المنجز أولا يحسب لكل القوى السياسية المشاركة والداعمة، والناس تجد أن هذا الفريق المتصدي اليوم بكل تنوعه الكبير، ائتلاف إدارة الدولة هو شريك في هذه المنجزات، و هذا التقدم إلذي يحصل . هذا التطور، المشاريع الإعمارية إلتي تبنى إلى غير ذلك.

    من ناحية أخرى، كان لدينا دائما نوع من الإحراج في أن عملية سياسية على مدار 20 عاما، حققت كثير من الإنجازات، لكن ما استطاعت أن تقدم مشاريع.

    المواطن يشاهدها بعينه و يؤمن بأن هناك خطوات إعمارية تنموية إلى الأمام بشكل ملموس وواقعي منذ سنة ومنذ حكومة الأخ السوداني، هذه الأمور بدأت تتضح بشكل أوضح، الناس أصبحت تتحدث حتى المواطنين العاديين يخرج من بيته، يذهب إلى عمله يشاهد مشاريعه للأرض، يشاهد مجسرات تبنى مشاريع تنجز، هذا الجو مؤدي إلى ارتفاع شعبية رئيس الوزراء.

    والقوى السياسية، بحسب استطلاعات الرأي الأجنبية اللي أعلن عنها مؤخرا يعني أكو إنشداد.وتفهم وتقبل للقوى السياسية، وللسيد رئيس الوزراء، وللحكومة بشكل غير مسبوق في مؤشرات الاستطلاعات إلتي تحصل الآن، فيجب أن نتمسك بهذا المسار وأن نعطي تراكمية بعد الانتهاء من الأزمات الاجتماعية، الأزمات السياسية والصراعات إلتي مرت الآن، نركز على الجانب الخدمي والتنموي.

     مجالس محافظات شكلت للتو وعليها أن تقوم بعمل كبير، وأعتقد أي منجزات حقيقية خلال هذه السنة، ونصف المتبقية للانتخابات ستشجع عدد أكبر من الناس المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة.

     

     

    المقدم : هناك قوة سياسية متخوفة من سطوع نجم السيد السوداني حتى وإن كان على المستوى الإعلامي؟

     

    السيد الحكيم :  على كل حال أعتقد يجب أن تكون لدينا همة قوية، إذا شاهدنا قصة نجاح و تقدير الناس لهذا النجاح، لا نقلق وإنما نذهب لأن نخلق نحن قصص نجاح إضافية، نعمق هذا الشعور لدى الناس ونفرح الناس ، أنهم يعتمدون ويثقون بقوى كلها في خدمتهم وتقدم لهم الكثير، وأي ناجح يجب أن ندعمه سواء كان منا سياسيا، محسوب على غيرنا، الأخ السوداني رجل ما دام يحقق مثل هذه  النجاحات ويرضي الشارع يجب أن نكون فخورين جميعا بدعمه وإسناده في هذا المسار.

     

     

    المقدم : حتى هذه اللحظة لا توجد ربما حتى ملامح أو ملامح مبادرة أنا أقصد فيها للتوجه نحو السيد الصدر وإقناعه بالعودة إلى مشهد سياسي، كيف يفسر سماحة السيد عمار الحكيم هذه الجزئية؟

     

    السيد الحكيم :  تعرفون مثل هذه الأمور لا تتم بمبادرات إعلامية، نحن نتحدث في إطار قيادي وقوى سياسية وما شابه ذلك، وأعتقد دوما حرص الإطار التنسيقي، الشركاء الآخرين في الساحة الوطنية على إطلاق رسائل التطمين والترحيب بالإخوة في التيار الصدري، هم شركاء أساسيين موجودين يعني شاركوا في الحكومة لم يشاركوا، حضروا في مجلس النواب أو انسحبوا لك، العملية السياسية هي أوسع وهم شركاء أساسيين، ونتمنى أن تحصل لهم القناعة في أن يعاودوا نشاطهم ويزاولوا، اهتمامهم بالحرص المعهود بمساعدة ومشاركة شركاءهم الآخرين لخدمة شعبنا الذي هو هذا هدفنا جميعا.

     

     

    المقدم : البعض يشير يقول إنه بغياب التيار الصدري، الاطار التنسيقي يهيمن ويستحوذ على الوزارات بسبب غياب جزء كبير من العملية السياسية، ألا وهو التيار الصدري، معنا، ما رد السيد الحكيم حول هذا الكلام؟

     

    السيد الحكيم :  أنا لا أجد توجه للإستحواذ بهذا الشكل من أغلب قوى الإطار، ونعرف أن الإخوة في التيار الصدري لديهم.

    مسؤولين تنفيذيين، هم كانوا في جسد الدولة.

    ولا زال يمارسون أعمالهم أدوارهم بشكل جيد، وحتى في لجان المقابلات إلتي تمت للمدراء العامين استبعد منهم ومن غيرهم، وتم الإبقاء على بعض من التيار الصدري، ومن غير التيار الصدري حسب الكفاءة والقدرة، فلا أجد أي نفس داخل الإطار في اجتماعاتنا الدائمة إقصائي إبعادي ضغط لإخراج شخص لأنه من التيار الصدري أو الاستحواذ على موقع.

    يشغله أحد من التيار الصدري، بالعكس التيار الصدري شريك أساسي، وكان حاضرا، ولا زال موجود في جسد الدولة بشكل طبيعي.

     

     

    المقدم : منّ من داخل إطار التنسيقي يستفز الجانب الصدري بأي شكل من الأشكال، سواء بتعمد أو بدون تعمد سياسي.

     

    السيد الحكيم :  هناك تفهم واضح لدى أغلب قوى الإطار، ان لم أقل كلها، أنا ليس في بالي الآن أي طرف يريد أن يخلق مشكلة أو أزمة مع التيار الصدري، الإطار حريص أن يكون التعامل تعامل ودي إيجابي، و كلنا أمل في أن التيار الصدري أيضا يقدر المصلحة ويتخذ قراره في أن يعود للتعامل المشترك مع الشركاء الآخرين ونتعاون معا لخدمة بلادنا

     

     

    المقدم :  سماحة السيد هل يوجد من يضع الفيتو على الحوار مع السيد مقتدى الصدر داخل الإطار التنسيقي، هل يمكن أن نسمي ما يجري اليوم هو إقصاء صامت لشخص السيد مقتدى الصدر من أن يكون فاعل في المرحلة السياسية المقبلة على الأقل فيما يتعلق بجس نبض التيار أو السيد مقتدى الصدر فيما يتعلق بالمرحلة الانتخابية المقبلة؟

     

    السيد الحكيم :  أنا لم ألمس أي شيء من هذا النوع من داخل قوى الإطار وكل الاحترام والود والتقدير لسماحة السيد الصدر وللإخوة في التيار الصدري دائما يذكر هذا الموضوع باحترام وبتقدير ، و كما تعرفون لم يحصل طلب من الإطار في الوضع الذي نحن فيه، هو قرار من التيار الصدري في الانكفاء لمرحلة ما لترتيب البيت الداخلي لأي اعتبارات، هم أعرف بتقديرها ونحن نقدر ظروفهم، ولكن نتمنى أن يكون لهم إسهاماتهم المعهودة و الواضحة بشراكة شركائهم الآخرين.

     

     

    المقدم : هل من مبادرة لطلب العودة من السيد مقتدى الصدر إلى العمل السياسي في داخل الإطار؟

     

    السيد الحكيم :   تعرف أنت عندما طرف سياسي يجهر في أنه الآن لا يرى مصلحة في التصدي، تريد ان تقول مبادرة وكأنه أنت تستعد لأن ترفض، فدائما تطرح المبادرات، في اللحظة إلتي يشعر الإنسان فيها إنه توجد فرصة لأن تقبل مثل هذه المناشدة أو ما شابه، كما ذكرت، على المستوى الشخصي المداولات الثنائية، لم تنقطع مثل هذه الاتصالات في يوم ما بشكل بمستوى معين من المستويات الممكنة، لكن أن تكون مبادرة إطارية في هكذا لحظة، حينما يقدم ويقدر الإطار إنه توجد فرصة للاستجابة لمبادرته، ممكن أن يفكر بتقديم مبادرة من هذا النوع.

     

     

    المقدم : إذا أردنا الحديث عن التحالفات السياسية، ماهو؟ الوصف الدقيق للإطار التنسيقي في الوقت الراهن؟ إن لم يكن تحالفا، فما هو إذن؟

     

    السيد الحكيم :  هو إطار تنسيقي ، كما هو الاسم ، لماذا وضعنا هذا الاسم ، قوى تتفاهم مع بعضها لكن ليس لديها إلتزام واضح تجاه بعضها وليس إئتلاف ولا تحالف، هو إطار تنسيقي ننسق مع بعضنا، والحقيقة تجارب ال20 سنة الماضية تشير إلى أنه حينما نرفع سقف التوقع نقول ائتلاف أو نريد أكثر، نقول تحالف.

    ثم بعض هذه الأطراف يكون لها وجهة نظر أخرى، فتضطر تنسحب من التحالف، وتصير قصة كبيرة أمام الناس، أو تجهر برأي تظهر وتعلن عن رأي، خلاف رأي التحالف.

    الناس تقول كيف أنتم تحالف والطرف الفلاني هو جزء منكم، أصبح له رأي آخر، لكن عندما نخفض سقف التوقع  ونقول نحن إطار تنسيقي.

    نجلس مع بعض نتحدث ونتشاور، ما نتفق عليه نمضي فيه لايوجد التزام لبعضنا، على الأقل، كل واحد منا يسمع مبررات الآخر، فكرة المؤامرة والكذا، (وأنه هذه خاف أكو وراها قصة، مثلا فلان لا يصير، ) كل طرف منا لديه وجهة نظر معينة عندما خفضنا السقف، أصبح العلاقة البينية بين القوى الإطار أكثر تماسكا من العلاقة  يوم ما كنا تحالف أو ائتلاف.

    ولذلك، أطراف الإطار استحسنت هذا المعنى، نحن نضع السقف أقل ولأنه هو الشعور غير ملزم، مثل الشخص الذي يصوم صوم مستحب في رجب في شعبان، كونه يعرف لديه خط رجعة، متى ما دق به الجوع، العطش يستطيع يشرب ماء يقدر يكسر صومه نفسيا يرتاح، نفس هذا الشخص في شهر رمضان لأنه ملزم به أن يكمل الصوم حتى النهاية، يمكن يشعر بقلق أكثر، ياكل أكثر، يشرب أكثر قبل السحور مثلا.

    فأنت عندما تقول تحالف معناه أكو التزام وتصويت، وإذا صوت الأغلبية ملزم للجميع.

    ويدخل البعد المؤسسي فيه مثلا تفاصيل المؤسسية، إلى غير ذلك أمام مقال إطار، وكل مرة عند احد الاخوة، ولا يجلس ولا نتحاور، اتفقنا، نمضي ما اتفقنا لايوجد إلزام لأحد، ولا أحد يعتب على الآخر.

    هذا أدى إلى أن الإطار يتفق في قضايا كثيرة، ويمضي معا أكثر مما كان يحصل في ظروف الائتلاف والتحالف، حتى أن بعض المكونات الأخرى بدأت تفكر الآن بإطار تنسيقي فيما بينها، وهو مورد الترحيب أن يمضي جميع بمثل هذه الأطر التنسيقية، ما هو المهم أن يبقى الحوار والنقاش دائما يعني مستمر بين الأطراف إلذين يتحركون في ساحة واحدة أو في الساحة الوطنية عموما.

     

     

    المقدم : تتحدث عن ملف مهم ألا وهو رئيس مجلس النواب، كيف ترى مجلس نواب يخلو من رئيس للمجلس؟ نعمي موجود البديل ألا وهو النائب الأول، لكن استحقاق سياسي، الجانب السني تقدم خصوصا، هل ترى هذا سيؤثر على التوازن السياسي إذا ما استمر غياب رئيس مجلس النواب؟

     

    السيد الحكيم :     لا شك أن الرئاسات الثلاث لوحظ فيها تنوع المكوناتي لإعطاء نوع من التطمين للمكونات الإجتماعية، رئيس الوزراء يكون من المكون الأكبر، رئيس الجمهورية من المكون الكردي الكريم، رئيس البرلمان من المكون السني الكريم، نشعر شعبنا وناسنا أن هناك من يمثلهم في قمة القرار، ولذلك اشغال أو شغور أي موقع من هذه المواقع الثلاث هو أمر غير طبيعي ويجب الإسراع في معالجته.

    حين حصلت الملابسات إلتي أفضت إلى أن يتخلى السيد الحلبوسي عن رئاسة مجلس النواب.

    نحن كنا من يدعم سرعة انتخاب رئيس لمجلس النواب، بديل طرح من قبل بعض الأطراف في نفس الساحة الكريمة إنه يفضل أن نؤجل هذا الموضوع إلى ما بعد الانتخابات حتى لا يؤثر عملية انتخاب رئيس مجلس نواب على العملية الانتخابية.

    وتماشينا مع هذا التوجه، و أجلنا انتخاب رئيس مجلس النواب لما بعد الانتخابات.

    الإشكالية التي حصلت في داخل المكون الكريم، هناك عدة أطراف طامحة وراغبة في التصدي وترى في مرشحيها أنهم مؤهلين لقيادة هذا الموقع.

    وهناك من يرى أن رئاسة مجلس النواب هو ضمن نقاط وضمن استحقاق تقدم، وهناك من يرى أن الرئاسات لم يلحظ فيها النقاط، وإنما لوحظت في الوزارات وما شابه، هي استحقاق مكون، وبالتالي بإمكان المكون أن يتنافس على هذا الموقع ، نحن بذلنا جهد كبير في تقريب وجهات النظر بين الأعزاء المرشحين أو القوى الكريمة وقلنا لو نضع مبدأ نحن تبنيناه.

    أن يكون المرشح ليطرح نفسه لهذا الموقع، ما دام هو استحقاق مكون، أن يحظى بدعم أغلبية المكون، نواب المكون، نصف زائد واحد من نواب المكون، حتى يتضح أن هذا الشخص الكريم عنده دعم المكون، فيكون ممثلا لاستحقاقهم.

    آراء أخرى كانت للقوى الوطنية في من هو مؤهل لرئاسة المجلس، وفيه المؤهلات الجيدة يمكن أن يدعم ما دام هو من المكون، لا يشترط ان يكون دعم أغلبية المكون، و دخلنا في الجولة الأولى وحصل الذي حصل.

    المحكمة الاتحادية في أكثر من مناسبة الآن تؤجل البت في هذا الموضوع، هل تلغي الجلسة أو لا تلغي الجلسة؟ أنا شخصيا هكذا اقرأ هذا التأجيل وكأنها رسالة إلى القوى السياسية، اختيار رئيس مجلس النواب مهمة سياسية وليست مهمة قانونية، فرمي الموضوع على المحكمة الاتحادية، إذا ألغت الجلسة وفتحت الترشيح من جديد وسيبدأ تنافس كبير بين كل الأطراف الطامحة من جديد.

    وإذا أقرت الجلسة ولم تلغيها، سيعني عودة التنافس بين نفس المرشحين، فتريد أن تقول يا قوى سياسية، اجلسوا وتفاهموا مع بعضكم، واختاروا رئيس مجلس النواب، ولا تقحموا المحكمة، أنا هكذا أفهم رسالة التأجيل، لا أعرف ما إذا كان هناك أسباب فنية تدفع إلى التأجيل أو لا، لكن أنا قرأتها بهذه القراءة وقدمت مقترح للقيادات المكونة الكريمة،  لو النواب السنة الكرام يجلسون مع بعضهم ويطرح المرشحين المقترحين ويناقشوها، فإن اتفقوا على اسم وجدوا فيه الأهلية أن يتبنوه جميعا، ويكون هذا مرشح المكون، لا أعتقد لاالإطار التنسيقي و لا الإخوة، التحالف الكردستاني أو القوى الكردستانية الكريمة، يعني سيتباطأ عن دعم من هو مرشح للمكون.

    وإذا لم يمكن ذلك، وكان هناك إصرار من الأطراف، فبالإمكان التباني على أن نذهب إلى التصويت الداخلي داخل النواب السنة الكرام.

    يصوتون على المرشحين، ومن يحظى بأعلى الأصوات، يتقبله ويتبناه ويدعمه الجميع.

    هذا يتبانوا عليه  ويصوتون ، كل من يأتي بأعلى الأصوات، الكل يدعمه، ويكون مرشح المكون، بالحقيقة التأخر والانقسام ليس داخل الإطار، والإخوة الكرد هو في جوهره طموح ورغبة و تعدد اجتهادات داخل المكون الكريم.

    وكل يتحرك على الأطراف في الإطار و الإخوة الكرد، وهذه القوى الكريمة قد تجد مصلحة في هذا أو ذاك، فأدى إلى انقسام في تلك الساحات أيضا، وتأجل حسم هذا الموضوع، أنا أعتقد المسألة أخذت وقت طويل، ومن المصلحة في سرعة الإنجاز، و أيسر الحلول، وأقربها، وأفضلها، هو أن المكون يتفق على مرشح، وهذا صحيح، هي صعبة، لكن نفس المشكلة نحن نواجهها في التحالف في الإطار التنسيقي، حين نريد أن نجلس ونتفق على رئيس وزراء.

    أيضا نأخذ وقت نختلف، نتفق هذا له رأي، ذاك له رأي، لكن نضع آليات ونحسمها و ننتج مرشح واحد، قدمنا مرشحا محددا، هو السيد السوداني في هذه المرحلة، ومرشحين مشابهين في مراحل سابقة، ولو بعد أشهر من المفاوضات.

    الآن، الإخوة أخذوا وقتهم، وأصبح أشهر من المفاوضات، نتمنى قبل شهر رمضان أن يعقدوا مثل هذا الاجتماع، ويحسموا خيارهم، وسنكون داعمين للمرشح الذي يتفق عليه المكون الكريم.

     

     

    المقدم : بعد خروج السيد الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب أول من غرد على تويتر بالمدح ،    ما حقيقة ان تيار الحكمة داعم لأن يكون بديل الحلبوسي من تقدم حصرا؟

     

    السيد الحكيم :    بالحقيقة نحن قلناها بشكل واضح و بيّن للجميع ونحن نرى أن مرشح المكون يجب أن يحظى بدعم أغلبية المكون، ولذلك المرشح الذي لديه 1/2، +، 1 من نواب المكون نجده أوفق في أن يدعم لهذا الأمر، مع تقديرنا العالي والكبير للمرشحين الآخرين وفيهم من الناحية الشخصية، الذاتية مؤهلات كبيرة، وهم مؤهلين أن يكونوا رؤساء لمجلس النواب، ولكن يصبح تنافس بين أطراف، فنضع معيار، ما هو المعيار في اختيار رئيس مجلس النواب؟

    كان تقديرنا ولا زال أنه نحن إذا كان شخص يحظى بدعم أغلبية المكون يكون هو المسار المنطقي والصحيح لعملية الانتخاب، وذهبنا في الجولة الأولى ودعمنا من كان يمثل الأغلبية يعني المدعوم من أغلبية المكون الكريم ولم يحصل على فرصة في الجولة الأولى، لكن نتمنى أن ننهي هذا الجدل بأن المكون نفسه يجلس ويتفق على مرشح موحد.

     

     

    المقدم : ألا تخشى القوى السياسية الشيعية من أن اللعب بإعدادات العملية السياسية قد يصل بها يوما ما إلى ظهور من يزاحمها على منصب رئيس مجلس الوزراء؟

     

    السيد الحكيم :    أولا من الصعب تفسير ما يجري، أنه تلاعب بالاعدادات، ثانيا، لا أحد يطرح مرشح من خارج المكون، الكلام في رئيس سني لمجلس النواب من النواب السنة، ومن القوى السنية الأساسية الثلاثة المطروحة المتواجدة في الساحة، الكلام، هل نتبنى مرشح؟ الأغلبية، كما نحن نتبنى هذا الأمر؟

    أو لا شخص مناسب ومؤهل يتصدى لهذه المهمة، ويكون على قدر المسؤولية حتى لو لم يحظى بدعم الأغلبية  هذا هو الفارق بين الأطراف في الإطار، في دعم رئيس مجلس النواب و لاحظناه.

     

     

    المقدم :   هناك من عرقل هذه الجلسة من داخل القوى السياسية الشيعية، وراحوا يشوهون صورة من دعم مرشح الأغلبية، وأعتقد في الحكمة تعرضتم إلى هجمة كبيرة من قبل قوى سياسية شيعية أو نواب لأنكم يعني تبنيتم هذا الخيار وهو دعم مرشح الأغلبية داخل المكون السني.

     

    السيد الحكيم :    على كل حال، في العمل السياسي كما قلت انت من مقتنع بشخص وتريد تمشيته وترى الآخر ذاهب لدعم شخص آخر بمنطق مختلف.

    تستخدم بعض الوسائل للضغط، وما شابه ذلك، وإثارة الرأي العام، وهذه مسائل تعودناها في أكثر من مناسبة، لكن ما هو المهم أن تمضي الأمور إلى الأمام، و نشهد رئيس لمجلس النواب يحظى بثقة المكون الكريم، وثقة أعضاء المجلس، ويطمئن المكون الاجتماعي، ونحن بأمس الحاجة و نشعر بضرورة الإسراع في هذا الموضوع ليشعر أهلنا و شركاءنا وأعزائنا السنة الكرام في البلاد أن من يمثلهم.جالس وهو يقود مجلس النواب.

     

     

    المقدم : كيف يجب أن تكون علاقة العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية من وجهة نظركم الشخصية أولا؟

     

    السيد الحكيم :    شخصيا، أعتقد أن الولايات المتحدة بلد كبير ومهم ومؤثر في الساحة الدولية، وبالتالي نختلف، نتفق في تفاصيل كثيرة في  سياسة الولايات المتحدة، لكن هي دولة مهمة ومؤثرة من مصلحة العراق  الانفتاح على هذه الدول والولايات المتحدة واحدة من الدول ألاساسية التي لنا مصلحة في بناء علاقة معها، لكن هذه العلاقة يجب أن تؤطر ضمن مقاييس المصلحة الوطنية العراقية، ويجب أن تكون بعيدة عن السياقات الجدلية إلتي تحصل فيها الحديث اليوم عن إنهاء مهام التحالف الدولي والانتقال إلى علاقة ثنائية شفافة واضحة، ضمن مسار يضمن مصالح البلدين، أعتقد هو المسار الصحيح الذي سيضع هذه العلاقة في موضعها الصحيح.

    شخصيا، لا أعتقد حتى المعترضين على التواجد العسكري أو الأمريكي وما شابه، هم لديهم أي تحفظ على العلاقة مع الولايات المتحدة، ولاحظنا في أوقات سابقة، حين تعرضت بعض الشركات النفطية الأمريكية، إلى بعض المخاطر الأمنية، هؤلاء الذين هم يعترضون على الجانب العسكري بعضهم يعني هرع علي المساعدة ولتوفير كامل الأمن لهذه الشركات لتمارس عملها، فلا أعتقد في العراق هناك طرف لا يريد علاقة مع الولايات المتحدة في أبعادها الصحية، الإيجابية إلتي مبتنية على المصالح المتبادلة بين البلدين، وإنما هناك لغط وكلام معروف فيما يخص الدور العسكري وأن هذه القوات جاءت لمواجهة داعش وأصبحت تمارس مهام أخرى فهذا ولد رد فعل و سياقات، نحن نحاول أن نطوق هذه الأمور ونشعر بتفاؤل للقرار الحكيم الذي اتخذته الفصائل العراقية في إيقاف الحملات وإعطاء فرصة للحكومة في إنجاح عملية الحوار التي يفضي لإنهاء مهام التحالف الدولي والانتقال إلى علاقة ثنائية واضحة فيها مصلحة طبيعية للعراق.

     

     

    المقدم :  اذا امكن تفكك لي هذا المعادلة سماحة السيد كان القرار أو الدفع باتجاه إنهاء مهام التحالف الدولي استجابة لما يوصف أو توصف بأنها حالة انفعالية، خرجت من الإطار نفسه في خضم سلسلة من التطورات التي جرت انتم في الاطار التنسيقي ، تستعرضون كل الآراء وثم تتفقون عليها وتخرجون بمحصلة السيطرة الإنفعال في مرحلة ما بشأن التحالف الدولي، وحساسية وجود التحالف الدولي؟

     

    السيد الحكيم :    أنا أعتقد أن قرار الإطار الذي يمثل مجموع توجه قوى الإطار هو هذا الحوار الجاد، البناء الإيجابي الودي ولكن المقيد بحدود محددة وواضحة وجدية تفضي إلى إنهاء مهام التحالف الدولي وأيضا الانتقال إلى علاقة ثنائية ضمن مقاييس المصلحة الوطنية العراقية والمصالح المتبادلة بين البلدين، هذا قرار الإطار بهذا الاتجاه.

    الولايات المتحدة أقدمت على خطوات استهدفت قادة من الفصائل في داخل بغداد في وضح النهار، بعضهم في داخل منشآت حكومية أدى إلى استنكارات إلى ردود فعل، إلى انفعالات معروفة وعبر عنها الأطراف ببيانات رسمية، فهذه الإنفعالات كانت لسلوكيات ومواقف صدرت محددة، ولكن الموقف الإستراتيجي في تعاطي الحكومة العراقية مع الولايات المتحدة هو ضمن المقاس الذي أشرت إليه.

     

     

    المقدم : عناوين غريبة، مرة يتم تسمية الأمريكان على إنها محتلة، مرة يتم، تسمية الأمريكان على أن الولايات المتحدة الأمريكية هي محررة للعراق، مرة يتم تسميتهم عدو مرة يتم تسميتهم صديق، سؤالي السياسي هنا هل يلعب المزاج السياسي دور في هذه العناوين؟ أم النظام السياسي العراقي لم يستطع وضع أسس لشكل العلاقة ما بين العراق والولايات المتحدة؟

     

    السيد الحكيم :   كما تعرفون أن هذه الأوصاف في المجمل هي لا تصدر من الحكومة العراقية وهي الطرف الرسمي ليتعامل مع الولايات المتحدة مع الدول الأخرى.

    هي تصدر من قوى  سياسية من قوى شعبية، من قوى فصائلية ومقاومة إلى غير ذلك، وهذا يندرج ضمن إطار الحريات إلتي نعيشها في بلادنا.

    اليوم تجاه العديد من دول الجوار، هناك أكثر من رأي تصدره قوات سياسية أو قوى شعبية، قد تؤيد أو تعترض أو تنظر بإيجابية أو بسلبية العلاقة مع هذا البلد أو ذاك البلد لكن هذه كلها ما اعتبرت إرادة عراقية رسمية، دائما، الدول تتعامل مع الحكومات.

    وحتى في الوضع السياسي، أنا أعتقد اليوم ما يمثل بيئة المكون الأكبر في الوقت الراهن هو الإطار التنسيقي، فمواقف الإطار يمكن أن تعبر عن القرار والموقف السياسي وإلذي هو حتى الإطار يمكن يكون به مرونة أكثر من الحكومة، موقف الحكومة هو الموقف الرسمي إلذي يعبر عن رأي العراق، ولا يوجد مثل هكذا أدبيات بل حتى في موقف الإطار الرسمي، لم نشهد مثل هذه التعبيرات في وقت سابق، لكن القوى الشعبية قوى ضغط.

    القوى الفصائلية لها وجهات نظر تختلف، تتفق، تقول هذه في كل مكان موجود مظاهرات في كوريا الجنوبية، مظاهرات في اليابان، مظاهرات في ما أعرف ماذا  ضد التواجد العسكري الأمريكي في تلك الأماكن، وهي لديها قواعد عسكرية بطلب من حكوماتها، وتأتي ولها غطاءاتها، وهم يتعايشون مع مثل هذه الاعتراضات والمسائل، قوى شعبية لها رأي، و الحكومات تقرر قرارها، العراق ليس استثناء من هذه البيئة، ما دمنا نتحدث عن ديمقراطية وحريات يجب أن نتقبل دائما أن يكون أكثر من رأي تجاه الدول، هناك جدلية حول العلاقة معها في داخل الوسط العراقي.

     

     

    المقدم : هل تتصور أن تبادل القصف ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وفصائل مسلحة، تحرج السيد السوداني وتتحدث عن تبادل نيران ؟

     

    السيد الحكيم :    لا شك أن الإخوة في الفصائل هم ببيانهم حين أوقفوا العمليات أعلنوا عن إيقاف العمليات، هم ذكروا لعدم إحراج الحكومة، يعني هم أيضا وصلوا إلى استنتاج أن هذه العملية تسبب إحراج للحكومة في حوارها لإنهاء مهام التحالف الدولي، وأيضا في علاقتها البينية إلى غير ذلك، وقد تعرض العراق إلى بعض المخاطر والمشاكل، فهم قدروا هذا الأمر، لا شك أن استخدام الصواريخ وما شابه ذلك في داخل البلاد بلا إذن، الحكومة بلا قرار الحكومة.

    هو شيء محرج لأي حكومة في العالم يعني، والعراق ليس استثناء من هذا الأمر.

     

     

    المقدم :   العراق يعيش حالة لاسلم ولا حرب أو لا إستقرار ولا فوضى في العلاقة مع الأمريكيين، هل هو هذا السيناريو مخطط له من قبل القوى السياسية؟ أم أن القوى المناوئة للوجود الأميركي هي من فرضت هذا الواقع على القوة المتصدية للمشهد السياسي اليوم في العراق؟

     

    السيد الحكيم :    كما قلت لا يوجد موقف مناوئ لأصل العلاقة بين العراق والولايات المتحدة على أساس المصالح المتبادلة، كل ما في الأمر هناك تحفظات من قوى عراقية تجاه  سلوك للولايات المتحدة.

    يؤطر على أنه خارج المهمة المتفق عليها، و هذه القوات حاضرة بطلب من الحكومة العراقية وهي قوات تحالف دولي لمواجهة داعش، فحراكه في مساحات ليس فيه داعش وتحليق بطائرات مسيرة في مناطق سكنية لا يوجد فيها داعش في بغداد، وجنوبا مثلا، هؤلاء يعترضون يقولون هذا جهد ونشاط غير مؤطر بالاتفاق إلذي تم على ضوءه طلب حضور هذه القوات، فهي القوات تتعدى صلاحياتها وتمارس دور آخر في هذه العملية.

    طبعا نحن كسياسيين في حواراتنا نتحدث بهذا الأمر، الحكومة تتحدث، الولايات المتحدة تشير إلى أنها هي أيضا يجب أن تحمي رجالها ومنتسبيها إلى غير ذلك، وحين تشعر هناك أخطار يتعرض لهؤلاء محتملة تجد التزاما عليها أن تراقب، تدقق تتابع للحماية مثلا، فهي تدخل كل هذه الأنشطة ضمن مبدأ حماية قواتها، أو منتسبيها و مستشاريها، إلى غير ذلك، على كل حال المسألة فيها الكثير من الالتباس، واضح أن أوضاع غزة التطور الكبير إلذي حصل، الإبادة الجماعية إلذي تعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة ، العدوان الإسرائيلي الغاشم بهذه الطريقة، وانحياز الرسمي الواضح البين للولايات المتحدة في دعم إسرائيل في هذه العملية، وتوفير كل الغطاءات المطلوبة، ولد انفعالات وردود أفعال شديدة في العالم الإسلامي وفي العراق، ونحن كعراقيين دوما تاريخيا خلال 75 عام، كان لنا مواقف متقدمة في دعم القضية الفلسطينية، فمشاعر العراقيين المتأججة تنظر الى الولايات المتحدة كأنها منحازة بشكل كامل  لتوفير غطاء لإسرائيل في هذه العملية، ولد ردود الأفعال، والحمد لله الآن هناك نوع من تطويق لهذه العمليات على أمل أن تنجح الحكومة في مفاوضاتها الجادة لإنهاء مهام  التحالف الدولي بإذن الله.

     

     

    المقدم :  بدأنا الحوار الحديث عن التاريخ، نختتم ما تبقى من دقائق في هذه المقابلة من بالثلاثة، عن رؤية المستقبل، السيد عمار الحكيم كيف يرى مستقبل العراق في المدى القريب، وما تبقى تحديدا من عمر حكومة السيد السوداني؟

     

    السيد الحكيم :    أنا أعتقد أن العراق بعد أن تجاوز التحديات الوجودية، الأمنية المجتمعية السياسية، وبدء ينظم البيت الداخلي والمعادلات الداخلية.

    حجم الفرص، حجم الإمكانات العقلية العراقية، الثروات المتاحة، بمستوى تجعل عجلة التقدم والتنمية العراقية تسير بخطى واثقة، وكل ما أخذنا وقت إضافي في هذا التراكم الإيجابي، كلما أصبح إيقاف العجلة أصعب، تعطيل العملية أصعب، فشخصيا جدا متفائل تجاه المستقبل، وأعتقد ال20 سنة من السنوات العجاف إلتي مرت على العراق لاعتبارات معروفة، الآن بدأنا نتجاوزها حتى في لقاءاتنا مع قادة المنطقة، يلمس الإنسان حجم الاهتمام والتقدير للمنجز العراقي للخطوات إلتي تحققت في العراق، على لسان هؤلاء القادة، وهم قادة دول لديهم مؤسسات أمنية واستخبارية، وتصلهم معطيات دقيقة عن تحليل وتقييم الأوضاع، الجميع اليوم يشعر العراق يتعافى العراق يخرج من عنق الزجاجة، العراق يقف على قدمه ونحن في الداخل اليوم المواطن البسيط أصبح يرى هذه التراكمية الإيجابية.

    لكن كل ما تعمقنا نجد أن الأمور تسير بخطى واثقة نحو الأفضل بإذن الله.

     

     

    المقدم : على عكس باقي القوى السياسية على ذكرك لقوى المنطقة، ما الذي يجعل السيد الحكيم مرة يزور السعودية وأتمنى ما تخوني الذاكرة قبل كم سنة، الكويت الأردن مؤخرا في مصر أتحدث مع السياسي، ليس وزير الخارجية، ما الأسباب التي تدفع السيد الحكيم لهذه الزيارة؟

     

     السيد الحكيم :    كما تعرفون تربطنا علاقات صداقة مع قادة المنطقة على أكثر من صعيد، من ناحية أخرى الدور الذي نمارسه نحن في العملية السياسية، أهمية العراق لدى هؤلاء القادة وهذه الدول يهمهم أن يسمعوا وأن يتعرفوا على ما يدور، أن يناقشوا الأمور بطرق غير رسمية، تعرفون المسؤول الحكومي حين يذهب هو مقيد بجدول أعمال وبسياق، وما عنده حرية النقاش في الجلسات الرسمية، بمسائل كثيرة، لكن نحن موقعنا السياسي لدينا هذه الحرية والأريحية، هذه اللقاءات ليست رسمية، هي لقاءات يعني فيها صداقة، فيها محبة، فيها أريحية في التداول، طبعا نحن ننسق مع الحكومة العراقية، مع كل الحكومات، كنا ننسق هذه الزيارات، لتأتي وتصب في مصلحة البلد، وفي ضمن السياسات العامة المعتمدة في الدولة، ليس لدينا مصلحة خاصة أو قضية شخصية أو سياسية تخص الحكمة مثلا مع هذه الدول، هذه الدول تتعامل مع العراق، ونحن حين نذهب نتحدث عن العراق والمصالح المتبادلة وتحليل الأوضاع.

    وأعتقد أن هذه الدبلوماسية غير الرسمية معمول بها في كل الدول، وليست بدعة، فشخصيات سياسية لها علاقاتها الخاصة تستثمرها مع قادة الدول لصالح مصالح بلدها، ولضمن السياسة العامة للبلاد، ضمن هذا النسق تحصل مثل هذه الزيارات.

     

     

    المقدم :  على المدى البعيد، هل تعتقد أن التوافقية السياسية ستبقى هي من تحكم بها الدولة في العراق، أم أن الأغلبية السياسية الانتخابية يمكن أن تحكم العراق يوما ما؟

     

    السيد الحكيم  :    إذا لاحظتم المشهد اليوم ستجدون اختلافات جادة إلى حد أن تفسر أحيانا بالصراع أكثر من اختلاف سياسي سني سني، شيعي، شيعي، كردي، كردي، هذا يعني انتهينا من فكرة أن يكون كل المكون مجتمع على رأي واحد، في قبال مكون آخر كما عشنا هذه التجربة في مراحل سابقة، كان ائتلاف عراقي موحد جبهة توافق، تحالف كردستان، كل الكرد، كل السنة، كل الشيعة مجتمعين، وإذا زعل طرف يخرج كل نوابه، مثلا، الآن بدأت تتحول القضية من قضية مكوناتية إلى قضية سياسية ليكون صراع شيعي، شيعي سني، سني، كردي، كردي أو اختلافات بالرأي.

    معنى هذا منشأها السياسي ليس مكوناتي، وهذا هو طبيعة الأشياء، الأمر الطبيعي أن يكون اختلافات على خلفية سياسية، فحين تكون الأمور هكذا يكون خلاف سياسي، أنت أحيانا موقفك السياسي يجعلك أقرب إلى الشريك من مكون آخر، من شريك داخل مكونك.

    والمكون الشريك الآخر برأيه السياسي، قد يجد شريك من المكون الآخر أقرب منك في هذا الموضوع، فهي بطبيعة الحال ستؤدي بالتدريج إلى أكثر من مشرب سياسي، ما يهمنا أمرين، الأمر الأول أن يكون في هذه الاصطفافات كل المكونات حاضرة، حتى إذا ما تصدر أي من هذه التجمعات التحالفات إلى إدارة البلاد، لا يشعر مكون اجتماعي أنه غائب.

    ثانيا، في هذا التمثيل المكوناتي، يجب أن يراعى أحجام المكونات الاجتماعية أيضا ليس مكون أكبر، يصير أصغر أو أصغر، يصير أكبر، و هذا يحتاج لوقت جدا أطول، حتى نصل إلى أن تذوب كليا وفي أغلب الدول العريقة بالديمقراطية لا تغيب هذه الأمور، صحيح، إن هنا لدينا شيعة وسنة، لكن عند  دول أخرى، ليس شيعة وسنة وكرد وعرب لديهم أحيانا كلهم يكون من قومية واحدة، لكن اختلاف مذاهب، اختلاف طوائف، هذه هنا أغلبية كاثوليكية، لا يأتي رئيس من غير هذا المكون الأكبر، فكل بلد له سياقاته، لكن مكونات الاجتماعية هنا، لا أتحدث عن قضايا مذهبية طائفية، أتحدث عن مكونات اجتماعية، بهذين الوصفين، إذا كان في أي تحالف، مكونات كلها حاضرة اولا ، ثانيا أحجام المكونات داخل هذا التحالف محفوظة، حين ذاك، بإمكان أي من هذه التحالفات أن يحقق تقدم وأن يدير البلاد، وهذا ما ستؤول إليه الأمور، يبقى نحن كلما ساعدنا في تركيب هذه المعادلات ومضينا على خلفية سياسية كلما قربنا المدة، كلما شاكسنا كلما نتأخر، لكن هو القدر إلذي يجب أن تنتظم فيه الأمور في وقت لاحق.

     

    اخبار ذات صلة