بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

قال الله تعالى في محكم كتابة الكريم بسم الله الرحمن الرحيم " وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين "صدق الله العلي العظيم ,

ولادة الامام الحسن المجتبى (ع) غمرت السعادة قلب الرسول الكريم (ص)

سادتي الأفاضل إخوتي الاكارم الأخوات الفاضلات بداية أرحب بكم في مجلسكم هذا مجلس اهل البيت كما وابارك لكم هذه الليلة الشريفة الكريمة, حيث نحتفل فيها بولادة سيدنا ومولانا ابي محمد الحسن بن علي الزكي المجتبى صلوات الله وسلامه عليه, ليلة فرحة ليلة سرور , في مثل هذه الليلة عمت الفرحة في مدينة رسول الله (ص) وغمرت السعادة قلب الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والسلام وبيوت النبوة والرسالة وعموم المسلمين لان هذه الولادة كانت تمثل محطة مفصلية وكانت تمثل فرحة عارمة بعد سنين طوال من العناء والمشقة وتحمل الأعباء , 13 سنة في مكة ثم 3 سنوات في المدينة ، 16 سنة عناء ومحنة وألم حتى جاءت هذه الولادة والتي كانت تنبئ بامتداد ذرية رسول الله (ص) فغمرت السعادة أجواء المدينة وكذلك كانت تمثل هذه الولادة تحقيقا للوعد الالهي لامتداد ذرية رسول الله (ص) عبر بنته الزهراء ومن صلب علي عليه السلام , إبراهيم كان ابن رسول الله (ص) توفي لم يبقى لديه أولاد فأصبحوا يعاتبون ويشمتون ويقولون رسول الله عاقر وليس لديه فرصة وليس لديه إمكانية في ان يستمر عبر ذرية لماذا ؟ لانه دائما الذرية تستمر عبر الأبناء اما البنات أبناءهم يسمى بأسماء أزواج تلك البنات , وبما ان رسول الله ليس له ولد إذن ليس لديه ذرية هكذا كانوا يقولون فنزلت السورة الشريفة بسم الله الرحمن الرحيم "مخاطبة رسول الله (ص) انا أعطيناك الكوثر"أعطيناك الخير الكثير متمثلا بفاطمة ومنها سيكون امتداد ذريتك وهذه منقبة من مناقب الرسول(ص)" انا أعطيناك الكوثر فصلي لربك وأنحر ان شانئك هو الأبتر" شانئك وخصمك ومن يشمت بك هو الأبتر وهو الذي لا يستطيع ان يمتد , سبحان الله أين ذلك الشانئ ومن يمثله اليوم ومن يفرح اليوم ويقول انا من ذرية أبي سفيان لا يوجد احد لكن ذراري رسول الله (ص) يملئون الدنيا وتجاوز عددهم حسب الإحصائيات 250 مليون سيد من ذراري رسول الله وهذا هو الوعد الإلهي وتحقيق الوعد جاء من خلال ولادة إمامنا المجتبى صلوات الله وسلامه عليه .

بمظلومية الامام الحسن المجتبى (ع)

ولذلك الاهتمام بالإمام الحسن اهتمام كبير وكنت قد حضرت عددا من الروايات لقراءتها وكيف كان يتعامل رسول الله مع الحسن والحسين لكن الوقت يداهمنا ولابد ان نختصر, واحدة من القضايا الأساسية التي لا يركز عليها كثيرا هي مظلومية الإمام المجتبى, كان مظلوم في حياته ظلم كثيرا وفي كل مراحل حياته , منذ أن كان صغيرا إلى أن عايش رسول الله (ص) بعد أن كبر في عمره إلى فترة حركته في ركاب أبيه أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى تصديه للحكم والإرباكات والمنغصات والإشكاليات الكبيرة التي واجهها الإمام (ص) والتعقيدات في المشهد السياسي والاجتماعي آنذاك , وكيف استطاع ان يسير في ظل تلك الأزمات الكبيرة ويحقق النجاحات الباهرة, السياسة فن الممكن كما يقولون ففي ظروف غاية في الحساسية والتعقيد حينما ندرس كيف تعامل الإمام الحسن المجتبى وماهي الانجازات التي حققها نشعر انه حقق انجازا عظيما في هذه المرحلة الصعبة ولكن بأفضل النتائج وبأقل الخسائر وهكذا استمرت المظلومية لحين استشهاده, استمر في ساحة معركة الإنسان يذب عن مشروع ويقتل ويستشهد في سبيل الله في ساحة المعركة والقادة والناس الشجعان عندما يقتل في ساحة المعركة نقول ليس أسفا عليه في ساحة التصدي أما بالغدر وبالوشاية وبتجنيد زوجته حتى تضع السم في طعامه هذه مظلومية كبيرة , ثم بعد استشهاده انتقل إلى رحمة الله ولم يبقى وليس منافسا لخصومه السياسيين آنذاك حتى بعد استشهاده استمرت المظلومية وهو الإمام الوحيد الذي استهدف جثمانه الطاهر بالسهام والنبال حتى لا يدفن الى جوار قبر جده رسول الله (ص) فنقل الى البقيع ودفن هناك وكان مقرر ان يدفن الى جوار رسول الله وهكذا مظلومية وفي حياته الشخصية افتراءات , الامام الحسن مزواج ومطلاق , سيء الخلق حاشاه, ماتبقى بنت الناس لديه وكل يوم يتزوج واحدة ويطلق واحدة ، هل من الممكن ان تنسجم هذه الصفات مع مكارم الاخلاق التي كان يتمتع بها الحسن المجتبى انظروا الى تشويش الحقائق وهذه ليست غريبة عليه وعلى أبوه الإمام علي وهو سيد الأئمة أيضا يتعرض الى الكثير الكثير ووصلت الحالة حينما استشهد علي عليه السلام في محراب صلاته وانتشر الخبر في الشام قتل علي في محراب صلواته , وقالت الناس" اوكان علي يصلي " حتى يقتل في محراب صلاته, هكذا كان التشويش واصبح شتم علي وسبه من القضايا الأساسية في كل صلاة في القنوت يجب ان يشتموا عليا وفي خطبة ألجمعه يجب ان يسبوا علي بن ابي طالب حتى ان ذلك الإمام إمام ألجمعه قرأ الخطبتين وانفرط الناس بعدها تذكر انه نسى ان يسب علي بن ابي طالب وقال صلاتكم باطلة فنادى بالناس ورجعوا الى المسجد واقام فيها خطيبا وشتم عليا وصلى كي تكمل الصلاة بالنسبة لهؤلاء .

الظرف الذي تصدى به الامام الحسن (ع) كان ظرف انهيارات ومجتمع الكوفة خارج من ثلاث حروب , الجمل وصفين والنهروان

وهكذا تعاملوا مع علي عليه السلام وهكذا مع امامنا الحسن صلوات الله وسلامه عليه, وعندما نرى الظرف الذي تصدى به الامام الحسن كان ظرف انهيارات ومجتمع الكوفة خارج من ثلاث حروب,  الجمل وصفين والنهروان , والحروب الثلاث حروب مع مسلمين وهذه لاول مرة تحصل وكانت الحروب مع المشركين , العدو حينما يكون واضح وتحاربه تزداد تماسك وعدوك يزداد ضعف لكن العدو الناعم الذي يخفي نفسه معك وبوسطك هذا يمثل ثغرة كبيرة والحروب الثلاث التي خاضها علي عليه السلام خاضها مع مسلمين وهذا ولد ارباك كبير وكانت حروب طاحنه في النهروان كما وردت في بعض النصوص 100 الف قتيل وفي ذلك الزمان وفي زماننا تمثل مجازر كبرى ، هكذا كانت فانهك المجتمع وجبل بحجم علي بن ابي طالب استشهد وحال الناس وقائدهم الكبير وهم في ذروة الصراع بين جيش الكوفة وجيش الشام وطبعا عندما نقول الكوفة يعني الشرق كله ويشمل إيران وأفغانستان وهذه يطلق عليها الكوفة وهذا الصراع المحتدم بين جيش الشام والكوفة ومايمثل من امتدادات فالناس منهكين بالحروب معنوياتهم منكسرة لطبيعة الحروب وعدد القتلى من ناحية ولفقد علي عليه السلام ,

جيش الامام الحسن (ع) كان مخترقا

أيضا التراشقات الإعلامية والتشنجات والتصريحات فيما بينهم على اشدها , لم يكن لديهم فضائيات لكن لديهم وسائلهم الأخرى ويعتدي احدهم على الاخرى وحديث ولغط وتجريح وإساءات وهتك, هذه طبعا تتعب المجتمع  فضلا عن المرجفين والمشككين والمنافقين والمثبطين , وهم عملهم كيف ينخرون عزائم الناس وهممهم وكيف يبعثون حالة اليأس والإحباط بين الناس , ويتحركون بالمجتمع بقوة وفي حالات الضعف والانكسار يصبح حالات الاستماع لمثل هؤلاء اكثر وبالقوة وبخط صاعد , والتعبان فاتح عينه يريد كلمة يتمسك بها ويأخذها شماعة لان هكذا قالوا وتبقى الناس تردد هذه الكلمات فالمعنويات مرتبكة والأوضاع العسكرية أوضاع جدا فيها انهيارات واختراقات ، جيش الامام الحسن عليه السلام كان مخترق وضباط الجيش مشتريهم الخصم , جاء الامام الحسن وتصدى للإمامة في هكذا ظروف وفي الشام ماسكيه بشكل قوي ولديهم جيوش ووضع وكاسبين معارك سابقة والمعنويات عالية وغياب علي عليه السلام انتكاسة معنوية إضافية وهم فرحين بالخلاص من علي والإمام الحسن كان عليه التصدي في مثل هذه الظروف وفرص النجاح قليله إن لم تكن معدومة بمن يقاتل بأناس منهارين وبجيش مخترق وقلبه ليس مع الامام الحسن ومشاعره بمكان آخر كيف يصنع وماذا يفعل؟ يحارب امة تعيش حالة التراجع والاخفاق والانهيارات النفسية وامة مكسورة لكن المسؤولية تتطلب وارسل رسالة لمعاوية ووقف خطيبا بالناس بالكوفة وحثهم وهذه قضية مبدئية ورسالية لاتعب ولاارهاق يجب ان نمضي ونسجل نقطة لصالح الحق ونستعيد هيبتنا وقوتنا وناخذ الحق وهو تصدي الامام الحسن لادارة الامور حتى يشيع الخير بين الناس وهذه كانت الرسالة والامام يقرا في عيونهم هذا يوشوش وذاك كذا بلبل مسامعه وهو يخطب بالناس وبالبعض يقول نكتب لمعاوية ونقول له نحن معك بل كتب بعضهم من ضباط الجيش , جيش الامام الحسن يامعاوية اذا تعطينا اموال وتضمن لنا حصة وكعكة جيدة نحن نكتّف الامام ونسلمه اليك أسيرا , ومع ذلك الامام المجتبى لم يتراجع وهذه مسؤولية يجب ان يمضي الى الامام واول عمل قام به أن جاء بالنخبة قوات سوات ايام زمان وجمعهم وهم مقدمة الجيش والنخبة الموالية المعروفة بولائها , وجاء بعبيد الله بن العباس وجعله امر على مقدمة الجيش , مًن عبيد الله بن العباس ؟ وهو ابن عمه قال هذا لايتخلف ولايمكن شراءه ولايمكن التلاعب به وليس فقط ابن عمه بل كان متضرر من معاوية حيث كان والي في اليمن في عهد امير المؤمنين ومعاوية ارسل جيش الى اليمن يقوده ( بسر بن ارطأة ) قال له عند وصولك الى اليمن تذهب من فورك الى بيت الوالي عبيد الله بن العباس وتقتله وتقتل ابناءه وتخيف الناس وتستطيع ان تمسك المبادرة في اليمن , هذا بالفعل حين دخوله اليمن ذهب الى بيت عبيد الله بن العباس وكان خارج البيت وكان في البيت طفلين وزوجته وامسكوا الولدين وذبحوهم كما يذبح الكبش واليوم في زماننا عندما نرى اناس تذبح بالسكاكين هذا لانهم  اخذوا وتعلموا الذبح من هناك من تلك الأيام  ,وإلام أمام أعينها ذبح أبنائها جنت , وجاء عبيد الله بعد رجوعه للبيت رأى الأولاد مذبوحين والمرأة مجنونه ولديه ثار مع معاوية إضافة الى انه ابن عم الامام الحسن ومعتمد من زمان امير المؤمنين ورأى الإمام الحسن ان هذا أفضل من يقود جيش النخبة وأوفده ليقترب من جيش الشام لحين ترتيب الأمور وجمع الناس للخروج خلفه  , فخرج جيش النخبة وتحرك الإمام من الكوفة وجاء الى المدائن القريبة من بغداد , وبالمدائن كمن له الخوارج وحاولوا قتله ولكنه نجا من الكمين ورجع ليلملم الجيش المنهار أساسا ويخطب فيهم هجموا عليه وسحبوا منه بساطه وكادوا ان يقتلوه ليس جيش العدو بل عناصر من جيشه وكادوا يقتلوه وجاءت عشائر همدان وضبعة وأنقذوه , ومع ذلك كان مصر على الرحيل , وهذا كلام موجه إلى من يقول ان الحسن ليس مثل الحسين ، الإمام الحسين قاتل ودخل بمعركة لماذا الامام الحسن هادن ، كلا الامام الحسن لم يهادن وفي أسوء الظروف سار الى المعركة وعبر محاولة الاغتيال ولم يتراجع وهجم عليه عناصر من داخل جيشه واستمر حتى جاء الخبر الذي كان يمثل انتكاسة كبرة, ماهو ؟ عبيد الله بن العباس بن عمه وقائد النخبة المكلوم من معاوية دفع له مبلغ وتم شراؤه فضعفت نفسه وفي الليل كانت الناس تنام وصلاة الصبح الاعلى شانا وهو قائد القوة هو من يصلي جماعة ، واليوم نحن الحمد لله القيادات العسكرية والامنية الله يجزيها خيرا بالليل مشغولة ( باماكن ) لاتستطيع اللحاق بصلاة الصبح , وقد يجوز لاتلحق بالصلاة فضلا عن امامة المصلين الله يهديهم ويهدينا على كل حال ، نهض الناس منتظرين ان ياتي الامام ولم ياتي وارسلوا احدا لعله لم يعرف وقت صلاة الصبح ودخلوا ولم يجدوا عبيد الله بن العباس وعرفوا ان القضية وعبيد الله انتقل الى معسكر معاوية وذهب الخبر الى الامام الذي راى ان مقدمة الجيش وهي الجيش الاساسي هذا وضعها وهذا قائدها هنا اصبح امام خيارين ماذا يصنع الامام ..

الخيار الاول ان يسير حتى لو كانت الامور بهذا السوء والحصيلة ستكون ان يقتل كل هؤلاء اصحاب علي عليه السلام الذين تربوا عل عهد علي وقسم منهم قتلوا في الحروب الثلاث والقسم الاخر سيقتل وما اسهل ان يقال هؤلاء بغاة على الحكم والاتهامات التي كانت يتهم بها جيش الشام هؤلاء متورطين بدم عثمان وما الى ذلك وكان من الممكن ان يقتلوا كلهم وتصبح حجة لانهاء الموالين والمخلصين من اتباع علي عليه السلام ومن اتباعه والامام الحسن المجتبى كان من الممكن ان يمسك اما ان يقتل او على الاقل يقال في وقت وقف رسول الله في المسجد في المسجد الحرام وقال يا ابا سفيان اذهبوا فاتنم الطلقاء والان معاوية بن ابي سفيان يمسك الامام الحسن ويقول له اذهبوا فانتم الطلقاء يوم بيوم مكة وهذه مشاجرة عشائرية بين بني هاشم وبني امية ونتصافى يوم بيوم , مشروع رسالي قضية دين واسلام قضية حق كلها تذهب هباء وتصبح قضية قبلية, الامام المجتبى راى ان هذا الخيار ليس مقنعا ومقبولا ولا يحافظ على الحق ..

فذهب الى الخيار الثاني وهو الهدنة مع معاوية والبعض يقول صلح الحسن صالح ووضع يده بيد معاوية واعترف له بالامارة ، كلا النصوص لاتقول صلح تقول هدنة وكاتبه وارسل له رساله وقال له مستعدين ان ندخل في هدنة بشروط , ووضع شروط مهمة , معاوية لم يكن يعرف هذه الشروط ومعناها ومداليلها وراى انها بسيطة ...

شروط الامام الحسن (ع) على معاوية ..

الشرط الاول ومثلا من الشروط يشترط الامام الحسن ان لا اناديك بامرة المؤمنين اي لايقول له يا امير المؤمنين وراى انها ليست قضية مهمة فالكل يناديه امير المؤمنين وهو جالس بمكانه هناك , وماكان يعرف انه عندما لايقول له امير المؤمنين معناه انه لايقبل بامارته وغدا عندما تخرج الوثيقة والناس تعرفها اشنرط عليه ان لايقول له امير المؤمنين اذن ليس هناك اعتراف بالحكم وهذه قضية اساسية ،

الشرط الثاني مثلا اشترط عليه اذا حدثت قضية للقضاء لا ترسل الي لكي اشهد ومعاوية لم يعرف القضية اعتبر انه ليس ضروري ارساله الى الحسن ليشهد , لكن هذه عندما تضع كوثيقة لماذا لاتشهد معناه لايراه عادلا , حتى يشهد بن يديه اذن هذه تشكيك بعدالته وبعد ذلك عرف بها, وهذه قبلها أيضا,

الشرط الثالث الذي وضعه الإمام الحسن المجتبى قال لا تلاحق إتباع اهل البيت كنا بحروب وكذا لا نقبل , الشرط ان تكف عن ملاحقة إتباع أهل البيت’ الذي قاتل مع علي في تلك الحروب الثلاث او الذي خرجوا معي ومن شارك وهذا الملف يغلق وقال له لك ذلك وبهذا حافظ على هذه الثلة المخلصة وهيأها للمرحلة القادمة وهم الأساس الذي اعتمد عليهم الامام الحسين في حركته ,

لولا هدنة الإمام الحسن (ع) لما صارت ثورة الإمام الحسين (ع)

انظروا الرؤية الإستراتيجية وهذه نطلق عليها اليوم الواقعية السياسية , الهدف تستطيع ان تصل إليه بشكل مباشر وإذا لم تستطيع لا تكابر وتضيع الفرص وارجع موضع نفسك وضع رؤية لتصل إلى الهدف ولو بعد حين ولولا هدنة الإمام الحسن لما صارت ثورة الإمام الحسين ولما صارت ثورة التوابين بعد الإمام الحسين ولا كل الثورات التي تعاقبت لتطيح بحكم بني أمية , الامام وظف هذا الضعف العسكري الذي كان في ذلك الحين ليحوله الى فرصة والى قوة لتحقيق الهدف في مرحلة لاحقة هكذا تعامل الامام الحسن سلام الله عليه’

الشرط الرابع اشترط ايضا ان لايضع واليا من بعده لتعود الى الامام الحسن والامام الحسين اذا كان الامام الحسن قد غادر الحياة بمعنى ان يكون الحكم القادم اذا تجاوز هذا الشرط غير شرعي ليس فقط معاوية غير شرعي لذلك يزيد كان لديه ازمة شرعية من البداية فكيف اتى وصار قرار ان لايعين احدا آخر ليكون الامام الحسن وبعده الامام الحسين وهذا ايضا موضوع اساسي ,

الشرط الخامس المهم الذي وضعه الامام الحسن المجتبى رعاية عوائل الشهداء في الحروب الثلاث في الجمل والنهروان وصفين, انظروا اهمية الاهتمام بعوائل الشهداء وضمن شروط الهدنة رعاية هؤلاء ووضع خراج العراق كله لرعاية عوائل الشهداء,  الامام الحسن لم ينسى هؤلاء حتى تعود المعنويات حتى يعرف من يضحي لم ينسى , اليوم ضحايا الارهاب وشهدائنا الى اليوم الكثير منهم لايزالون لم يحصلوا على حقوقهم الطبيعية , ليس فقط فقدان عزيز بل الارامل والايتام بقوا في حالة يرثى لها وابسط مقومات الحياة لم تتوفر لهم , الامام الحسن في عهده وضع هذه القضية كشرط اساسي من الشروط , معاوية لم يدرك ماذا تعني هذه الشروط وقبل بها فورا وكتب وارسل الى الامام ثم تكشفت له فيما بعد ان هذه الشروط تستهدف مشروعية نظامه وحكمه, وانها بالصميم تحافظ على المشروع الرسالي المتمثل بعلي عليه السلام والحسن المجتبي وانها تمنح المشروعية لكل تلك الحروب السابقة من قبل معاوية  عندما يعتبرهم عوائل شهداء ومن خزينة الدولة يدفع لهم معناه ان استشهادهم على حق اذن هذه الحروب التي حاربوا بها معاوية كلها باعتراف الحكومة والنظام اصبحت حروب صحيحة ومشروعه ويجب ان يكافيء عوائلها , وعندما راى انه لم يكسب بهذه القضية جاء وركب الى الكوفة وتحدث بكلماته الشهيرة والمعروفه بهذا الموضوع والتي تكشفت حقيقته او حقيقة مشروعه من خلال هذا الخطاب ,

لاحظوا ماذا يقول معاوية في خطبته قال " اني والله ماقاتلتكم لتصلوا او لتصوموا ولالتحجوا او تزكوا " ليست معركة صلاة وحج وزكاة ليس عملي هذا انتم تعملوه "انكم لتفعلون ذلك " ولكني قاتلتكم لاتامّر عليكم "اريد ان احكم وللحكم ليس بها صلاة ولاصوم وهذا اعتراف خطير وليس الاخر يقول ولاانطباعات بل هو لا يقول همسا  ويقولها خاطبا بالكوفة على رؤوس الاشهاد " وقد اعطاني الله ذلك وانتم كارهون " وبالقوة أخذت وفرضت امر واقع اذن لم يكن صلح واعتراف وهناك امر واقع فرض والإمام حاول ان يحول الأمر الواقع الى نقطة حقيقية لإعادة التموضع والاستقواء والاستمرار بالمشروع الإلهي والرسالي ..

" الا واني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء "وقعت مع الامام الحسن عهد وفيه عدد من الالتزامات وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها " هنا تكشفت حقيقة الموضوع وقالت الناس عجيب اتفاقات والتزامات توقع عليها وتبطل عنها وتقول لانه عرفت عمق الالتزامات ماذا تمثل فكانت بداية لتصدع الموقف وتغيرت موازين القوى والانطباعات تجاه معاوية من قبل اولئك الناس , الامام الحسن حاول قبل ان يدخل في هذه المعركة ان يدفع معاوية للقبول بحكمه وان يبايعه كتب رساله وعدة رسائل في هذا الموضوع والوقت يداهمنا , وماكان الجواب من معاوية ان رفض هذا الأمر ولم يقبله واصر على ان يكون هو ، ما العذر والدليل الذي ساقه انت ابن رسول الله واسرتك ونسبك جيد ولكن هذه الامانه ثقيلة ولا ارى غيري يديرها والعسكر والقضية الامنية خطيرة لاتعلمون بها والوضع السياسي معقد ولاتستطيع عليها وانا اكثر منك خبرة وتاريخي اطول منك وتجاربي وفهمي للامور والحنكة السياسية التي لدي لا استطيع ان اسلم لك الراية حرصا على المشروع ولكن بعدي لا ارى شخصا افضل منك بعدي وتاتيك انت اكفا الموجودين لكن مادمت موجود انا اكفا منك ولا استطيع ان اسلمك اياها, ابن بنت لاسول الله الرجل العظيم بخبرته وتاريخه هذا لايعرف ولايملك حنكه سياسية , هذا ماتقوله ثم جمع جماعته وقال لهم فاوضوا الحسن واذا تكلمتم بالعلم والسمعه والنسب سيتغلب عليكم ولديه الحجة البليغة, عجيب بهذه القضايا اعتبار لو وسع الوقت لقرات لكم النصوص , اذهبوا واشغلوه باتهامات حتى ظل يدافع عن نفسه وتغلبوه بهذه القضايا , سيغلبكم اذا كان الموضوع بناء الدولة وتكلموا بالاتهامات فقط , وبالفعل لوكان الوقت يسمح لنسرد ونقرا لراينا كيف ادير الحوار من قبل لجنة التفاوض التي أرسلها معاوية للامام الحسن المجتبى وكيفما كان استطاع الإمام أن يحول القضية من انكسار عسكري إلى انتصار سياسي واخذ امتيازات حقيقية للمستضعفين وللمواطنين وخدمة الوطن والمواطن في حل المشاكل ورعاية عوائل الشهداء وما الى ذلك ,

الامام الحسين (ع) حينما كان في ظروف الامام الحسن (ع) تعامل بنهج الامام الحسن (ع) لمدة 11 سنة بعد ذلك انتقل الى منطق الثورة

تغيرت توازنات القوى وصار الاخر في الزاوية الحرجة وجاء وقال تحت قدمي وانكشفت وذاعت الامور اذن الالتزامات بالاتفاقات والعهود التي قطعها مع الامام الحسن لاتوجد اذن ليس عند كلامه فارتبكت الصورة كثيرا , وعندما جاء يزيد كانت الاجواء مختلفة وطبعا هنا استشهد الامام الحسن وجاء الامام الحسين ومن يقول ان الامام الحسن رجل هدنة والامام الحسين رجل حرب , يجب ان يجيب اذن لماذا الامام الحسين (ع) ندما تولى امامة المسلمين في سنة49 هجرية وواقعة الطف حصلت في سنة 60 للهجرة , 11سنة الامام الحسين امام ويتعامل كما تعامل الامام الحسن بمنطق الهدنة والمقاومة السياسية وحينما توفي معاوية وجاء يزيد ضعيف ولديه ازمة شرعية وظروفه وحتى الشكليات التي كانت تراعى من السابقين لم يراعها ويلعب مع القردة والخنازير ويهتك الاعراض ويتجاوز على الدماء ويسيء وشخصيته غير مقنعه ونظامه ليس له مشروعية والامام الحسين 11 سنة امام والناس ملتفة حوله ومؤثر بهم وصار التعاطف الكبير من اهل الكوفة واهل العراق وجاءت الاف الرسائل تدعوه الى النصرة توفرت بيئة البيعة ووضوح المشروع وضعف المنافس وتوازنات القوى تغيرت وصارت كالتوازنات التي صارت في عهد امير المؤمنين علي عليه السلام يوم انطلق في معركته , هنا كانت الفرصة مؤاتية للثورة فثار الامام الحسين والا الامام الحسين حينما كان في ظروف الامام الحسن تعامل بمنهج الامام الحسن (ع)11 سنة بعد ذلك انتقل الى منطق الثورة فسلام عليه يوم ولد ويوم ضحى ويوم قدم كل ما في وسعه قدم وجوده الشريف من اجل الاسلام ومن اجل هذا المشروع الرسالي الكبير ويوم استشهد مظلوما.