في امسية رمضانية اخرى ولكن تختلف عما سواها لأنها ليلة شريفة ومباركة وقد ازدادت بهاء من خلال صاحب هذه الليلة حيث في مثل هذه الليلة نحتفي برجل عظيم وبشخصية عملاقة في تاريخ المسلمين وتاريخ الإنسانية الا وهو امامنا وسيدنا الحسن المجتبى (ع) ، في مثل هذه الليلة نحتفل بذكرى مولده فتغمرنا السرور والسعادة والبهجة بهذه الولادة الميمونة ، ولكن شاء الله ان يمتزج الفرح والسعادة وبالحزن والالم لأبناء شعبنا .

  امتداد وترابط بين المجاميع الارهابية

في هذا اليوم كان هناك استهداف ارهابي واسع طال عشر محافظات في هذا البلد الكريم مفخخات وعبوات واحزمة ناسفة راح ضحيتها المئات بين شهيد وجريح مما يشعر الانسان بكثير الحزن والأسى والألم لابد ان نتضامن مع اسر أولئك الشهداء ومع المصابين والجرحى ونسأل الله ان يمن عليهم جميعاً بالشفاء العاجل وهكذا تعودنا نحن في العراق ان يمتزج الالم والحزن بالفرح والسرور وهذا هو نهج الاسلام الاصيل يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا يجمع الانسان فيحزن لما يستحق الحزن ويفرح لما يستحق الفرح ونتواصل ونتضامن ونستمر بأذن الله تعالى ببناء تجربة عراقية قادرة على ان طموحات ابناء شعبنا ولكن لا نستطيع ان نمر مرور الكرام  على هذا الحدث الارهابي الكبير ماذا يعني في ساعات متقاربة تحصل مثل هذه التفجيرات المدوية في عشر محافظات في ان واحد هل ان هذه التفجيرات حدثت صدفة ولكل تفجير قصة خاصة به ومجموعة ارهابية خططت له على انفراد من الصعب تقبل ان تكون هذه التفجيرات غير مترابطة بعضها مع البعض لأن وقوع كل هذه التفجيرات في وقت واحد في يوم واحد يدلل على ان هناك عقل واحد يخطط وان هناك امتداد وترابط بين هذه المجاميع الارهابية اذا تأكدت هذه الفرضية من الجهات الامنية فهذا يعني ان الارهاب في العراق لازال يتحرك ويمتلك الاذرع ويتواصل في اغلب المحافظات حتى ما كنا نطلق عليها في المحافظات الآمنة ولهم حضور ولهم خلايا نائمة او مستيقظة لتتحرك وتقوم بمثل هذه العمليات الإرهابية هذا جرس إنذار يعبر عن حالة تحتاج الى وقفة حقيقية ومراجعة للخطط الأمنية والتأكد من صوابية الوسائل والآليات المستخدمة في ضبط الامن في بلادنا انها رسالة توجه الى الحكومة العراقية  الموقرة الى الاجهزة الامنية الى ان تراجع وتحدث الخطط وتتأكد من صحة ودقة هذه الخطط حتى لا نشهد مثل هذه الخروقات الامنية الكبيرة على هذه المساحات الواسعة في قادم الايام وهذا ما يؤكد ان المؤسسة الامنية لابد ان يكون لها قادة يتفرغون لأدارة شؤونها حتى لانجد مثل هذه الثغرات وضرورة ملء الشواغر الوزارية في الوزارات الأمنية ، ان المكابرة وعدم ملء هذه الشواغر لأي سبب من الأسباب سيؤدي الى مزيد من المضاعفات وإراقة الدم البريء ويبقى العراق يعيش مثل هذه الظروف الصعبة والمواطن العراقي يعيش هذه المحن وهذه الآلام ، ظهر بعض ذوي الضحايا عبر شاشات وتابعناهم بألم شديد واحترقت قلوبنا وهم صيام ويتعرضون لمثل هذه الهزة شهيد يسقط لديه عائلة زوجتها تترمل واولاده يتيتمون لديه اقارب وارحام واصدقاء وزملاء وجيران واحد يستشهد ولكن جمع من الناس يتضررون اضرار معنوية ونفسية ومادية الى غير ذلك فما بالك حينما تكون الضحايا بالمئات كما حصل في مجزرة اليوم نسأل الله ان يتغمد اولئك الشهداء برحمته الواسعة وان يمن على ذويهم بالصبر والسلوى وعلى الجرحى بالشفاء العاجل .

ولادة الامام الحسن .. فرحة غامرة تكسر المحنة ..

ولكن نعود لنعيش حدث هذه الليلة ومناسبتها ماذا تعني ولادة الامام الحسن المجتبى هذه الولادة لم تكن كأي ولادة اخرى بعد السنين العجاف 13 سنة في مكة من دعوة سرية الى تحضير لتوسيع مساحة الدعوة حتى كانت الهجرة الى مدينة رسول الله (ص) وفي بدايات التأسيس كما هو في أي مشروع معاناة وألم ومحنة وحصار وملاحقات ، اذن 3 سنوات بعد الهجرة ايضاً مرت بهذه الحالة 13 سنة في مكة و3 في المدينة اذن 16 سنة المسلمين في عناء مستمر وفي الم ومحنة وثم جاء هذا الخبر السار وجاءت هذه الولادة الميمونة لتعبر عن فرحة غامرة تكسر كل تلك المحنة والآلام التي عاشها المسلمون على مدار 16 سنة والإمام الحسن المجتبى أول ذرية لرسول الله (ص) من بنته الزهراء ويمثل تجسيداً للوعد الإلهي الذي وعده لرسوله الكريم بقولة بسم الله الرحمن الرحيم (( انا أعطيناك الكوثر )) يارسول الله نحن نعطيك الخير الكثير ونجعل ذريتك من بنتك الزهراء لتبقى ذرية رسول الله حاضرة في هذا العالم وهذه النشأة (( فصل لربك وانحر ان شانئك هو الابتر )) يقولون لك انك ابتر ليس لديك ذرية ولا يستمر ذكرك بل سنجعل في ذريتك الخير الكثير والآخرون هم من يتصفون بالأبتر وليس انت وكأن الحسن (ع) يمثل التجسيد العملي لهذا الوعد الإلهي ، وبدأت هذه الذرية بإمامنا المجتبى (ع) ولذلك كانت الفرحة كبيرة والسعادة غامرة بهذا الحدث العظيم وحصلت هذه الولادة الميمونة ونجد ان رسول الله (ص) كان له اهتمام في ان يسمي هذا الوليد ولم يتقدم عليه علي (ع) او فاطمة ولكن رسول الله ايضاً لم يشأ ان يسميه وترك تسميته للسماء كما نلاحظ في هذه الرواية التي اتلوها على مسامعكم في بحار الانوار الجزء 43 صفحة 238 عن زيد بن علي عن ابية علي بن الحسين (ع) قال لما ولدت فاطمة الحسن (ع) قالت لعلي سمه يا علي  فقال ما كنت اسبق باسمه لرسول الله (ص) فجاء رسول الله (ص) فاخرج إليه الحسن في خرقة صفراء فقال الم أنهكم في خرقة صفراء ثم رمى بها واخذ خرقة بيضاء فلفه فيها ثم قال لعلي (ع) هل سميته فقال ماكنت لأسبقك باسمه يارسول الله فقال (ص) وما كنت لأسبق باسمه ربي عز وجل الله يسمي هذا الوليد فأوحى الله تبارك وتعالى الى جبريل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فأقرئه السلام وهنأه وقل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل (ع) فهنأه من الله عز وجل ثم قال ان الله تبارك وتعالى يأمرك ان تسميه باسم ابن هارون وما كان اسمه قال شبر قال لساني عربي ( وشبر لغة عبرية ) قال سمه الحسن فسماه الحسن وشبر في اللغة تعني الحسن بحسب اللغة العبرية فكان ان سماه الحسن وكان الوليد الثاني حسين وهو شبير لأن هارون كان لدية ولدان شبر وشبير فسمي حفيدي رسول الله حسن وحسين هذه هي أجواء التسمية فالحسن سمي حسن من الله سبحانه وتعالى والسماء تدخلت فأي وليد تتدخل السماء في وضع اسمه وفي تفاصيل أخرى من حياته كما سنشير الى بعض النصوص الواردة في هذا المجال .

 تعامل الرسول مع الامام الحسن ..احترام ومحبة

حينما نراجع الروايات الكثيرة الواردة في طريقة تعامل رسول الله (ص) نرى ان هذا التعامل مميز يختلف عن الكثير من التعاملات الاخرى فيه احترام ومودة ومحبة وابراز لهذين الصغيرين انذاك في عمرهما ابراز لهما بين المسلمين وتعمد من رسول الله (ص) ان يوقر الحسن والحسين ويهتم بهما في سلوكة معهما بين المسلمين وهذا ما يطرح سؤال كبير لماذا هذا الاهتمام والرعاية طفل صغير يجد هكذا رعاية من رسول الله (ص) هذا الانسان العظيم والنبي الكريم انه درس عظيم من رسول الله (ص) بالرعاية بالرحم والأبناء ايها الانسان الرجولة والعزة والكرامة لا تتقاطع مع ان تكون رقيق مع ابنائك ولطيف معهم تتواصل معهم وتقبلهم وكان العرب في الجاهلية يعتقدون ان هذه السلوكيات لا تتلائم مع رجولة الانسان وكان يتفاخر بعضهم على بعض انه لدية عشر اولاد كبروا ولم اقبل واحد منهم من قال ان الرجولة في القسوة والجلادة ، في تعامل رسول الله (ص) أراد ان يعطي درس بليغ للمسلمين ليقول لهم بأن التعامل مع الرحم والأبناء  يجب ان يكون فيه شفقة ومودة ومحبة واحترام وتقدير وهذه سنة مهمة وهذا ما ينسجم مع الفطرة الإنسانية والإسلام في تشريعاته دائماً ينسجم مع الفطرة ، والفطرة تجنح والقلب يرنوا وينفتح على ابناءه ويحب الابن ويأنس بمثل هذه المداعبة والتواصل مع الأبناء ، الامر الثاني الذي دعا رسول الله (ص) لهذا الاحترام الكبير والمميز انه كان رسول الله (ص) يرى ان الحسن والحسين هم الامتداد والذرية ومن خلالهما تستمر ذرية رسول الله (ص) فلذلك رسول الله كان يجد وجوده وامتداده النسبي من خلال الحسن والحسين وهذا كان مدعى للرعاية ، ولكن حجم هذا الاهتمام كما سنتعرف عليه في روايات اتلوها هذه الليلة على مسامعكم اكبر من  ان يختزل في محبة ابن لأبنه او في امتداد ذرية بشرية لشخص في اولادة هذا الاحترام والتكريم والكلمات التي وردت بحق الحسن والحسين اكبر  من ان تختزل في البعد البشري والجانب المشاعري وفي الاحاسيس التي اطلقها رسول الله 0ص) تجاه الحسن والحسين .

 الحسن والحسين امتداد رسالي وليس امتداد نسبي فقط ..

هناك بعد اخر رسول الله (ص) كان يرى في الحسن والحسين امتداد رسالي وليس امتداد نسبي فقط مشروع الرسالة ومشروع الإسلام كان يجده ممتد عبر الحسن والحسين وهذا ما جعل رسول الله (ص) يولي الاهتمام الكبير للحسن والحسين وهذه الرعاية الخاصة والمتميزة كما سنستعرض بعض شواهدها ولكن هذا بحد ذاته يكشف عم منهج  اسلامي عظيم ورصين وهو كيف توظف العاطفة وكيف تستثمر المشاعر والأحاسيس من اجل تحقيق الأهداف والغايات السامية رسول الله (ص) من خلال العاطفة والمشاعر ومن خلال ممارسات سلوكية فيها قمة في الأخلاق اراد ان يربط الناس بالحسن والحسين وأراد ان يعمق ويجذر ويكرس موقع اهل البيت في قلوب الأمة وفي ضمائرها وهو ابتكار بديع في ان توظف كل هذه المشاعر من اجل تحقيق الأهداف والغايات السامية ، الفكر والاستدلال  والادلة العقلية والفلسفية ليست هي الطريق دائماً لتثبيت حق من الحقوق وهي مفيدة لشريحة معينة من المفكرين ناس اصحاب رأي يأنسون بالدليل والبراهين العقلية ولكن الحالة العامة بين الناس تبحث عن المشاعر والعواطف قال رسول الله (ص) (( عليكم بدين العجائز )) عجوز تحوك الخيوط فسألها احدهم ماهو الدليل على وجود الله قالت انا احوك وبمجرد ان اوقف يدي الحياكة تقف ، حياكة لا تستمر الا بوجود شخص يحوك ويحرك هذه العجلة وهذا الكون بعظمته كيف يسير لوحده ، بالتاكيد لا يسير  الا بوجود من ينظم حركته وهذا خير دليل على وجود الله سبحانه وتعالى ، وهذا الدليل البسيط عجوز تستدل على وجود الله نفس هذه الكلمات تدخل في قوالب فلسفية وعقلية وادلة واحتجاجات كبيرة ومن يفهمها عدد محدود من الناس 5% او 3% من المجتمع و95 % من المجتمع يريدون  هذه الكلمات الواضحة والصريحة ، المشاعر والعواطف تؤثر ولذلك نرى ان القرآن استخدم أسلوب القصص وبين مفاهيمه العظيمة  من خلال قصص وقصص الأنبياء ملىء بها القرآن الكريم لان القصة يتفاعل معها الانسان وبذلك يمكن ان تصل المعرفة الى مبتغاها الصحيح وكذلك اعتبر ما يميز رسول الله (ص) خُلقه وليس ابحاثه الفلسفية ومجادلاته العقلية (( انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) الهدف من بعثتي انا رسول الله ان اتمم مكارم الاخلاق اعلم الناس كيف يتعاملون بخلق ،والقرآن حينما يريد ان يمدح رسوله الكريم (( وانك لعلى خلق عظيم )) ابتسامه وكلمة رقيقة وموقف معين ممكن ان يقلب اناس لا ينقلبون بمئة دليل فلسفي  وعقلي ، اذن منهج القرآن هو الجمع بين الجوانب العقلية والفلسفية من جهة وبين الجوانب المشاعرية والعواطف والأحاسيس من ناحية اخرى وهذا ما يجعلنا نهتم بموضوعة الشعائر .

الشعائر لها قيمة كبيرة..

وترون ان الشعائر لها قيمة كبيرة في مجتمعاتنا يمكن هؤلاء الناس لو دعوناهم الى مؤتمرات فكرية نناقش فيها ثورة الامام الحسين بأبعاد فلسفية وعقلية ونحلل هذه الثورة بمعطياتها وتأثيراتها على مسار الانسانية وحركة البشرية ستجد ان الحضور لا تمتلىء بهم قاعة تسع لمئتين بينما الحضور في الشعائر يصل الحضور الى 13 الى 14 مليون نسمة كل هؤلاء الناس يعبرون بطريقتهم اذن العواطف والمشاعر لها دور كبير في تحقيق الغايات والاهداف من خلال الرؤية الإسلامية وهذا ما عبر عنه رسول الله (ص) تعامله مع الحسن والحسين بطريقة مميزة وهذا مانجد انه حقق الاثر العظيم لذلك نرى ان قضية حب ومودة اهل البيت من القضايا الاجماعية المتفق عيها بين جميع المسلمين حتى اصبح الخروج عن هذه الحبة والمودة الذي يطلق عليه بالنصب والناصبي هو الذي يخرج عن حب اهل البيت يخرج عن الإسلام بإجماع المسلمين وهذه القضية ليس فيها تعدد رؤى كل المسلمين بكل انتماءاتهم يعتقدون ان النواصب خارجين   عن الاسلام وان مودة اهل البيت جزء لا يتجزأ من هوية المسلم وشخصيته ، كيف تكرست هذه القناعات وهذه الحقيقة من خلال المشاعر والعواطف اكثر من الدليل العقلي والبراهين وما الى ذلك ، والقرآن الكريم اعتمد هذا المنهج بشكل واضح " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى " أجر الرسالة محبة أهل البيت ومودتهم ، المودة في القربى ، وهذه المودة موقع ومقام ودور يختلف عن دور المرجعية الدينية  لاهل البيت الذي يشير اليه حديث الثقلين " اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي " ذاك يشير الى مقام آخر من مقامات اهل البيت ، هذا مقام المودة والمحبة الذي يتفاعل مع البعد العاطفي والمشاعري لاهل البيت (ع) .

وحدة المسلمين في مودة اهل البيت ..

اذن اذا اردنا أن نوحد المسلمين علينا ان ندخل من هذا المدخل ، مدخل العاطفة ومودة اهل البيت هي المحور الاساس الذي توحد فيه المسلمين جميعا ، وحدتهم عزتهم انسجامهم قوتهم من خلال التمحور حول رسول الله (ص) وأهل بيته الكرام . من اجل ان نستبين اهمية هذا البعد العاطفي اتلوا عليكم بعض الروايات في تعامل رسول الله (ص) مع صاحب هذه الليلة الامام الحسن (ع) . في المصدر نفسه ص 262 عن علي (ع) قال " بينما الحسن والحسين يصطرعان عند النبي (ص) فقال النبي هيا يا حسن فقالت فاطمة يا رسول الله تعين الكبير على الصغير فقال رسول الله (ص ) جبرائيل يقول هيا يا حسين وأنا أقول هيا يا حسن .
عن جعفر (ع) عن أبيه الصادق (ع) قال قال رسول الله (ص) " الحسن والحسين سيدا شبا ب اهل الجنة وأبوهما خير منهما " هذه منزلة الحسن والحسين ومنزلة علي (ع) .
وفي رواية أخرى في صفحة 275 م نفس الجزء عن سلمان المحمدي ( سلمان الفارسي )  قال سمعت رسول الله (ص) يقول في الحسن والحسين (ع) " اللهم اني أحبهما فأًحبهما " أريدك ياالهي انت أن تحبهما يارب العالمين ، يدعو الى الله ان يكون الحسن والحسين محبوبين عنده تعالى  " وأًحبب من أحبهما " .  وقال (ص) " من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبّه الله ومن أحبه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضهما أبغضته ومن أبغضته ابغضه الله ومن ابغضه الله أدخله النار " ، اذن الجنة والنار بحب علي والحسنين وببغض علي والحسنين كما يقول رسول الله (ص) . عن عبيدالله بن بريدة قال سمعت أبي يقول "كان رسول الله (ص) يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران  فنزل رسول الله (ص) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه " وهذه كانت السلوكية العجيبة للمسلمين ، رسول لله بعظمته أثناء خطاب ويقطع هذا الخطاب وينزل حتى يعانق الحسنين وياخذ بهما ويعود الى المنبر وهذه الحالة لم تكن مألوفة في تلك الظروف .
في معجم الطبراني باسناده عن ابن عباس وتاريخ الخطيب باسناده عن جابربن عبدالله الانصاري وهما من خيرة اصحاب رسول الله (ص)  قال قال النبي (ص) " ان الله عز وجل جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة " كل الانبياء تكون ذريتهم من صلبهم ومن ابناءهم " وجعل ذريتي من صلبي ومن ذرية علي بن أبي طالب " في اشارة الى فاطمة الزهراء ، " ان كل ابن بنت ينسبون الى ابيهم " من المعروف ان المرأة حين تلد فالولد لا يسمى باسم الأم وانما باسم الاب ، وهذا ما قاله العرب في تاريخ طويل :   بنونا بنو ابنائنا    وبناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعل ..
هكذا كانت الامور " الاّ أولاد فاطمة فاني أنا أبوهم " وهذه من النصوص الصريحة التي تدلل على ان ذرية رسول الله تمتد من خلال ابنته فاطمة الزهراء (ع) . 

الامام الحسن ريحانة رسول الله ..

درواية اخرى عن أبي بكر قال كان رسول الله (ص) يصلي بنا وهو ساجد فيجيء الحسن وهو صبي صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رقيقا فلما صلى صلاته قالوا يا رسول الله انك لتصنع بهذا الصبي شيئا لم تصنعه بأحد " هذا هو الاعداد وتثبيت الدور المتميز للحسن (ع) في الامة بحيث أصبح المسلمون يتسائلون عن هذه الميزة العظيمة للحسن (ع) ، التعامل الغريب المتميز ، " فقال ان هذا ريحانتي " وهذه كان المسلمون يتناقلونها فيما بينهم في ان الحسن ريحانة رسول الله (ص) . وفي رواية أخرى قال رسول الله " اللهم اني أحبه فأحبه وأحب من أحبه وضمًه الى صدره " .
عن أبي عبدالله الصادق (ع) قال قال رسول الله (ص) " الولد الصالح ريحانة من الله قسّمها بين عباده وأن ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين " . عن سلمان قال أتيت النبي (ص) فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة فقالت يا عبدالله هذان الحسن والحسين جائعان يبكيان من الجوع فخذ بأيديهما واخرج بهما الى جدهما فاخذت بأيديهما وحملتهما حتى اتيت بهما الى النبي (ص) فقال ما لكما يا حسناي فقالا نشتهي طعاما يا رسول الله فقال النبي اللهم أطعمهما اللهم اطعمهما اللهم أطعمهما ( ثلاث مرات ) فقال فنظرت فاذا سفرجلة في يد رسول الله شبيهة بقلّة من قلال الهجر اشد بياضا من الثلج واحلى من العسل وألين من الزبد ففرجها (ص) بابهامه فصيّرها نصفين ثم دفع الى الحسن نصفها والى الحسين نصفها فجعلت أنظر الى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها ، قال رسول الله يا سلمان هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب " .

منزلة أهل البيت في السماء ..

في رواية أخرى دخل النبي (ص) دار فاطمة (ع) فقال يا فاطمة ان أباك اليوم ضيفك فقالت (ع) يا أبتي ان الحسن والحسين يطالباني بشيء من الزاد فلم أجد لهما شيء يقتاتان به ، ثم ان النبي (ص) دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة ، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع ، ثم ان النبي (ص) نظر الى السماء ساعة واذا بجبرائيل قد نزل وقال يا محمد ، العلي الاعلى يبلغك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول لك قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين اي شيء يشتهون من فواكه الجنة ، فقال النبي(ص) يا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين ان رب العزة علم أنكم جياع فاي شيء تشتهون من فواكه الجنة فأمسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا ، فقال الحسين (ع) عن اذنك ياأباه يا اميرالمؤمنين وعن اذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين وعن اذنك يا أخاه الحسن الزكي اختار لكم شيئا من فواكه الجنة " لاحظوا الادب الرفيع دروس في التعامل لايتحدث الحسين قبل ان يستأذن الاب والام والاخ الاكبر ، " فقالوا جميعا قل يا حسين ماشئت فقد رضينا بما تختاره لنا ، فقال يارسول الله قل لجبرائيل اننا نشتهي رطبا جنيا فقال النبي (ص) قد علم الله ذلك ثم قال يا فاطمة قومي وادخلي البيت واحضري الينا ما فيه ، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور مغطى بمنديل من السندس الاخضر وفيه رطب جني في غير أوانه  فقال النبي من اين لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم ابنت عمران فقام النبي (ص) وتناوله وقدّمه بين ايديهم ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم وأخذ رطبة واحدة ووضعها في فم الحسين (ع) وقال هنيئا مريئا لك ياحسين ، ثم أخذ رطبة وضعها في فم الحسن (ع) وقال هنيئا مريئا لك يا حسن ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء وقال لها هنيئا مريئا لك يافاطمة الزهراء ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي (ع) وقال هنيئا مريئا لك يا علي ثم ناول عليا رطبة أخرى والنبي يقول له هنيئا مريئا لك يا علي ثم وثب النبي (ص) قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب فلما اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة الى السماء باذن الله تعالى فقالت فاطمة ياأبا لقد رأيت اليوم منك عجبا " تضع الرطب في افواهنا ثم تقوم وتجلس ما الامر ، " فقال يا فاطمة أما الرطبة الاولى التي وضعتها في فم الحسين وقلت هنيئا يا حسين فاني سمعت ميكائيل واسرافيل يقولون هنيئا لك يا حسين فقلت ايضا موافقا لهما القول ، ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن فسمعت حبرائيل وميكائيل يقولان هنيئا لك يا حسن فقلت انا موافقا لهما بالقول ، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن هنيئا لك يا فاطمة فقلت موافقا لهن بالقول  ، ولما اخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت النداء من قبل الحق سبحانه وتعالى يقول هنيئا مريئا لك يا علي فقلت موافقا لقول الله عز وجل ، ثم ناولت عليا رطبة أخرى ثم أخرى وأنا أسمع صوت الحق سبحنه وتعالى يقول  هنيئا مريئا لك يا علي ثم قمت اجلالا لرب العزة جل جلاله فسمعته يقول يا محمد وعزتي وجلالي لو ناولت عليا من هذه الساعة الى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له هنيئا مريئا بغير انقطاع " .
هنيئا لكم يا محبي أمير المؤمنين ومحبي الحسن والحسين هنيئا لكم على هذا الحب والولاء وعلى هذا الارتباط برسول الله (ص) وباهل بيته الكرام ونسأل الله أن يحيينا ما حيينا على ولايتهم وأن يميتنا حينما يميت على محبتهم وولايتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .