قال الله في كتابه العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم

 (( انا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر ))

 صدق الله العلي العظيم                                  

ليلة القدر ..ليلة نزول القرآن الكريم
ليلة عظيمة نقف فيها بين يدي الله سبحانه وتعالى فيها المغفرة والتوبة والإنابة تنفتح أبواب السماء وتنزل الملائكة من السماء الى الأرض تبحث عن المقبلين على الله سبحانه وتعالى من له عين دامعة ، من له قلب منكسر ، من الذي يعيش حالة الخشوع والخضوع لله سبحانه وتعالى من لديه قلب مقبل على الله هي ليلة الاجر هي ليلة العبادة وليلة الطاعة ، هنيئا لمن يدرك هذه الليلة ويعيش أجواءها الروحية والمعنوية ولمن يعطيها حقها ، ليلة يحسم فيها أمور كثيرة للإنسان كما سنشير ليلة القدر ليلة التقدير وحري بنا ونحن نستعد لأحياء هذه الليلة ان نتهيأ نفسيا وروحيا حتى نحضى بالسعادة العظمى ونأخذ الأجر والجزاء العظيم من الله سبحانه وتعالى لما حققناه  من صيام وقيام في هذا الشهر الفضيل  ، لاحظنا في هذه السورة الكريمة التي وردت في هذه الليلة (( انا أنزلناه في ليلة القدر )) القرآن نزل في ليلة القدر والمفهوم من هذه الآية الشريفة ان القرآن بمجمله في حقيقته نزل في ليلة القدر وهذا ما يعبر عنه بالإنزال من باب افعال نزل ينزل انزالا حيث يستخدم للحالة الدفعية ، الفجائية ، حينما تقوم بالشيء دفعة واحدة تقول انزلنا وحينما تقوم به على مراحل أي بالتدريج يقال نزلنا تستخدم باب التفعيل نزل ينزل تنزيل  ، الحالة الدفعية يستخدم فيها إنزال والحالة التدريجية يستخدم فيها تنزيل ولذلك نجد ان الآيات القرآنية تتحدث تارة عن إنزال القرآن وتارة عن تنزيل القران والجمع هو ان جوهر القرآن حقيقة القرآن الإطار العام والخطوط العريضة للرسالة الإسلامية وللقرآن الكريم نزلت على قلب رسول الله (ص) في مثل هذه الليلة ، وثم جاء التفصيل خلال 23 عاما حيث نزلت تفاصيل هذه الحقيقة في مناسبات مختلفة ، لاحظوا ما يؤكد هذا النزول الدفعي في ليلة القدر ايضا ما ورد في سورة الدخان الاية 3 (( انا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين ) اذن هنا المقام ليس مقام إخبار بل المقام مقام إنذار ( انا كنا منزلين ) إنذار وإلقاء الحجة على العباد ، يا عباد الله حقيقة القرآن نزلت في مثل هذه الليلة اعلموا واعرفوا قيمة هذه الليلة وتعاملوا معها بما تستحق ، في مقابل ذلك نرى الآيات التي تحدثت عن تنزيل القرآن التدريجي خلال 23 عاما منها ما ورد في سورة الإسراء الآية 106 (( وقرآنا فرقناه ( أي فصلناه ، بيناه ، شرحناه )  لنقرأه على الناس على مكث ) هنا يأتي دور التدريج ولا يوجد دفعة واحدة فصلنا لك هذه الحقيقة تفصيل يرتبط بهموم الناس وقضاهم اليومية والحياتية الى غير ذلك وهنا نجد شأن النزول كل آية من الايات نزلت في سبب ما على رسول الله (ص) اذن هنا تفصيل وتبيان وشرح لهذه الايات ( لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) ولم لا يوجد أنزلناه لأن الحديث عن النزول التدريجي للقرآن الكريم على مدار 23 عاما في مقابل النزول الدفعي في ليلة القدر ( انا أنزلناه في ليلة القدر ) ( انا أنزلناه في ليلة مباركة ) كما تلونا في هذه الآيات ، لكن هناك آيات قرآنية تتحدث عن نزول القرآن في شهر رمضان بسم الله الرحمن الرحيم ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) هذه الآيات تقول ان القرآن نزل في شهر رمضان والآيات السابقة تقول ان القرآن نزل في ليلة القدر اذن كيف الجمع بين الآيتين ، يتم الجمع يعني ان ليلة القدر هي واحدة من ليالي شهر رمضان المبارك ، ولكن القرآن الكريم لا يحدد أي ليلة من شهر رمضان هي ليلة القدر وإنما الروايات الواردة عن رسول الله (ص) وأهل بيته الكرام هي التي تشير الى تحديد ليلة القدر أي ليلة من ليالي شهر رمضان ، واذا سأل سائل هل ان القرآن الكريم يؤكد ان ليلة القدر في شهر رمضان نقول نعم لأن القرآن الكريم يؤكد ان القرآن نزل في شهر رمضان ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرأن ) ويقول ان القرآن نزل في ليلة القدر ( انا انزلناه في ليلة القدر ) فلا بد ان تكون ليلة القدر في شهر رمضان لكن أي ليلة هذا ما لم يتحدث عنه القرآن الكريم .

 ليلة القدر ..ليلة التقدير
ماذا تعني ليلة القدر ، القدر يعني التقدير ، يعني في هذه الليلة يحسم أمور الإنسان ويقدر له ما ستؤول اليه أموره خلال السنة القادمة من هذه الليلة الى الى ليلة القدر في السنة القادمة من سعادة وشقاء وحياة ، ومن موت ، ومن مرض ، ومن زواج من حج ومن شراء بيت او حدوث مشكلة او انفراج معين أي شيء من هذه الأمور ، في هذه الليلة يقدر للإنسان ما ستؤول إليه أموره من خير او شر ، من تطور او تراجع ، اذن كم هي مهمة هذه الليلة ، في ليلة الامتحان الإنسان يريد ان ينجح حتى يعبر ، نراه يعيش حالة القلق في يوم الامتحان ويحضر ليحصل على الدرجة المناسبة ، والله لا يبتلي احد بما ابتلى به شبابنا في العراق حيث ان الأساتذة يتفنون في اسئلة  كيف يرسب الطالب وكأن هذا هو الهدف ومع الأسف نسب النجاح نسب متواضعة ، فهل المشكلة في الطلاب ، شبابنا العراقيين لا يعرفون ، عقولهم ناقصة ؟ اشك في ذلك العراقيون متقدمون والحمد لله ، اذن هناك مشكلة في الوسائل والآليات وفي طبيعة الاختبار الى غير ذلك على كل حال ، كما إننا نقلق في يوم الامتحان لأنه يمثل حصيلة سنة علينا ان نقلق في ليلة القدر ما ذا سيكتب لنا وما يقدر لنا في سنة قادمة من هذه الليلة الى ليلة القدر في السنة القادمة ، لاحظوا ما يشير الى ان ليلة القدر هي ليلة الحسم ليلة التقدير ما ورد في سورة الدخان الآية السادسة (( فيها يفرق ( أي يفصل ، يحسم ) كل أمر حكيم ((أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك انه هو السميع العليم )) اذن في هذه الليلة يفرق أي يحسم ، يتخذ القرار الإلهي فيما ستؤول اليه أمورنا خلال سنة كاملة أخرى ، وهذا الأمر حينما يقال يحسم يتخذ قرار معين ، يفرق هذا دليل على ان هذه الليلة ليلة متكررة في كل عام وليس ليلة واحدة في العمر ، في كل سنة هناك قرار وهناك حسم ، فيا ايها الإنسان تدارك واستفد من هذه الفرصة وتعامل بطريقة وانفتح على الله بنحو تضمن لنفسك السعادة خلال السنة القادمة وهذا ما يستفد من الآية الشريفة ايضا ( فيها يفرق ) ويفرق فعل مضارع يدل على الاستمرارية والتجدد ، يفرق أي يفصل على الدوام يفصل في كل سنة في ليلة القدر يفصل ويحسم ويفرق امر الإنسان لسنة قادمة أخرى ، لاحظوا في تفسير البرهان للشيخ الطوسي عن ابي ذر الغفاري قال (( قلت يا رسول الله القدر شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل عليهم فيها الأمر فإذا مضوا رفعت ؟ قال (ص) لا بل هي الى يوم القيامة ))  تتجدد في كل عام الى يوم القيامة تستمر ليلة القدر في شهر رمضان من كل سنة قمرية ولذلك فان هذه الليلة ليلة عظيمة ، ليلة مهمة ، مصيرنا خلال سنة كاملة سوف يتحدد في هذه الليلة . 

المحروم ..من حرم حقيقة ليلة القدر
لاحظوا ماذا تقول هذه الرواية الشريفة عن الإمام الرضا في بحار الأنوار الجزء 97 صفحة 14 الحديث 24 قال سليمان المروسي للرضا (ع) (( الا تخبرني عن انا انزلناه في ليلة القدر في أي شيء أنزلت ، قال يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة الى السنة من حياة او موت او خير او شر او رزق فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم )) ولدينا في بعض الروايات ان الذي لا يدرك ليلة القدر ليس لديه فرصة للتدارك الا في يوم عرفة حينما يكون في صحراء عرفة والدعاء في ذلك اليوم ممكن ان يعوض ما فاته الإنسان في ليلة القدر ولكن هذه الليلة مازالت بين أيديكم ونحن في أولها ايضا قال رسول الله (ص) (( هذا شهر رمضان شهر مبارك افترض الله صيامه تفتح فيه أبواب الجنان وتصفد فيه الشياطين وفيه ليلة كليلة القدر خير من الف شهر فمن حرمها حرم ، فمن حرمها حرم ، فمن حرمها حرم )) الذي يحرم من إدراك ليلة القدر ولا يعرف قيمتها والذي لا  يحييها الإحياء الصحيح والذي لا يستثمرها ولا يوظفها للدعاء والتضرع الى الله والصلاة يعني هذا هو المحروم ، في تلك الخطبة عن رسول الله في اخر جمعة من شهر شعبان (( الشقي من حرم غفران الله )) في هذا الشهر الفضيل ، فالذي يحرم من ليلة القدر هذا هو المحروم ، مسكين هذا الانسان سنة كاملة سوف تضيع من يده لأنه حرم من هذه الليلة ، ويكرر ذلك رسول الله 3 مرات ، الحرمان الحقيقي لمن يحرم من حقيقة ليلة القدر  ، ايضا قال رسول الله (ص) (( من صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا )) اذا تصوم هذا الشهر ليس ليراك الناس صائما بل إيمانا واحتسابا تقول الهي أصوم هذا الشهر طاعة لوجهك الكريم قربة لك يا الله مخلصا لله سبحانه وتعالى ، وانا اسمع في هذه السنة كثيرين ممن يتجاهرون بالإفطار ويبحثون عن أسباب للإفطار قد لا يكون الكثير منها صحيحة ، والله قد اراد منا هذه الطاعة فكيف يمكن لنا ان نفطر ثم نتجاهر بالإفطار ، أيها الشاب أيها العزيز أيها الكبير  ، الله يستحق ان نتحمل شيء من الجوع والعطش طاعة له وشكرا للنعم التي أنعمها علينا ، حصولا على هذا الأجر العظيم والثواب الجزيل ولكن حتى لو أردت ان تعصي والعياذ بالله ، الوفاء شيء طيب والإنسان يجب ان يكون وفيا فإذا انعم إنسان عليك بنعمة تشعر انك مدين له ، وان كل ما لدينا من الله فكيف يكون الوفاء له سبحانه ، لكن لو أراد شخص لسبب ما ان يعصي او ان لديه عذر لا يجوز له ان يتجاهر بالإفطار أمام الناس ، ايها الإنسان حافظ على حرمة هذا الشهر الفضيل اتقوا الله في شهر رمضان ، (( من صام شهر رمضان ايمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه )) تخرج من شهر رمضان وذنوبك كلها مغفورة وكأن الإنسان اليوم ولديته امه لا ذنب له ، في يوم العيد يأخذ الجائزة ، ابيض نقي طاهر اذا كان صيامه خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى ، (( ومن صلى ليلة القدر  ايمانا واحتسابا غفر الله من تقدم من ذنبه )) اليوم يوم المغفرة في هذه الليلة لكل ما تقدم من ذنوب قد صدرت من الإنسان ، في هذه الليلة اذا قمت بالأعمال خالصة لوجه الكريم الله سبحانه وتعالى اخذ الله على نفسه ان لا يبقي لك ذنبا وتخرج  في فجر هذا اليوم لا ذنب لك فهنيئا لكم ايها المؤمنون . 

لا تقنطوا من رحمة الله ..
آية شريفة في القرآن لا تخاطب المؤمنين وإنما تخاطب العصاة والمذنبين ، الله سبحانه وتعالى يريد ان يتكلم مع عباده العصاة وليس الكفار او المشركين ، مسلم ولكن عاصي " قل يا عبادي الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " لم يقل تعالى قل للعصاة أو للمذنبين ، بل قل لعبادي ولكن الذين اسرفوا على أنفسهم ، لاتيأسوا من رحمة الله ، في التعامل مع الله لا يوجد شيء ليس فيه خط رجعة ، مهما صدر منك يا أنسان يقول الله لا تقنطوا " ان الله يغفر الذنوب جميعا" ، مهما يكن من أمرك فهناك فرصة للعودة والرجوع وليلة القدر هو يوم العودة وعلى كل واحد منا أن يراجع نفسه وأن يفكر ويتأمل ويطلب الصفح والغفران من الله تعالى " الاعتراف بالخطأ فضيلة " ،  الاعتراف بالذنب في محضر الله وليس في محضر آخر يحرم اشاعة الفاحشة ، بينك وبين الله في هذه الليلة عليك بمراجعة نفسك وعملك وتذكر الاخطاء والمعاصي لاسامح الله من اجل ان تطهر وتنظف " قل لعبادي ولكن الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، لاتيأسوا من رحمة الله مهما كان الذنب الذي صدر من الانسان " ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم " ، هذه الآية للعصاة للمذنبين تذكرهم بان هناك مجال للتدارك وليلة القدر هو الوقت المناسب لان يقطع الانسان عمله المحرم ويرجع الى مكانه الصحيح .

تكرار اسم ليلة القدر.. دليل على اهميتها
وما أدراك ما ليلة القدر " هذا ليس بسؤال وانما بيان باهمية هذه الليلة ، ولذلك نرى استخدام الاسم وتكرر استخدامه وهو دليل على الاهمية  ، بيان اسم ليلة القدر بالاسم الظاهر لثلاث مرات متتالية رسالة تكشف عن أهمية ليلة القدر ، "ليلة القدر خير من ألف شهر " افضل من الف شهر في العبادة ، يعني الاجر والثواب للعبادة في هذه الليلة الواحد يعادل الاجر والثواب لالف شهر فيما سواها وهو شيء عظيم لمن يدرك ذلك وهو ما يعبر عنه في سورة الدخان " انا انزلناه في ليلة مباركة " هذه الليلة مباركة " تنزّل الملائكة " يعني تتنزّل الملائكة " والروح " قل الروح من أمر ربي " هذا الشيء من أمر الله ، الملائكة والروح تتنزل في هذه الليلة " سلام هي حتى مطلع الفجر " سلام السلامة يعني الصحة من المرض البدني ومن المرض المعنوي ، الذنوب والمعصية مرض ، عصيان الله والتمرد عليه سبحانه مرض ، في ليلة القدر يحصل الانسان على السلامة والصحة من هذه الامراض في اشارة للعناية الالهية في هذه الليلة .
في الكافي ج4 ص159 حديث9 عن زرارة قال قال الصادق (ع) " التقدير في ليلة تسع عشرة " هذه الروايات تشير الى وقت ليالي القدر، هناك روايات كثيرة تشير الى ان ليلة القدر هي احدى ليال ثلاث أو كلها، 19 ، 21 ، 23 ، بعض الروايات تقول واحدة منها لا على التعيين  وبعضها تقول ان هذه الليالي الثلاث كلها ليلة القدر كما في الرواية التي نقرأها الآن ، في كل ليلة يتم جزء من التقدير والحسم في امور الانسان ،  بعض الناس كانوا يلحّون على النبي والائمة الاطهار بانهم لا يستطيعون احياء هذه الليالي الثلاث فكان التخيير في ليلتين فقط ومن ثم همس النبي في اذن بعض الصحابة الذين لا يستطيعون احياء ليلتين أن احيوا ليلة ال23 وهي ليلة القدر الكبرى .
قال الامام الصادق (ع) " التقدير في ليلة تسع عشرة " في هذه الليلة تقدر الامور " والابرام في ليلة احدى وعشرين " الاختبار والفلترة والمراجعة تكون في ليلة واحد وعشرين " والامضاء والابرام في ليلة ثلاث وعشرين " يعني  المصادقة النهائية على تقدير الامور لسنة كاملة تكون في هذه الليلة . في البحار جزء 76 ص9 حديث 12 عن الامام الباقر (ع) قال " أتى رسول الله (ص) رجل من جهينة (عشيرة ) فقال يا رسول الله ان لي ابلا وغنما وغلمة وأحب ان تامرني بليلة ادخل فيها من شهر رمضان فاشهد الصلاة فدعاه رسول الله فسارّه في اذنه فكان الجهني اذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بأبله وغنمه وأهله وولده وغلمته فبات تلك الليلة في المدينة فاذا اصبح خرج بمن دخل معه فرجع الى مكانه " مما يعني وكأن الرسول قال له اذا لم تستطع ان تاتي في ليلتين فليلة الثلاث والعشرين ، الملفت في ليلة القدر حالة الكسل وهذا ما نلاحظه في دعاء أبي حمزة الثمالي ، في ليلة القدر يصاب الانسان بحالة من الكسل والنعاس والتعب ، هذا نسميه التوفيق ، ليلة واحدة يكون فيها التقدير لسنة كاملة يراد لها توفيق الهي لاحياءها ، في حالة الكسل فان لدعاء الجماعي يساعد على احياءها كذلك متابعة الفضائيات لتي تحيي هذه الليلة بالدعاء والزيارة وما الى ذلك ، لان بقاء الانسان مستيقظا في هذه الليلة هو بحد ذاته يستنزل الرحمة الالهية . 

شهر رمضان ..والدعاء
الشيء الملفت علاقة شهر رمضان مع الدعاء ، نرى في الآية التي تتحدث عن الصيام  وعن شهر رمضان في سورة البقرة " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ...الى قوله تعالى في ذيل الآية تأتي آية عجيبة لا نظير لها في القرآن الكريم ، فريدة ووحيدة بهذا النفس وبهذه الطريقة " واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون  " هذه الآية الوحيدة التي يستعمل فيها سبع مرات  ضمير المتكلم ،  هناك حالة عامة في الانسان وفي غيره ان النسبة الى الذات تكشف عن القرب والصلة وعن المحبة والمودة " واذا سألك عبادي عني " لم يقل سالك الناس او المؤمنون ، عبادي هذا ضمير رقم واحد ، عني ، لم يقل الله بل قال عني ، فاني أنا الله ، لم يقل اذا سألوك قل لهم انا قريب ، لا بل هو يقول ويوجّه الخطاب مباشرة الى السائل  ، يا رسول الله اذا سألوك عني فاني قريب ، أجيب دعوة الداع "أجيب فعل مضارع يعني ان هذه الاجابة مستمرة ، متى ما طلبوا فانا أجيب ، " اذا دعان " الداع هو الذي يدعو ، يعني ان هناك داع يدعو وداع لا يدعو ، الداع اذا دعاني أجيبه ، والداع (وهو يدعو ) اذا لم يدعني ، يعني ان هناك داع يدعو ودعاءه مردود عليه ، دعاء الداعي أجيبه  أما دعاء من هو ليس بداعي فلا  أجيبه ، هناك دعاء لقلقة لسان ، لا يوجد توجّه حقيقي ، او الطلب من الله تعالى بامور تعجيزية وليس فيها مصلحة ، شروط الدعاء يجب ان تكون متوفرة ومن هذه الشروط انك حينما تطلب شيء فيجب استحضار الاسباب الطبيعية له ، الدعاء يجعل الاسباب مؤثرة في تحقيق النتائج .

للظالم نهاية ..
القذافي يحكم ليبيا 40 سنة وهو يقاتل للموت ، ونرى اكثر ليبيا تحررت وطرابلس تحررت ولا يزال جالس في المربع الرئاسي ويقصف الناس بالدبابات لعله يطول به الحكم دقائق وساعات أخرى !  أما كلفة هذا الاصرار على البقاء في الكرسي من القتلى والاضرار فلا تعني عنده شيئا يذكر ، انت ترى البلد انتهى فاما ان تكون عندك الشجاعة وتسلّم نفسك ، او تبقى في مكان مختبيء حتى يخرجوك منه كاجرذان كما أخرجوا صديقك السابق صدام حسين ، سبحان الله استخدم مفردة الجرذان بحق شعبه حتى يوم اول امس حيث خرج وقالها مرة اخرى ووصف شعبه بالجرذان ، هذه صلافة ان يخرج زعيم رئيس دولة ويتكلم عن ابناء شعبه ويصفهم بالجرذان ، هذا تقييمه للبشر ، يقتل الناس كما تقتل الحشرة ، هكذا يتعامل مع شعبه ، ولكن أين وصلت الامور الآن ، انتهى به المطاف لان يكون متخفي من مكان لآخر " وضاقت عليه الارض بما رحبت " ، 40 سنة الناس تتخفى منه وتتجنب منه ، كل انسان عنده رؤية معينة أو وجهة نظر تختلف مع وجهة نظر القذافي يتخفى منه ، أما اليوم فالناس اصبحوا أحرار والقذافي متخفي في حفرة او في مكان معين بعيد عن انظار الشعب الذي سوف يخرجه منها ، وهذه عبرة ودرس ، لو كان قبل ثلاثة او اربعة اشهر استفاد منها حينما جاءته العروض  ليخرج معزز مكرم انت وعائلتك مع اعطاءه ضمان بعدم الملاحقة القانونية ، وهناك عروض جاءته من دول بتهيئة قصر له ولعائلته ولكن المكابرة والاصرار والتشبث بالدنيا والاستهانة بسنن الحياة ، مشكلة هؤلاء القادة انهم لا يقرأون التاريخ " وتلك الايام نداولها بين الناس " " لو دامت لغيرك لما وصلت اليك " ، هذه سنة الحياة تاتي أناس ويذهب آخرون ، الذي يبقى الذكر الحسن والاستقامة في الطريق وتبقى المواقف الصائبة ، تبا لاولئك الطغاة والظالمين الذين عاثوا في الارض الفساد وقتّلوا الارواح البريئة وسجنوا الناس ، صادروا الحريات انتهكوا الحرمات ، ولكن للظالم نهاية ، نحن لا نتشمت بالقذافي وأولاده وعشيرته وباسرته وابناءه ، لا نشمت باحد ، هذه ليست شيمتنا ولكن نعتبر في ليلة العبرة ليلة القدر .