في ذكرى عطرة ومناسبة سعيدة وعظيمة حينما نحتفل بمولد سيد البشرية، الموجود الأعظم والأكمل على هذه المعمورة ، خير ما خلق الله ، حينما نقف إجلالا وإكراما لرسولنا الكريم (ص) في ذكرى مولده، واذا كان هناك أكثر من رواية بين الثاني عشر والسابع عشر من ربيع المولد فليكن أسبوع المحبة والمودة ولتكن فرصة لعقد أكثر من لقاء واكثر من احتفال لنعيش هذه السعادة الغامرة على مدار أسبوع كامل وبذلك أسمى عزيز العراق هذا الاسبوع مابين اليومين الشريفين الثاني عشر والسابع عشر من شهر ربيع المولد باسبوع المحبة والمودة ليكون محطة الالتقاء بين المسلمين جميعا، وهناك مناسبة أخرى هي ذكرى ولادة سيدنا ومولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) وهذا التزامن والاقتران بين ولادة رسول الله وولادة سبطه ليس اعتباطا وليس صدفة وانما هو تعبير عن ان اهل البيت (ع) يمثلون الامتداد الحقيقي للرسالة المحمدية الاصيلة فهنيئا لكم ايها المسلمون بهذه الذكرى العطرة وهنيئا للانسانية كلها بهذه الذكرى لان رسول الله (ص) ،رسالته، مشروعه، منهجه لم يخص المسلمين وحدهم وانما يمتد الى البشرية جمعاء.

المولد النبوي .. وقفة لاستلهام الدروس والعبر

اننا في هذه المناسبة كما في كل مناسباتنا الدينية نقف لنستلهم دروسا وعبر ، هناك بعد عاطفي ومشاعري لابد ان نعبر عنه فرحا او حزنا حسب طبيعة المناسبة ، وهناك وقفة للتبصر والتدبر والتأمل واستلهام الدروس من هذه الشخصيات العملاقة ، فان رسول الله (ص) ليس رمزا نستذكره ونحييه وننصرف لنمارس حياتنا بمعزل عنه ، بل ان رسول الله (ص) هو القائد والرسول وهو الاب والمعلم الذي لابد ان نجلس على مائدته ونستلهم الدروس والعبر من حياته الشريفة ، ولاشك ان شخصية رسول الله (ص)  لا يمكن ان تستوفى في عقولنا المحدودة فما بالكم في اجتماعات ولقاءات قصيرة الأمد.

اضاءات وإشارات في شخصية الرسول (ص) ..

أولا / الإعداد الإلهي ...

نجد ان الله سبحانه وتعالى قد أعد أنبيائه قبل ان ينيط بهم هذه المهام ، هناك مرحلة إعداد وتأهيل لهذه المهمة الكبيرة حتى يكون الانسان في مقام النبوة والرسالة ، يحمل رسالة السماء ، رسول الله (ص) ايضا انتقل من مرحلة الامين الصادق الى مرحلة النبي القائد ، هذه الانتقالة وهذه المرحلية في حياة الرسول جعلته في موضع الاعداد والتحضير والتهيؤ لان يقوم بهذه المهمة ، كان للتحضير في بعض أبعاده خارجا عن ارادة الرسول نفسه ، كان من اسرة هي اشرف الأسر في البيئة التي انطلق منها ، من قريش هذه البيئة الوراثية ، والانتماء الى اسرة مرموقة له دور في مثل هذا التحضير والتهيئة القيادية ، كان يدين بدين الحنفية ولم يعش لحظة واحدة خارج العبودية المطلقة لله سبحانه وتعالى وهو معصوم منذ ولادته ولا يمكن ان يدنس بعبادة الاوثان ، كان يصرف وقتا طويلا ومتكررا في الغار يذهب ويتجرد عن هموم الدنيا وينفصل عن الناس ويختلي مع ربه تفكرا وتأملا وعبادة وانقطاعا ، وهذا الأمر كان له دور كبير في التحضير والتهيئة والتنشئة ، اشتهار الأمانة والصدق لرسول الله (ص) قبل ان يبعث نبيا ، كان مؤتمن من قبل أولئك الناس من قبل خصومه وأعدائه قبل اصدقائه واوليائه حتى حينما يبعث يشهدهم، كما انه أشهدهم على هذا الصدق وهذه الامانة وهو سبب إضافي في القبول به والاتفاق والتمحور حوله ، وهكذا الكثير الكثير ، اذن التنشئة ، وهذا يجعلنا أمام درس عظيم كيف نهيؤ أنفسنا وأبنائنا ، كيف نعد أنفسنا للادوار الكبيرة ، من يريد ان يكون في موقع التأثير ويتصدى للمسؤولية عليه أولا ان يقف عند نفسه ، يصلح أمره وسريرته أمام ربه ، يتسلح بكل مقومات النجاح للمهمة التي يتصدى لها حتى ينجح ، نحن في عالمنا الشرق أوسطي نضيّع فرص كبيرة ، طفل منذ انطلاقته وطفولته واضح عنده نجاح ووهج وامكانيات لا نعير اهتمام ولا نصقل هذه الملكات ولا نطور هذه المواهب فتضيع وتتبدد الكثير من الطاقات، ولكن في دول تقدمت علينا بفضل توصيات ديننا الحنيف " الله الله ان يسبقكم بالعمل بها غيركم "، ليس بالضرورة ان نكون اطباء جيدين ولكن كل واحد منا يمكن ان يتألق في مجال ما، في كل المهن الشريفة حتى تكون حالة اجتماعية متكاملة، أهم شيء هو تشخيص قدرات كل منا وتنميتها.

 

ثانيا / العلم والمعرفة ..

بدأت انطلاقة الرسالة الإسلامية بأمر الهي " اقرأ " والرسول يقول ماذا اقرأ ويأتي النداء ثانيا وثالثا " اقرأ " ويأتي النداء رابعا " اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم "  ، العلم المعرفة هي الطريق المثلى في الكمال على مستوى الفرد والمجتمع، اذا أردت ان تتكامل في مسيرتك العبادية نحو الله تعالى عليك بالعبادة الواعية عبادة العلم والمعرفة ، أن تعرف مًن تعبد وماذا تصنع بهذه العبادة وما هي فلسفتها ، "اذا عرفنا علمنا " ، عبادة واعية ، واذا أردت ان تتعامل مع الآخرين وتبني علاقة معهم فان العلم والمعرفة هي الاساس ، العلم هو الطريق لكل تقدم وتطور ، بالعلم يعرف الله تعالى وبالعلم يعبد الله وبالعلم ينتصر لدين الله تعالى ، العلم والمعرفة لهما شان كبير في الرسالة الاسلامية وهذا ما نجده في رسول الله ، الجهل هو الذي يودي بنا الى الانحراف يجعل من بيت الله بيتا للشرك بالله وعبادة الاوثان ، كانت الكعبة التي بنيت على أساس التوحيد لله على يد نبي الله ابراهيم تحولت الى مكان يجمع فيه الاوثان والاصنام والناس تأتي لتعبد الأصنام في بيت الله ، هذه هي مشكلة الجهل تاخذ بالانسان الى الهاوية ، العلم والإيمان حينما يجتمعان يتكاملان ، كلما ازداد الانسان معرفة حقيقية كلما ازداد قربا من الله ومعرفة بعظمة الله والتصاقا بالله تعالى وكلما قوي الايمان دفعه لمزيد من العلم والمعرفة.

 

ثالثا / التوكل على الله ..

التوكل حرز عظيم ورأسمال كبير وقوة هائلة حينما يتصل بالمطلق، حينما يرتكز على سند وثيق هو الله تعالى، يشعر الانسان معها بالاطمئنان والاستقرار والسكينة، لا يخشى ولا يتردد بل يزداد عزيمة ورسوخ وثبات، التوكل على الله يعطي للانسان يقين بان الله ينصر عبده وان الله تعالى ينجز وعده ، فاذا كانت النتائج النهائية معروفة لا يكون هناك قلق، التوكل يري الانسان النتيجة النهائية للمشروع، التوكل هو شرط أساس لبناء المجتمعات وتحقيق الانجازات ومواجهة التحديات، ولكن التوكل على الله هو ليس اتكالا وضعف وكسل وتباطؤ ، التوكل يعني الإصرار والإقدام واستنفار كل الطاقات والفرص ، " أعقلها وتوكل " ، المهم أن تجعل الأسباب المادية مؤثرة في تحقيق النتائج .

 

رابعا / الصبر والثبات ..

الرسول (ص) كان قمة في الصبر ، تعرض الى أذى لم يتعرض له أي انسان ، هو يقول " ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت " كان هناك 124 ألف نبي وكان احدهم سيدنا نوح (ع) وكانت نبوته دامت 950 سنة ، والرسول (ص) يقول أنه خلال 23 سنة مرّ علي من المصائب والويلات ما لم تمر على اي من الأنبياء ، سخرية ، استهزاء ، حصار ، اعتداء ، اتهامات ، إشاعات مضللة تصل الى حد اتهامه بعرضه " ان الذين جاءوا بآلافك عصبة منكم " من داخل البيت الإسلامي اتهموا رسول الله في عرضه ، " ومنهم من يلمزك بالصدقات فان أعطوا منها رضوا وان لم يعطوا اذا هم يسخطون " اتهم رسول الله بالفساد المالي وساحر ومجنون وهذه الاوصاف ذكرها القرآن الكريم ، رسول الله كان أعظم المظلومين ، تعرض الى أعظم ظلامة ونحن المسلمون مقصرون في استذكار مظلومية الرسول الاكرم (ص) ، وفي كل هذا الحصار والتقليل من قيمة النبي ومحاولات عزله ولكنه كان كثير الدعاء وهو يقول ( الهي أمتي أمتي ) . لم يكن يرتضي أن يدعو حتى على من آذاه ومن اعتدى عليه ، كان (ص) كلّه صبر وثبات .

 

خامسا / رسول الله (ص) رجل الدولة المتميز ..

كان رسول الله (ص) رجل الدولة من الطراز الاول واستطاع ان يقدم صورة في بناء الدولة  ، والعالم بحاجة لان يستفيد منها ، اليوم المفكرين والادباء والمؤرخين من يقرأ سيرة رسول الله بدأوا يتعرفون على الحلول للمشاكل الموجودة في المجتمعات  ، حينما أذن له بالهجرة للمدينة من قبل الله تعالى ونصره بعدد من أصحابه المخلصين بدا يمارس دورا جديدا ، بناء دولة وليس معارضة ، في المدينة بناء دولة ولكنها دولة محاصرة في داخل البيت ، ظاهرة النفاق داخل البيت الاسلامي وكانت ظاهرة متجذرة وعميقة ، يكفينا ان نجد اكثر من 600 آية في القرآن الكريم تتحدث عن ظاهرة النفاق ، أسبابها ومناشئها ووسائل المعالجة لهذه الظاهرة وهي مشكلة داخلية في البيت الإسلامي ، وواجه مشكلة على مستوى الإطار الاوسع ، الجزيرة العربية المشركين والكفار وبعضهم من قريش بل كانوا هم من يدير هذه المعركة ، وواجه تحد ثالث كان يرتبط في إرسال رسالة الإسلام الى ما وراء الجزيرة العربية ومخاطبة الإمبراطوريات الفارسية والبيزنطية ودعوتهم للاسلام ، في هذه الظروف الصعبة عليه ان لا يغفل المهمة الأساسية في الإرشاد وبناء الإنسان .

سادسا - السلوك القيادي..

القائد لا يهتم بتحقق الهدف النبيل وحده ، بل يجب ان يحقق الهدف النبيل بوسائل نبيلة ، هذا المنطق الميكافيلي الذي يقول الغاية تبرر الوسيلة ، اذهب واسرق واعطي للفقير ،  من قال هذا ، لا يطاع الله من حيث يعصى ، ان الوصول الى الاهداف الشريفة والنبيلة يجب ان يتم من خلال وسائل وادوات شريفة ونبيلة ايضا ، وكان رسول الله (ص) على هذا الحال ليس فيهم ضعف ، حينما قوي المسلمون واشتدت قوتهم قرر رسول الله ان يأخذ المسلمين الى مكة يحجون بيت الله الحرام وهم على كثرتهم وقوتهم ومعنوياتهم عالية ، ولكن حينما وصل الخبر الى المشركين وهم مختلفين ومفككين ارتعدوا من مجيء النبي (ص) وذهبوا اليه في منطقة الحديبية وقالوا له يا رسول الله الا يمكن الذهاب الى مكة بهذه الحال بل يجب ان نتصالح ومن شروط الصلح ان ترجع هذه السنة حتى نوصل رسالة الى الناس انك لم تصل ، الا ان المسلمين لم يكونوا مهيئين لهذا النوع من الصلح لشعورهم بقوتهم وهم يرون خصمهم ليس بالقوة الكافية ، ولكن رسول الله له معايير ومقاييس معينة وما يهمه نجاح المشروع وليس لي ذراع وكسر عظم ، فهو حتى اذا دخل واستطاع كسر المشركين فانه سوف يزرع بذرة رد الفعل بينما اذا رجع ليعود في السنة القادمة فانه يدخل فاتحا معتًرًفا برسالته ومشروعه ، وهذه المسألة كانت أكثر أهمية لرسول الله (ص) ، كما ان المسلمون ناقشوا رسول الله في ذلك واعتبر بعضهم هذا الأمر ضعفاً ، ولكن في نهاية المطاف عرفوا اهمية صلح الحديبية ، وهذا السلوك القيادي يعني تشخيص الحكمة واختيار الموقف الصحيح ليس بعواطف ، ان مشاعر الجمهور احيانا تتحرك بهذا الاتجاه او ذاك ولهم الحق بمشاعرهم لكن من يريد ان يقود مشروع عليه ان يرى اين هي المصالح وضعاف النفوس اعترضوا على رسول الله في هذا الموقف بينما كان لرسول الله رؤية اخرى في فقه القيادة وعينه على المشروع ، كيف يُعترًف به وكيف ينجح حتى لو تطلب ذلك بعض التنازلات ، وقد قدّمها بالفعل ، وكانت الحصيلة لصالحه ، ماكان يهم رسول الله (ص) هو البناء الانساني والاجتماعي وليس الانتقام من المشركين وهذا كان يتطلب ان يعود ويرجع من حيث اتى ويقبل بصلح الحديبية ، وهكذا السلوك القيادي في المقطع الثاني يوم ما دخل الى مكة بذلك العدد الكبير ونشوة الانتصار للمسلمين وكل منهم لديه قائمة من اولئك الذين هجروهم واعتدوا عليهم وصادروا اموالهم ليقتصوا ويثأروا وحينما وصلوا الى المسجد الحرام واذا بمنطق اخر يجدوه من رسول الله (ص) " من دخل دار ابي سفيان (شيخ العدوان) فهو آمن " ، وكأن الرسول يقول اننا لم نأتي لنثأر بل نريد نجاح المشروع وبناء دولة ونريد الوئآم والمحبة وكسر الحواجز ، كما ان الثأر سوف يبقى المشركين على شركهم وتأخذهم العزة بالاثم ، لكن اذا احتُضنوا وصفحنا عنهم سوف ياتوا مطأطئين و يدخلون الاسلام وهذا هو النصر ، المهم كيف نجعل الجميع ينصهر في بوتقة المشروع الرسالي مشروع رسول الله (ص) وهذا هو السلوك القيادي كم هو بعيد عن المشاعر والعواطف التي قد تكون لعموم الناس كما كانت في عهد رسول الله ، وايضا كان للناس انذاك اعتراض على هذا السلوك وبعضهم عبر عن طيبة قلب رسول الله بتعبيرات اخرى  ( هو أذن ) اي انه يسمع لأي احد ويصدق ، وهو يعرف الصادق من غير الصادق لكنه لا يريد ان تشغله هذه الصغائر عن الهدف الاكبر وهذه كلها سوف تنصهر بالمشروع وتلتقي بالنهر الكبير، المهم انجاح المشروع .

 يجب ان نكون أذن كما كان رسول الله (ص) وهذه دروس الحياة وهذا هو السلوك القيادي وهكذا تبنى الدولة وهكذا نحتوي الآخرين وننطلق ونكرس الحالة التراكمية التي تخدم مشروعنا ووطننا وبلدنا ، يقول الأديب الانكليزي المعروف برنارد شو ( ان العالم احوج ما يكون الى رجل في تفكير محمد هذا النبي الذي لو تولى امر العالم اليوم لوفق لحل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي ينظر العالم اليها ) لأن لديه مشروع بناء دولة وعنده تسامح ولا يقف عند الصغائر ويستطيع توحيد الدنيا ، وهذا المفكر الروسي الشهير تولستوي ( ان شريعة محمد ستسود العالم لأنسجامها مع المنطق والحكمة ) ، "ليظهره على الدين كله " ، نحن المسلمون نؤمن بالغيب الا أن هؤلاء المفكرين كان له تحليله الاجتماعي ومن خلال دراسته وصل الى هذه النتيجة .

اهمية الوحدة والتآلف ...

هذا هو منهج رسول الله (ص) ، لذلك في يوم مولد النبي لابد ان نستذكر اهمية الوحدة والتآلف ولابد ايضا ان نستذكر اهمية الاختلاف وطبيعته ، الاختلاف تعدد رؤى وهو تعدد في الانتماءات المذهبية والدينية والسياسية والمناطقية والعشائرية ونحن قبائل وافكار ومذاهب واديان ولا يوجد ضير في ذلك ، لا تتحقق الوحدة الا بمنهج القبول بالتعددية والاختلاف وانظروا الى الزمان كيف يصنع ، فالسنة تصنع من الأشهر والأشهر من الأسابيع والاسابيع من الايام ويصنع اليوم من اختلاف الليل والنهار فالتاريخ يصنع بالاختلاف ، اختلاف الليل والنهار كما يقول الله سبحانه وتعالى (( ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب )) الشعوب تتعدد وتتمايز بالسنتها والطبيعة تزداد جمالا بالوانها ، تعدد واختلاف الالوان واختلاف الالسن (( ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم والوانكم )) ، لماذا القلق من الاختلاف وهذا التعدد والتنوع من خلال هذا الاختلاف وهذه باقة الورد لو كانت من لون واحد لاتبدو بهذا الجمال كما هي الورود بالوان مختلفة ، والاختلاف هو جوهر التعددية ولا يمكن ان يكون هناك تعددية بلا اختلاف وكل من لديه طريقة وفكر ورؤية ، الاختلاف جوهر التعددية والخلاف ( الفرقة ) جوهر الأحادية وتسوقنا الى الرأي الواحد فيجب ان نتقبل الاختلاف ، لا وحدة بلا اختلاف ، ولماذا نقول وحدة لأننا اكثر من طرف ونريد ان نتوحد ، الوحدة يعني جمع وهذا معناه ان لدينا اكثر من رأي واكثر من لون واكثر من عقيدة لذا اصبحنا مجتمعين فلا وحدة بلا اختلاف ، ولا تعددية بلا قبول بالاخر وبالرأي الاخر وبالفكر الاخر ، الضمان في الحفاظ على التعددية هو القبول بهذا الاختلاف كحقيقة ومن ثم تأطيرها ووضع ضوابط ومحددات تنظم هذه الاختلافات ، ليس معيبا ان نختلف ولكن من المعيب ان نعجز عن حل هذه الاختلافات والوصول الى آراء متقاربة ورؤية واحدة وهذا هو المعيب اننا لانستطيع ان نتصارح ونتكاشف ونصل الى رؤية واحدة تضمن مصالحنا جميعا وهذه هي جوهر المشكلة لذلك يجب ان تتحول الوحدة الى شعور نتلمسه في ادبياتنا الاجتماعية ولا يمكن ان تبقى الوحدة شعارا نطرحه في ادبياتنا السياسية وفي حياتنا السياسية وهذا لا يكفي ، والوحدة ليست شعار ولا شماعة وانما شعور وثقافة واحساس وسلوك واداء وطريقة في التعامل ونظرة الى الامور وهذه الامور يجب تطبيقها حتى نكون على نهج رسول الله (ص).

ان العزف على الوتيرة الطائفية من الوسائل العقيمة التي تبعدنا عن الحلول والغايات العميقة التي نتمنى ان نصل اليها في مشروعنا ، لذلك من يريد ان يجر العراقيين الى مستنقع الطائفية فهو مخطىء ومتوهم ، هذا الشعب بني على اساس هذه الوحدة يعيشها في الاسرة الواحدة وعلى سرير واحد وما اكثر الزيجات المتعددة الالوان في بلادنا نعيشها في اطار العشيرة الواحدة وليس هناك عشيرة في العراق كلها من مذهب ولون واحد نعيشها في الزقاق الواحد وفي الجامعة الواحدة والدائرة الواحدة وفي كل مكان من يعزف على الفتنة الطائفية انما يسعى لأيجاد الوقيعة بين الناس على خلفيات واجندة سياسية بعيدة عن مصالح هذا الشعب وليس له فرصة، متوهم من يعتقد انه من خلال هذا الطريق يمكنه ان يحصل على شيء ، يجب ان نعود الى الوئام ويجب معالجة مسائلنا من خلال الحوار الصادق والبناء ، نختلف امر طبيعي وان نعالج هذه الاختلافات ، ايضا هذه المناسبة وقفة مهمة لنستذكر مسؤوليتنا الكبيرة في بناء هذه الدولة ، الدور الكبير المطلوب منا جميعا كل من موقعه في خدمة هذا الشعب وحل مشاكل الناس والوقوف مع معاناتهم ، ان الانشغال والغرق في المشاكل الداخلية والصراعات السياسية سوف يبعدنا عن الوفاء بمسؤولياتنا تجاه هذا الشعب واذا ما بقيت الاجواء اجواء خصومة وصراع وتدافع لا نستطيع ان نتفرغ لخدمة الناس وحل مشاكلهم وهذا الصيف قد اقبل علينا ماذا نقول للمواطن بخصوص الكهرباء واليوم المواطن يعيش الكثير من الازمات والمحن في عموميات حياته ، الحكومة والبرلمان والدولة معنية بحل مشاكل الناس وليس ان تتحول الى ازمة اضافية والى عبء اضافي فما هي الفائدة منه ، لذا لا بد لنا ان نقلل من التركيز على الصغائر والمناوشات والتصريحات النارية والاهتمام بأنفسنا وبامتيازاتنا ومصالحنا الخاصة ونركز على مصالح وخدمة الناس وحل مشاكلهم وهذا هو المرجو من جميع القوى والقيادات الوطنية في هذا البلد ونتمنى ان يكون هذا الحوار وهذا المشروع الصادق بين القوى السياسية قادر ان يضع الحلول والمعالجات المنطقية المعقولة المطمئنة والمرضية للجميع وكل يأخذ حقه ويقدم التنازلات لصالح شريكه حتى نمضي الى الامام ، اننا بحاجة الى توحيد الكلمة والتي تعبر عن كلمة التوحيد وايماننا العميق بالله سبحانه وتعالى ، كيف نكون مؤمنين ولا نستطيع ان نحل مشاكلنا فيما بيننا وننتصر لحقوق بعضنا الاخر .

مسؤولية مجلس النواب العراقي ..

كما ان اعزائنا في مجلس النواب يتحملون مسؤولية كبيرة، كم هو الوقع يكون شديدا على المواطن حينما يسمع في وسائل الاعلام ان مجلس النواب لم يعقد اليوم جلسة لعدم تحقق النصاب فالسادة والسيدات النواب مشغولين ، مشغولين بماذا يا اعزائي النواب انكم تستلمون رواتب كبيرة وتحضون بامتيازات عظيمة وواجبكم الأول ان تحضروا في مجلس النواب وتفعلوا هذه الاجتماعات وتفعلوا اللجان التخصصية وتنجزوا وتقروا المشاريع بما يخدم مصالح الناس ، الحقيقة انقطاع مجلس النواب عن اجتماعاته بسبب عدم توفر النصاب اصبح قضية من الصعب الدفاع عنها امام المواطنين ولا مبرر لهذا الامر ان كانت سفرات وايفادات عمل فلماذا يسافرون دفعة واحدة ، يمكن مسألة سفرهم ان تجزأ بطريقة تتحقق معها العلاقة مع الدول الاخرى دون ان تمنع استمرار انعقاد مجلس النواب وان كانت هناك شؤون اخرى فأي شيء اهم للنائب من الحضور في مجلس النواب وهذه مهمته الاولى وكل شيء اخر هي مسائل ثانوية ، وهكذا اعزائي في الحكومة فان عليهم ان يقدموا ما هو اكثر لهذا الشعب وبالتعاون الحقيقي مع الحكومة والبرلمان نقدم للمواطن ما يتمناه وما يستحقها.

تزامن انطلاق الثورة الاسلامية ..

في هذه الذكرى لا بد لنا ان نستذكر مناسبة اخرى عظيمة ومهمة تزامنت في هذا العام مع مولد النبي (ص) الا وهي انتصار الثورة الاسلامية في ايران قبل 33 عاما ، حيث انطلق رجل عظيم رجل استثنائي مرجع كبير قائد فذ هو سماحة آية الله العظمى الامام الخميني (قدس سره الشريف ) انطلق في ثورة ومشروع اصبح انموذجا ومحطة للدراسة والتحليل ، فهو مختلف عن المناهج والمشاريع الاخرى.

لاحظوا ماذا يقول المفكر العربي الكبير الدكتور محمد حسنين هيكل بحق الامام الخميني (( الخميني رصاصة انطلقت من القرن السابع الميلادي لتستقر في قلب القرن العشرين )) بالفعل حالة فريدة ومتميزة ان يكون شخص في خلفيته الدينية فقيه يصل الى مستوى المرجعية ومن اكابر العلماء ويختزل كل هذا الخزين الفكري للمنهج المحمدي الاصيل ، ومن ناحية اخرى يأتي ويتصدى لشؤون الحياة والواقع الاجتماعي بواقعية وموضوعية ويسع ان يقدم نموذج ينسجم مع تلك الخلفية الدينية والرسالة الإسلامية ويتكيف مع الواقع وتعقيداته الذي نعيشه اليوم في منظوماتنا السياسية المعقدة.

تميزت شخصية الإمام الخميني بعدة سمات منها الفهم العميق والدقيق للإسلام الأصيل، تفهم عميق وقدرة على استنباط الموقف من الرسالة الاسلامية وتكييفها مع مستجدات الحياة واستطاع الامام الخميني ان يبرهن بان الاسلام قادر على بناء مجتمع قادر على قيادة امة ، قادر على توجيه دولة وهذا شيء جديد لم تكن مثل هذه الانطباعات بان الاسلام في تاريخه المعاصر له قدرة على التكيف وتقديم الحلول بهذه الطريقة.

استطاع ان يقدم نظرية اسلامية في ادارة المجتمع والدولة مع قطع النظر عن من يتفق معه او يختلف في رؤيته وتوجهاته وادارته لهذا المشروع ولكن هذه الرؤية اثبتت جدارة كبيرة وحققت نجاحا باهرا في انتصار الثورة الاسلامية في ايران وتعبئة هذا البلد وهذا العبء الكريم وبناء مشروع دولة من الطراز المتطور والمتقدم ، كما كان يتميز الامام الخميني بالشجاعة والاصرار وقوة الارادة.

نلاحظ ان الامام الخميني استند الى خلفياته الفقهية ومعرفته التفصيلية بالاسلام ووفّق بينها وبين رؤيته السياسية الثاقبة ونظريته في العمل السياسي وفي ادارة الدولة واستطاع بصبر وبإرادة لاتلين ان يقدم هذا النموذج الجديد في مشروع بناء الدولة ، كما تميز بالتوكل العالي على الله سبحانه وتعالى بإيمان وقول مما منحته الكثير من السكينة والطمأنينة والشجاعة في اتخاذ القرارات المصيرية والحرجة ، وهناك الكثير من المواقف التي اتخذها الامام الخميني لا يمكن تبريرها في حينها بالمعايير والمعادلات والسياقات السياسية المعمول بها في عالمنا اليوم ، ويتخذ الموقف ويحقق نجاح باهر والسبب في ذلك ان الامام الخميني لم يكن يعتمد على تلك المقاييس في قراراته.

كان لديه ثقة عالية بالله سبحانه وتعالى ويعود الى سنن التاريخ والى الفهم الاسلامي في التعامل مع هذه الامور ويصدر القرارات والمواقف على ضوء ذلك الفهم العميق مما حقق نجاحات وانجازات كبرى.

الجانب المعنوي في شخصية الامام الخميني منحه الكثير من الزهد والتواضع والترابية وكان لي الشرف اللقاء بالامام مرات ومرات في غرفته الخاصة  وكنا نرى حجم التواضع والزهد والبساطة في مجلسه وفي غرفته ولم يكن على طريقة الكثير من القيادات في عالمنا اليوم حيث يستخدمون الاماكن المرفهة والقصور الكبيرة.

لم يكن الامام الخميني يبحث عن رفاه ولم يكن يبحث عن موقع دنيوي بل كان يبحث عن نجاح لهذا المشروع الكبير ويقدم صورة جديدة للعالم كله بان الاسلام ممكن ان يسهم في ادارة الدولة ويعالج الكثير من المشاكل، وكذلك يتميز الامام الخميني بشخصيته القيادية وكان شخص قيادي من الطراز الاول وكان له ثقة عالية بامته وبشعبه وكان يبعث فيهم الهمم وكان يذكرهم بهذه الثقة العالية وكان يعتمد عليهم ، والشعب الايراني ايضا بادله الثقة وقدم له الطاعة والاتباع واكتملت بذلك عناصر الانتصار والنجاح ، امة منسجمة ومطيعة لقيادتها وقيادة واثقة بشعبها تحقق اعظم الانتصارات كما تحقق ذلك على يد الامام الراحل ( قدس سره الشريف ).

الامام الخميني كان قريب من جمهوره بالرغم من ابتعاده عنه جغرافيا نتيجة النفي وابعاده عن شعبه وعن بيئته ، كان في العراق في النجف الاشرف وهو يتواصل مع الشعب وكان في فرنسا وهو يتواصل ايضا وحينما عاد الى ارض الوطن توجه من المطار مباشرة الى مقبرة الشهداء ليعطي رسالة واضحة بان هذه الثورة ما كان بالإمكان ان تنتصر لولا التضحية ، النصر لا يكون الا بالتضحية وان الثوار الحقيقيون هم الذين ضحوا بدمائهم من اجل انجاح هذه الثورة ، وفي خطابه الاول بعد ان عاد الى ارض الوطن تحدث عن ان الاسلام دين الحياة ، الاسلام قادر ان يصنع حياة للشعوب ، الاسلام ليس بالضد من الحياة كما يسعى بعض الطغاة ان يصوروا ذلك واكد في ذلك الخطاب ان الحلال هو اكبر واوسع مساحة من الحرام في هذه الحياة وشدد في ذلك الخطاب باننا لو تمسكنا بقيم الاسلام الاصيلة بعيدا عن المغالاة بعيدا عن التشويه حينئذ نستطيع ان نبني حياة نقية فيها عزة وكرامة للشعوب المستضعفة.

قدّم تصور وكان ينظر بانفتاح واستطاع وهو المرجع الفقيه ان يعبأ كل الطاقات اليسارية واليمينية والقومية في مشروعه وكانت الهوية الإسلامية واضحة في هذا المشروع لكنها قادرة على ان تتعايش وتتعامل مع الآخرين ، والملفت أنه بعد انتصار الثورة سلّم الراية لبعض القوى غير الاسلامية ، شخصيات لم تكن محسوبة على التيار الاسلامي انذاك قدم لها الراية واعطاها الفرصة وحينما ثبتت انها غير قادرة حينذاك كانت الانتخابات والناس بدأت تصوت ومضت الامور منذ 30 عاما والى اليوم. الامام الخميني (قدس سره ) استطاع ان يؤرخ لولادة اسلامية ، ظن الجميع بانها لن تولد ولكن استطاع ان ينجحها ويحققها وكان من اشد التحديات التي تقف بوجه الجمهورية الإسلامية التذكير بالظروف التي ستمر بها الجمهورية الإسلامية بعد الإمام ، من يستطيع ان يشغل هذا الموقع حينما يكون مشغولا بشخصية بعظمة الامام الخميني ، مرجعا وفقيها بهذه الحنكة وبهذا التأثير الواسع ليس على مستوى الشعب الإيراني فحسب وانما تأثيراته على الشعوب الإسلامية والشعوب المستضعفة ، من يستطيع ان يملأ هذا الفراغ وكانت قضية لا يجرأ البعض حتى التفكير بها وكان هناك رأي ان يفكر بالبدائل بعد وفاة الامام الخميني ولكن التاريخ يقول بان من سمات القادة ان يصنعوا قادة ، من سمات القائد ان يصنع قادة وهذا ما كان ، حينما توفي ورحل الإمام الخميني برز الإمام الخامنئي ( دام ظله الوارف ) فقيها وعالما ومرجعا محنّكا قادرا على ان يتحرك ، يحافظ على مشروع الثورة ، ويؤصّل فيه ويجذّر وينتقل به الى مرحلة بناء الدولة بين مشروع تأسيس الثورة وبين الانتقال الى بناء الدولة.

وهذه مرحلة بها متطلبات وبالرغم من تغير الظروف والملابسات والٍتعقيدات التي تتطلبها المرحلة الجديدة لكن الامام الخامنئي استطاع بحكمته العالية وبشخصيته القيادية الفذة ان يستمر ويشق الطريق ويأخذ بالمسارات الى الاتجاهات الصحيحة. تتسم شخصية الامام الخامنئي بالشمولية والعمق حينما يجلس الإنسان في محضره، حينما يتابع خطاباته وكلامه وبيانه ونظرته الى الأمور يجد فيها السعة والملاحظة للكثير من الخصوصيات والتفاصيل التي قد تغيب عن الإنسان في نظرته الأولية ، في شؤون المجتمع وفي شؤون السياسة ، في شؤون الدولة.

استطاع الإمام الخامنئي بهذه الرؤية الشاملة ان يوجد علاقة تكاملية بين هذه المفردات الثلاث ويقلل من فرص الاحتكاك والتدافع ويوجد حالة من التعاون بين هذه الأمور ، وحينما يكون المجتمع والدولة والمسار السياسي متكاملون فحينذاك تنطلق الأمور وتتحقق الانجازات الكبيرة .

ان شخصية الإمام الخامنئي بالإضافة للبعد العلمي والفقهي إضافة للحنكة السياسية والقدرة على إدارة الدولة تتميز بمفردة أخرى هي التي تجعل هذه السمات قابلة للاندفاع والاستثمار بشكل اكبر ألا وهي سعة الصدر ، فهو يتمتع بسعة صدر كبيرة وقدرة على لملمة الأوضاع بالرغم من التعقيدات الكبيرة التي تشهدها الساحة الإيرانية وفي أوضاعها الداخلية وفي حجم الضغوط والحصار الذي تتعرض له الجمهورية الإسلامية في عقودها الماضية وفي وقتها الحاضر واستطاع بذلك بسعة صدره وبحنكته ان يحمي الثورة من نفسها ويحمها من أعدائها الخارجيين، وبعد الأحداث المؤسفة التي حصلت في إيران عام 2009  بعد الانتخابات الرئاسية هناك لاحظنا كيف استطاع الإمام الخامنئي بحنكته وسعة صدره ان يحتوي هذه الأزمة وان يمد الجسور حتى الى بعض أولئك الذين أخذت فيهم الأهواء باتجاهات أخرى .

ان القيادة ليست حالة وظيفية بل حالة معنوية وكلما ازدادت قناعة الناس بالقائد كلما انشدوا اليه ، كلما اتبعوه ، كلما أطاعوه ، كلما شعروا بالثقة كلما تفجرت طاقاتهم وإمكاناتهم الهائلة ، وبادروا لتحقيق المزيد وهذا ما نلاحظه اليوم في ايران ، في ظل هذه القيادة أصبحت الجمهورية الإسلامية في ظل الحصار الشديد المفروض عليها منذ 30 عاما أصبحت الدولة السابعة عشر في التطور العلمي في العالم ، وهناك مجالات مهمة أصبحت إيران الدولة الأولى في المنطقة برمتها مع ان هناك بلدان ليس من حصار عليها ولها قدرات ان تستفيد من العلم والمعرفة والتجربة والتكنولوجيا في العالم ولكن استطاعت ايران ان تتقدم بفضل هذه الأوضاع ، لذلك فان الإمام الخامنئي استطاع ان يحافظ على منجز الإمام الخميني ويرسّخ ويوسّع ويطوّر فيه وان يكون أداءه بالطريقة التي تجعل الأمة مؤمنة بقيادته وهذه قمة التألق ، نتمنى ان نشهد المزيد من التطور للجمهورية الإسلامية ونجدد لهم التبريك بهذه الذكرى العطرة في انتصارهم بعد 33 عاما ، ونلاحظ اليوم التحولات الكبيرة في عالمنا العربي والإسلامي ، الشعوب تتحرك وتطالب بان يكون لها رأي ، في أن تحكّم مساراتها وتحترم هويتها الإسلامية ، وهذه مؤثرات كبيرة لا يمكن ان ننظر لها بمعزل عن المسار العام وعن ما حققته الثورة الإسلامية.