أبارك لكم هذه المناسبات الكريمة والعظيمة ذات المداليل الواسعة والتي نحتفي بها في هذه الايام ذكرى المبعث النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج لرسولنا الكريم (ص) قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم " بسم الله الرحمن الرحيم هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين " صدق الله العلي العظيم .

الإنسان يستطيع أن يرقى ويتكامل ويصل الى هذه المستويات العالية في الكمال حتى يكون رسولا لله تعالى وحاملا للأمانة الإلهية
هذه الآية الشريفة وغيرها من الآيات التي وردت في شان هذه المناسبة وصفت الظرف الذي كان يمر به المجتمع الانساني ومجتمع الجزيرة العربية حينما بعث رسولنا الكريم (ص) ، " هو الذي بعث في الأميين " الامة المخاطبة كانت تعيش فراغ فكري وثقافي ومعرفي " رسولا منهم " من يتحمل اعباء الرسالة الالهية ومن يكون في موقع حمل المسؤولية والامانة من قبل الله تعالى هو انسان " قل انما انا بشر مثلكم يوحى إلي " الانسان يستطيع ان يرقى ويتكامل ويصل الى هذه المستويات العالية في الكمال حتى يكون رسولا لله تعالى وحاملا للامانة الإلهية " رسولا منهم يتلو عليهم آياته " يوصل الرسالة الى الناس " ويزكيهم " بناء المنظومة الأخلاقية ، التزكية البناء الروحي والإعداد النفسي للمجتمع يمثل أولوية ومهمة أساسية من مهام الأنبياء " ويعلمهم الكتاب والحكمة " التزكية دائما تقدم على التعليم ، التربية أولا والنفس النقية والطاهرة والنظيفة وهناك مجال لتلقي العلم والمعرفة " ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانو من قبل لفي ضلال مبين " وقبل ان يبعث فيهم رسول الله(ص) كانت الجاهلية والضلال وكان الانحراف والظلام الذي يعيشه ذلك المجتمع ، لاحظوا كيف يصف علي (ع) في خطبته 26 في نهج البلاغة الواقع الاجتماعي الذي بعث فيه رسول الله (ص) ، يقول علي (ع) " ان الله بعث محمدا (ص) نذيرا للعالمين وامينا على التنزيل وانتم معشر العرب على شر دين " عقيدتكم كانت بئس العقيدة "وصنميين " تعبدون الأصنام  والحجر " وفي شر دار " بيئتكم مناخاتكم ايضا كانت بئس البيئة والمناخ " بيئة فاسدة وعقيدة فاسدة وحينما تكون العقيدة فاسدة ايضا تكون البيئة فاسدة وغير منسجمة " منيخون بين حجارة خشن " منيخون يعني مقيمون ، عايشين بين حجارة خشن ، حجارة صلبة مجتمع قاسي في عمق الصحراء " وحيات صم " وفي بيئة يكثر فيها الحيات الصماء وهي أسوأ أنواع الحيات ،   في اشارة الى فضيحة اللؤم والدناءة والخسة والرذالة الأخلاقية في ذلك المجتمع ، " تشربون الكدر " الماء الآسن "وتاكلون الجشب " الطعام الغليظ ليس فيه طراوة ، كلها قسوة وشدة كله فتك وتضييع للحقوق وهدر للامكانات ، وانتهاك للحرمات ، "وتسفكون دماءكم " ،" وتقطعون أرحامكم " تقطع الارحام ويعتدى عليهم " الأصنام فيكم منصوبة " عبادة الأوثان في بيوتكم " والآثام بكم معصوبة "  مشدودة ، انتم أثم متحرك لا توجد مبادئ قيمية ولا وازع ديني واخلاقي ، حينما لا تكون هناك خطوط حمراء ولا ضوابط ومعايير لتنظيم السلوك الانساني ماذا تتوقع من هكذا مجتمع ، تضيع وتختلط الاوراق الى ابعد الحدود ، وصف قاسي يصف علي (ع) .
وحينما نقف عند السيدة الزهراء (ع) ايضا ترسم صورة ذلك المجتمع الذي يتحدث عنه القرآن الكريم ، ماذا تقول السيدة الزهراء (ع) " وكنتم على شفا حفرة من النار " حينما يكون الكفر والشرك بالله تعالى يكون الانسان على حافة الهاوية والهلاك "مذقة الشارب " مطمع أصبحتم ، الانسان العطشان حينما يرى الماء مباشرة يطمع في شرب الماء ويسقي ظمأه ، فالعطشان لا ينتظر اذنا من المالك عند اشتداد حالة العطش عنده " انتم يا عرب يا ناس في الجزيرة العربية آنذاك بمثابة ذلك الماء المتروك الذي يطمع فيه كل طامع "مذقة الشارب ونغزة الطامع " وأنتم كتلك اللقمة التي يجدها الجائع ويراها أمامه وهي ليست لأحد ، فيطمع فيها انتم الفريسة التي يطمع فيها كل طامع ، " وقبسة العجلان " انتم كشعلة النار ، وهناك احد مستعجل يريد ان يدخل الى مكان مظلم يرفع الشعلة ويدخل ويرمي الشعلة جانبا ، ليس لكم قيمة ، انتم أناس يعبر بكم انتم جسر لطموحات ومطامع الآخرين لا يحسب لكم حساب ولا ينظر لكم نظرة احترام ، " وموطئ الاقدام " كل قوي يدوس بأقدامه على رؤوسكم انتم امة ضعيفة ، " تشربون الطرق " ذلك الماء الآسن الذي يجتمع بحفرة ويدخل فيه الحيوانات وتبول بها الابل ، تشربون من هذا الماء المختلط بالقاذورات ، " وتقتاتون القدة والورق " أكلكم من ورق الاشجار لا زرع ، ارض قاحلة لا خير فيها ولا بركة " تخافون ان يتخطفكم الناس من حولكم " ، طبعا حينما تكون الفوضى وحينما تغيب المعايير وتزول القيم وحينما يتجاوز على كل حرمة ماذا ستكون النتائج ، النتائج هو غياب الاستقرار وهتك الحرمات واراقة الدماء والاعتداء على كل حرمة ، هذه هي السمة العامة التي يمكن ان يلحظها الانسان في هكذا مجتمع ،  "فأنقذكم الله بأبي محمد (ص) " وفي رواية اخرى برسول الله محمد (ص) ، " بعد اللتيا والتي " بعد كل هذه الصورة المروعة جاء المنقذ جاءت البعثة النبوية لتكون انطلاقة المشروع وبداية مسار التصحيح في هذه الصورة المروعة والبشعة التي يرويها علي (ع) ، ويرسم معالمها السيدة الزهراء (ع) .

البعثة النبوية تمثل بداية المشوار في عملية الإصلاح الشامل  الذي انطلقت به رسالة السماء
حينما نقول ان رسول الله (ص) في مدة زمنية قياسية استطاع ان ينتشل هذه الامة من الضلال والانحراف والانحطاط ، من هذه الصورة البشعة ، ينتشلها ليجعل منها خير الامم " كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " هذه عملية صعبة ومعقدة تكشف عن عمق المهمة الرسالية وحجم الجهد الذي بذله رسول الله (ص) ليخرج الأمة من تلك الظروف ويجعل منها خير الأمم ومضرب الأمثال والقدوة التي يقتدى بها من كل الشعوب والامم الاخرى، لذلك البعثة النبوية تمثل بداية المشوار في عملية الإصلاح الشامل  الذي انطلقت به رسالة السماء ، والإسراء هو السير من موقع الى آخر ، هو الانتقال من محطة الى أخرى ، انتقالة من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى لرسول الله العبد ، وحينما يجري الحديث عن الإسراء والمعراج دائما مفردة العبودية حاضرة   ، انتقال يعني اتساع ،  البعثة انطلاقة المشروع ، الاسراء مساحات المشروع الاتساع الذي يجب ان يشمل كل اقصاع الارض لتكون هذه الرسالة الاسلامية شاملة للبشرية جمعاء لكل مكان " سبحان الذي اسرى بعبده " ولم يقل لرسوله ، العبودية ، "ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا الكبرى انه هو السميع البصير " هناك آيات يجب ان يراها رسول الله (ص) حتى يطلع ويتعرف ويمضي في هذا المشروع الرسالي الذي انطلق بالبعثة يمضي ويتسع ليشمل العالم كله  في سورة النجم " فأوحى الى عبده ما اوحى ما كذب الفؤاد ما رأى افتمارونه على ما يرى لقد رأى من آيات ربه الكبرى " الهدف ان يرى الآيات ، اذا  المبعث النبوي هو انطلاق المشروع ، والإسراء مساحات المشروع اين يجب ان يتحرك هذا المشروع وماذا يغطي ،  والمعراج هو حالة الصعود الى السماء في اشارة الى الكمال والقرب من الله تعالى ، بوصلة المشروع ، المعراج يرمز الى الطموح الانساني في التكامل وتحديد اتجاه البوصلة نحو الله تعالى من خلال تحقيق العبودية المخلصة لله في حركة الانسان ، اذا البعثة النبوية الشريف انطلاق المشروع ، والاسراء مساحة المشروع ، المعراج بوصلة المشروع وليس صدفة ان يكون المبعث النبوي والاسراء والمعراج في يوم واحد لان هذه المفردات الثلاثة تتكامل فيما بينها لتمثل حقيقة الاسلام وتمثل المفردات الضرورية والأساسية لكل مشروع إصلاحي فيه رؤية وانطلاقة ومساحة وفيه بوصلة ، اذا ما اجتمعت هذه الأمور تكون عناصر النجاح لذلك المشروع الاصلاحي عناصر متكاملة ،

الدروس والعبر من المبعث النبوي الشريف ..

المبعث النبوي الشريف محطة اعتبار ، محطة للتعرف على دروس في الحياة وفي بناء واقعنا في هذا الزمان وفي كل زمان ..الدروس التي يمكن ان نستلهمها من البعثة النبوية ..

أولا / الاعداد بحجم المسؤولية وحينما تكون المسؤولية مسؤولية الهداية لأمة ، للبشرية جمعاء ، فكم يكون هذا الاعداد عالي المستوى ، رسول الله (ص)  قبل ان يبعث ويحمّل هذه المسؤولية كان يعيش الغربة والعزلة وهو في وطنه وبين أهله لانه كان غريب عنهم في فكره وفي نهجه ، لا يقبل هذه الصورة الموجودة في الجزيرة العربية ، لا يمكن ان يتفاعل مع الوثنية الصنمية والانحطاط الأخلاقي والسلوكي ، لذلك رسول الله كان غريب وكان يذهب الى غار حراء يناجي ربه ويختبئ ويبكي ويتضرع ويستعد ويُعد الى تلك المهمة الكبيرة التي كانت تنتظره وكأن قدر الأنبياء وقدر المصلحين ان يعيشوا عزلة وغربة عن مجتمعاتهم وهذه هي فلسفة الإصلاح ، كل مصلح يبدأ مشواره وهو غريب ومعزول والرأي العام باتجاه آخر ، الى أن يبدأ يبشر بمشروعه ويترك الأمور وهذا هو كان حال رسول الله (ص) وهذا درس عظيم .

ثانيا / وقع المسؤولية على رسول الله (ص) ، حينما جاء الامر الالهي ، الرسول خير البشر سيد الأنبياء اكمل الناس أصيب الرسول بحالة من القلق والرهبة والرجفة وشعر بالحمى من ثقل المسؤولية ، المسؤولية ليست تشريف حتى لو كانت مهمة معنوية ، المسؤولية تعب وعناء وهذه كانت ماثلة أمام رسول الله ولم يكن البعد التشريفي حاضرا ويقول انا أصبحت رسول الله ، بل ذهب مسرعا حينما جاءه الأمر الإلهي اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم " أخذته الرجفة ذهب مسرعا الى بيته تدثّر لشدة القلق الذي انتابه على نجاح المشروع وإنجاح المهمة التي جاء بها ، المسؤول الذي ينشغل بالامتيازات والتخصيصات والايفادات وغيرها فذاك بحث آخر ، جاء النداء الالهي " يا ايها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر " يجب تجاوز الصدمة وتحمل الامانة والمسؤولية ، فقام وانذر وكبّر وطهّر وانطلق رسول الله (ص) .

ثالثا / مشروع إصلاحي انطلق من عمق الصحراء ، مشروع بهذه السعة بهذا الحجم مساحته كل البشر ، بوصلته الوصول الى الله سبحانه وتعالى وتحقيق الكمال لذلك المجتمع ، يريد ان يقلب موازين القوى يهز الإنسانية والبشرية هزة عنيفة ويصحح مساراتها ، مشروع فيه كل هذه الآفاق يجب ان يذهب الى مركز الحضارات ، يذهب الى محور واقطاب  الحياة الانسانية آنذاك الامبراطورية الرومانية والفارسية ، أولئك مشبعين بالحضارة والفكر ومتطورين يفهمون هذا الكلام الراقي حتى يتفاعلون معه لكن ارادة الله تعالى لم تأخذ هذه الرسالة لتنطلق من ذلك الموقع وانما اخذتها الى امة كانت هذه صورتها وسلوكيتها التي تكلمنا بها ، الى عمق الصحراء واعزل منطقة في العالم آنذاك منطقة معزولة مهملة مهمشة ، منطقة الكل يعتبرها خارج نطاق تفاصيل الحياة اليومية ، من هناك انطلق هذا المشروع ...

 الدروس والمداليل لهذا الأمر وماذا يقصد منه ...

1- لو كان رسول الله (ص) مبعوث في أمة فارس او أمة الرومان لكان الناس يقولون ان هذا الفكر لم يكن منه وانما جمعه من أفكار عديدة ويدعي انها من الله تعالى ، واليوم هناك من المفكرين والباحثين ما يستحقون الاشادة ولكن اصبح هناك تصحر فكري والبحث عن كتاب يطبع وليس عن مضمون نجتمع فيه ، على كل حال لو ظهرت الرسالة الاسلامية ظهرت في هذه المواقع لقيل انها منقولة من الحالة والحضارات القائمة آنذاك ومن تلك المدارس الفكرية المتحركة في تلك الساحات وقد يحتاج لجهد ووقت طويل حتى تبرهن ان هذا مشروع ليس له علاقة بالبيئة التي انطلق منها ، اما أن ينطلق المشروع من الجزيرة العربية فالامر مختلف وهو واضح وبيّن لان الافكار غير منسجمة مع البيئة في الجزيرة العربية ويسهل اثبات انه من الله تعالى .

2 - الجانب الآخر المهم يرتبط بالناس ، الامة مشبعة حضاريا وهذا مثل الكاس المملوء مهما تضع عليه الماء لا يتحمل الكاس ، الامة المعتزة بحضارتها وبفكرها ورؤيتها وقناعاتها لا تتغير بسهولة ، كان يحتاج أن يبذل رسول الله (ص) آلاف الاضعاف من الجهود حتى يقنعهم برسالته وكان يحتاج الى هد اكبر ووقت اطول لكن الامة لديها فراغ  وترى كلمة الحق مثل الاسفنجة اليابسه حينما تدير لها الماء فانها تلتقط الماء بسرعة ، الوعاء فارغ فحينما يأتي العطاء الالهي سرعان ما يستقبل ويتم التفاعل معه وهذا هو الذي يبرر ان تتحول اسوء الامم وشر الامم الى خير الامم في فترة قصيرة جدا وذلك لوجود فراغ فهناك استعداد لتقبل هذا المشروع الاصلاحي وفي ذلك درس عظيم ، الناس البسطاء هم الاساس وهم وقود كل المشاريع الاصلاحية السماوية والالهية والرسالية وحتى من نجح من مصلحين بمشاريع غير سماوية ايضا اعتمد على هؤلاء ليس من زهد بالنخب والنخب دوما لهم ادوار مهمة ولكن مساحاتهم واعدادهم وتأثيرهم وقناعاتهم خاضعة لمحددات ولكن هذا الطيف الواسع من الناس من الفقراء والبسطاء هؤلاء هم من يتفاعل لأن ليس لدهم اجندة ولا لديهم مصالح خاصة و ليس لديهم من مشاريع تضرب ولكنهم يرون الحقيقة فيسرون ورائها ولذلك جاءت التقديرات الالهية ان تنطلق رسالة الاسلام من الجزيرة العربية ومن هؤلاء الذين يعيشون كل الفراغ وليس من امم مشبعة فكريا وحضاريا وهذا ايضا درس مهم .

رابعا / التدرج والمرحلية في حركة الاصلاح ، ان يتحول المجتمع الى خير والى مدينة افلاطونية في غضون فترة قصيرة ولكن الحقيقة وسنن الحياة تقول شيء اخر ، شخصية بحجم رسول الله (ص) افضل الناس واكملهم يتصدى لهذه المسؤولية ويتحمل المعاناة العظيمة والكبيرة ، يتجرع الالم الغصة والالم في كل يوم من ايام حياته في كل لحظة لسنين حتى يستطيع ان يحكم هذا المشروع الاصلاحي كم هو قيمة الوقت الذي يبذله رسول الله وهو افضل الناس حيث يقضي 13 سنة في مكة يطرق الابواب ويتحدث مع هذا وذاك ويدعوهم الى الايمان وهم يواجهونه بالتصفير والتصفيق والاستهانة والاستخفاف يتحدث اليهم ولا يسمعون منه ويعيد عليهم ولا يقبلون منه حتى يضطر ان يعمل بالخفاء وبعد فترة طويلة يجمع عدد قليل من الناس حتى يحاصر في شعب ابي طالب ويضطر ان يشد الحجر على البطون من الجوع والحرمان ، ويبقى رسول الله يكابد ويعايش كل هذه المحن وهذه الالام حتى قال (( ما اوذي نبي بمثل ما اوذيت )) .

كلما كانت الرسالة أعظم وكلما كان المشروع الإصلاحي اكبر كلما كانت الأعباء والمسؤولية الملقاة اشد على ذلك المصلح ..
بدأ بدعوة فردية ((فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )) ثم تطورت (( وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون )) استمر يا رسول الله قل وكرر حتى تجد موطأ قدم لمشروعك ويبدأ التفاعل معه 13 سنة قضاها رسول الله ولاقى الامرّين ثم هاجر ليبني مجتمعا مدنيا في يثرب واسماها المدينة المنورة وبقى 10 سنوات حروب ومعارك وصدامات وهو يبني ويحفر بالصخر حتى يجد لمشروعه موطأ قدم ومحطة انطلاق حقيقية ولم يحصل ذلك الا في نهاية المطاف حينما جاء الفتح العظيم (( انا فتحنا لك فتحا مبينا )) بعد 23 عاما تحقق ذلك النصر العظيم ، ثم جاءت المنغصات خلال 23 سنة والمعوقات والاستهداف والاشاعات والتضليل ومحاولة حرف مسار الرأي العام عن هذا المصلح فهناك استهداف لشخص المصلح لشخص رسول الله (ص) ويحدثنا القرآن عن الكثير من هذه الاتهامات والاشاعات والافتراءات التي وجهت نحو رسول الله (ص) قالوا عنه ساحر ومجنون ، شاعر ، يفرق بين المرء وزوجه ، يسفه الاحلام ، ، يتلقى القرآن من اعجمي مشروع دخيل ومتأثر بالخارج هكذا كانوا يقولون على رسول الله (ص) وكذلك هناك مجموعة من الشبهات والاشكاليات التي استهدفت المشروع والرسالة وليس شخص النبي قيل عنه انه مشروع يفتقد الى الاصالة وهو بعيد عن افكارهم وقيل انه من اساطير الاولين وقيل انه مستنسخ من تجارب أخرى وكذلك التهمة التي تلاحق كل مشروع اخلاقي انه يتجاوز على الموروث والاعراف ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)) ليس بالضرورة كل عادة من العادات صحيحة هناك عادات صحيحة وهناك موروث نعتز به ولكن هناك اخطاء يجب ان نتلافاها ومشاريع الصلاح تضع اليد على الاخطاء وتعمل على معالجتها وتقديم الحلول الحقيقية والواقعية لها .

خامسا / الشمولية في الرسالة الاسلامية على مستوى الفرد الانساني الرسالة جاءت لتنظر بواقعية للأنسان فيها جانب مادي واحتياجات انسانية وفيه جانب معنوي وروحي لم تهمل اي منهما ((ابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)) الاخرة والدنيا والدنيا ليست خطيئة والاهتمام بالدنيا ليس انحرافا وانما الاخرة تبنى من خلال الدنيا واعتماد مساراتها على اساس الحق والعدل واذا اردت الاخرة فان الدنيا هي الطريق ومن خلال الدنيا تصل الى الاخرة ((  حبب الي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني الصلاة )) انظروا الى هذا التوازن الدقيق الذي قدمه الاسلام ليمثل حالة من الشمولية في النظرة في بعديه وكذلك الشمولية في النظرة الى المجتمع فهذا المجتمع فيه اعراق وقوميات والوان واطياف وفيه جماعات وقبائل وشعوب ، احترم الاسلام هذا التنوع وهو يميز بين الناس على هذه الخلفيات جاء القرآن والرسالة الاسلامية ليتعامل مع المجتمع بمعايير اخرى ((يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )) المعايير الموضوعية ، التقوى العلم (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )) الايمان ((أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون )) الجهاد (( فضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما )) وضع معايير واقعية وجعلها هي الاساس في التفاضل بين الناس اما ما سوى ذلك اي فضل لغني على فقير ماذا يعني الغنى في حركة التاريخ وفي تكامل الانسان لا يعني شيء ، هذه ايضا نظرة شمولية مهمة نجدها في الفهم الاسلامي لحركة المجتمع ايضا الشمولية في استيعاب هذه الرسالة مستوعبة ومهيمنة على ما سبقها من رسالات ومتفهمة ومتكيفة مع الواقع الذي يتحرك ولها افاق للتعاطي مع المستجدات المستقبلية ولذلك نرى ان الرسالة الاسلامية في كل زمان تتكيف مع واقع ذلك الزمان وتقدم الحلول والمعالجات المطلوبة وهذا ما يجعل الامة الاسلامية امام مسؤولية كبيرة كيف نفهم الاسلام فهما صحيحا وكيف نقرأ الاسلام قراءة صحيحة نلحظ فيها كل هذه المساحات التي رمز اليها الاسراء ضمن البوصلة الواحدة ، هذا الانفتاح الذي يجب ان تنفتح هذه الرسالة على الانسان كل الانسان وتتعاطى مع كل الشعوب والامم والحضارات يحتاج ذلك الى قراءة واعية بعيدا عن الانغلاق بعيدا عن الانكفاء والانطواء على الذات بعيدا عن النظرة التجزيئية التي ناخذ من الاسلام ما يعجبنا ونبعد ونتجاهل من الاسلام ما لا يروق لنا هذه قضية اساسية كيف نصون هذه الرسالة من الانحراف من الخرافات من النظرات الجزئية والضيقة هذه هي مهمة المسلمين وهذا ما يقول عنه الغزالي (( ذهبت الى الغرب لأجد اسلاما ولا مسلمين وعدت الى الشرق لأرى مسلمين دون اسلام )) اذا حصل تلكأ اذا حصل فهم مغلوط اذا فهم الاسلام في مساحات ما على انه دين الانغلاق ودين القهر ودين القتل ودين سفك الدماء فالمشكلة ليس في الاسلام المشكلة في من يدعي انه ينتمي الى الاسلام ويقدم قراءات مغلوطة عن هذه الرسالة .

سادسا / الخاتمية ماذا تعني الخاتمية دين الخاتم تعني بلوغ الانسانية ..مرحلة الرشد فتؤدي بالرسالات الى مرحلة الختم الرسول والرسالة يعني خط مباشر من السماء فاذا وصلت البشرية من الرشد قادرة ان تأخذ هذه الرسالة وتتعاطى معها وتجد الحلول دون تدخل مباشر من السماء الرعاية قائمة واللطف الالهي قائم والامامة الالهية امتداد للنبوة لكن وحي واتصال مباشر ورسائل مباشرة حينما تبلغ الامة الى مرحلة الرشد والانسان حينذاك يستطيع ان يتكيف مع هذه القواعد والضوابط والمعايير يجد الموقف انسانيا دون تدخل مباشر من السماء .

سابعا / الموقف بعد نجاح الاصلاح والمشروع الاصلاحي حينما دخل رسول الله (ص) فاتحا الى مكة والى المسجد الحرام وجاء الناس افواجا وامنوا برسول الله وظهر الفتح المبين ماذا قال (( اذهبوا فانتم الطلقاء ))  من دخل دار ابي سفيان فهو آمن اليوم ليس يوم الثأر ليس يوم الانتقام ليس يوم التشفي ليس يوم نلاحق فيه من وقف بالامس لتعقيد وتعكير اجواء المشروع ما دام الفتح جاء والناس اجتمعت واصبح هذا هو الرأي العام نفتح صفحة جديدة لكل من ينسجم ، منهج ودرس عظيم في التعاطي مع هذا الواقع ، نكاية الجراح والعودة الى الماضي واستذكار الاخطاء التي حصلت في اثناء المشروع للآخرين ستبقي هذه الخصومات والعداوات ملفا مفتوحا وسيعقد الامور كثيرا وكثيرا ، هذا يجب ان يدرس وفيه درس عظيم في المشروع الرسالي الاصلاحي لرسول الله (ص) .

ثامنا / حينما يتحقق المشروع الاصلاحي وتكسر الحواجز ويأتي الناس فتكون بداية الانسان يعمل حتى تؤمن الناس فمن اليوم تكون البداية ولكن في مشروع الاصلاح هي النهاية وليست البداية فحينما دخل رسول الله (ص) فاتحا الى مكة ورأى الناس مجتمعة حوله قال (( نعيت اليّ نفسي )) انتهت المهمة مهمة الرسالة ويجب ان يأخذ هذا المشروع وان يرفع الراية آخر ليمضي فيه ، والامثال تضرب ولا تقاس ، شهيد المحراب بعد 23 عاما من الغربة والهجرة والعناء والمحنة والالم حينما عاد الى ارض الوطن واستقبلته تلك الحشود الكبيرة تلك الملايين من البصرة الى الناصرية الى السماوة الى الديوانية وصولا الى النجف الاشرف حينما وقف في الصحن الحيدري الشريف في النجف الاشرف حينما ارتقى المنصة قالها بعد ذلك ، قال حينما شاهدت الجموع الغفيرة تذكرت تلك الرواية حينما رأى رسول الله (ص) الجموع دخل في روع رسول الله وقال نعيت إليّ نفسي تماثلت امامي وفي ذاكرتي تلك الرواية فدخل في روعي وكأن المهمة انتهت ولا بد ان يتصدى ويحمل الراية من بعدي فقد وصل المشروع والشعب تحرر والناس اجتمع ورسالة المشروع واهدافه وصلت ، اذن الناس يجب ان ترفع الراية وتمشي هذا ما قاله وكان مستعدا للشهادة في تلك الاشهر القليلة التي قضاها قبل استشهاده ، وهذا ما يجعل المصلحين دائما يفكرون بالمشروع اكثر من تفكيرهم بموقعهم في المشروع المهم ان يصل المشروع وينفتح مهمته تكون قد انتهت ويسلم الراية الى الاخر وفي ذلك درس بليغ وعظيم لنا جميعا .

النزول الى الشارع والتعبير عن الولاء الصادق لرسول الله (ص) واهل بيته الكرام يستنزل الرحمة الإلهية
شعبنا العراقي شعب يتلقى هذه الدروس ويتعلمها ويبدع في سلوكه ، لا حضنا مؤخرا في ذكرى استشهاد الامام الكاظم (ع) في الحر اللاهب ومع تحديات الارهاب الذي يفتك بابناء شعبنا ويقطع اشلاء الناس على قارعة الطريق مع كل هذه المعاناة ومع الازمة السياسية القائمة ومع الظروف الامنية الصعبة واذا به يخرج ويهب في مشهد لم نشهده خلال 10 سنوات الماضية من 2003 والى اليوم هذا العدد 6 ملايين يخرجون مشيا على الاقدام من مدينة بغداد العامرة باهلها الى المدن والمحافظات المجاورة 6 ملايين مواطن شكري وتقديري لكم ايها الشرفاء يا ابناء شعبنا وشكري لأولئك الجنود المجهولين من المواكب والهيئات الحسينية الذين قدموا الخدمة لهؤلاء الزوار وشكر الله اعظم ماذا نقول في شكرهم اعلموا ايها الاحبة هذه اللحمة وهذه الوقفة وهذا التحدي وهذا النزول الى الشارع والتعبير عن الولاء الصادق لرسول الله (ص) واهل بيته الكرام هذا يستنزل الرحمة الالهية وهذا يجعل الخير والربكة في عملكم وهذا يدرأ عنكم الاضرار والاخطار وكم من مصيبة يمكن ان تدفع حينما يرى الله سبحانه وتعالى كبارها وصغارها ورجالها نسائها واطفالها وشيوخها الكل يخرجون ويهبون هنيئا لكم على هذا الموقف  وعلى هذه الهبة حافظوا على مودتكم وحبكم لرسول الله واهل بيته الكرام (ع) اعتزوا بانفسكم وبشعائركم ، تمسكوا بهذه الشعائر فهي التي تمنحكم العزة والقوة والمنعة والتأثير العظيم وتدرأ عنكم الاخطار وتستنزل الرحمة الالهية حينما يجد فيكم هذا الاخلاص وهذا الاندفاع وهذه الطهارة والنقاء هنيئا لكم على ذلك .

العراق لنا جميعا والجهود يجب ان تتركز على مشروع الإصلاح في بنية الدولة العراقية
الازمة السياسية والتوتر السياسي وسياسة تجميع النقاط من كل طرف على الاطراف الاخرى لا زالت مستمرة مما تجعل الازمة متواصلة منذ اسابيع عدة ولا بد ان نضع حدا لمثل هذه المسارات الخاطئة فمهما اندفعت الاطراف في التمسك بهذه المسارات وهذه الخطوات وكلما جمع طرف من الاطراف النقاط على الآخر وبادله الآخر النقاط على الاول سنصل الى لحظة الحقيقة ليجد الجميع استحاقات الواقع في ضرورة العودة الى الشريك والتفاهم مع الاخر لا احد منا يستطيع ان يستغني عن شريكه ولا احد منا يستطيع ان يدير البلاد بمفرده والعراق ليس ملكا لنا اي كنا بمفردنا العراق لنا جميعا والحل يجب ان يكون حينما نلتقي ونتوادد ونتحابب ونعالج مشاكلنا فيما بيننا ، ان الجهود يجب ان تتركز على مشروع الاصلاح في بنية الدولة العراقية هذا هو الاساس ومن هنا انطلقت الاختلافات فيما بين الاطراف وهنا تعمقت الازمة في القراءة لهذه الاصلاحات وكيفية بناء الدولة العراقية ولا يمكن ان نمضي في مشروع الاصلاح الوطني الا حينما تتحمل كافة الاطراف مسؤوليتها الكاملة في هذه العملية وفي تحقيق الاصلاحات .

الواجبات والحقوق منظومة واحدة غير قابلة للتجزئة فلا يمكن لأي منا ان يطالب الآخر بواجباته دون ان يمنحه حقوقه
ان الحكومة الاتحادية في المركز وحكومة الاقليم والحكومات المحلية في المحافظات معنية جميعا بان تدرس مهامها الدستورية وواجباتها الملقاة على عاتقها وحينما تتلكأ هذه المهام وتتجاوز حدودها فعليها ان تعود الى تلك الاطر والمساحات التي وضعها الدستور في تنظيم العلاقة بين المركز والاقليم والمحافظات ولا بد ان نكون منصفين ونقول ان هناك اخطاء لدى الجميع وهناك تجاوزات من الجميع ولا بد لكل منا ان ينظر اين هي حدوده واين هي مهامه واين هي حقوقه ليلتزم بها ويسمح للأخر ان يأخذ مساحاته بشكل طبيعي كل من الاطراف لو تقدم فيما عليه وقدم واجباته ومهامه والتزم بصلاحياته الدستورية ومساحاته لوجدنا فرصة حقيقية في تجاوز الازمة التي نواجهها اليوم ، ان الواجبات والحقوق منظومة واحدة غير قابلة للتجزئة فلا يمكن لأي منا ان يطالب الاخر بواجباته دون ان يمنحه حقوقه ولا يمكن لأي منا ان يتحدث عن حقوقه دون ان يمنح حقوق الاخرين ويقوم بالتزاماته تجاه الاخرين ، ان التركيز على المشروع الاصلاحي الوطني في العراق سيحدد للجميع حقوقهم وسيوضح للجميع ايضا التزاماتهم وواجباتهم وهذه هي مساحة الالتقاء الحقيقية والمنطقية التي يمكن ان يجتمع عليها الجميع فحينما يقول طرف من الاطراف ان لديه مطاليب والاخر لديه مطاليب ايضا مطاليب الاخر هي واجبات الاول ومطاليب الاول هي واجبات الاخر .

الاستقرار السياسي في البلاد واللحمة الوطنية تتطلب تماسكا في الكتل البرلمانية والقوى السياسية الحاضرة في المشهد السياسي
فاذا قبلنا بمشروع الاصلاح والتزمنا بما لنا وعلينا حينذاك يمكن ان نجد مساحة الالتقاء الطبيعية التي لا نرى حلا للأزمة السياسية الا بالعودة الى هذه المساحات المشتركة ومساحات الالتقاء ، ان تفعيل مشروع الاصلاح الوطني في العراق انما يتطلب موقفا مسؤولا من جميع الاطراف يبتني على اساس التوازن بين الحقوق والواجبات وسيجد الجميع نفسه امام  واجبات عليه القيام بها وحقوق له استيفائها وبهذا يمكن حل الاشكالية والازمة الراهنة ، ان مجمل الاتصالات المستمرة والمتواصلة التي نقوم بها مع القيادات العراقية من كل الاطراف يتركز في العثور على هذه المساحة المشتركة من الالتقاء وتوسيع هذه المساحة لنجد كل الاطراف مجتمعين على مساحة يؤمنون بها ، الدستور ، الالتزام بالاتفاقات المنسجمة مع الدستور وتنازل كل طرف عن جزء من مساحاته بما ينسجم مع الدستور لصالح الشريك الآخر واعطائه حقوقه انها تمثل المدخل الصحيح الذي يمكن ان تلتقي عليه الاطراف والقاعدة التي نراها قادرة على ان تجمع الاطراف وتعالج الازمة وان يتقدم كل طرف بخطوة في الواجب الملقى عليه ليتقدم الاخر تجاهه بخطوة في الحق الذي له عليه هكذا يمكن أن تلتقي الاطراف وان نعالج الازمة الراهنة ، ان الاستقرار السياسي في البلاد واللحمة الوطنية تتطلب تماسكا في الكتل البرلمانية والقوى السياسية الحاضرة في المشهد السياسي اليوم وهذا يتطلب ان نجد التحالف الوطني والتحالف الكوردستاني والقائمة العراقية وكل القوائم الاخرى نجدها متماسكة داخليا فان تماسك هذه القوى هو الذي سيجعل الحالة السياسية العامة متماسكة والمسؤولية تقع بالدرجة الاساس على الكتلة الاكبر على التحالف الوطني ان يكون موحدا ومتماسكا حتى يستيطع ان يساعد في تماسك العملية السياسية والمسار السياسي العام .

على مجلس النواب ان يتحمل مسؤولياته الكاملة في كلا البعدين التشريعي والرقابي بعيدا عن المزايدات السياسية
بعد انتهاء العطلة التشريعية لمجلس النواب وعودة السيدات والسادة النواب الى مزاولة عملهم في مجلس النواب هنا لا بد ان نستحضر ان نظامنا السياسي نظام برلماني ومجلس النواب يمثل محطة اساسية ومهمة من محطات الاصلاح السياسي الذي نتحدث عنه ، هناك قائمة من القوانين والتشريعات والمصادقة على تعيينات الدرجات الخاصة يتحمل مسؤوليتها اعزائنا في مجلس النواب هناك دور تشريعي وهناك دور رقابي لمجلس النواب وعلى مجلس النواب ان يتحمل مسؤولياته الكاملة في كلا البعدين التشريعي والرقابي بعيدا عن المزايدات السياسية ليشعر المواطن العراقي ان من وضع الثقة فيهم ومن يمثلون عيونه وذراعه وممثليه في مجلس النواب يتحملون كامل مسؤوليتهم في هذه القضية ، اننا نشد على ايدي السادة والسيدات الاعضاء في مجلس النواب ويتطلع ابناء شعبنا ان يرى منهم موقفا مسؤولا في اداء مهامهم الدستورية في الفصل التشريعي الجديد.

رحيل الشيخ باقر القرشي ..خسارة كبيرة للعراق والامة العربية والاسلامية وللانسانية ..
شهدنا حدثا مؤلما في وفاة العلامة الكبير والمفكر الاسلامي النحرير المرحوم الشيخ باقر القرشي هذا الرجل الذي يعد البقية الباقية من الطبقة التي ينتمي اليها وألف المئات من الكتب والمؤلفات الفكرية في السيرة وفي التاريخ وفي الفكر وفي مجالات عديدة مما تزخر بها المكتبة الاسلامية اليوم فسلام عليه يوم قدم هذا العلم والمعرفة والفكر وعطائه الكبير وسلام عليه يوم رحل الى ربه والعراق والائمة العربية والاسلامية والانسانية جمعاء تحزن بفقد مثل هؤلاء الافذاذ فرحمة الله عليه وقدس الله سره ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يعوضنا بعلماء افذاذ ومفكرين وكتاب وباحثين يملؤون هذه الثغرة الكبيرة التي حصلت بفقده .