ايها المؤمنون لقد تعودنا في كل عيد ان نلقي نظرة عامة على الوضع العام في بلادنا والمنطقة المحيطة بنا وواقعنا الداخلي لتيار شهيد المحراب.

المحور الوطني

ان مشروع الامة في خطر وهذا المشروع الذي عبد طريقه دماء الشهداء ومثل شعلة الامل الوضاء للمستضعفين والمحرومين والبسطاء، لاندعي انه قد حقق كل امانيهم وداوى كل جروحهم بعد، لانه قد واجه ولايزال التحديات منذ ولادته اضافة الى ما يواجهه من مشاريع اخرى بالمرصاد تجاوز في حدودها حدود الوطن وتمثل مشاريع اقليمية ودولية معقدة ومتداخلة .
وهنا ياتي دورنا جميعا في تقوية المشروع من الداخل وحمايته من الخارج  وتقديمه على مشاريعنا الخاصة.
وبهذا النهج والمنطق السليم علينا ان نعمل ايضا على تحسين وحماية مشروع الدولة، فالحرص على وحدة الامة ومشروعها هو الضمان الاكبر والوحيد لحماية مشاريعنا الخاصة، فلا خصوصية تبقى عندما تتعرض الامة للخطر ولايمكن ان نواجه تحديات المرحلة القادمة الا بصف وطني متماسك والاصطفاف خلف مشروع الامة والدولة  وبلحمة قوية ومتينة على مختلف المستويات.
ان التحدي القادم هو خطر يداهم الجميع دون استثناء ويخطيء من يظن انه سيكون محدود بطائفة او قومية او تيار سياسي او منطقة جغرافية محددة، انما هو خطر يغطي كامل مساحة الوطن دون استثناء او خصوصية  لاحد وليدرك الجميع ان التفرق هو سر الضعف والتنازع هو باب الفشل
وكما قال الله سبحانه وتعالى " واطيعوا الله ورسوله ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم "خصوصا اذا كان العدو على ابوابنا وحريصا على العبث بمقدساتنا ومجتهدا في شق صفوفنا  وساعيا الى الانفراد بكل منا على حدة، ان ذلك يتطلب الترفع عن صغائر الامور ومواجهة التحديات القادمة  بتماسكنا جميعا ضمن رؤية وارادة واحدة .
اننا في تيار شهيد المحراب لانطلب من الاخرين ما لانلتزم به اولا وقبل الجميع ونترفع عن الحقد الشخصي والسياسي ولانتعامل مع الظروف الحرجة على انها فرصة، فلا فرصة حينما تكون التحديات مصيرية  ولاسياسة عندما تكون الظروف تهدد حرية وكرامة الامة.
هذا منهجنا وهذا هو طريقنا ولن نحيد عنه ابدا، ولقد خبرتنا السنين فكنا كما نقول وسنبقى هكذا ابدا باذن الله تعالى حتى وان لم يفهم موقفنا ولم يذكر مالنا البعض.

كما قال الشاعر العربي الكبير محمد بن عميد المشهور بالمقنع الكندي:

وان الذي بيني وبين بني ابي           وبين بني عمي لمختلف جدا

اراهم الى نصري بطاء وان هم         دعوني الى نصر اتيتهم شدا

فان ياكلوا لحمي وفرت لحومهم        وان يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا

وان ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم     وان هم هووا غيي هويت لهم رشدا

ولا احمل الحقد القديم عليهم           وليس كريم القوم من يحمل الحقدا

فيا ابناء شيهد المحراب .. يا ايها الكرام بأخلاقكم وسوابقكم وتضحياتكم ان نصرة هذه الامة امانة في اعناقكم وان تدعيم مشروع الدولة واجبكم فاستعدوا لنصرة شعبكم ودولتكم والدفاع عن منجزاتكم واجمعوا صفوفكم وازرعوا الامل بحسن العمل، واعلموا ان التحديات التي تواجهها الامة هي امارات ولادة جديدة بأذن الله تعالى فأن مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا.
واننا بهذه المناسبة نجدد تأكيدنا على اهمية مسار الاصلاحات في البلاد وندعم بقوة مبادرة التحالف الوطني ورعاية فخامة رئيس الجمهورية لهذا المسار في فترة ما بعد العيد وعقد اللقاءات المكثفة بين القيادات السياسية .

المحور الاقليمي

ان منطقتنا تتجه نحو المجهول ، والمشاريع تداخلت وتقاطعت، وتحولت الصراعات من صراعات شعوب لأستعادة حقوقها الى صراع ارادات دولية تقاطعت مصالحها في هذه المنطقة الحيوية من العالم ، وندرك جيدا ان العصر اقادم هو عصر الشعوب الحرة الكريمة وان المتحكمين في مصائر هذه الشعوب لابد لهم ان يتفهموا ان الحقيقة عاجلا ام اجلا ولكن ارداة الشعوب يجب ان تبقى بريئة وصادقة ونقية ولا تتلاعب بها مصالح السياسة والمشاريع الدولية الخاصة ، وعلى الحكام ان يقتربوا من شعوبهم اكثر وان يعدلوا في حكمهم وينقذوا اوطانهم ويتقوا بالمخلصين من ابناء شعوبهم ليمنح الشعوب حريتها ويحافظا على كرامتها.. وان لا تتحول حركة الشعوب الى اصطفافات طائفية او قومية فالزلزال عندما يضرب سيهز الارض تحد اقدام الجميع دون استثناء ووسيكون الجميع من ضحاياه.
ان الشعوب يجب ان تنال حريتها والاوطان يجب ان تصان سيادتها وكرامتها فلا كرامة لشعب دون سيادة الوطن ، ولا سيادة لوطن دون حرية الشعب هذا املنا وان كان عزيزا على البعض فما هو الله بعزيز.

اليقضة شعار ابناء شهيد المحراب

اننا ندعو ابناءنا واخوتنا واحبتنا المتمسكين بنهج شهيد المحراب ليكونوا على درجة عالية من الاستعداد وان يجعلوا شعارهم في هذه المرحلة " اليقضة " فقد قطعنا شوطا كبيرا من مسيرتنا في خدمة هذه الامة وقدرنا ان نكون صمام امان لها وقد عملنا بجد واخلاص وتجاوزنا الكثير من الصعوبات والتحديات وطورنا قدراتنا وفتحنا عقولنا وقلوبنا لأبناء شعبنا .. فكنا قريبين منهم وملتصقين مع همومهم ومشاكلهم .
ولا يخفى على احد ان الذي يعمل قد يقصر هنا او هناك فلا كمال الا لله  وحده ولكن الكمال الانساني هو ان تكون الاخطاء في حدها الادنى والانجازات في حدها الاعلى ضمن الامكانات المتوفرة والظروف الساخنة .
اننا عملنا بجد من اجل مشروعنا وطورنا من ادائنا ، وتفهمنا الكثير من العوائق التي كانت تبطئ مسيرتنا ولكننا في نفس الوقت لم نكتفئ على ذاتنا ولم نتقوقع في داخلنا وانما كنا فاعلين ومؤثرين في حماية مشروع الامة وصيانة مشروع الدولة .
ان قمة الاداء السياسي هو ان يكون مشروعنا متكاملا مع المشاريع الاخرى وليس مقاطعا او متقاطعا معها وهذا ينبع من عمق فهمنا لمسؤليتنا الشرعية والوطنية والانسانية.. واننا ندرك جيدا ان القادم قد يكون اخطر مما مضى وندعوا الله ان يحفظ هذا الشعب وهذه الامة من كيد المتربصين بها والانسان المؤمن يبتغي في الدعاء الوسيلة لله ويسعى الى العمل والاجتهاد ويرص الصفوف ويعد العدة ويضع الخطط ويدرس الاحتمالات .
ايها الاخوة والاخوات المخلصون الصادقون ان واجبنا ان نعمل وان نكون على أهبة الاستعداد وان لا نقصر بجهد اهمة والله ينصر من يشاء ويعز من يشاء و يرفع من يشاء فقوة هذه الامة من قوتكم، وقوتكم تنبع من عملكم واجتهادكم وتفهمكم للظروف والاستمرار بتطوير الذات ورفع درجة اليقضة والاستعداد.

الشكر لأبناء الشعب العراقي والامة الاسلامية
كلمة لأبناء شعبنا العراقي الغيور ولأبناء الشعوب العربية الاسلامية لأهتماهم الوافر في هذا العام بقضية القدس والشعب الفلسطيني المظلوم والانتصار له بمسيرات حاشدة في اجواء الحر اللاهب في هذا العام فجزاكم الله خير الجزاء وشكر الله اعظم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.