بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين , قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم اليوم يأس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون , اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " صدق الله العلي العظيم .
السادة الافاضل الاخوة الاكارم السيدات الفاضلات انه يوم عظيم وعيد سعيد سمي بعيد الله الاكبر لاننا في مثل هذا اليوم نجسد مفردة مهمة من مفردات الإنسان في حركته التكاملية , في مثل هذا اليوم تتجسد مفردة اساسية من مفردات المشروع الرباني للعدالة الالهية للانسان , ان رسالة الغدير لاتهم طائفة ولاتخص المسلمين وحدهم , انها رسالة الإنسان مضمونها , ابعادها , افاقها انما هي للانسانية جمعاء وليس لطائفة او قومية او فئة دون اخرى ," اليوم اكملت لكم دينكم "كمال الدين وتمام النعمة ورضاه بالاسلام الدين الخاتم انما تم من خلال الغدير , من خلال الولاية الالهية الحمد لله الذي جعلنا واياكم من المتمسكين بولاية علي امير المؤمنين والائمة الاطهار من ولده , عن ابي الحسن الرضا صلوات الله وسلامه عليه قال " ان يوم الغدير بين الاضحى والفطر والجمعة وكما نعرف الاعياد الإسلامية أربعه عيد فطر وعيد اضحى ويوم الجمعة عيد المسلمين المتجدد وعيد الغدير والمقارنة بين الغدير والاعياد الإسلامية الثلاثة الاخرى" كالقمر بين الكواكب " انه يوم الكمال ومرغمة الشيطان في عيد الغدير حينما تكتمل الرؤية الالهية المشروع الرباني بتحقيق العدالة الالهية على الارض , يوم تقبل اعمال الشيعة ومحبي ال محمد (ص ) وهو يوم التبسم ورد في احوال هذا اليوم الابتسام وتوزيع الابتسامة وتعبير عن الفرح , لايكفي ان يعيش الإنسان هذه البهجة والسرور وانما اظهار البهجة والتبسم في وجوه الناس من اهل الايمان , فمن تبسم في وجه اخيه يوم الغدير نظر الله اليه يوم القيامة بالرحمة , وبنى له في الجنة قصرا من در بيضاء ونظر وجهه " من اطعم مؤمنا في هذا اليوم كان كمن اطعم جميع الانبياء والصديقين ومن زار مؤمنا ادخل الله قبره سبعين نورا ووسع في قبره ويزور قبره كل يوم 70 الف ملك يبشرونه بالجنة "اذن يوم عظيم بكل معاييره الابتسامة , الانفتاح على الاخر , التواصل مع الاخر , اكرام الآخرين , بلقمة وطعام وشراب أي خطوة توحي بتكريم هذا اليوم له هذه المداليل الواسعه فيه الاجر والثواب مما يكشف ويبرهن على اهمية هذا اليوم , الحديث في عيد الغدير هو حديث عن الولاية , وحديث عن الولي وحديث عن المولى عليه , ثلاث محاور وهي: ( ولاية وولي ومولى عليه).


ماذا يحمل لنا من رسائل في هذه الاتجاهات الثلاث
 

المحور الاول/ الولاية
الحكم والادارة في الاسلام تمثل اساسا في النظرية الإسلامية , الاسلام دين دولة ودين مجتمع وليس دينا يقدم طقوس وشعائر لتنظيم علاقة الإنسان مع ربه فحسب , الدين الاسلامي لاينحصر ولايحتكر خلف جدران المسجد , وانما هو دين الحياة ومن يراجع الايات القرانية والنصوص الواردة عن رسول الله واهل بيته الكرام والسلوك الذي عاشه رسول الله (ص) واهل البيت يجد انه سلوك اجتماعي ودولة والدين له ادق التفاصيل في الواقع الاجتماعي لذلك موضوعة الولاية والحكم وارتباط موضوعة ادارة الناس بالسماء هذه من القضايا الاساسية في الفهم الاسلامي , الدولة هي المضمون الكامل لخلافة الإنسان لله سبحانه وتعالى على هذه الارض حينما يخلف الإنسان الله يخلفه من خلال الدولة وادارة شؤون الناس وتنظيم امورهم وحل مشاكلهم , فكلما كان السلوك في هذه الدولة منسجما مع هذه المعايير كلما  اقتربنا من الارادة الالهية وخلافة الإنسان لله جل وعلى , وهذا مايجعل الثروة في تجسيد حكم الله على الارض انما تتمثل بقيادة الامام المعصوم وهنا ياتي دور العصمة والعصمة هي عدم الوقوع في الخطاء وليس عدم القدرة على المعصية , لان عدم القدرة ليست منقبة , وله من الوضوح مايمنعه من ان يرتكب المعصية ويقع في الخطأ , هذه نار نراها محرقة لانضع ايدينا عليها والامام المعصوم دائرة معلوماته ووضوح لديه اوسع منا , ونحن في قضايا بسيطة نصل الى مرحلة الوضوح الكامل فنحصل على العصمة لكن الامام هو معصوم في كل الامور لانه يرى حقائق الامور ويدرك الموقف المطلوب ويدرك المخاطر والاضرار المعنوية والمادية حينما يخرج عن الطريق الصحيح والصراط المستقيم لذلك تجده دائما ان العصمة هي ملكة لدى الإنسان تؤدي به الى مزيد من الوضوح تمنعه من الوقوع في الخطأ والا لو كان خليفة الله غير معصوم والله يقول يا أيها الذين امنو اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم , ويجعل طاعة الامام كطاعة الرسول وكطاعة الله والله يقول , وحاشا الله ان يامر بسلوك الطريق الخطأ , الطاعة المطلقة والامر بالطاعة المطلقة يعني عدم وقوع هذا الامر في الخلل والزلل وخليفة الله يجب ان يكون معصوما لياخذ بدفة الامور ويحقق الحكم الالهي على الارض . اهمية الحكم وادارة في الاسلام نجدها في حديث زرارة عن الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه " بني الاسلام على خمس الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية , خمس الاعمدة التي بني عليها الاسلام , قال زرارة  ( عالم كبير يريد ان يستوضح اكثر ) فقلت واي شيء من ذلك افضل "قال عليه السلام " الولاية افضل " لماذا لانها مفتاحهن" الذين ان مكناهم في الارض اقاموا في الارض واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر " الولاية مفتاحهن والولي هو الدليل عليهن , لذلك تصبح الولاية لها دور محوري ومفتاح لكل اصول الدين وفروعه للحفاظ على الهوية لترسيخ معالم المدرسة الإسلامية لابد ان يكون الخليفة الذي يمثل خلافة الله سبحانه وتعالى على الارض ان يكون قادرا على  تحقيق هذه المهمة الكبيرة ولذلك اتمام الدين واكمال النعمة ورضا الرب بالاسلام في يوم الغدير قد يكون ناظر للولاية والمبدأ والى نظرية الادارة والحكم اكثر من نظره الى الوالي المتمثل بشخصية علي عليه السلام مهما كان قديرا وعملاقا , علي شخصية عملاقة لكنه شخص مقيد بفترة زمنية قصيرة ياتي ويذهب ومن يحفظ للاسلام ويتمم نظرية الاسلام هي الولاية والنظرية والقابلة لان تستمر في مسارات الحياة ,الحكم تارة يكون حكم المعصوم وهذه هي الخلافة الالهية وانتجسيد الكامل لها وتارة يكون حكما على اساس الاسلام ياخذه غير المعصوم والبناء الرجوع الى الاصول الإسلامية والحصانات اقل من الاول لكنه فيه حصانات ووضوح انه يسير بهذا الاتجاه وقد يكون حكومة ونظام لايبتنى على اساس الاسلام واعتماد المنهج الاسلامي في الادارة وفي القيادة ولكن يقوده متدينون ومسلمون , ويعمل على ان لايتعارض مع الخط العام ومع الثوابت الإسلامية هذه هي الصورة التي رسمها دستورنا لواقعنا في العراق وفي العراق نظام سياسي يحترم الهوية الإسلامية وقد يتصدى لادارته المتدينون والملتزمون ولكنه ليس حكما على اساس الاسلام , طبعا لهذه المراتب مستويات , المستوى الاول حكم المعصوم هو القمة والذي يجسد الخلافة الالهية وماسواه تقل هذه الدرجة والمستوى الذي نعيشه نحن لايجب ان نقول ان مانقوم به هو الاسلام , مسلمون نقوم بادوار ان احسنا فهذا بتوفيق من الله سبحانه وان اخطأنا نحن نتحمل المسؤولية وليس الاسلام , واذا كان هذا فاسد وذاك قصير لاعلاقة للاسلام بهذا وقد نكون جيدين او لا نحن نتحمل التبعات ونحن نتحمل النتائج وليس الاسلام , نحن مسلمون نتصدى لخدمة الناس والناس تضع ثقتها في بعض المتدينين والمسلمين فيقودوا التجربة.

المحور الثاني / الولي
الخليفة , على الارض من الله سبحانه وتعالى , في الايات القرانية تؤكد وتشير ان الولي الذي يمثل خليفة الله على الارض يجب ان يكون بجعل وتنصيب من الله سبحانه وتعالى , هذه ليس من صلاحية احد ان يعين خليفة لله , الله سبحانه وتعالى من يعين خليفته لاغير , التنصيب الهي فيمن هو خليفة الله , وهو الامام , والمعصوم , والله سبحانه وتعالى هم من يعين , لاحظو في سورة البقرة السورة 30 واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة " انا اجعل انا انصب , وطبعا هذه الاية تفيدنا حتى في المحور الاول , الله جمع الملائكة واراد ان يخبرنا ان لديه نيه لخلق الإنسان وعندما اراد ان يخبرهم قال إني جاعل في الارض خليفة" اذن اهمية الإنسان وخلق الإنسان لانه يمثل الامتداد الالهي والخلافة الالهية وتطبيق حكم الله " ولم يقل اني ساخلق انسان . خليفة والخلافة هذا دورها في الفهم القراني , والملائكة اعترضوا عندما عرفوا المواصفات بانه مختار يمكن ان يصيب او يخطيء , اذن سيرتكب الكثير من الذنوب " قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم مالاتعلمون " هذا الإنسان الذي قد يشك ويرتكب الأخطاء لكن هناك انسان ممكن ان يتألق ويكون في اعلى مراتب الكمال الانساني  ويحقق  الخلافة الانسانية الكاملة على الأرض والقضية ترتبط بالجعل الالهي .
في سورة ص الاية 26 ياداود انا جعلناك خليفة في الارض " جعل وتنصيب الهي والله هو جعله خليفة " فاحكم بين الناس بالحق ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " في سورة الانبياء الاية 73 حينما ياتي الحديث عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم " وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " وجعلناهم أي جعل وتنصيب , في سورة البقرة الآية 12 في حق ابراهيم كان نبيا واراد الله ان يرفع من مستواه ويجعله خليفة وامام " واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن ( فاز ابراهيم بالاختبار ) قال اني جاعلك للناس اماما " الله يجعل " قال ومن ذريتي إبراهيم اراد ان يعرف الخلافة في اسرته" قال لاينال عهدي الظالمين "الامامة لان الامام يجب ان يكون معصوما ولايصدر عنه الخطأ . في سورة طه الاية 35 حينما بعث الله موسى عليه وعلى نبينا السلام موسى كان يبحث عن الخليفة من بعده يواصل مشواره ويعينه في حياته ويواصل مشواره بعد وفاته لم يبادر موسى لان يعين خليفة لنفسه , لاحظوا الايات الشريفة في سورة طه " رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي ( انت يا الهي اجعل لي ) وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري " الله سبحانه وتعالى حينما أراد ان يجيب هذا السؤال لم يقل له هذا عملك أنت ابحث ياموسى لماذا تطلب مني انت ابحث عن خليفة لك , كلا في سورة طه الاية 36 هاقد اوتيت سؤلك ياموسى "وجعلنا هارون خليفة ووزير , اذن الامامة بالجعل , في واقعة الغدير ليس استثناءا هذه السير التاريخي وحركة الانبياء ولاحظنا في هذه المسيرة الطويلة كلما كان تعيين لامام كلما كان بجعل وتنصيب من الله سبحانه وتعالى ووصلنا الى الغدير , ومثل نبينا موسى وابراهيم وداود وغيرهم من الانبياء عملية جعل ," يا أيها الرسول بلغ مانزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدي القوم الكافرين " ماذا تعني يا أيها الرسول , في كل القران لدينا آيتين فقط فيها يا أيها الرسول هذه واحدة والأخرى في نفس  سورة(  المائدة ) الاية 41 "يا أيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر ", يعني يا رسول الله انت تنقل وهذا بجعل مني وانت رسول وما على الرسول الا البلاغ المبين في سورة ال عمران الاية 128 ليس لك في الامر من شيء " لاحق لك في التحكم وتدخل مضامين انت رسول , وعند الحديث عن تحديد الخليفة والامام الله يخاطب نبيه يقول له يا أيها الرسول هذه القضية تخصني ومن صلاحيتي" يا أيها الرسول بلغ ( لايقول ابلغ  فيها تاكيد فيها تكرار , ابلغ مرة واحدة قل ,بلغ قلها مرات عديدة حتى الناس يلتزمون بها ) يا أيها الرسول بلغ مانزل اليك من ربك " الله يقول هذا وهذا من الله , من ربك لان التنصيب بجب ان يكون من الله للامام للخليفة , لخليفة الله على الارض ,

رسول الله (ص ) في خشية من امره هل يبلغ سيقولون هذا ابن عمه ووضعه وعملها ملكية ووضعه من بعده اماما وخليفة , والخليفة حكم ووضعه حاكم , وخصوصا ان المنافقين من امثال ابي سفيان وغيرهم حتى في عام الفتح عندما اضطروا للدخول في الاسلام لم يتقبلون هذا نبي وجاء من رب العالمين , يقول لعباس عم النبي  ابو سفيان "ياعباس ان ملك اخيك لعظيم " يرى الجيوش ويرى ملكا ويراه امبراطورا وحاكم لايستطيع ان يتقبل انه نبي وهذه الثقافة السائدة لدى اولئك طبعا هذه الافواج الكبيرة من الناس الذين دخلوا في الاسلام في عام الفتح وواقعة الغدير وواقعة الغدير حصلت في عام الفتح وبعدها بسبعين يوم توةفي رسول الله وليس هناك وقت لاعداد وتربية وتاهيل وتثقيف الى غير ذلك , رسول الله كان لديه خشية لان يقولوا جاء به من نفسه وانحاز لابن عمه , او صهره كحاكم من بعده ولديه قلق , لاحظت هذه الرواية طويلة لكن انا اقتطع منها مقاطع قصيرة , في بحار الانوار الجزء السابع والثلاثين ," فخشي رسول الله (ص ) قومه ( خشي ان لايصدقه قومه ) واهل النفاق والشقاق ( مسيسين وذوي الاجندة ويشوشون على النظرية الالهية ) ان يتفرقوا ويرجعوا الى الجاهلية ( بسبب الوراثة ) لما عرف من عداوتهم ولما تنطوي عليه انفسهم لعلي من العداوة والبغضاء ( كان يحس انهم يتحسسون من علي لانه القدير المتالق الكفوء يربك الآخرين ويجعلهم يحسدوه في مناقبه في كمالاته فكان هناك حاسدين كثر في ذلك المجتمع الصغير لشخصية بحجم علي عليه السلام اليوم نحن بعد ماتعبنا من ذلك التاريخ بالف واربعمائة سنة يوم بعد يوم نرى شموخ علي اكثر ومن كان يعيش معه كيف حالهم فكان يواجه الكثير من الحساد والحاقدين في تلك الفترة ) وسال جبرائيل ان يسال ربه العصمة من الناس " يخاف عليهم امة محمد لايرجعون عن الاسلام وتختل الامور وترتبك اراد العصمة ثم جاء " الله يعصمك من الناس " وثم تذكر الرواية هذه الحالة ثلاث مرات جبرائيل ينزل ورسول الله يقول ثم يرجع مرة اخرى يبلغه " بلغ ما انزل اليك" بدون ان يعطيه العصمة " العصمة من الناس كي لانفقد هؤلاء وينتشر الناس الى غير ذلك ثم , وقف رسول الله ليبلغ "معاشر الناس ماقصرت في تبليغ ما انزله الي " يعني لم اقصر وكنت رسول صادق والله مايوصيني اوصله لكم " وانا مبين لكم سبب هذه الاية " وهذه الاية على نفس الغرار 23 سنة تعرفوني هذه الاية هذه الاية يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك " ماقاله الله " ان جبرئيل هبط الي مرارا ثلاثا يامرني عن سلام ربي وهو السلام ان اقوم في هذا المشهد " وانتم في حجة الوداع في هذه الواقعه في منطقة غدير خم قرب الجحفة قبل التفرق في هذا المكان ان اخبركم بامر الله سبحانه وتعالى , فاعلم كل ابيض واسود ( نداء للجميع ) ان علي بن ابي طالب اخي ووصيي وخليفتي والامام من بعدي الذي محله مني محل هارون من موسى الا انه لانبي بعدي وهو وليكم بعد رسوله فاعلموا معاشر الناس ان الله قد نصبه لكم وليا ( ليس من عندي ) واماما مفترضا طاعته على المهاجرين والانصار وعلى التابعين باحسان وعلى البادي والحاضر وعلى الاعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير وعلى الابيض والاسود وعلى كل موحد " (اذن الرسالة انسانية ," )ماض حكمه جائز قوله نافذ امره ( مفترض الطاعة ) ملعون من خالفه مرحوم من تبعه وصدقه فقد غفر الله له ( لعلي ) ولمن سمع منه واطاع له , معاشر الناس انه اخر مقام اقوم في هذا المشهد ( حجة الوداع لاتتصورون لدي مصالح دنيوية وهذه النهاية وانا ذاهب الى ربي وهذا امر الله ) فاسمعوا واطيعوا وانقادوا لامر ربكم ( هذا امر الله ) فان الله عزوجل هو وليكم والهكم ثم من دونه رسولكم محمد وليكم والقائم المخاطب لكم , الله ثم رسول الله ثم من بعدي علي وليكم وامامكم بامر الله ربكم ثم الامامة في ذريتي في ولده الى يوم تلقون الله عز اسمه ورسوله لاحلال الا مااحله الله ولاحرام الا ماحرم الله , عرفني الله الحلال والحرام وانا امضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه اليه ( يعني علمت علي كل ماعلمني الله ليكون نسخة ثانية الا انه لانبي من بعدي ) معاشر الناس مامن علم الا وقد احصاه الله في ( الله اعطاني كل العلوم ) وكل علم علمته فقد احصيته في امام المتقين ( انا ايضا كل هذا العلم نقلته الى علي عليه السلام فاصبح يعلم بما اعلم باذن الله سبحانه وتعالى ) ومامن علم الا وقد علمته عليا وهو الامام المبين , اذن هذا الامر الهي وعلي مزود بكل الوسائل التي تحقق اعلى مستويات النجاح في خلافته لله سبحانه وتعالى بعد رسوله الكريم صلى الله عليه واله وسلم , يشرح رسول الله للناس هذه التفاصيل قضية ليست شخصية وقضية ليست مزاجية والقضية ليست هذا افضل الموجود وهذا مانفعله, كلا زود وسلح بكامل وسائل العلم والمعرفة التي كانت لرسول الله (ص ) ورسول الله قد تزود بكل العلوم التي منحها الله سبحانه وتعالى له في هذه الدنيا , " معاشر الناس لاتضلوا عنه ولاتنفروا منه ولاتستنكفوا من ولايته فهو الذي يهدي الى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تاخذه في الله لومه لائم ثم انه اول من امن بالله ورسوله والذي فدى رسول الله بنفسه والذي كان مع رسول الله ولا احد يعبد الله مع رسول الله من الرجال غيره ( في وقت ما لم يكن من الرجال الا رسول الله وعلي يعبدون الله ثم جاء الاخرون يقول من الرجال لان خديجة كانت أيضا مسلمة ) معاشر الناس فضلوه فقد فضله الله واقبلوه فقد نصبه الله , معاشر الناس انه امام من الله ولن يتوب الله على احد أنكر ولايته ولن يغفر له ( انظروا العبارات الصريحة الواضحة مع دليل ومع برهان ومع منطق واضح جاءت لتضع حدا لاية تكهنات وتفسيرات وتأويلات ويستمر رسول الله في خطبته الطويلة كما تروى ثم قام الناس بالاجابة لعلي , ماذا فهم الناس في تلك اللحظة من هذا الحديث ماذا قالوا لعلي ؟ قالوا له  " انا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في امر علي وامر ولده من الائمة نبايعك على ذلك بقلوبنا وانفسنا والسنتنا على ذلك نحيا ونموت ونبعث لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب "يارسول الله  سمعا وطاعة ناخذها ونعمل بها مما أمر الله سبحانه وتعالى هذا كالدم الذي يسري في عروقنا اتباع علي واتباع الائمة من ولده "ليس هناك تردد في امر الله , ثم تقدموا الى علي عليه السلام قائلين هنيئا لك يا ابن ابي طالب اصبح مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة , يشير الشاعر الكبير الحميري السيد الحميري المتوفي سنة 173 هجرية الى هذا الحادث بابيات جميله لاحظوا ماذا يقول " فقال وفي كفه حيدر( رسول الله ) يليح اليهم مبينا مشيرا   الا ان من انا مولى له فمولاه هذا قضى لن يجورا فهل انا بلغت قالوا نعم فقال اشهدوا غيبا او حضورا ( الحاضر والغائب ) يبلغ حاضركم غائبا  واشهد رب السميع البصيرا فقوموا بامر مليك السما يبايعه كل عليه اميرا  فقاموا لبيعته صافقين اكفا فاوجس منهم نكيرا ( لكن رسول الله خاف لايكون هذا التعاطف من وحي الساعة فقط ولا يستمر ) فقال الهي والي الولي وعادي العدو له والكفورا وكن خاذلا للاولي يخذلون   وكن للاولي ينصرون نصيرا   - فكيف ترى دعوة المصطفى مجابا بها او هباءا نفيرا ,( وحاشا لدعوة رسول الله الا ان تكون مجابة بامر الله)  , احبك ياثاني المصطفى ومن اشهد الناس فيه الغديرا     واشهد ان النبي الامين بلغ فيك نداءا جهيرا     وان الذين تعادوا عليك يصلون نارا وساءت مصيرا , فكانت هذه الحادثة الكبيرة.
 

المحور الثالث / المولى عليهم
الرعية والناس الذين توجه إليهم الخطاب الإلهي , كانوا على قسمين كما هو في سائر الاوامر الالهية هناك من يؤمن وهناك من يشكك ويفسر وتأويلات اخرى لذلك انبنى تيار في الامة يؤمن بهذه الحقيقة ويتمسك بها وينصاع لامر الله فيها هذا التيار بدا ينمو ويتواصل ويكبر وياخذ مساحاته الكبيرة في التاثير على مسار الانسانية , علم وفكر وعطاء واسهامات ودور حقيقي في تصحيح مسارات الامة الإسلامية وترسيخ هذا الواقع , الولاء لعلي عليه السلام بحسب الغدير ليس محبة وعواطف ومشاعر فقط الولاء هو التزام واتباع والتفاف وتمحور حول علي عليه السلام , الطاعة لعلي كما سمعنا في توصيات رسول الله (ص) علي عليه السلام لايحتاج الى عاشقين يحبونه ولايطيعونه , وانما يحتاج الى تابعين يعشقونه ويحبونه , التبعية والالتزام والانصياع لامر الله سبحانه وتعالى والمضي خلف علي , هذه ليست قضية سهلة التبعية لعلي قضية صعبة , ولكنها ممكنة وتحملنا جميعا مسؤولية في ان نمضي خلف علي وخلف مشروع علي ولن نحيد عنه ابدا , ماتمكنا , الولاء لعلي اقتداء به وبسلوكه وبنهجه , وهو يقول "في كتابه الخامس والاربعين من نهج البلاغة الا وان لكل ماموم اماما يقتدي به ويستنير بنور علمه الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ( قطعتين من الملابس كما كان في ذلك الوقت وهو مايريده امامكم ) ومن طعمه بقرصيه ( اكثر من رغيف الخبز لايريد علي بن ابي طالب ) الا وانكم لاتقدرون على ذلك , ولكن اعينوني بورع واجتهاد وعفه وسداد ( احصلوا على طموحات مشروعه ضمن معايير وضوابط وسياقات وضمن اطار صحيح ) فوالله ماكنزت من دنياكم تبرا ( الذهب وغيره ) ولا ادخرت من غنائمها وفرا ( لم ادخر  من هذه الغنائم واخذها لنفسي ) ولااعددت لبالي ثوبي طمرا ( حتى لهذه الملابس البالية عفى عليها الزمن وممزقة لم ادخر بدله احتياط وملابس بديلة من دنياكم ) ولااخذت من ارضها شبرا , هذا هو امامكم لكن اقتدوه بورع واجتهاد وعفة وسداد , كم نحن بحاجة الى هذا المنهج , من يقول ان علي اسطورة نقرا عنه ونذهب ونعيش حياتنا فهو ليس جدير بادعاء الولاء لعلي والطاعة لعلي وهذا كلام غير مقبول وغير صحيح ومرفوض ويجب ان نتاسى بعلي كما يجب ان نتاسى باستاذ علي برسول الله (ص ) وان لكم في رسول الله اسوة حسنة , يجب ان نتاسى ونقتدي ونسير على نهجهم ومنوالهم بقدر مانستطيع لكن يجب ان نخطوا خطوة والشهر خطينا والشهر القادم خطوة اخرى اما ان نطلع على منهجهم ونعيش فعال من عالم اخر وسلوك وفكر اخر هذه عملية خروج عن جادة الصواب وعن الالتزام بنهج علي عليه السلام .
نسال الله ان يجعل يوم الغدير هذا يوم بيعة يوم مراجعة ويوم وقفة حقيقية , نقف ونقرر ان نسير على هذا النهج القويم نهج رسول الله (ص ) ونهج علي النهج الذي اراده الله سبحانه وتعالى في قرانه الكريم حتى نحقق لانفسنا ولمجتمعاتنا وللبشرية جمعاء العزة والكرامة , سلمان المحمدي يقولها بوضوح " والله لو وليتموهما عليا لاكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت ارجلكم , هذا النهج والمشروع , مشروع قادر ان يحل المشاكل التي تعاني منها الإنسانية , ومشروع يستطيع ان يأخذ بالناس الى بر الأمان وعلي وقف يقول افي في هذا الفقر المدقع والحروب التي استهدفتني وانتم تروها ولكن حيثما حكمت فكان الناس يعيشون تحت سقف كل المواطنين كان لديهم بيوت واعطيت لهم وياكلون البر ارقي أنواع الحنطة , علي يأكل الخبز اليابس والناس الفقراء تاكل البر , ويشربون من الفرات الماء الصالح للشرب وفرت سكن وطعام وشراب , هذا يقول علي عليه السلام اتحدى واحد في بلاد المسلمين ليس لديه بيت وليس في بيته لقمه لياكلها , وسقف يؤويه , اوفرها له , هذا حكم علي في تلك الظروف الصعبة في الفترة القصيرة, هذا منهج في بناء الدولة في التعامل مع الناس وفيه العدل وفيه الانصاف وفيه المعايير الواضحة ,
نسال الله سبحانه وتعالى ان  يوفقنا ان ناخذ به ونسعد نحن  لنتكامل ونعيش الرفاهية في الدنيا والسعادة في الاخرة , نسال الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منكم احيائكم لهذه المناسبة الكريمة واحيي من خلالكم كل اولئك الاخوة والاخوات في كافة المحافظات العراقية الذين يتابعون هذا البرنامج ويعيشون هذه اللحظات السعيدة معكم في هذا البرنامج والعيد السعيد نسال الله ان يحفظكم ويتقبل منكم اعمالكم وياخذ بنا وببلادنا الى بر الامان الى حيثما نبني الدولة العصرية العادلة التي تحقق طموحات ابناء شعبنا وتسير على هذا النهج القويم الذي اراده الله ورسوله على يد علي عليه السلام اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .