الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين

السلام على الحسين وعلى أهل بيته واصحابه.

السلام على الحق الذي ارتفع باستشهاد الحسين.

السلام على الايمان الذي ترسخ بقلوب اتباع الحسين.

السلام على الزينبيات اللواتي قدمن في كربلاء درسا للتأريخ وللحاضر والمستقبل في دور المرأة في صناعة الرجال ، وفي مواجهة الباطل ، وفي ترسيخ مبدأ الشراكة في المصير بين الرجل والمرأة.
في مثل هذا اليوم الأول من صفر تجلّت واحدة من ابشع الظلامات التي لقيتها المرآة فهو اليوم الذي أدخلت فيه نساء آل محمد "ص" وعلى رأسهنّ الحوراء زينب سلام الله عليها على يزيد الاموي وهنَّ سبايا، وقفت الحوراء زينب امام ذلك الحاكم المتجبر الظالم في مجلس اعده للتشفي والانتقام ووظف كل الايقاعات لهزيمة هذه المرأة صاحبة الشرف والرفعة فما كان منها إلاّ ان اظهرت شجاعة وثباتاً منقطع النظير وألقت خطبة حيّرت الالباب وادهشت العقول في قوة منطقها ورباطة جئشها وعزة نفسها فاصبح ذلك الحاكم المتجبر صغيراً ذليلاً امام هدير كلماتها المليئة بالحق والعزة والكرامة.
ان احياء ذكرى هذه المرأة العظيمة والشعور بضرورة اقامة العدل، ورفع الظلم والتنكيل والعنف الذي يلحق بالمرأة اليوم هو الذي دعى عزيز العراق سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الحكيم "قدس" بتبني مبادرة اعتبار الاول من صفر يوماً اسلامياً لمناهضة العنف ضد المرأة.
لا يمكن لنا ان نستذكر التاريخ الاسلامي المشرق دون ان نذكر اسماء النساء اللواتي شكلن مفاصل اساسية في هذا التاريخ... فابتداء بخديجة التي احتضنت النبوة كما احتضنت ألنبي ومرورا بفاطمة التي شكلت حلقة الوصل بين النبي والوصي ... ووقوفا عند زينب التي كانت ملحمة اجتماعية وإنسانية بحد ذاتها مثلما مثل الامام الحسين ملحمة ثورية إنسانية رفعت شعار الحرية والعدالة والكرامة والإصلاح فأين نحن اليوم من ذلك التاريخ... ومن هو المسؤول عن تشويه الفهم الاسلامي الناصع لدور المرأة في المجتمع وحضورها في الحياة ؟!.
كيف تم تحريف الفلسفة الاسلامية لواقع المرأة وحقيقة دورها... فأصبح الاسلام المدافع الاول عن المرأة في التاريخ البشري، هو المتهم في قضية المرأة ؟ !!

 ايتها الاخوات الكريمات...

ان الجواب على هذه الاسئلة هو المفتاح الاول لتحريك قضايا العادلة للمرأة في المجتمع و الحياة، وهو نقطة الانطلاق لتحقيق مشروع حقيقي وعملي لنهضة المرأة في المجتمع الاسلامي خصوصا والمجتمع الانساني عموماً.
كيف يكون الدين الاكثر دفاعا عن المرأة والمانح لها الحقوق الاكثر ... متهما اليوم بأضطهاد المرأة... وكيف تكون المجتمعات الاسلامية هي من أكثر المجتمعات عنفا ضد المرأة.
أننا كمسلمين خصوصاً وكبشر عموما أمام مسؤولية كبيرة في معالجة هذا الانحراف وتصحيح هذه الصورة المشوهة... أنها مسؤلية والتزام ، وأولوية في سلم أولوياتنا لانها تمثل حجر الزاوية في بناء مجتمعات اسلامية واعية ومتفهمه لدور المرأة وحقوقها التي منحها لها الاسلام .
أن مجتمعاتنا لازالت تعاني من ارباك في تعاملها مع المرأة ، فهي كمجتمعات شرقية محافظة ترمز الى المرأة بالشرف والعفة، ولكنها في نفس الوقت تتعامل احياناً مع المرأة بنظرة دونية قاصرة.. وتسلبها الكثير من الحقوق مقابل تحميلها الكثير من الواجبات ..... ومازال مجتمعنا يعيش بعض العادات والتقاليد الخاصة بالمرأة والتي لا تمت الى التشريع الاسلامي المقدس بصلة وبالخصوص وضع المرأة في الفصل العشائري كمادة للتعويض بين المتخاصمين، كما ان مجتمعاتنا تهمل البعد الانساني للمرأة في قضاياها الخاصة في كثير من الجوانب .
أن المرأة العراقية دفعت أثماناً باهضة على مدى العقود الاربعة الاخيرة نتيجة عدم الاستقرار السياسي في البلد... فكانت مضطهدة من الناحية السياسية والاجتماعية معا... والحقبة الدكتاتورية تعاملت مع المرأة بأبشع أنواع الاستغلال والاهمال .... فمئات الالاف من المعتقلين تركت نساؤهم وبناتهم دون اي رعاية او اهتمام ، بل مورس عليهم حصار مادي واجتماعي في غاية البشاعة ، كما ان مئات الآلاف من الرجال الذين فقدوا حياتهم في المغامرات العسكرية العبثية للدكتاتور، أضافت شريحة اخرى كبيرة من النساء اللواتي واجهن ظروفهن الحياتية وحيدات وشبه عاجزات، بين سلطة مهملة ومجتمع غير متفهم.
ولم تتوقف معاناة المرأة العراقية بأنتهاء الحقبة الدكتاتورية المظلمة، حيث سارع الارهاب الاسود كي يغرس انيابه في جسد المجتمع العراقي وكانت المرأة من أكبر الضحايا.
أننا أمام تراكمات تاريخية وواقع مؤلم في كل ما يتعلق بالمرأة، حقوقا وعدالة وأنصافاً... وان هذه التراكمات لا يمكن معالجتها بالخطابات الرنانة والشعارات الكبيرة... بل نحتاج وبألحاح الى وقفة جدية ونظرة جديدة في تعاملنا مع قضايا المرأة في مجتمعنا .
وانه لمن المؤسف ان تكون وزارة المرأة وزارة شبه تشريفية تنقصها الامكانيات ولا تمنح لها الصلاحيات.
ان الاوطان تنمو وتزدهر بمواطنيها وليس بمواردها فحسب.. وأساس بناء الانسان هو المرأة... ولكن الواقع يخبرنا اننا نهتم بوزارات تقدم لنا الخدمات، حيث نرصد لها الموازنات الكبيرة، وتتصارع عليها الكتل السياسية طمعا في النفوذ والسطوة... ونهمل وزارات تمثل اساس بناء الانسان الذي نسعى لتقديم هذه الخدمات له، وأولها وزارة المرأة... فكم هي نسبة المرصود لبرامج تطوير المرأة مقارنة بالميزانية العامة للدولة!!. ان الاجابة على هذا السؤال، هو بحد ذاته دليل على نظرتنا القاصرة للمرأة ودورها وتأثيرها  في المجتمع.

أيتها الاخوات الكريمات ..

أتمنى عليكن أن تستثمرن مؤتمركن هذا بالخروج بتوصيات علمية وعملية، وان لا يكون مثل هكذا مؤتمرات مجرد تجمعات تشريفية، ينادى فيها بحقوق المرأة، من دون خلق برنامج حقيقي للنهوض والتطور لواقع المرأة.
وتأكيدا منا على الالتزام بمشروعنا في بناء الوطن وخدمة المواطن، وأعترافا منا بالدور المحوري الذي تمثله المرأة كمواطنة كاملة الحقوق.. فأننا نعود للتأكيد على البرنامج النهضوي الذي دعونا اليه في المؤتمر السابق، ونحن نأمل ان تجد دعوتنا في هذا المؤتمر صدى لدى المجتمع النسوي اولا، ولدى الجهات الحكومية ثانية.

 ونوجز هذا البرنامج اضافة الى ما ذكر سابقاً بالنقاط التالية :ـ 

أولاً:ـ تأسيس مجلس وطني اعلى للمرأة ضمن وزارة المرأة تشترك فيه جميع منظمات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المرأة وتكون له صلاحيات ابداء المشورة والمراقبة على المشاريع والقوانين التي تخص المرأة وفي كافة المجالات. كما انه يكون ملزما بتقديم الحلول لكل المشاكل التي تواجهها النساء في مختلف الاحتياجات الاجتماعية والانسانية، بعد اجراء دراسات متكاملة عن المرأة ومتابعة احوالها ورصد الظواهر السلبية والايجابية التي تطرأ على وضعها وصولاً الى وضع استراتيجية جديدة للنهوض بواقع المرأة تأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الجديدة وتستفيد من الخبرات الدولية وتؤكد على دعم وتعزيز ثقافة التكافأ ومناهضة التمييز ونبذ العنف.

ثانياً:ـ مطالبة مجلس النواب العراقي بإصدار قانون حماية المرأة العراقية من ظواهر العنف بأشكاله المختلفة، ومراجعة التشريعات النافذة وإزالة كل ما تتضمنه من نصوص تشكل عنفاً ضد المرأة، وتشريع قوانين جديدة لسد النقص التشريعي الذي يواجه العديد من مظاهر العنف التي تتعرض لها المرأة مع التأكيد على تفعيل النصوص التشريعية التي تتضمن حماية للمرأة من أشكال العنف.

ثالثاً:ـ التصديق على المواثيق الخاصة بحقوق الانسان لاسيما المتعلقة بحقوق المرأة وحث الحكومة على الالتزام بمواعيد تقديم التقارير الدورية الخاصة بمدى التزام العراق بتطبيق اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة ومناقشة هذه التقارير مع الجهات الدولية والاستعانة بالخبراء وذوي الاختصاص في اعدادها والتعامل بايجابية مع الاستشارات الدولية للنهوض بواقع المرأة العراقية وتعزيز حقوقها وحرياتها واحترامها مع مراعاة ثقافتنا العربية والاسلامية  الاصيلة .

رابعاً:ـ التأكد من عدم تسبب السياسات الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك التخطيط الانمائي الى ادامة العنف ضد المرأة وزيادة حدته وانما منع العنف ضد المرأة والقضاء عليه، وتعزيز كفاءة جميع الموظفين في النظام القانوني والعدالة الجنائية ونظام الصحة في تلبية احتياجات الضحايا الناجيات وضمان حقوقهن، وذلك عن طريق التدريب وغيره من برامج بناء القدرات وتطوير المهارات، والعناية بموضوع الأمن الانساني للمرأة بجوانبه كافة لاسيما ما يتعلق بمنع ومعاقبة حالات الاتجار بالنساء أو أية اعمال ضارة ومهينة للكرامة.

خامساً:ـ العمل على إقامة نظام معلومات شامل عن المرأة بالتعاون بين الجهاز المركزي للاحصاء والمنظمات الدولية والوطنية ذات الصلة مع ضمان اتاحة المعلومات الحاصلة من جمع  البيانات وتحليلها للرأي العام وضمان العمل به.

سادساً:ـ تخصيص بنود في ميزانية الدولة تختص بمعالجة وتطوير وتنمية واقع المرأة العراقية بما يحقق القضاء على التمييز والعنف الممارس ضدها، وتخصيص مشاريع تنموية تحقق لها الامن والاستقرار على كافة الصعد.

سابعاً:ـ الدعوة لعقد مؤتمر لمنظمة التعاون الاسلامي في بغداد واصدار وثيقة تسمى (الاعلان الاسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة) تتضمن هذه المبادئ وغيرها في ضمان حقوق المرأة وعدم تعنيفها أو الاساءة الى كرامتها.

أننا نؤمن أيمانا راسخا .. من أن بناء المواطن الصالح ينطلق من بناء المرأة الواعية... وأن ترسيخ مفهوم المواطنة يبدأ من ترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية... ولن تتحقق العدالة الاجتماعية إلا بأنصاف المرأة .. لأنها نصف المجتمع وركيزته الكبرى.
تحية اجلال وإكبار للمرأة العراقية خصوصاً وللمرأة العربية المسلمة والى نساء العالم أجمع وتحية لكل معنفةٍ ومضطهدة وشهيدة وسجينة من أجل قضية حقة. وعلى أمل ان نرى اليوم الذي تستعيد المرأة حقوقها ومكانتها المرموقة وتأثيرها الكبير في مجتمعاتنا.