ليلة ولادة رسول السلام سيدنا المسيح (ع ) انها ليلة مباركة وانه حدث عظيم ووقت سعيد حينما نقف لنبتهج ونسعد بولادة السيد المسيح ، هذا الرجل العظيم الذي مثّل السماء على الارض ، هذا الانسان الذي ترك بصماته في مسير التاريخ وقدم دروس العطاء والفداء والتضحية من اجل الانسان وبناء المجتمع على أسس عادلة وصالحة ، حينما ولدته أمه مريم العذراء (ع) وجاءت به الى القوم كانت محرجة ماذا تقول لهم وهم يعرفون انها لم تتزوج ويحدثنا القرآن الكريم عن هذه الصورة وهذه الدقائق التي عاشت بها السيدة العذراء ، الاحراج الكبير ولكن كان أمر الله سبحانه وتعالى ان يكون للسيد المسيح وهو ذلك الطفل الرضيع ان يكون له الموقف الحسم في تلك الاتهامات الباطلة والشبهات التي تعرضت لها السيد العذراء  ، وحينما اتهموها أشارت لهذا الطفل الوليد توقعوا انها تستهزء بهم ، كيف يمكن لوليد لطفل رضيع ان يدافع عن نفسه وعن أمه وعن موقف ليس له تفسير حسب المعايير الانسانية ولكن فوجئ الجميع بان هذا الطفل الرضيع ينطق كما يحدثنا القرآن الكريم في سورة مريم (ع) " قال اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " اذا المهمة الرسالية لسيدنا عيسى (ع) السيد المسيح ابتدأت وانطلقت وهو في سن الرضاعة في مقتبل حياته ومنذ الولادة " آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت " هذا تعبير مهم في حركة الأنبياء وحركة السيد المسيح " عليه وعلى نبينا وآله السلام  " كيف يكون مبارك في كل أحواله وشؤونه حيثما حل وأي موقف اتخذه سيكون مباركا ومسددا من الله تعالى ، هكذا هي النظرة التي ينظر فيها القرآن الكريم للسيد المسيح هذا هو ايماننا بحركة الرسالات الإلهية والأنبياء  ، وسيدنا المسيح (ع) هو من أولئك الأنبياء العظام .
حينما نجتمع لنحيي ذكرى ولادة السيد المسيح (ع) علينا ان نقف عند الدروس العظيمة والمعطاء لهذا النبي العظيم فكان السيد المسيح رسالة التسامح وكان يحمل رسالة السلام وهو نبي السلام حمل السلام منذ ولادته وفي مسيرته الرسالية الطويلة وتحمل الآلام والمعاناة والصعاب من اجل ان يرسي قيما ومثلاً ومبادئا تصلح ان تكون نبراسا ومنهاجا لنا وقدوة نقتدي بها في حياتنا ، السيد المسيح لم يعش ولم يقدم ذلك الانموذج الراقي في حياة وكمال الانسان لم يكن مثالا لنفسه وانما هو مثال للبشرية جمعاء ولاتباعه على وجه الخصوص ، حينما نقف عند السيد المسيح لابد ان نستذكر تلك التضحيات والمعاناة ونجد كيف استطاع السيد لمسيح ان يتغلب على هذه الصعاب وان يحول هذا التحدي الى فرصة لترسيخ العقيدة الصالحة ولتثبيت المؤمنين بهذه الرسالة السماوية ، وكان للحواريين الدور الكبير وهم الصحابة والمقربين من الأنبياء مع كل نبي من الانبياء وولي من الاولياء وصي من الاوصياء ، كان للحواريون الدور الكبير بالتبشير بهذه الرسالة والتعريف بها وكانوا الاذرع التي يتحرك وينطلق بها السيد المسيح وكانوا العيون لتي ينظر من خلالها السيد المسيح الى واقع المجتمع ويثري هذا المجتمع ويزيد في العطاء ، وحينما تقترن ولادة السيد المسيح بأربعينية الإمام الحسين (ع) هكذا المشاريع الرسالية وهي واحدة في جوهرها ولكن متعددة في عناوينها واشكالها وازمنتها نجد الواقع يتكرر فكما ان السيدة مريم كان لها الدور الكبير في صيانة الرسالة والوقوف موقف المساهمة الى جانب المسيح نجد الحوراء زينب في واقعة كربلاء كان لها دور التبشير والتثقيف والتعريف والدفاع عن القضية الحسينية وعن التضحية التي قام بها الامام الحسين ، وكما كان للحواريين الدور الكبير في مساندة السيد المسيح في مشروعه كان لاصحاب الامام الحسين الدور في التضحية والفداء من اجل هذا المشروع الرسالي ، هؤلاء الانبياء والاوصياء والاولياء خط واحد تتراكم فيهم مسيرة البشرية ، حينما نقف عند السيد المسيح وهو يدعو لمن أساء إليه ويطلب المغفرة لمن تعرض له بالاهانة والاساءة نأخذ درسا عظيما في التسامح وكم نحن بحاجة الى التسامح في مجتمعنا في حياتنا الشخصية والاجتماعية وفي بناء مجتمعاتنا ، حينما ننطلق من التسامح نستطيع ان نعالج الكثير من النتوءات والارباكات والارهاصات التي تلم بواقعنا ومجتمعاتنا ونحن في العراق بأمس الحاجة الى هذه الرسالة الواضحة رسالة التسامح التي أطلقها السيد المسيح وضحى من اجلها السيد المسيح كيف نتسامح وكيف نتعاون ونمد الجسور ونتفهم ونتقبل الآخر الذي قد يختلف معنا في انتماء قومي او مذهبي اوديني او سياسي او قبلي أو غيرها ، خيمة العراق هي التي تجمعنا والوطنية العراقية هي التي تلمنا وتجمعنا وعلينا ان نعيش معا ونصبر ونعض على الجراح ونتقبل الآخر حتى نمضي ونبني وطناً نعتز به ويعتز به كل العراقيين .
لطلما سمعتم مني في كلمات عديدة ما أقوله ان المسيحيين في العراق وفي الشرق عموما لا ننظر لهم بمنظار العدد لان قيمتهم ليست بالعدد وانما هم إضافة نوعية وهم الوردة الجميلة في باقة الورد العراقية يضيفون واقعنا العراقي والشرقي عموما بحضارتهم باصالتهم بجذورهم بثقافتهم بفكرهم بانتماءهم الرسالي ونحن نعتز لان نكون يدا واحدة معكم في مواجهة التحديات ، معكم في بناء اوطاننا وفي بناء مجتمعاتنا على تلك الأسس العادلة التي ترسي واقع المواطنة الصالحة ، شكر وتقدير وتبريك لكم بهذه المناسبة والليلة الكريمة التي نحيي فيها ولادة السيد المسيح (ع) لنتعلم منه كيف نضحي وكيف نصبر مهما كانت الصعاب واننا نعرف ان المكون المسيحي في العراق تعرض الى تحديات واستهدف وقدم تضحيات ودماء ولكن العراق وطنكم ولابد ان تثبتوا في هذا الوطن وتحرصوا على ان تحافظوا على وجودكم في هذا الوطن وتساعدوا شركائكم واخوانكم في بناء الوطن واعماره فانتم جزء أصيل من الوطن الحبيب العراق الكريم .