بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ,

ثم الصلام والسلام على سيدنا ومولانا ابي محمد الحسن ابن علي المجتبى ( صلوات الله وسلامه عليه ) .

                      ولادة امامنا الحسن المجتبى ادخل السرور الى قلب نبينا محمد (ص)

السادة الأفاضل الإخوة الاكارم , الأخوات الفاضلات , بداية أرحب بكم أجمل ترحيب وأبارك لكم هذه الليلة الشريفة وهذه المناسبة العظيمة حيث نحتفل ونحيي ذكرى ولادة سيدنا ومولانا الإمام الحسن المجتبى ( صلوات الله وسلامه عليه ) , كريم أهل البيت , وسيد شباب أهل الجنة , الحديث عن هذه الولادة الميمونة وهذا الحدث السعيد هو الحديث عن نقلة نوعية وعن خطوة متميزة أدخلت السرور والبهجة على قلب رسول الله (ص) وعلى قلب المسلمين جميعا , ونعرف جيدا في ليلة الخامس من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة للهجرة النبوية الشريفة ,

                   بولادة الامام الحسن تحقق الوعد الالهي للنبي الاكرم (ص)

كانت هذه الولادة الميمونة وبها تحقق الوعد الإلهي الذي وعده لرسولنا الكريم (ص) في ان تكون ذريته من بنته الزهراء صلوات الله وسلامه عليها , الناس ينتسبون لإبائهم وينتسبون لأسر آبائهم , ولا ينسبون إلى عوائل أمهاتهم ولكن هذه خصيصة لرسول الله )ص) إن ذريته تمتد من خلال فاطمة الزهراء (ص) قال الشاعر العربي مقولته الشهيرة"  بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد" , ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذرية رسول الله (ص) من خلال "الكوثر" ومن خلال فاطمة ( صلوات الله وسلامه عليها) , حين قال بسم الله الرحمن الرحيم "إنا أعطيناك الكوثر " الخير الكثير , المتمثل بالذرية الصالحة من الزهراء فاطمة " فصلي لربك وأنحر إن شانئك هو الأبتر " شانئك : الذي يتهمك أو يشمت بك بعد وفاة ابنك إبراهيم قال بعض المنافقين  ان رسول الله ابتر , وليس له إمكانية التوالد واستمرار الذرية لان ابنه الوحيد توفي , الله سبحانه وتعالى اراد لهذه الذرية ان تمتد عبر الزهراء فاطمة ( صلوات الله وسلامه عليها ) فحينما كانت هذه الولادة عمت الفرحة والسعادة والبهجة , في مدينة رسول الله حيث المجتمع الإسلامي الصغير آنذاك في حجمه الكبير في آفاقه ومداليله , وفرح المسلمون كثيرا بهذه الولادة الميمونة وفرح رسول الله (ص) وما قيل في حق الحسن المجتبى شيء كثير في الروايات الواردة عن رسول الله (ص) عنه وعن أخيه الحسين ( عليهما  أفضل الصلاة والسلام ) ," شبر وشبير ", حسن وحسين , والمعنى واحد , جاء ليؤكد على هذه الحقيقة وعلى أهمية الولادة والذات الكريمة , حجم المشاعر والعواطف والرعاية والسلوك المتميزة التي كان يسلكها رسول الله (ص) مع الحسن والحسين وهما طفلان صغيران آنذاك كان ملفتا للنظر وغريبا في أوساط الثقافة السائدة آنذاك في المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة ولم يكن معهودا أن يكون أبا أو جدا أن يتعامل مع أحفاده وأسباطه بهذه الطريقة ولم يكن معمولا به أن يتعامل الأبناء مع أبنائهم بهذه الطريقة وكان يخطب رسول الله وإذا بالحسن والحسين يدخلان المسجد فينزل من على منبره ويتوجه نحو الباب ويحتضن الحسن والحسين ويعود ليكمل خطبته والحسن والحسين بين ذراعيه واليوم بعد الف واربعمئة سنة لازال سلوكا غير مالوف وغير متعارف فما بالك في ذلك الحسن وطبيعة الاعراف السائدة في الجاهلية من اظهار القوة والجفاف في المشاعر وفي العلاقات واعتبار ذلك جزء من الرجولة , الرجل لايجب ان يتواضع وينزل ويضحك ويلاطف الاطفال وهذا خلاف الرجولة وهكذا كانوا ينظرون ولعل في زماننا من له مثل هذا السلوك .

                    كان رسول الله يتعامل بطريقة متميزة مع الحسن والحسين

كان رسول الله يتعامل بطريقة متميزة والكلمات التي قالها في حق الحسن والحسين الشيء الكثير , كم هائل من النصوص الواردة في فضل الحسن والحسين كيف نفسر هذه الظاهرة ؟ لم هذه المبالغة في فضل وبيان فضل الحسين والحسين ولماذا هذا التركيز على هذا الجانب ولم هذه السلوكيات غير المتعارف عليها في ثقافة العرب انذاك في المجتمع الذي برز فيه رسول الله (ص) ؟ طبعا

1- جزء منه يفسر في اطار محبة رسول له للحسن والحسين في بعده الشخصي والاسري وكان يعرف ماذا يمثل الحسن والحسين وماذا ستؤول اليه امور الحسن والحسين , انسان لديه حفيد وابن لطيف جميل سلوكه منضبط واكبر من عمره كما يقال في وضعنا فيصبح موضع اعتزاز من الجد والاب وهذا كان اول سبط لرسول الله فكان يحضى بالاهتمام

2-وجزء منه يرتبط بترسيخ ثقافة جديدة في المجتمع الاسلامي تبتعد عن الثقافة الجاهلية , من قال ان الرجولة تعني خشونة وجفاف في المشاعر والعواطف  ؟ لاتلعب معه ولاتشربه حليب ولاتلاطف الطفل ولاتحملهه , كلا يجب ان ترفعه امه وهذا ينظر اليه كعيب في السابق , هذه ليست ثقافة اسلامية , هذه ثقافة جاهلية اراد رسول الله (ص) ان يكسر هذه الثقافة حينما يمارس هو سلوك مختلف , " ان لكم في رسول الله اسوة حسنة " تعلموا من الرسول وهو يتعامل هكذا مع اسباطه اذن لنتعامل مع ابنائنا واحفادنا واسباطنا بهذه الطريقة ويريد ان يركز ثقافة جديدة ,

3-الجانب الثالث وهو اعمق من الامرين الاول والثاني يرتبط بالدور الرسالي للحسن والحسين , وتثبيت موقع اهل البيت في الامة الاسلامية , وترسيخ مبدأ في الانتصار للواقع الرسالي يتمثل في استنفار المشاعر والعواطف والاحاسيس وتوظيفها في المهمة الرسالية , كون المهمة رسالية لاينبغي ان تقتصر على العقل , العقل وحده لايكفي والعقل يشخص لكن لايعطي اندفاع لان العقل شيء جاف وجامد ومشاعر وعواطف تحرك الانسان نحو الهدف لذلك قضية الحب والمودة لذي القربى اعتبرت منهج اسلاميا اصيلا ارتبطت برسول الله(ص) واهل بيته الكرام ليس ارتباطا فقط لانه رسول الله والعقل يقول الارتباط بالرسول لانه من الله ويجب ان  اسير معه واتبعه , لا, لاتكفي هذه ولا تولد تيار واندفاعات حقيقية وكم من الناس الذي يحركهم البعد النظري والعقلاني والفلسفي في النظر للامور , لكن حينما تكون هناك محبة وهناك انصهار وهناك عشق لشخصية رسول اله ولأهل البيت وهذه المحبة تحرك وتدفع فالعقل يوجه والمشاعر والعواطف تدفع للامام , هذه التيار الاسلامي الاصيل الجارف وتميز المسلمين عن غيرهم في قضية الولاء والمودة والمحبة حتى انها اعتبرت اجرا للرسالة " قل لااسالكم اجرا الا المودة في القربى " هذا منهج واذا اردنا ان نتتبع النصوص والروايات الواردة في هذا الشان سيتبين عمق وشمولية هذا المنهج ولكن انا اترك  هذا الموضوع والذي يستحق ان يصرف له الوقت الطويل لبيان ملامحة الكاملة , كن اريد ان اتحدث في جانب اخر من شخصية الامام الحسن (    سلام الله عليه ).

 واحدة من اهم الاضاءات والمحطات التي يقف عندها الباحثون حينما يراجعون حياة الإمام الحسن المجتبى , هي قضية الهدنة التي وقعها مع معاوية بن أبي سفيان والتي أدت إلى ارتدادات والى اشكاليات وعرضت الامام المجتبى إلى الكثير من النقد في زمانه وفي الازمنة اللاحقة لمن يراجع التاريخ وينظر يعتبرون ان هذه الهدنة ضيعت فرصة حقيقية للامام الحسن المجتبى فلماذا هادن ؟ ولماذا قبل بالهدنة ؟ ولماذا لم يمضي ويفرض الامر الواقع الذي كان ينسجم مع ارادة السماء في انه امام مفترض الطاعة ؟ لماذا لم يسير بهذا الاتجاه وماهي الموانع والمصدات ؟ واذا اردنا ان نعمق السؤال اكثر , ونرجع للوراء إلى عهد علي (عليه السلام ) , لنتسائل لماذا قبل علي بالتحكيم ؟ وكان في صفين قاب قوسين او ادنى من حسم المعركة لصالحه, لينهي هذا الموضوع , فلماذا قبل بالتحكيم وماهي المشكلة؟ هذه اسئلة عميقة تدفعنا لاستبيان واستكشاف طبيعة الظروف والملابسات التي مرت في تلك الحقبة الزمنية والتي دفعت الامام امير المؤمنين للقبول بالتحكيم ودفعت الامام المجتبى بعد ذلك بالقبول بالهدنة ؟ .

              اسباب قبول الامام علي التحكيم والحسن المجتبى الهدنة ( عليهما افضل الصلاة والسلام )

مايلفت النظر كثيرا حينما نراجع خطب امير المؤمنين , نجد ان فيها نبرة غاضبة ونبرة الم ونبرة حسرة ونبرة عتاب شديد اللهجة لتلك البيئة التي كان يعتمد عليها في تحقيق مشروعه الرسالي , والتي ونلك الجماعةى التي حارب بها الجمل وصفين والنهروان لم يكونوا طائعين ولم يكونوا ملتزمين بتوجيهات الامام واوامره , والسبب واضح ان هذا الجيش جيش الكوفة لم يكن جيشا من اهل الكوفة , كان جيشا معنيا بحماية المشرق الاسلامي عموما , وكانت تاسيسه واعداده وتنشئته وتربيته لثقافة غير ثقافة امير المؤمنين , وحينما تصدى علي عليه السلام لخلافة المسلمين وانتقل إلى الكوفة اصبح قائدا  لهذا الجيش لكن هذا الجيش غير متفاعل تماما معه , واساسا الكوفة لم يكن فيها جمهور كبير من اهلها  , اكثر جمهورها من اماكن خارج الكوفة , من عوائل هذا الجيش العسكر ياتي وينتقل إلى مكان لان الامور ليست كما هي اليوم في زماننا ,يرسل إلى أي منطقة وياخذ اجازة راس الشهر ويعود إلى اهله ويركب سيارة ويعبر 500 كم ويصل اهله , ذاك الوقت لم يكن هناك امكانية مثل هذا النوع ولم تكون هناك اجازات من هذا النوع فحينما يوفد شخص ليكون في جيش في منطقة ما ياخذ عائلته ويسكن هناك , فهذا العدد الكبير من عناصر الجيش سيعني عدد كبير من عوائلهم التي انتقلت إلى هذه المنطقة إلى الكوفة , والنسيج المجتمعي في الكوفي لم يكن نسيجا واحدا , كان خليط من هذه المجموعات والعناصر المكونة للجيش الاسلامي الحامي للمشرق الاسلامي عموما والذي كان يتخذ من الكوفة مقرا له .

         في خطب الامام كانت الحسرة والالم والغضب واضحه في كلماته التي يخاطب بها الجيش  

  لاحظوا بعض هذه النصوص يمكن ان نراجعها على وجه السرعة في نهج البلاغة لنجد كيف كان علي عليه السلام يتحسر ويتالم من فعل هؤلاء ومن تقييمه لابناء الكوفة .

 في نهج البلاغة الخطبة 180 يقول امير المؤمنين في هذه الخطبة " وهي خطبة خصصها لذم هذه المجموعات التي كان يعتمد عليها في القتال " يقول احمد الله على ماقضى من امر وقدر من فعل وعلى ابتلائي بكم " يخاطب جيشه , يجب ان يقفوا معه وينصروه ويقول الحمد لله على ابتلائي بكم انتم بلوة وابتلاء وهكذا كان يرى في جيشه" ايتها الفرقة التي اذا امرت لم تطع وقاله وكررها لاراي لم يطاع " واذا دعوت لم تجب "ادعوكم ولا تجيبون " اامركم لا تطيعون "ان امهلتم "اذا طلبنا منكم التريث "خضتم " أي أخذتم القرار وبدأتم بالمعركة وهذه قضية مهمة لان ساعة الصفر بيد قائد المعركة وهو من يقدرها ويشخصها في اللحظة المناسبة وعندما اطلب منكم التريث ارى اشخاصا منكم يتقدمون ويعطى صفارة الانطلاق والجيش متحرك قبل الوقت , "وان حوربتم خرتم " وحينما تحاربون ويهجم عليكم العدو تجبنون ولاتقفون وتقاتلون قتال صحيح , وان اجتمع الناس على إمام كما اجتمعوا على علي عليه السلام , طعنتم " من قال ولماذا وماهو الموضوع ؟ بيعة كبرى , حصلت لعلي لم تحصل لاحد من قبله ولامن بعده في الصدر الاسلامي , حتى يقول علي ( عليه السلام )" اجتمعوا علي كربيضة الغنم " لمة كبيرة وتجمهر" حتى لقد وطيء الحسنان وشق عطفاي " الحسن والحسين وهم صغار اصبحوا تحت الارجل نتيجة التدافع هكذا كانت بيعة علي حصلت ولاتزالون تنتقدون وتقولون " طعنتم " وان اوجئتم إلى مشاقة نكصتم " واذا جلبوكم إلى عمل شاق ومهمة قتالية صعبه خطيرة نكصتنم وتخلفتم , "لا ابا لغيركم " المثل العربي يقول لاابا لكم " الله يرفعك ولايخليك كما يقال المثل الذي جاء على السنتنا كان يقول لا ابا لكم " ان شاء الله يموت ابوك كما يقال لكن هو ادبا علي امير المؤمنين لايقول لاابا لكم يقول لاابا لغيركم " في اشارة إلى العتاب الشديد , "ماتنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم " لماذا لاتتحركون , لماذا لاتدافعون وتفاتلون لان حقكم سيضيع وعزكم سيذهب وستذلون امام الاخر , "الموت او الذل لكم " انتم مخيرين بين امرين , اما ان تذهبون وتقدمون اما النصر او الشهادة او تتحملون الذل والهوان , "الا وان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة " يابى الله لنا لنا ذلك ورسوله والمؤمنون " هذا ماقاله ابنه الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعد عقود من هذا التاريخ " فوالله لان جاء يومي علي ليس من يجبن "وعلي ليس من يتراجع وعلي ليس من يتردد , اذا جاء يومي واذا جاءت ساعتي "ولياتينني " وستاتي , "ليفرقن بيني وبينكم "الموت سيخلصني منكم ويفرقني عنكم "وانا لصحبتكم قال "قال يعني كاره , ومتورط بكم , وهكذا يقال للجيش ومتورط بكم , "وبكم غير كثير " انتم عددكم كثير لكن متفرقين ولاتملكون كلمة وصولة وليس لكم هيبة فانا بكم غير كثير "هناك من معه عشرين ويقال له من يسيتطيع عليهم ورجال يقاتلون للموت , عشرين يقفون اما الف , واحدا بالف وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله " وهناك جماعة لايخاف منهم وبصوت واحد يهربون ولايملكون عقيدة , وانتم عددكم كبير ياجيش الكوفة لكن ادائكم ضعيف , فانا بكم لست كثيرا " انا قليل والناس لاتهابني , واعدائني لايهابوني بكثرتكم , "لله انتم اما ذين يجمعكم " الا عقيدة تجمعكم وتصفكم وراء امامكم وقائدكم حتى يتحققون الانتصار ؟ " ولااهمية تشحذكم ؟ "ليس لكم حمية ونخوة ؟"او ليس عجبا ان معاوية يدعو الجفاة "الناس الغلاظ "الاراذل والاوباش " هم من يلملمهم والاشقياء , اراذل يجمعهم معاوية فيتبعونه على غير معونة ولاعطاء , الاوباش الغلاظ يتبعون معاوية ويسمعون كلامه ومايقول لهم وودون ان يعينهم بشيء او يعطيهم رواتب مجزية او ماشابه , وانا ادعوكم وانا علي بن ابي طالب ادعوكم ياجيش الكوفة , وانتم تركة الاسلام "انتم تمثلون الوراثة الشرعية والحقيقية للاسلام الاصيل , "وبقية الناس "وانتم السلف وانتم بقية السيف , ادعوكم إلى المعونة او طاقة من العطاء فتفرقون عني وتختلفون علي ؟ هؤلاء على باطلهم مجتمعين وانتم على حقكم متفرقين ومشتتين وضائعين , "انه لايخرج اليكم من امري رضا فترضونه "لم اقل كلام ورضيتم عنها وسرتم ورائها والا سترون العز الذي سيصبح لديكم " ولاسخط فتجتمعون عليه "لا عندما ارضى عنكم ترضون ولا عندما اغضب عليكم تسيرون وتطيعون ماهذا الحال ؟ وان احب ما انا لاق اليه الموت "احب الي الموت يخلصني منكم والله ياخذ امانته واخلص , لا ادبرت المسؤولية واجلس في بيتي , ولا انتم تسيرون معي ونحقق العز والنصرة  للمشروع الرسالي , وباق ضعيف بتفرقكم وضعفكم ولااعلم ما اعمل والاخر ينظر على اساس اني لااعرف فنون القتال والحق " قد دارستكم الكتاب " ايات القران الكريم علمتكم اياها ودرستكم اياته بشكل تفصيلي وعرفتم الاسلام الاصيل " وفاتحتكم الحجاج "الحجج والبراهين اوضحتها لكم لتكونوا على بينة من امركم , " وعرفتكم ما انكرتم "الشيء الذي يجب ان ترفضوه اوضحتموه لتعرفوا خلفياته ويكون ايمانكم ايمان واعي , وليس اعمى , "وسوغتكم مامججتم " الاشياء التي كنتم تمجوها لثقافتكم الجاهلية اوضحتها لكم وصارت سائغة ومقبولة لكم و"وسجرتم مع تعاليم الاسلام " لو كان الاعمى ينحى "درست كثير ونتكلمت ووضحت وشرحت لو كان اعمى لفتح عينيه, ماجرى لكم ,

 ؟ هكذا كان امير المؤمنين يخاطبهم" او النائم يستقيظ "لو كان هناك نائم لاستيقظ وانتبه , " واقرب بقوم من الجهل بها قائدهم معاوية واقارن بينكم وبين قوم معاوية يسودهم الجهل ويقودهم معاوية بن ابي سفيان , " "ومؤدبهم ابن النابغة عمر بن العاص الذي علمهم عمر بن العاص ومن يقودهم معاوية بن ابي سفيان وانظروا كيف حالهم ؟ وانتم معلمكم وقائدكم علي بن ابي طالب وصار ف كل هذا الوقت معكم ولانتيجة منكم ما القصة ؟ هكذا كان يخاطب امير المؤمنين اصحابه مما يكشف حجم المشكلة القائمة انذاك , ايضا في الخطبة 69 مراجعة سريعة حتى تعرفوا هذه الالام ونستكشف من خلالها من الذي جرى على امامنا المجتبى ’ لان الظرف هو الظرف والامة هي الامة استشهد امير المؤمنين وتصدى الحسن (عليه السلام ), في هذه الخطبة يقول "كم اداريكم كما تدار البكار العمدة "الابل الفترة عندما يكون صغير والذي لايستطيع لن يقف ويحتاج رعاية وعناية , يقول انا ادللكم كما تدلل الابل الصغيرة الفتية التي لم تقف على ارجلها , "وبغياب المتداعيات "الملابس احيانا تقدم و عندما تسحبها تتمزق والواحد يداريها كي لاتنفتق , "ادللكم مثل الابل والثوب المتداعي كلما خيصت من جانب تهتكت من اخر "تخيطها من هناك تفتق من هناك وتخيطها من هناك وتفتق وانتم مثل الثوب وهذا اهداه  وذاك اسكته وذاك ماذا قال وذاك ارضيته وهذا كذاحائر بكم ولااعلم ماذا افعل بكم ؟ "كلما اطل عليكم منسر من مناسر الشام "منتسر سرية وجماعة "أي سرية ومجموعة قتالية من بعيد تروها من جيش الشام اغلق كل رجل منكم بابه "كل واحد منكم يذهب إلى بيته ويغلق بابه ويختبيء , لماذا انتم خائفين منهم؟  ماذا يخيفكم منهم ؟قفوا وقاتلوا ودافعوا عن انفسكم واراضيكم وعن اعراضكم "وانجحر انجحار الضب في جحرها " انجحر دخل الجحر ودخل الثقب والبيت يشبهه  بالجحر , كما تدخل الحيوانات الصغيرة الجبانه إلى بيوتها عندما ترى شيء , "الذليل والضميمة نصبتموه" الذي انا اعتقد ستنتصرون به  هذا هو الذي سيذل من بعدكم "وماضي فيكم فقد رمي فوق ناصل "والسهم الذي يدور بكم مرمي بسهم منصوب وكيف لسهم ان ينطلق في حالة من الانكسار ؟ بمعنى انكم اذا استنجدتم لاتنجدون , لاتقفون , لاتنصرون , "انكم والله لكثير في الباحات "ساحات الكلام ( والمحيبس) اعداكم كثيرة كثيرة , بالباحات " قليل تحت الرايات "لكن طول الحرب حينما تدق ورايات الحرب حينما ترتفع لانرى هذا العدد, اين انتم ؟ لم لاتقفون هكذا يقول لهم امير المؤمنين , واني لعالم بما يصبحكم " واعرف كيف اادبكم واصبح امركم بالقوة وبالسيف , لان ارفع احدهم على المشنقة سيركض والبقية وانا اعرف كيف اصلح امركم , " ويقيموا اودكم "واقيمكم والاعوجاج واعدلكم , "ولكني لاارى اصلاحكم بافساد نفسي ," لكن حتى تسيرون خلفي استخدم الوسائل غير الشريفة , على قاعدة ( الغاية تبرر الوسيلة ) المهم الصف باية طريقة , ان الوسائل يجب ان تكون من جنس الغايات , والغاياة الشريفة يجب ان تكون بوسائل شريفة ونظيفة , "اضرع الله خدودكم "اذل وجوهكم هكذا يقول , "واتعس جدودكم " الله يتعس حضوضكم , لاتقفون مع امامكم , "لاتعرفون الحق كما عرفتكم الباطل " تعرفون الباطل ولاتعرفون الحق لماذا ؟ لماذا لاتقفون معي ؟ "ولاتبطلون الباطل كابطالكم الحق " الباطل تصفقون له والحق تاركيه , ماحالكم لماذا تفعلون ذلك , انظروا هذه الاهات تعطينا صورة عن طبيعة الناس الذين يخاطبون علي بن ابي طالب الذي قاتل بهم والحسن المجتبى ( سلام الله عليهم ) .

ايضا في الخطبة 27 لاحظوا ماذا يقول علي في هذه الخطبة " الا واني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا واعلانا "لم ابق فرصة الا ودعوتكم تالى الحرب فيها وشرحت لكم واوضحت لكم لماذا نقاتل وماعزكم في هذه المعركة وكل الامور شرحتها لكم واوضحتها لكم , وقلت لكم اغزوهم قبل ان يغزوكم "هم مستعدين ليهاجموكم واذا هاجموكم في عقر داركم سيكسروكم , بادروا وباغتوهم , "فوالله ماغزي قوم قط في عقر دارهم الا ذلوا" العدو اذا دخل نصف المدينة وبين البيوت والاحياء السكنية ماذا تفعل لهم وكل فترة  يفجر مفخخة ويقتل بالناس من اين تحصل عليه وتمسك به وهو يعرف المدينة , والعدو يجب ان تقاتله قبل ان يصل اليك , وتستهدفه وتقتله قبل ان يصل اليك ويقتلك ولاتدعه يصل اليك في عقر دارك , "فتواكلتم "واحد يرميها على الاخر , لم تسيروا مع كلامي " وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات " هذا منهج معاوية حتى يمنع علي (عليه السلام ) من ان يشكل الجيش , كان يشن غارات واعتمد خطة المباغتة وارسل الف للانبار الى هيت وتلك المناطق كانت تستهدف ويرسل الفين لليمن ويرسل ثلاثة الاف للمكان الفلاني وكل ساعة تاتي اخبار لمركز قيادة العمليات في  المكان الفلاني  هجوم وكذا وهجوم متنوع ومتعدد لكل مكان ويجب ان ترسل قوات , فالجيش تفرق ولايستطيع ان يجمعه ويوجهه لمعركة وعلي (علي السلام ) قال قبل ان يشاغلونا يجب ان نهاجمهم ونوقفهم عند حدهم ولم يسمعوا الكلام وبدا معاوية بشن الغارات , على مناطق امير المؤمنين عليه السلام وملكت عليكم الاوطان وهذا اخو خامد وقد وردت خيله الانبار "انظروا جيوش معاوية دخلت الانبار من الشام قدموا وصلوا ,"وقد قتل حسان بن حسان البكري واصاب خيلكم عن مسالحها "دخل وفتح الثغور التي كنتم اغلقتنموها في منطقة عسكرية هناك ثغور ونقطة ضعف يدخل منها العدو وانتم وضعتم امناس وجاءت الخياله وطردهم وفتح ثغرة في بلادنا "ولقد بلغني ان الرجل منهم كان يدخل على المراة المسلمة "من هذهه هؤلاء ساتون إلى المسلمين ويتعرضون ويعتدون على نساء المسلمين "والاخرى معاهدة " او اخريات من نساء اهل الكتاب الذي يعيشون في بلادنا" فينتزعوا حجلها "يسرف حجلها من رجلها , وقلبها "السوار هو القلب ,ويسرق سوارها ويخرجه من يدها ويسرقه ,وقلائدها" والقلادة يسحبها من رقبتها يسرقها ورعثها " الاقراط, "يقلع الاقراط والحجل ليسرقه وياخذه , "ماتمتنع منه "ماتصنع المراة المسلمة او الذمية , الا بالاسترجاع "استرجاع الصوت حينما يتردد ., مشفوعا بالبكاء , استرجاع عندما يبكي الشخص "والاسترحام " بالتوسل, دخيلكم لااملك غيرها , فاما ان يعطف عليها ويعطيها او ياخذها ويخرج, وهكذا اذلوا المسلمين واهل الذمة في بلاد المسلمين " ثم انصرفوا وافرين " وعادوا بطولهم , لااحد يتعرض اليهم , "مانال رجلا منهم كل "ولاجرح احد منهم , ضربوكم وهاجموكم واخذوا الذهب من النساء واعتدوا على بيوتكم وكل الذي عملوه وركبوا وذهبوا ولم يجرح واحد منهم ما انتم من بشر ؟ كيف تتعاملون هكذا ؟ كيف الحسرة انظر الحسرة في قلب علي عليه السلام , "ولااريق لهم دم "اخذوا السجناء وذهبوا لانعلم , سمعنا اعداد بالمئات فروا  لكن كم واحد منهم قتل من هؤلاىء المهاجمين الارهابيين و لم نسمع ارقام دقيقة , فلو امرا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملومة " الإنسان المسلم عندما يسمع هذا على المسلمين واهل الذمة في البلاد انظروا امير المؤمنين يتقطع قلبه حتى على المرأة الذمية في بلاد المسلمين اذا جاء شخص وسرق اقراطها وحجلها او سوارها او قلادتها يقول لو يموت الإنسان من الالم والضيم ليس زائد والله لانقول هذا لماذا مات هكذا؟ لا يلام على موته , بل كان به عندي جديرا " لو سمعت منهم مات من الحزن اقول عندي رجل واحد مات من القهر والحزن مات , دمه تحرك وفار , ليس هناك من يفور دمه منكم ما القصة , "فيا عجبا , عجبا والله يميت القلب ويجذب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطنهم وتفرقكم عن حقكم " الإنسان قلبه يتقطع ويرى هؤلاء على باطلهم يد بيد وقلب على قلب ويقاتلون قتال الاشاوس ," وانتم في حقكم متململين ," فقبحا لكم وترحا " القبح والخزي لهذا السلوك " حينما صرتم غرضا يرمى " اصبحتم هدفا سهلا أي كان يستهدفكم في كل مكان في اسواقكم وفي مدارسكم وجامعاتكم وفي حسينياتكم وفي شوارعكم وفي كل مكان , وصرتم هدفا سهلا واي كان ( يبيس بيكم ) " حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ولا تغيرون " يهاجموكم ولاتهاجمون , ولاتعودون تدافعون عن أنفسكم , " وتغزون ولاتغزون ويعصى الله وترضون " انتم راضين في عصيان الله" فاذا امرتكم بالسير اليهم في ايام الحر , "اذا بتموز قلنا دعنا نقاتل القاعدة , ماذا تقولون ؟ قلتم هذه حمارة القيظ" الان في شدة الحر ولانستطيع , " الهمنا يسبق عنا الحر " دعنا يكسر الجو ويبرد حتى نخرج, "واذا مامرتكم بالسير في الشتاء " قلتم هذه صبارة القر"هذه شدة البرد ولنترك الجو , في الصيف هكذا في الشتاء هكذا متى نخرج اذن , "امهلنا ينسلخ عنا البرد " شوية دع البرد يذهب ونخرج ونقاتل ," كل هذا فرارا من الحر والقرفالذا كنتم من الحر والقر تفرون فانتم والله من السيف افر "اذا انت بالبرد والحر تهرب , لا انتم لستم من أصحاب القتال , " يا أشباه الرجال ولا رجال " تسمون أنفسكم رجال , يا جيش الكوفة كل منكم ليلبس ملابس النساء ويجلس بالبيت , "لوددت اني لم أركم " لو يا ريت الله لم يبتلني بكم " ولم أعرفكم معرفة جرة ندما  واعقبت سدما قاتلكم الله لقد ملاتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني لغب التهمان "جرع الهم "انفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش ان ابن ابي طالب رجل شجاع ولكن لاعلم به بالحرب " لايريد ان يقاتل ولايعرف وغير معقول وهو شجاع ولكن لايعرف يقاتل , "لله ابوهم وهل احد منهم اشد لها مراسا واقدم فيها مقاما مني ؟ "يعني هل هناك من يزايد علي في الحرب من قريش ؟ يقولون لايعرف الحرب " لقد ذهبت فيها ومابلغت العشرين " دون العشرين والسيف بيدي اقاتل تحت راية رسول الله (ص) "وها انا ذا قد شارفت على الستين "وألان وصلت الستين , أربعين سنة بالمعارك هل انا لا افقه الحرب ولا اعرف القتال ؟ "ولكن لا رأي لمن لا يطاع " المشكلة ليست بي ولكن المشكلة انكم لا تطيعوني , وهذا الذي نحن فيه ألان .

                   الدروس المستكشفة من المناخ الذي كان يتحرك فيه امير المؤمنين

حقيقة هذه دروس نستكشف من خلالها طبيعة المناخ الذي تحرك فيه امير المؤمنين , في الخطبة 25 يقول علي عليه السلام , "أنبئت بصرا قد اطلع اليمن بصر ابن ارطاة (وصل الي الخبر ) جاء وغار على اليمن , واني والله لأظن ان هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم " سينتصرون عليكم لأنهم لليمن وصلوا وسينتصرون عليكم باجتماعهم على باطلهم لانهم على باطلهم مجتمعون , "وتفرقكم عن حقكم وبمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم إمامهم في الباطل " إمامكم يأمركم بالحق وتعصون وإمامهم بالباطل يأمرهم ويطيعون " وأدائهم الامانة إلى صاحبهم وخيانتكم وصلاحهم في بلادهم وفسادكم " هم ظلام ويعمرونها وانتم بالفساد لا تعمير ولا خدمات , "فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يظهر بعلاقته " طشت لو اعطيه لواحد لااامن عليه منكم " ما يعلق في الطشت من ليف وامثاله ذاك لا استمع بكم تضيعون الاشياء ولاتحفظوها ولديمن فساد مالي واداري "اللهم قد مللتهم وملوني " الهي انت تعلم هم ملوني ولايتحملون الحق وانا مليت منهم "وسئمتهم وساموني "فابدلني بهم خيرا منهم " يا الهي ابدلني اناس افضل منهم " وابدلهم بي شرا مني " واجلب لهم الاسوء مني , ليتعامل معهم بالطريقة التي تناسبهم وكيف تصبح الامور , " اللهم أمط قلوبهم " اذب قلوبهم كما يماط الملح في الماء " كما يذوب الملح في الماء هكذا اذب قلوبهم " اما والله لوددت ان لي بكم الف فارس من بني فراس بن غنم "كنت اتمنى لو عندي الف من فرسان بني فراس "هناك لو دعاه اتاك منهم فوارس مثل ارمية الحميم " باشارة واحدة النخوة فيهم ويفور دمهم , لو الف منهم عندي يعادلون عشرات الالاف منكم ,

هكذا استطيع ان انتصر بالمعركة وهذه شقشقة يهدرها امير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) تكشف عن معاناته وعن المه وعن جراحه من عدم الاصغاء والاستماع اليه والى توجيهاته مما ادى إلى التحكيم وظروف التحكيم والامام المجتبى عايش هؤلاء الناس وكان يجب عليه ان يقاتل بهؤلاء .

وسنكمل هذا الموضوع المهم حول الامام الحسن المجتبى غدا باذن الله تعالى والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .