بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

السادة الأفاضل الإخوة الاكارم , الأخوات الفاضلات , تقبل الله إعمالكم وصيامكم وقيامكم , وجعلنا الله وإياكم من المرحومين في هذا الشهر الفضيل , ونسأله تعالى أن لا يجعلنا من المحرومين .

كان حديثنا في الليلتين الماضيتين من وحي المناسبة التي نعيشها هذه الأيام , ذكرى الولادة الميمونة لسيدنا ومولانا أبي محمد الحسن بن علي المجتبى (صلوات الله عليه ) ووقفنا عند واحدة من المحطات المهمة في حياته الشريفة , الا وهي الهدنة التي عقدها مع معاوية بن ابي سفيان, ,وذكرنا اذا أردنا ان نتعرف على السر والسبب في هذه الهدنة ولماذا لم يستمر الإمام الحسن المجتبى في معركته العسكرية ويحسم الصراع لصالحه عسكريا ؟ فلابد نعود الى تلك الحقبة والى الظروف الاجتماعية والسياسية التي مرت على إمامنا المجتبى (عليه أفضل الصلاة والسلام)  وقلنا إذا أردنا ان ندرس المجتمع الإسلامي في عهد الإمام الحسن فلابد ان نجد جذوره في واقعة التحكيم بعد حرب صفين لعلي (عليه السلام )  لان الظرف هو الظرف والناس هم الناس والجيش الذي اعتمد عليه الامام الحسن هو ذات الجيش الذي اعتمد عليه علي (عليه السلام ) في صفين, ولذلك خصصنا الحديث أول أمس في استعراض المعاناة والألم الكبير الذي الم بأمير المؤمنين علي (عليه السلام ) ونقلنا العديد من الخطب التي خطبها علي (عليه السلام ) والتي يصف فيها الظرف الاجتماعي والتخاذل الذي أصاب الجنود آنذاك, والتيارات والأهواء المتعددة داخل جيش الإمام, ثم انتقلنا لدراسة طبيعة التركيبة الاجتماعية في عهد الإمام الحسن المجتبى.
 

ماعسى الإمام الحسن المجتبى ان يفعل وهو لا يقاتل بملائكة هو يقاتل بهؤلاء الناس
 وتحدثنا بالأمس بالتفصيل عن الواقع الاجتماعي والسياسي وطبيعة التيارات السياسية الحاضرة في ذلك الوقت وتركيبة جيش الإمام الحسن المجتبى (صلوات الله وسلامه عليه ) وطبيعة أهوائه وتحدثنا عن الهزيمة النفسية التي تعرض لها جيش الإمام المجتبى نتيجة المكر والخديعة التي يمارسها معاوية بن أبي سفيان , واليوم نتحدث عن شروط هذه الهدنة , بعد ان تبين الضعف والوهن والتراجع والنكوص لدى الجيش الذي كان الحسن المجتبى  يقاتل به معاوية بن ابي سفيان ووصل معه الى طريق مسدود وكما ذكرنا بالأمس 8 آلاف جندي من جنود هذا الجيش تحولوا الى معسكر معاوية وعدد من قادة هذا الجيش غدروا وخانوا الإمام وذهبوا بحثا عن الأموال والوجاهات يتقدمهم عبيد الله بن العباس وكان ابن عم الإمام الحسن ولكن نتيجة الأموال التي قدمت له اندفع إلى معسكر معاوية.
 

الهدنة كانت مكيدة من معاوية وقلبها الامام الحسن الى نصر له وخساره عليه
وبعد أن أرسل معاوية وفدا إلى الإمام المجتبى  يعرض عليه الصلح , في مكيدة أخرى من مكائده خرج الإمام الحسن المجتبى وجمع الجيش في المدائن في معسكره هناك وقال لهم" انتم بين أمرين إذا أردتم العزة والكرامة واستعددتم للتضحية فنحن نذهب لقتال معاوية وننتصر عليه ونكسب لأنفسنا العزة والكرامة , وإذا لم تكونوا من هذا النوع وأردتم الحياة والراحة والدعة فلا خيار لنا إلا أن نقبل بهذا الصلح الذي عرض علينا ", والإمام لم يتفاجا من موقفهم حينما رفعوا أصواتهم من كل صوب وحدب بما يمثل الأغلبية الساحقة لعناصر الجيش الكل ينادي(  البقية , البقية )  أي نريد الحياة والبقاء ولسنا أهل حرب ولسنا مستعدين للتضحية , وطلبوا من الإمام ان يرضى بالصلح مع معاوية , فالإمام أصبح أمام واقع و" السياسة فن الممكن"  كما يقال " حتى لو كان قائد هذا المشروع السياسي إمام معصوم بحجم الإمام الحسن المجتبى ما عساه ان يفعل فهو لا يقاتل بملائكة هو يقاتل بهؤلاء الناس وقالها أبوه علي ( ع ) من قبله لا رأي لمن لا يطاع " : القائد الفذ الخبير و الفهيم , الشجاع , القدير , هذا جانب وسبب أساسي ومفتاح من مفاتيح النصر ولكن القائد وحده لا يستطيع والقاعدة المؤمنة بهذا القائد والمطيعة له والملتزمة لأوامره وتوجيهاته هذه هي التي بها يتم النصر فلو كان لدينا  عملاق بحجم علي (عليه السلام ) والأمة متخاذله وغير مطيعة يقف علي مكتوف الأيدي ويقول" لاراي لمن لايطاع "وتحصل تك الانتكاسات في معارك (الجمل) وفي( صفين)  وفي ( النهروان)  بما هو معروف واذا كان القائد بحجم الحسن المجتبى والناس بين خائن وغادر ومتردد وطالب للراحة وغير مستعد للتضحية والفداء والثبات والاستقامة والتصدي ماذا عساه ان يفعل الإمام الحسن وليس له الا ان يرضى بهذه الهدنة ويستجيب لها  ؟ الإمام الحسن المجتبى (ع) أصبح في هذا الموقف الحرج , عقله يقول يجب ان نذهب وننقض على معاوية لاامان لمعاوية " يغدر ويفجر " كما عبر علي (عليه السلام) , لاخيار لدينا الا ان نواجهه ونحسم المعركة عسكريا ولكن الجيش الذي يقاتل به غير مستعد لهذه المعركة فاضطر الإمام الحسن ان يقبل بالهدنة , وتلاحظون انا لا اقول الصلح كما هو المشهور(  صلح الإمام الحسن ), وانما اعبر بالهدنة لان ما حصل لم يكن صلحا كما سيتضح من خلال الشروط التي وضعها الإمام , إذن الإمام مضطر آن يهادن ويوقع و( يوقف اطلاق النار) ويوقف الحرب بينه وبين معاوية لظروف واعتبارات , ولكن ألان عندما صار التوجه بالقبول بالهدنة ((هل يقبل بها كيفما كانت وهل يقبل ليخرج معاوية منتصرا والإمام منكسرا بهذه المعركة؟ ))هذه الحكمة في الممارسة السياسية , لهذا الإمام وضع شروطا ظاهرها بسيط ولكن مدلولها ومضمونها كان في غاية العمق , حينما راها معاوية الداهية لم يفهمها جيدا ولم يعرف ماذا تعني هذه الشروط وفورا وقع عليها وقال" نقبل بها " ووقعها وعندما وقع وانتهت المعركة ولمدة يومين تدف طبول النصر,(  نحن انتصرنا ) كما ترون الحكام الظلمة دائما يتعاملون هكذا مع الاحداث حتى وهو منهزم يدق طبول النصر وبعد ان هدأت الأمور واستقرت وفتح عينه والناس فتحت أعينها وبدات مفاهيم ومداليل هذه الشروط تتحرك  على الأرض وتتبين,  ورأى معاوية ان القضية التفت عليه تماما والامام الحسن المجتبى بحكمته وعمقه استطاع ان يحول ذلك الظرف الذي كان الخاسر فيه عسكريا الى نصر  في المعركة , مع ان معاوية استطاع ان يسحب قادة الجيش وعدد كبير منهم يقدر بحدود  8 الاف جندي واستطاع أن يشيع الكثير من الإشاعات ليوجد حالة التشتت والتفكك في جيش الإمام الحسن مما أرغم الإمام المجتبى (ع) للقبول بالصلح و كان انكسار عسكري لجيش الإمام لصالح معاوية ولكن الإمام المجتبى (ع) بهذه الشروط استطاع ان يقلب السحر على الساحر وان يحول الهزيمة العسكرية إلى نصر معنوي كبير  للمشروع الرسالي , ماهي الشروط ؟

وضع الإمام الحسن  خمسة  شروط :

الشرط الاول  قال " اسلمك الامر " ولم يقل ابايعك ,وهذا ليس صلحا ,و ليس اعترافا بخلافة معاوية , قال" اسلمك الامر ", استلمها انت , بشرطين :

الشرط الاول : لااقول لك يا امير المؤمنين ولااناديك واقول يامعاوية بن ابي سفيان هذا الشرط الاول ولااقول فخامة الرئيس وامير المؤمنين ايام زمان الان في مصطلحاتنا , لااقول لك فخامة الرئيس " لااناديك بالامرة للمؤمنين " اقول يامعاوية بن ابي سفيان في قلبه قال معاوية لاتقول لي لان هناك الاف يقولون لي لسنا بهذه الشكليات دع المعركة تنتهي واخذها على ظاهرها ولم يعرف عمقها.

الامر الثاني : ان لااشهد بحضورك شهادة ابدا عند النزاعات اذا في قضية ما كان الإمام مطلع ويطلب منه ان ياتي ويشهد بحضور معاوية على شيء ما هذه ليضا قال لااشهد شهادة ومعاوية فكر وقال لاتشهد اتي بغيرك اشهد

الشرط الاول اسلمك الامر على ان لاادعو ولااناديك بالامرة للمؤمنين ولااشهد في مجلسك شهادة "
معاوية قرا الشرط الاول وقال له" لك ذلك "ولكن الإمام الحسن المجتبى بهاذين الشرطين البسيطين استطاع ان يسحب المشروعية من حكم ابي سفيان وعندما لااقول لك يا امير المؤمنين اذن انت لست أمير وانت يعني أخذتها بالقوة فخذها , ليس المهم ان تحكم , لان الشرعية انسحبت عندما اقول لا اناديك بإمرة المؤمنين , ولا اشهد عندك شهادة عندك. الشهادة تكون في محضر العادل وعندما لا اشهد عندك إذن انا لا اعترف بعدالتك إذن عدالتك ساقطة وخلافتك للمسلمين ساقطة, (( أسلمك الامر )) وهذا هو المدلول وبعد ذلك عرف , هذه ليست بيعة وهذا سلب للشرعية من معاوية بن ابي سفيان بهذا الشرط , وعندما كشفت الامور وعندما كان معاوية يخرج بعد ذلك ويقول " الحسن بايعني ", تصدى له  الحسن ( ع)  في خطبة بالكوفة حيث يقول الإمام الحسن " وان معاوية زعم إني رايته للخلافة أهلا"معاوية بعد التوقيع قال انظروا الحسن  بن  علي بن ابي طالب يراني اهلا وسلمني الخلافة , "ولم ار نفسي لها أهلا " قال عندما سلمني اياها واعترف بخلافتي معناه انه لا يرى إني(  أي الحسن )  اهل لها ولهذا سلمني الخلافة  , هكذا خرج معاوية وتحدث والإمام يرد عليه وهذا درس في الرد على الإشاعات والاتهامات  والحديث غير المسؤول وتحريف الحقائق وتزييف الامور يجب ان لا يسكت عليها ويجب ان يوضح ويشرح ويبين للامة , وخرج الإمام الحسن وقال هكذا يقول معاوية ويزعم ان الحسن يعتقد انه اهل للخلافة وان الحسن ليست له الأهلية "فكذب معاوية "الإمام الحسن في خطبته يقول "كذب معاوية" في هذا الادعاء و"نحن اولى الناس بالناس " يعني ومن أولى منا بقيادة الأمة وإدارة شؤونها وخدمتها " نحن اولى الناس في الناس في كتاب الله عزوجل وعلى لسان نبيه (ص) " وفي مرة أخرى بحضور معاوية وصعد الإمام خاطبا وقال "وليس الخليفة من دان بالجور  " : الذي يحكم بالقوة والسطوة وبالسيف ليس الخليفة , "وعطل السنن " عطل الأحكام الإلهية واتخذ الدنيا أبا وأما " الإنسان يتعلق بابيه ويتعلق بأمه والخليفة ليس هذا الذي يتشبث بالكرسي وينظر إليه اعز من أمه وأبيه انظروا الى التعبير اللطيف من الحسن " واتخذ الى الدنيا "في إشارة إلى الكرسي والخليفة ليس من يتشبث بالكرسي ويعتبره اهم من أمه وأبيه ولكن ذلك ملك أصاب ملكا تمتع به "وهذا فرق بين الخلافة الحقة المشروعة بين ملك وسلطه قد ياخذها بالقوة او بانقلاب او بالمكر والخديعة , خذها لك انى لك الشرعية هذه ليست شرعية بل سطوة وتاخذها بالقوة " وكان قد انقطع عنه واستعجل لذته وبقيت عليه تبعته "أخذ السلطة وغرته وجاهاتها وسطوتها وامكاناتها ولكن بقيت عليه تبعات هذه السلطة , كل دم يراق وكل مشكلة تحصل وكل اعتداء يحصل وكل تعطل في خدمة الناس كل شيء من يتحمله , معاوية يتحمله نتيجة هذا الموقف وبقيت عليه تبعته فكان كما قال الله عزوجل" واني ادري لعله فتنة ومتاع الى حين " هذه الكلمات قالها الامام الحسن (ع) بحضور معاوية يقول له آنت لست خليفة , حاكم ممكن لكن ليس خليفة والخليفة هو الحاكم بالحق وأنت لم تحكم بالحق وأنت أخذتها بالقوة , لكن الإمام الحسن المجتبى سلب الشرعية بهذا الشرط الاول.
 

الشرط الثاني / ان يكون الامر بعد معاوية بعد وفاته للإمام الحسن المجتبى واذا حدث حادث فيكون للحسين بن علي يعني لاخ الإمام الحسن , وان لا يعهد معاوية لأحد من بعده بالخلافة بهذا الامر , الشرط الثاني يا معاوية اذا متت تنتقل لنا للحسن واذا كان الحسن سلام الله حصل له طارئ فللحسين عليه السلام, تعود لنا وليس لك حق ان تعهد لأحد وتسجل , ماذا قال معاوية بينه وبين نفسه نقول له نعم ونوقع ثم بعدها ننقلب ماذا يفعل الان والجيش يقف فليتفكك وسنبطل كل شيء وهذا سهل جدا وبالفعل هذا الذي حصل لاحقا قال " وقد اخذ علي الحسن بن علي شروطا وهي تحت قدمي " ورفع الورقة ومزقها , هكذا تعامل معاوية مع الهدنة , فعندما قرا هذا الشرط" يا معاوية لا تعهد بهذا الامر لمن بعدك وتعود الينا ", قبل بها معاوية ولم يعلم ان هذا الموقف فيه سلب الشرعية عن أي حكم ما بعد معاوية وهذا الذي صار ليزيد بن معاوية وحجة الإمام الحسين ( سلام الله عليه )  كانت قوية حينما وقف وقال هذا التزام وعهد عهده معاوية وخلف عهده اذن يزيد غير شرعي , فالامام الحسن بهذا الشرط استطاع ان يسلب الشرعية من ما بعد معاوية من الامتداد السياسي لمعاوية.
 

الشرط الثالث / التخلي عن سب علي عليه السلام و وان لايذكر علي الا بخير , وكان معاوية قد امر في كل خطب الجمعة ان يسب علي (عليه السلام ) معتبرا ذلك من تمام الصلاة حتى ان امام من ائمة الجمعة صعد وخطب وصلى واكمل وخرج والناس خرجت ايضا من المسجد وتذكر بعد ذلك انه لم يسب علي بن ابي طالب فصاح بالناس ( صلاتكم باطلة ) ثم عاد مرة اخرى وخطب وصلى وسب عليا حتى تكون الصلاة صحيحة لان الصلاة لا تصح حسب فهمهم الا بسب علي وهي من تمام صلاة الجمعة وفي كل البلدان الإسلامية الخطباء من المدن التي كانت تحت حكم بنو امية  يجب ان يسبوا عليا والامام الحسن وضع الشرط الثالث ان يوقف سب علي بل ان يذكر بخير ويمدح على  منابر المسلمين , معاوية قال بنفسه قال سبينا علي عندما كان منافسا لنا والان ذهب علي الى دار حقه والان السب وعدم السب لا يفرق لنا وعلي ليس منافس لنا , والحاكم يسيء لمنافسه وعندما ذهب المنافس لماذا يسيء اليه , وعندما كان لم تكن تمدحه وبعد فاته تمدحه والحصيلة معاوية راى أن القضية لا تضره بشيء بل دعهم يمدحون علي , ومدح الشهيد المتوفى في منطق معاوية لايضر به وعلي بن ابي طالب لا ينافسه بشيء ولم يكن يعرف ان ايقاف السب ونقل الحالة الى المديح لعلي (عليه السلام ) هذا بالحقيقة تثبيت لمشروعية الإمام علي امير المؤمنين وخطه وعلي بن ابي طالب لم يكن يبحث عن سلطان لنفسه ولم يقاتل الا من اجل المشروع الرسالي , وكان هدف امير المؤمنين المشروع وعندما تم ايقاف السب وتم التحويل الى مديح ان ذاك يعني ان المشروع صحيح وكل ماقام به معاوية خلال عشرين سنة غير صحيح وكانت دمغة بطلان لمعاوية ودمغة تاييد لمنهج علي (عليه السلام ) , ايضا اذن بهذه الشروط الثلاث الإمام الحسن سلب الشرعية من شخص معاوية ومن امتداداته السياسية وابنه من بعده وسلب المشروع من معاوية , اذا لم يكن هو شرعيا وليس مشروعه شرعي وليس امتداده شرعي اذن انتهى وليست المسالة حكم لان المساله ماذا ترى الناس هل انت حاكم شرعي ؟ هل هذه شرعية ودستورية أنت فاقد للشرعية مادمت  فاقد للشرعية يعني  تحكم بالقوة , وهذا كان الشرط الثالث.

الشرط الرابع / ان الاموال الموجودة في بيت مال المسلمين بالكوفة وكانت 5 ملايين دينار في ذاك الوقت  من الذهب هذه الاموال لا تعود اليك بل تصرف على أهل الكوفة وتصرف معها 2 مليون اخر من بيت مال المسلمين وتصبح 7 ملايين دينار ومليون درهم تصرف على أبناء الشهداء في حرب( الجمل وصفين ) ,معاوية عندما سمع قال ليس عندي قلة في النقود وتصور ان الحسن المجتبى يطلب مالا لنفسه ويرد بعضا منها فقال " اعطوه ", لتصبح 7 ملايين ليتصرف بها الإمام الحسن لشهداء صفين والجمل ومعاوية نظر الى الامر على اساس انه حصل على الحكم بلا منازع ومنافس  فلاقيمة للنقود  ولم يكن يعرف انه عندما يرفع من بيت مال المسلمين اموال وتدفع لضحايا حرب هو حاربهم بها في صفين والجمل ؟ كل من قتل على يد معاوية اعتبره شهيد وأعطاه مال من بيت مال المسلمين هذا معناه ان الشهيد معتدى عليه وهو المظلوم والذي قتله هو الظالم وهذا هو معناه , اذن الإمام الحسن تحت غطاء المال لكن في الواقع انتصر لعلي (عليه السلام)  وانتصر لمشروعية الحروب التي خاضها علي (عليه السلام) .
اليوم الحكومة عندما تقول نعطي الشهيد الفلاني راتب معناه انه مع الحق ام مع الباطل ؟ , يعني انه مع الحق والذي قتله باطل , فمعاوية عندما يعترف لهؤلاء ويدفع لهم الاموال معناه" ان حربي كانت ظالمة واعتداء فهؤلاء شهداء وانا معتدي عليهم " تقتله الفئة الباغية " من اين  ؟ عمار بن ياسر بوقتها قيل من جاء به هو علي  الى الحرب ولسنا نحن " تقتله الفئة الباغية" وقالوا علي هو الباغي وبهذا الشرط تدفع الأموال لأبناء الشهداء وهؤلاء الشهداء تعتبرهم هكذا وتدفع الاموال لابنائهم ومن الفئة الباغية : معاوية وليس علي بن ابي طالب وبعد ان فتح معاوية عينه قال هذا معنى هذه الأموال وكان هذا رد اعتبار معنوي وتثبيت لشرعية المعارك التي خاضها اهل العراق في هذه المعركة , وهي كلها شرعية وتدفع لهم الاموال ويكرمون ويعتذر منهم.

فالامام الحسن اعطى حكم واخذ الشرعية

بهذه الشروط ومن المنتصر الان ؟ هل هو الذي يجلس على الكرسي بضعة سنين ام من ياخذ شرعية المشروع ويخلد؟ , اين الحسن المجتبى ومكانه في قلوب المؤمنين في كل مكان المسلمين وغير المسلمين , و اين معاوية ؟انظروا الفارق الكبير بين هذا وذاك نتيجة الحكمة في ادارة المعركة.
استطاع الإمام الحسن ( سلام الله عليه ) بهذه الشروط الخمسة ان يغير توازنات المعركة وان يحول حالة الانكسار العسكري الى انتصار حقيقي على الامد الطويل والاستراتيجي.
استطاع الإمام الحسن بهذه الشروط  ان يغير توازنات المعركة ويحول حالة الانكسار العسكري الى انتصار حقيقي
 

الشرط الخامس / يامعاوية  لاتتعرض الى أي مواطن لا في الشام ولا في العراق ول افي الحجاز ولا تسائلهم اذا خرجوا (وهوسوا عليك ومسيرات ضدك ) ولا تعترض عليهم وتتحملهم "ولاتسيء الى اتباع علي (عليه السلام )ولا تلاحقهم ولا تضغط على عوائلهم ولا تهدم دورهم ولاتصادر اموالهم , وبهذا حفظ تيار الولاء لعلي بهذا الشرط ومعاوية حسبها على انها قال معركة وانتهت ابو فلان ماذا قال هذا باي بلد , قضية وحرب وانتهت ونسوي عفو عام ونعبر من هذه القضية وما اردناه حصلنا عليه ولم يكن يعرف , ان إيقاف هذا الأمر سوف يعطي الفرصة الحقيقية لتيار الولاء لعلي أن يلملم شتاته وينظم صفوفه ويعود بقوة إلى الواجهة فاستطاع الإمام الحسن ( سلام الله عليه ) بهذه الشروط الخمسة البسيطة في ظاهرها ولكن العميقة في مداليلها ان يغير توازنات المعركة وان يحول حالة الانكسار العسكري الى انتصار حقيقي على الامد الطويل والاستراتيجي .
في التكتيك معاوية  فاز واخذ الكرسي وعلى المستوى الاستراتيجي الحسن بن علي هو الفائز , وشرع مشروعه واخذ الاعتراف بشرعية المشروع من خصمة وسحب المشروعيه من الاخر وحفظ جماعته .

اذا اردنا ان نلخص النتائج التي حصل عليه الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه في الهدنة :

1_  حفظ البقية الباقية من أتباع اهل البيت, تيار علي كان صغير في حجمه وعدده ولاسيما في طبيعة التطورات بعد وفاة رسول الله ما كان يأخذ امتداد رقمي وعددي كبير حالة نوعية ومخلصين وموالين ومدافعين عن مشروع الإمام لكن عددهم صغير وجاءت الحروب الثلاث في الجمل وصفين والنهروان , العدد الكبير من الشهداء ومن وقف مع علي ؟ والمخلصين عدد كبير منهم استشهد وجاء الحسن ايضا ووقف في هذه المعركة فكان هناك حالة من الضغط الشديد على اتباع اهل البيت واستشهد عدد كبير منهم وكان يتطلب هدنة وهدوء ورفع الضغوط عنهم ليستطيعوا بناء  انفسهم   ويعيدوا  تنظيم صفوفهم لمواصلة مشوار من جديد فبهذه الهدنة حفظت البقية الباقية من اتباع علي عليه السلام .

2-  انكشاف واقع مشروع معاوية بن ابي سفيان وان هذا المشروع لا يتمتع بالشرعية وان مشروع الحسن ومن قبله مشروع امير المؤمنين وهما  مشروع واحد وهو المشروع الذي اعترف الخصم بشرعيته من خلال الشروط .

3-  الذي حصل بهذا الهدنة التمهيد والتحضير لثورة الإمام الحسين بعد 20 سنة حينما تحفظ الجماعة ويعترف بالمشروع وتخفيف الضغط عن أتباع علي , اذن هذه فرصة لتعبئة جديدة وطاقات شابة لتنصهر في هذا المشروع ولتقف مع الحسين وما بعد الحسين , ولاحظنا هذه الثورات المتكررة التي حصلت بعد واقعة ( ألطف )  والتي أطاحت بعبيد الله بن زياد وكان وقودها هؤلا ء الشباب الذين تربوا نتيجة الهدنة التي وقعها الحسن المجتبى مع معاوية .

4-  ايضا من اثار هذه الهدنة الرعاية الاجتماعية بسبب الفقر الشديد والضغط الذي كان على اتباع اهل البيت فبهذه الاموال من بيت مال المسليمن وزعت ورعتهم وخففت عنهم وكانت فرصة للرعاية الاجتماعية لهذه الجماعة المؤمنة لاهل العراق في ذلك الحين .

ومايثير الانتباه كثيرا هو سلوك الإمام المجتبى مع الناس المحيطين ولاسيما الموالين الذين خرجوا وتوقعوا القضاء على الحكم الظالم ويثارون لدم علي والمخلصين مع علي وكان لديهم اماني كبيرة لكن الهدنة أوقفت الامور في منتصف الطريق ويرون معاوية يسير بطوله والامام مضطر ان يسلم الامر ولدت ردود افعال عنيفة وإحباط شديد والبعض من المخلصين والموالين للامام المجتبى نتيجة الهزة لم يصمدوا ويصبروا ولم يكونوا ليفهموا حجم الحدث فكان يأتي البعض الى الإمام الحسن المجتبى (ع ) ويسمعه كلاما قاسيا , جاءه احد من شيعته كما في الرواية  وقال له "السلام عليك يامذل المؤمنين ", ويسلم عليه وهو من أتباعه ومحبيه لكن يقول له "يا مذل المؤمنين ", والامام الحسن المجتبي برؤيته وعمقه يفهم هؤلاء الناس وعمق هذه المداليل نحن اليوم بعد كذا الف سنة على الواقعه عندما نجلس ونحللها نقول هذا الشرط هذه فوائده وراينا النتائج ومعاوية راها وبعد ذلك قال كل الشروط تحت قدمي لكن في لحظة الحدث كيف تفهم الامور ؟ هذا على ماذا يدل ؟ انه حتى  المخلصين لديه  قلة ثقة بالقيادة الرشيدة, هذا  الإمام المجتبى قائدي  يجب ان اغمض عيني واتبعه , واقول انه حينما نتخذ قرار يجب ان نعرف ان من المؤكد  هناك مصلحة فيه ولكن الناس "والا ذو حظ عظيم " ومن  ذوي الايمان من يستطيع ان يتعامل ويطيع الطاعة المطلقة للامام , وعموم الناس تريد ان تفهم و تشكك , والتشكيك باوامر القيادة حتى  لو كانت صالحة وهي من المشاكل التي عانى منها الحسن المجتبى ويمكن ان تكون في كل زمان ومكان , لماذا هكذا قال ولماذا اتخذوا هكذا موقف ولماذا تحالفوا مع فلان ولماذا ولماذا هذه الاحاديث والاستيضاحات والاستفسارات هذه ظاهرة سلبية واجهها الإمام , ماذا قال له الحسن ؟ لم يقل له لم اذل المؤمنين بل انتم اذللتم المؤمنين بموقفكم , ولكن الإمام كان يعرف أنهم بحكم ولائهم الشديد يقولون هكذا , فكان يستوعبهم , يقول من قال لك أنا اذللت المؤمنين , انت تعبان ارتاح قليلا واشرب ماء وبعد ذلك لنتكلم كيف عرفت أنا اذللت المؤمنين في هذه الحرب اخبرني بها جدي رسول الله جدي (ص) ويعود سيدنا الحسن ويسأله هل انت من الموالين حقا ؟ فيقول له أي والله "يقول له "سمعت جدي رسول الله (ص) يقول من والانا فله كذا وكذا" , ويبدا هذا بالكاء ويقع على قدم الإمام ليقبلها ويقول له  اعذر لي يا ابا محمد انا اخطات في حقك "هذا معناه ان  النطفة طاهرة والسريره طيبة والولاء صادق لكن نتيجة عدم تفهم الموقف ينتقد ويسال ويعترض لكن بمجرد ان تتوضح الأمور حتى يغير موقفه ومساراته هكذا كان يتعامل الإمام .

انا اقرا لكم بعض النصوص على وجه السرعة لنتبين كيف كان يتعامل الإمام :

في رواية في بحار الأنوار الجزء 43 الصفحة 344 " ان شاميا ( من أهل الشام ) رآه راكبا فجعل يلعنه (رأى الشامي الإمام الحسن  والشامي راكب على راحلته رأى الإمام بالطريق فصار يلعن الإمام والحسن لا يرد على إساءته فلما فرغ وفضفض ما عنده إلى ان سكت اقبل الحسن عليه (ص) فسلم عليه وضحك بابتسامة هذا يسب ويلعن ويشتم ويسيء والإمام الحسن يستقبله بابتسامة وسلام فقال له الحسن (ع) "أيها الشيخ اظنك غريبا "كانه لم يراه  هنا سابقا "ولعلك شبهت" تلعن غيري , متخيل وانت لا تعرفني ولا اعرفك أين رأيتني لتلعنني وما تعرف عني ولا يكون تبحث عن اخر , (فلو استعتبتنا اعتبناك ) فإذا كان لديك عتابا نشرح لك ونوضح لكي لا تظل (ولو سألتنا أعطيناك ) ,أنت الساب واللاعن اخشي ان تحتاج شيئا لنعطيك (ولو استرشدتنا أرشدناك ) هل تبحث عن شيء معين وضالة معينة ومعلومة مجهولة نوضحها لك ونرشدك أنت عزيزنا ولو (استحملتنا أحملناك ) اذا طلبت منا ان نرفعك ونقدم لك نحن مستعدين ( وان كنت جائعا اشبعناك ) وان كنت عريانا كسوناك وان كنت محتاجا اغنيناك ) , ولاتملك المال نحن نعطيك , تصوروا ذاك يلعن والإمام هكذا يحدثه ويشرح له هذا هو الفرق بين المنطق هذا وذاك ( وان كنت طريدا آويناك)  واخشى ان تكون مطرودا من عشيرتك نحن نؤويك ( وان كان لك حاجة قضيناها لك فلو حركت رحلك الينا ) , تتفضل علينا وتجلب راحلتك وتتشرف ألينا إلى بيتنا وتنزل إلى مضيفنا ,(  وكنت ضيفنا الى وقت ارتحالك كان اعود عليك ) في  ذلك الزمان لاتوجد فنادق , تفضل في بيتنا واهلا وسهلا ( ولك افضل لان لنا موضعا رحبا ) : مكان مرتب وجيد به ماء , ترون في اوقات الزيارة يقال للزائرين هنا  ماء حار وهكذا يرغبون الناس للدخول الى هذا الموكب ولكل موكب خدمة وطعام معين وهنا يقول هنا فلافل وذاك يقول هنا دجاج حتى يرضون ويقنعون الزوار بالدخول والامام يقول (ان لنا موضعا رحبا ) مكاننا واسع ومريح " ( وجاها عريضا ) ومنزلة ومكانه بين الناس وعندما تنزل عندنا فأنت ضيف الحسن المجتبى لأنك ضيفنا ومالا كثيرا الله رزقنا وهو كريم أهل البيت ونعطيك ونقدم لك وتعال لدينا ( فندق خمس نجوم ) بتعبير هذا الزمان فلما سمع الرجل كلامه ’ وهو يسب ويشتم ويلعن ويسمع هذه الكلمات من الإمام بكى , انظروا الطريق والمنهج لاهل البيت فلو  كان لاعنا وكان الإمام يؤشر لأصحابه ليرفعوا العصا عليه ويضربوه هل ستحل المشكلة ؟ كلا وسيشتد في عناده وعدوانه , هذا منهج اهل البيت ) سلام الله عليهم ( , فبكى ثم قال "اشهد انك خليفة الله في أرضه,  الله اعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت وأبوك ابغض خلق الله الي ", يا حسن أنت وعلي بن أبي طالب كنتم ابغض خلق الله علي وألان أنت أحب خلق الله إلي بعد ماريتك ,  الصورة المرتسمة عندي الان أنت أحب الناس إلي " وحول راحلته اليه (الى دار الإمام المجتبي)  وكان ضيفه الى ان ارتحل وصار معتقدا لمحبتهم,  لمحبة اهل البيت(  صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) .

هذه  رواية قصيرة اقرأها على مسامعكم , مر الحسن على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض يلتقطونها ويأكلونها:  خبز مكسر يابس مقطع وضعوها على الأرض لعدم وجود إناء ويلتقطونها ويأكلون وعبر عليهم الإمام فقالوا له ( هلم يا ابن رسول الله على الغذاء ) , أي غذاء قطع من الخبز اليابس وعلى التراب هل هذا غدائكم ماذا سيقول لهم أيقول لهم لا يناسبني هذا وخبزكم غير معقم وبه تراب , فنزل عليه السلام وقال " ان الله لا يحب المستكبرين وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا , وهو شبع وهم وزاد على حلاله ببركته ما يأكلون ولا ينفذ وصار به بركة بوجود الإمام وعند اكتماله والتواضع لهم جلس على التراب الى جانبهم وثم دعاهم الى ضيافته بعد ذلك وليس قبل ذلك وليس لانه  لايريد ان ياكل معهم ليتخلص من الموقف بل جلس واكل معهم وبعد ذلك دعاهم الى ضيافته واطعمهم وكساهم , وهكذا كان الإمام الحسن المجتبى ( صلوات الله عليه ) .

كان يتعرض الى المظلومية الكبيرة , وهذه واحدة من خصائص الإمام وكان مظلوما منذ فتوته وشبابه وحديث ولغط في زمن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )وبعدها واتهم بكثرة الزواج والطلاق وروايات مدسوسة في حياته الشخصية ولكن هذه الرواية استوقفتني كثيرا :

قيل طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن علي وقالوا انه "عي لايقوم بحجة ": ما عنده منطق ولا يعرف أن يتكلم ويدافع عن قضيته ,  فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) فاذاه الكلام فدعى الحسن وقال له "يا ابن رسول الله"  انظروا أمير المؤمنين علي (ع) لايقول له  يا ابني  يقول له يا ابن رسول الله  , فقال" يا ابن رسول الله ان اهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة اكرهها ", كلام يسيء اليك وقال له الحسن (ع) " وما يقولون يا أمير المؤمنين" قال له علي (ع) يقولون  ان الحسن عي اللسان لايقوم بحجة , وان هذه الاعواد ( المنبر ) هذا المنبر واصعد واريهم حجتك , امير المؤمنين لايتحمل التهمة بحق الحسن لكن بوجود علي الحسن لا يرتقي المنبر ولا يتحدث , احد اساتذتنا يقول في كل تتبعاتي الروائية لم يبد لي في أي مكان علي تحدث بوجود رسول الله الا ان يطلب منه رسول الله ذلك ليتحدث ويساله , ويجيبه واذا لم يوجه سؤال مباشر لعلي في محضر الرسول فهو ساكت لان الرسول موجود ونفس الكلام بحضور علي ( عليه السلام ) الحسن لا يتحدث والناس تراه لا يتكلم فيعتقدون انه لا يملك الحجة ولا يتكلم وعلي قال له يا حسن هذا المنبر اصعد واسمعهم حجتك البليغة فاخبر الناس فقال" يا أمير المؤمنين لا استطيع الكلام وإنا انظر إليك ": وأنت علي موجود  , انظروا إلى الأدب الجم للإمام الحسن ,  لا استطيع ان أتحدث وأنت أمامي لا يليق بي هذا الأمر فقال أمير المؤمنين" اني متخلف عنك " لابتعد لكي لا تحرج لكن اصعد ودع الناس تسمع الحجة البليغة,  فنادى ان الصلاة جامعة وعندما يقال ان الصلاة جامعة يعني ان هناك شيء أ وبيان وتجتمع الناس في المسجد,  فاجتمع المسلمون فصعد سيدنا الحسن (عليه السلام ) المنبر فخطب خطبة بليغة وجيزة , خطب بليغة ووجيزة ليس مثل خطب سيد عمار يصعد 45 دقيقة أو خمسين ولا تكفيه , " فضج المسلمون بالبكاء" كانت معبرة ومؤثرة على قصرها انقلب الناس وضجوا بالبكاء "ثم قال أيها الناس أعقلوا عن ربكم ان الله عزوجل اصطفى ادم ونوح وال إبراهيم وال عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ونحن الذرية من ادم والأسرة من نوح والصفوة من إبراهيم والسلالة من إسماعيل وال من محمد "نحن فيكم كالسماء المرفوعة والأرض المدحوة والشمس الضاحية وكالشجرة الزيتونة لا شرقية ولا غربية التي بورك زيتها النبي أصلها وعلي فرعها ونحن والله ثمرة تلك الشجرة فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ومن تخلف عنها فالي النار هوى فقام امير المؤمنين علي بن ابي طالب كان يجلس خلفا حتى لا يحرج الحسن ويسمع خطابه فقام امير المؤمنين من اقصى الناس من الصف الاخير يسحب ردائه من خلفه حتى على المنبر مع الحسن عليه فقبل بين عينيه بقدر ما سعد علي ( عليه السلام) ان الحجة تبان والناس تعرف فضل الحسن ومكانته  وحجته  وخطبته فقبله بين عينية ثم قال" يا ابن رسول الله اثبت على القوم حجتك واوجبت عليهم طاعتهم فويل لمن خالفك "

نسال الله ان يجعلنا من الموالين لإمامنا الحسن المجتبى ولرسول الله واهل بيته الكرام (سلام الله عليهم ) والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .