بسم الله الرحمن الرحيم
 
السادة الأفاضل الإخوة الاكارم الأخوات الفاضلات تقبل الله اعمالكم وعظم الله اجوركم بذكرى استشهاد سيدنا ومولانا امير المؤمنين علي بن ابيطالب (ع) .
 
علي (ع) لا يمثل شخصه انما يمثل منهجا و مشروعا في الامة
 
كان حديثنا في الليلة الماضية عن اضاءات ومحطات من حياة امير المؤمنين وقلنا أن عليا (ع) لايمثل شخصه انما يمثل منهجا يمثل مشروعا في الامة ولذلك فكل اقواله وافعاله حركاته وسكناته تمثل دروسا وعبرا واضاءات لذلك المشروع وذلك الخط الذي رسمه  علي لهذه الامة وقد وقفنا عند بعض النصوص التي تحدثت عن احوال علي (ع) ونواصل الليلة تصفح بعض هذه المواقف والتقييمات لشخصية علي (ع ) . 
هناك رواية تتحدث عن وصف علي بحضور خصمه معاوية ، كما في أمالي الشيخ الصدوق يقول عن الاصبغ بن نباته قال دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن ابي سفيان فقال له معاوية صف لي عليا قال او تفعيني ، ان قال الحق يخاف على نفسه وان يقول جزء من الحقيقة ويخفف فهذا ليس وفاء لعلي ، فالافضل ان يتخلص من هذا الموقف فطلب من معاوية حتى لا يقع في الاحراج " فقال لا بل صفه لي " وكأنه أعطاه الأمان " قال ضرار رحم الله عليا كان والله فينا كأحدنا " حينما كان فينا علي (ع) لم يكن يميز نفسه لا في ملبس او في ماكل او في مجلس ، حتى ان الغريب حينما ياتي لا يعرف من فينا علي " يدنينا اذا أتيناه " يجلس بيننا ويقربنا منه " ويجيبنا اذا سألناه " ملتفت الينا اذا سألناه في حاجة او عن مسالة يجيبنا لا يتردد في ذلك " ويقربنا اذا زرناه " لايشعرنا بحاجز او طبقية وهو الحاكم ونحن الرعية لكن لم يكن يفرق فيما بيننا " لا يغلق له دوننا باب " لم يكن يغلق بابه علينا ، الدخول على علي لم يكن بحاجة الى استئذان ، تواجده في مسجد الكوفة ، قبل ان يتصدى للمسؤوليه موقعه في مسجد النبي بعدها انتقل الى مسجد الكوفة " ولا يحجبنا عنه حاجب " ليس هناك أناس في الطريق يقفون بوجه الناس والرعية لم يكن عنده استعلامات او محطات تمنع او تفلتر من يدخل اليه " ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته " نحن كنا نحترم كنا نهيب عليا بالرغم من تواضعه وقربه الينا وتقريبه لنا الا أننا لم نكن نتحدث اليه لهيبته " ولا نبتديه لعظمته " عظمة علي لانه عبد من عبيد الله من العباد الصالحين ، لم نكن نبتديه حينما نجلس معه نستمع حتى هو يتحدث ويفيد " فاذا تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم " فتوقف ضرار ،  فقال له معاوية زد لي في صفته  ، فقال ضرار رحم الله عليا كان والله طويل السهر " كان يقضي وقته بالعبادة " قليل الرقاد يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار " كان عنده أنس بالقرآن الكريم ، كتاب الله مهجور في بيوتنا وكانه لا يتلى الا في شهر رمضان ، اما في شهر رمضان فالكثير منا ليس له أنس في القرآن " ويجود لله بمهجته ويبوء اليه بعبرته " كان يتقرب الى الله بالدمعة بانكسار القلب بالخضوع الى الله تعالى " لا تغلق له الستور ولا يدخر عنه البدور " لا يدخر عنه الظهور كثير التواصل معنا كثير الاحتكاك بنا يقضي اوقاته مع الناس " ولا يستدين الاتكاء " كان غالبا ما يجلس دون ان يتكئ لم يكن علي ان يكون هكذا حاله "ولا يستخشن الجفاء " مهما كان الشيء صلبا الحصير الذي يضعه تحت قدمه كان خشنا لمن هذه الاشياء الخشنة لم يمل منها " ولو رأيته اذ مثل في محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه " حينما يجن الليل ويترك الليل ظلامه وهو قابض على لحيته " علي (ع) يناجي ربه وهو قابض على لحيته يتململ تململ السليم " من الحزن يتململ ويتحرك " ويبكي بكاء الحزين وهو يقول يادنيا أبي تعرضت أم ألي تشوقت هيهات هيهات لا حاجة لي فيك ابنتك ثلاثا " طلقتك ثلاثا يادنيا غري غيري " لا رجعة لي عليك " لن اعود اليك " انا افرض شروطي على الدنيا وليس العكس ، ثم يقول " واه واه لبعد السفر " علي (ع) قلق من بعد السفر " وقلة الزاد " ما ذا حضرنا لآخرتنا وهل استعدينا ، علي قلق فكيف بنا " وخشونة الطريق " أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم الباساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ان نصر الله قريب " الجنة تحتاج لان تعد العدة وتستعد حتى تحصل عليها ، قال فبكى معاوية وقال حسبك ياضرار  " كفاك ياضرار رحمك الله يا ابا الحسن ، ونحن نقول فلماذا قاتلته فلماذا نازعته اذا كنت تعرف عليا (ع) .
 
علي (ع) جمع محاسن الخلق فكانت مجتمعة فيه وهي لا تجتمع في غيره سوى رسول الله (ص)
 
لاحظوا وصف النبي (ص) لعلي (ع) ولكن هذه الرواية يصف بها النبي هو بنفسه وانما يتحدث فيها النبي عما رآه في المعراج حينما اسري به  ، السماء كيف كانت تتعامل مع علي يصفها النبي (ص) في هذه الرواية ، قال رسول الله (ص ) مخاطبا علي (ع) " أتدري ما سمعت من الملأ الاعلى فيك ليلة اسري في ياعلي في السماوات العلى " سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك من كان في السماء من ملائكة الله المقربين حينما تكون له قضية او مسالة يقول يارب بحق علي 
تحقق تلك القضية ويستقضونه حوائجهم " يطلبون قضاء الحاجة متوسلين بك ياعلي " ويتقربون الى الله تعالى بمحبتك " كلما اراد  ان يكون اقرب الى الله عند عليين يظهر مزيدا من الحب لك كلما تكون محبتهم لك اكثر كلما تكون منزلتهم عند الله أعظم " ويجعلون اشرف ما يعبدون الله به الصلاة عليّ وعليك  وسمعت خطيبهم في اعظم محافلهم  علي (ع) الحاوي لاوصاف الخيرات المشتمل على انواع المكرمات الذي قد اجتمع فيه من خصال الخير ما قد تفرق في غيره من البليات " هذا فلان معروف بالشجاعة وهذا فلان معروف بالعبادة وذاك معروف بالعلم وهكذا ولكن علي جمع محاسن الخلق فكانت مجتمعة فيه وهي لا تجتمع في غيره سوى رسول الله (ص) " وسمعت الاملاك " الملائكة " بحضرته والاملاك في سائر السموات والحجب والعرش والكرسي والجنة والنار يقولون باجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله آمين اللهم وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله الطاهرين .
 
منهج علي في رعاية الطفل الصغير والمرأة والمنكوبين وعوائل الشهداء
 
لاحظوا مداراة علي (ع) لعوائل الشهداء ، كتاب بحار الانوار ج41 ص52 يقول نظر علي (ع) الى امرأة على كتفها قربة ماء " وهذا عادة عمل الرجال والقربة ثقيلة " تقرب منها علي (ع) حتى يحمل القربة عنها فأخذ منها القربة فحملها الى موضعها وسألها عن حالها فقالت بعث علي  بن ابيطالب زوجي الى بعض الثغور فقتل وترك علي صبيانا يتامى وليس عندي شيء " ليس عندي مال حتى اعيل اطفالي " فقد الجأتني الضرورة الى خدمة الناس " اعمل في بيوت الناس لكي اعيل اولادي " فانصرف علي وبات ليلته قلقا " علي متالم وحزين على تلك المراة هذه زوجة شهيد " فلما اصبح حمل زنبيلا فيه طعام فقال بعضهم اعطني أحمله عنك فقال من يحمل وزري عني يوم القيامة " خدمة عائلة الشهيد يجب بنفسي ان اعملها " فأتى وقرع الباب فقالت من هذا قال (ع) أنا ذلك العبد الذي حمل معك القربة فافتحي فان عندي شيئا للصبيان فقالت رضي الله عنك وحكم بيني وبين علي بن ابيطالب " الله يحكم بيني وبين علي الذي ارسل زوجي للمعركة واستشهد ولم يسال عني " وحكم بيني وبين علي بن ابيطالب " فدخل اني أحببت اكتساب الثواب فاختاري بين ان تعجنين وتخبزين وبين ان تعللين الصبيان لاخبز أنا فقالت أنا بالخبز أبصر وعليه أقدر " الخبز عملي وأنا افضل منك في عمل الخبز " ولكن شأنك والصبيان فعلّلهم حتى أفرغ من الخبز فقال فعملت الى الدقيق فعجنته وعمد علي الى اللحم فطبخه وجعل يلقم الصبيان من اللحم والتمر فكلما ناول الصبيان من ذلك شيئا قال له يابني اجعل علي بن ابيطالب في حل مما جرى من أمرك " اعفو عن علي يابني لايبقى شيء في بالك عن علي انه ارسل اباك الى المعركة واستشهد " فلما اختمر العجين قالت ياعبدالله أسجر التنور فبادر لسجره فلما اشعله ولفح في وجهه جعل يقول ذق ياعلي هذا جزاء من ضيع الارامل والايتام " هكذا كان يقرب وجهه من النار ويقول ذق ياعلي مع انه لم يقصر بحق الارامل والايتام قدم لهم كل شيء ، "ذق ياعلي هذا جزاء من ضيع الارامل والايتام فرأته امرأة تعرفه " هذا يعني ان البيت لم يكن بيت شخصي لهذه العائلة ، كان بيت كل عائلة تجلس في غرفة وهذا يبرر دخول علي الى البيت ، وجود نساء اخريات واحدة منهن عرفت عليا (ع) فتوجهت الى هذه المراة الى زوجة الشهيد " ويحك هذا أمير المؤمنين ! قال فبادرت المرأة وهي تقول وا حيائي منك يا أمير المؤمنين فقال بل واحيائي منك ياأمة الله فيما قصرت في امرك " هذه منهج علي في رعايته للطفل الصغير للمراة للمنكوبين لعوائل الشهداء .
 
في كرم علي (ع) .. يقدم ويعطي كل ما عنده
 
في كرم علي بالرغم من انه كان يعيش الفقر المدقع ، الرواية عن الخدري ان عليا (ع) اصبح سابغا " جوعان لم ياكل منذ يومين " فسأل فاطمة طعاما فقالت ما كانت الا ما اطعمتك منذ يومين آثرت به على نفسي وعن الحسن والحسين " انا والحسن والحسين لم ناكل منذ اكثر من يومين " فقال ألا أعلمتني فأتيتكم بشيء " لماذا لم تقول لي ذلك " فقالت ياابا الحسين اني لاستحي من الهي ان اكلفك مالاتقدر عليه " ولو كان عندك لاتيت لنا بدون ان اقول لك " فخرج واستقرض عن النبي دينارا " ذهب لرسول الله واخذ منه دينار " فخرج يشتري به شيئا فاستقبله المقداد قائلا ما شاء الله " المقداد يظهر حاله حال علي فيقول له تحت يدك مال " فناوله علي الدينار " ثم دخل المسجد فوضع راسه فنام فخرج النبي فاذا هو به " رآه في المسجد " فحركه " وعاه وقال ما صنعت فاخبره فقام وصلى معه فلما قضى النبي صلاته قال يا ابا الحسن هل عندك شيء فنفطر عليه فنميل معك " هل يوجد شيء في البيت حتى ناكل سوية في بيتك ، ولكن من اين لعلي (ع) وقد اعطى الدينار للمقداد " فأطرق فلم يجيب جوابا " حياء من رسول الله ،  وهل لي في البيت شيء !" وكان الله اوحى اليه ان يتعشى عند علي فلذلك رسول الله حينما ساله كان هناك امر من السماء ان ياكل هذه الليلة عند علي (ع) " فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا "  هناك قدر والنار تغلي تحت القدر " فاخرجت فاطمة الجفنة ووضعته بين يديهما  فسال علي انى لك هذا قالت هو من فضل الله ورزقه ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فوضع النبي كفه المبارك بين كتفي علي (ع) ثم قال ياعلي هذا بدل دينارك " "ثم استعبر النبي (ص) باكيا وقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت في ابنتي ما رأى زكريا في مريم (ع) ، هكذا كان علي يقدم ويعطي كل ما عنده . 
هناك رواية اخرى عن خالد بن ربعي قال ان أمير المؤمنين (ع) دخل مكة في بعض حوائجه فوجد اعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول ياصاحب البيت البيت بيتك والضيف ضيفك ولكل ضيف في ضيفه قرى فاجعل قراي منك الليلة المغفرة " كل ضيف يقدم على المضيف له فالمضيف يقدم له طعاما او خدمة هذا يسمى قرى ما يقدم من قبل صاحب الدار وانا ضيفك يا الهي وأريد قراي هذه الليلة المغفرة ، هذا الاعرابي يعرف ماذا يطلب ، الإنسان بين يدي الله تعالى يجب ان يطلب ما يناسب المقام ، " فقال امير المؤمنين لاصحابه الا تسمعون كلام الاعرابي فقال الله اكرم من ان يرد ضيفه ، فلما كانت الليلة الثانية وجده متعلقا بذالك الركن باستار الكعبة وهو يقول يا عزيزا في عزك لا اعز منك في عزك أعزني بعز عزك في عز لا يعلم احد كيف هو اتوجه اليك واتوسلك اليك بحق محمد وآل محمد عليك اعطني ما لا يعطيني احد غيرك " اعطني شيء لا يعطيه الا الله وهي الجنة " واصرف عني ما لا يصرفه احد غيرك " وهو النار " فقال امير المؤمنين لاصحابه هذا والله الاسم الاكبر في السريانية اخبرني به حبيبي رسول الله (ص) فسأله الجنة فأعطاه ، هنيئا لهذا الاعرابي ، يقول علي (ع) الله اعطاه الجنة وسأله صرف النار وقد صرفها عنه  يوم امس حصل المغفرة واليوم نال الجنة ، اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام ومن لم يستطع فنحن في ضيافتك في هذا الشهر الشريف ونكون قد كتبت لنا الجنة وصرفت عنا النار ، " قال فلما كانت الليلة الثالثة وجده وهو متعلق باستار الكعبة وهو يقول من لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان بلا كيفية كان ارزق الاعرابي ( هو نفسه )اربعة آلاف درهم فتقدم اليه أمير المؤمنين فقال يا اعرابي سألت ربك القرى فقراك وسألته الجنة فأعطاك وسالته ان يصرف عنك النار وقد صرفها عنك وفي هذه الليلة تسأله اربعة آلاف درهم ! قال الاعرابي من أنت ، قال انا علي بن ابيطالب قال الاعرابي أنت والله بغيتي وبك انزلت حاجتي اريد منك اربعة آلاف دينار " قال سل ياعلي قال الاعرابي اريد الف درهم للصداق (لأتزوج) وألف درهم أقضي به ديني وألف درهم أشتري به دارا وألف درهم أتعيش منه قال أنصفت يا اعرابي فاذا خرجت من مكة فاسأل عن داري في مدينة الرسول فأقام الاعرابي في مكة اسبوعا وخرج في طلب امير المؤمنين في مدينة الرسول فنادى من يدلني عن دار امير المؤمنين علي فقال الحسين بن علي من بين الاطفال انا أدلك وانا الحسين بن علي فقال الاعرابي من ابوك فقال امير المؤمنين علي بن ابيطالب قال من امك قال فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين قال من جدك قال محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قال من جدتك قال خديجة بنت خويلد قال من اخوك قال ابي محمد الحسن بن علي قال اخذت الدنيا بطرفيها " هنيئا لك ياحسين جمعت فضائل الدنيا كلها من يلحق بك في الشرف والمنزلة ، " امشي الى امير المؤمنين وقل له ان الاعرابي صاحب الضمان في مكة على الباب فدخل الحسين بن علي (ع) قال يا أبي ان اعرابيا في الباب يزعم انه صاحب الضمان بمكة فقال يافاطمة عندك شيء ياكله الاعرابي قالت اللهم لا قال فتلبس امير المؤمنين فخرج وقال ادعو الي اباعبدالله سلمان الفارسي قال فدخل اليه سلمان فقال يا اباعبدالله اعرض الحديقة التي غرسها رسول الله لي على التجار  قال فدخل سلمان وعرض الحديقة فباعها باثني عشر الف درهم واحضر المال واحضر الاعرابي فاعطاه اربعة آلاف درهم واربعين درهما نفقة  ووقع الخبر الى سؤّال المدينة " انتشر الخبر وكل انسان محتاج جاء للامام علي (ع) فاجتمعوا ومضى رجل من الانصار الى فاطمة واخبرها بذلك فقال آجرك الله في ممشاك فجلس علي (ع) والدراهم مصفوفة بين يديه حتى اجتمع اليه اصحابه فقبض قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبقى معه درهما واحدا كل المال اعطاه للناس فلما أتى المنزل قالت له فاطمة يابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي قال نعم بخير منه عاجلا او آجل ، قالت فأين الثمن قال دفعته الى أعين استحيت ان اذلها بذل المسألة قبل ان تسألني  " اجتمعوا أمامي وأقرا في عيونهم الحاجة واستحي من عيونهم بدون ان يسالوني واعطيت لهم المال قالت فاطمة أنا جائعة وابناي جائعان ولا اشك انك مثلنا في الجوع  لم يكن منها درهم وأخذت بطرف ثوب علي " وكأنها تعبر عن أذى وعدم ارتياح او شيء من هذا النوع ، فلماذا وهي المعصومة لعل الله تعالى اراد ان يحول هذا الى كرامة لعلي وفاطمة " فقال علي يافاطمة خليني فقالت لا والله أو يحكم بيني وبينك ابي " اشتكيك لرسول الله وهل الذي فعلته صحيح كل المبلغ وزعته على المسلمين ولم تترك لنا درهما واحدا " فهبط جبرائيل (ع) على رسول الله فقال يامحمد السلام يقرئك السلام ويقول اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة ليس لك ان تضربي على يديه " الضرب على اليد في اشارة الى الزعل " فلما أتى رسول الله (ص) منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي (ع) فقال لها يابنيتي مالك ملازمة لعلي  قالت يا أبا باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر الف درهم لم يحبس لنا منه نشتري به طعاما فقال يابني ان جبرائيل يقرئني مني السلام ويقول اقرأ عليا من ربه السلام وأمرني ان اقول لك ليس لك ان تضربي على يديه قالت (ع) فاني استغفر الله ولا أعود ابدا فخرج ابي في ناحية وزوجي في ناحية  فما لبث الا ان اتى أبي ومعه سبعة دراهم سود هجرية فقال يافاطمة أين ابن عمي فقلت له خرج فقال رسول الله هاك هذه الدراهم فاذا جاء ابن عمي  فقولي له يبتاع فيه لكم طعاما فما لبثت الا يسيرا حتى جاء علي (ع) فقال رجع ابن عمي فانا اجد رائحة طيبة " كان من المعروف عن رسول الله حينما يمشي يترك وراءه رائحة زكية ، علي (ع) يشتم رائحة رسول الله " قالت نعم وقد دفع الي شيئا تبتاع به لنا طعاما قال علي هاتيه فدفعت سبعة دراهم هجرية فقال بسم الله والحمد لله كثرا طيبا وهذا من رزق الله تعالى فقال ياحسن تعال معي فأتيا السوق فاذا برجل واقف وهو يقول من يقرض المري الوفي " انا في أزمة من يداينني فقال علي للحسن (ع) يابني نعطيه قال أي والله يا أبتي فاعطاه علي الدراهم فقال الحسن يا ابتاه اعطيته الدراهم كلها قال نعم يابني ان الذي يعطي القليل قادر على ان يعطي الكثير قال فمضى علي بباب رجل يستقرض منه شيئا فذهب حتى يستقرض مال من احد ويشتري طعاما لفاطمة والحسنين فلقيه اعرابي ومعه ناقة فقال يا علي اشتري مني هذه الناقة قال ليس معي ثمنها قال فاني انظر الى القبض قال بكم يا اعرابي قال بمئة درهم قال ياعلي خذها يا حسن فاخذها فمضى علي فلقيه اعرابي آخر المثال واحد والثياب مختلفة  فقال ياعلي تبيع الناقة قال علي وما تصنع بها قال علي وماذا تصنع بها قال أغزو بها اول غزوة يغزوها ابن عمك فان قبلتها فهي لك بلا ثمن قال معي ثمنها وبالثمن اشتريها فبكم اشتريتها ياعلي قال بمئة درهم قال الاعرابي فلك سبعون ومئة درهم قال علي (ع) للحسن (ع) خذ السبعون والمئة "  فاخذ الحسن الدراهم وسلم الناقة قال علي (ع) فمضيت اطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها فرأيت رسول الله (ص) جالسا في مكان لم أره قبل ذلك ولا بعده على قارعة الطريق فلما نظر النبي اليّ تبسم ضاحكا حتى بدت نواجده " ابتسامة عريضة من رسول الله " فقال علي (ع) اضحك الله سنك وبشرك بيومك  فقال يا اب الحسن انت تطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن " تبحث عن الاعرابي حتى ترجع له المئة درهم " فقلت أي والله فداك ابي وامي فقال يا ابا الحسن الذي باعك الناقة جبرائيل والذي اشتراها مناك ميكائيل " السماء اهتزت لجودك وكرمك ، هذه بارادة الله حتى تشتري وتبيع على ذلك وتحصل على النقود " والناقة من نوق الجنة والدراهم من عند رب العالمين عز وجل فانفقها في خير ولا تخف اقتارا ، هذا كرم علي (ع) أي كرم هذا أي سخاء هذا أي ثقة بالله هذه أي توكل على هذا ، يشعر الإنسان بالتصاغر امام علي (ع) ماذا نقول في هذه الشخصية العملاقة وفي هذه المكارم العظيمة فسلام عليه ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .