بسم الله الرحمن الرحيم
 
بداية لابد ان اتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل لاخوتي الكرام السادة والسيدات اعضاء كتلة الاحرار في مجلس النواب الذين استجابوا للنداء والذين التحقوا باخوانهم في كتلة المواطن وعبروا عن استعدادهم لرفع اليد عن الرواتب التقاعدية انها خطوة مهمة نشكرهم عليها ونخص بالشكر سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر حفظه الله الذي كان لسماحته دورا في تشجيع الكتلة الكريمة والكتل السياسية عموما والنيابية في هذا المسار نتمنى ان نشهد كتلا نيابية اخرى تتخذ قرارا من هذا النوع وكل هذه المواقف ستساعد على خلق بيئة ملائمة لتشريع هذا القانون قانون يجب ان يسن ليحجز الطريق على مثل هذه الرواتب التقاعدية والتي تبتعد عن الانصاف في المسارات التي تتحرك فيها ، وهكذا نستمع ونتابع في وسائل الاعلام بعض الشخصيات النيابية المستقلة انها تتخذ قرارا مناسبا واليوم فخامة الدكتور عادل عبدالمهدي اصدر بيانا اعلن عن استعداده ليكون ضمن هذه الدائرة في ان يسن القانون باثر رجعي ليشمل الرواتب التقاعدية لفرق العمل التي عملت في السنوات العشرة الماضية وهذه خطوة مهمة نتمنى ان نشهد مزيدا من الاستعداد لدى السادة والسيدات الوزراء والنواب والرئاسات الثلاث من هم في الموقع الآن ومن كان في هذه المواقع ، المستشارين اعضاء مجالس المحافظات وشكر لابد ان نوجهه لكتلة المواطن في مجلس محافظة بغداد والتي عقدت مؤتمرا صحفيا اليوم واعلنت دعمها لهذا المسار واستعدادها للتخلي عن الرواتب التقاعدية واملي كبير باخواني واخواتي في كتلة المواطن في كافة مجالس المحافظات ان يلتحقوا بهذا المسار ويؤكدوا عن استعدادهم للتخلي عن رواتبهم التقاعدية ، انها خطوة ترضي الله تعالى ورسوله وترضي هذا الشعب الكريم وهي في طريق استنزال الرحمة الالهية لنا جميعا .
 
لا تحصر مد اليد الى ما هو واجب وانما مد يد العون والمساعدة الى ما هو مستحب ايضا
 
كان حديثنا في الليالي الماضية في رسالة الحقوق لمولانا سيد الساجدين الإمام علي بن الحسين (ع) وكنا قد انتهينا الى الحق السابع من الحقوق التي يذكرها امامنا في هذه الوثيقة التاريخية الكبيرة وكان الحديث عن حق اليد قوله (ع) " واما حق يدك فان لا تبسطها الى ما لا يحل لك " حق اليد ان لا تمد يدك ان لا تبسط يدك الى ما لا يحل لك الى ماهو الحرام الى ما هو لا يجوز ان ينال " فتنال بما تبسطها اليه من الله العقوبة في الآجل ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل " اذا مددت يدك الى الحرام والى ما لايحل لك سيعرضك الى العقاب الاخروي من الله تعالى وسيعرضك ايضا الى العتاب الدنيوي من الناس " ولا تقبضها مما افترض الله عليها " والامور التي يجب ان تمد يدك بالعون والنصرة لا تقبض هذه اليد ولا تكمشها عن اداء واجباتها " ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما يحل لها " بل اكثر من ذلك ليس فقط تسحبها من الحرام وانما تقبضها عن كثير من الامور المحللة ولكنها قد تكون مكروهة يكون فيها شبهة لاتمد يدك اليها اسحب يدك من موارد الشبهة " وتبسطها الى كثير مما ليس عليها " وكثير من الشؤون التي ليست واجبة عليها ولكنها مستحبة ابسطها ، لا تحصر مد اليد الى ما هو واجب وانما مد يد العون والمساعدة الى ما هو مستحب ايضا " فاذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل وجب لها حسن الثواب من الله في الآجل " فاذا كان هذه اليد تبعت صاحبها في مواقف تتسم بالعقلنة واذا شرفت بشرف صاحبها الذي يسير في مسارات الصواب والصلاح وجب لها حسن الثواب من الله في الآجل ، اذا الحديث عما يجب مد اليد اليه وعن ما يستحب اليد اليه وفعله والحديث عما يحرم وما يكره مدد اليد اليه حيث يجب ان تنكمش عن مثل هذه الحالات والمسارات .
قلنا ان اليد تشير الى نقل للشيء من مكان الى آخر اليد تحرك الاشياء من موقع الى آخر فالاستخدام الروائي الآيات والروايات تشير تارة الى هذا المعنى الحقيقي الى بسط اليد او تقبضها وتارة يراد من اليد الآثار المترتبة على اليد وتارة ثالثة تستخدم اليد كناية عن القوة وعن القدرة " يد الله فوق ايديهم " هنا يقصد القوة وليس اليد كعضو ، أو التجاوز والاعتداء على الآخرين يكنى باليد حينما توظف توظيفات خاطئة وتستخدم ، التدخل في الشيء الاعتداء في الشيء هذا البعد المعنى الكنائي لليد .
 
الله تعالى هو الذي يعيننا ويدفعنا ويوفقنا لان نقوم بهذه الافعال التي يرضى بها سبحانه
 
استعرضنا في الجلسة السابقة جملة من الروايات التي تتحدث عما هو حرام ومكروه وعلى الإنسان ان يكمش ويقبض يده عنها واليوم نكمل بعض هذه الشواهد ، رواية والتي جاءت في بيان حجاب علي بن موسى الرضا (ع) وهو دعاء من الإمام الرضا يقول في هذا الدعاء " استسلمت مولاي لك " وضعت نفسي بين يديك " واسلمت نفسي اليك وتوكلت في كل اموري عليك " هكذا يجب ان يكون الإنسان يسلم وجوده وارادته وقراره يسلم اموره وشؤونه الى الله تعالى والله اقدر ان يحفظ الإنسان في نفسه وعرضه وماله " وانا عبدك وابن عبديك اخبئني اللهم في سترك عن شرار خلقك " الهي خبئني في سترك ياربي ، الله تعالى قادر على ان يعمي اعين الظالمين عن الإنسان نطلب من الله ان يسترنا بستره " واعصمني من كل أذى وسوء بمنك " الهي بلطفك انت اعصمني من كل سوء ، ان نفسي امارة بالسوء لا اريد ان اعصيك ولكن تضعف نفسي فاتكلم بما هو حرام وافعل احيانا بما هو حرام ، " واكفني شر كل ذي شر بقدرتك " انت يا الهي القادر على ان تحجز الشرور من اصحابها تجاهي " اللهم من كادني وارادني فاني ادرأ بك في نحره " اتمترس بك يا الله ان تعيد كيده الى نحره وان لا يسيء الي " واستعيذ منه بحولك وقوتك وشد عني ايدي الظالمين " ، اذا هناك يد تمتد للظلم يا الهي شد عني ، نسال من الله ان يشد يد الظالم ان لا تطالنا ، اليد احيانا تمتد للظلم والاساءة والقتل للتفجير للارهاب لقتل النفس البريئة ، اللهم شد عني تلك اليد الظالمة ومكنّي منها حتى لا تسيء ، امتداد اليد يسط اليد فيما هو حرام وظلم " اذا كنت ناصري لااله الا انت ياارحم الراحمين واله العالمين اسالك كفاية الاذى " الهي تحملنا الكثير من الآلام ووقع بشعبنا الكثير الهي في كل يوم كوكبة من الشهداء تقطع اشلائهم على قارعة الطريق الهي نسالك انت ان تكفينا هذه الشرور وتكف عنا الاذى نطلب من الله ذلك ، الله هو القادر على ان يكفينا ويحمينا ويسدد ويعين من هو مسؤول عن هذه الامور في ان يتخذ القرارات الصحيحة " اسالك كفاية الاذى والعافية والشفاء والنصر على الاعداء " النصر من الله تعالى " ان ينصركم الله فلا غالب لكم " " والتوفيق لما تحب ربنا وترضى " الهي الاشياء التي تحبها وتريد ان تراها من عبدك لا نستطيع ان نعملها الا بتوفيقك ، نسال كان نكون كما تحب ونحظى بمحبتك ، ان محبة الله تعالى لا تنال الا من يعمل على ضوء هذه المحبة على ضوء ارادة الله ورضاه والله هو الذي يعيننا ويدفعنا ويوفقنا لان نقوم بهذه الافعال التي يرضى بها " يا اله العالمين ياجبار السموات والارضين يارب محمد وآله الطيبين الطاهرين صلواتك عليهم اجمعين .
 
لا يكفي ان تكون متواضع في داخلك .. يجب ان تكون متواضع في سلوكك
 
في رواية اخرى اشارة الى بسط اليد في غير موضعه عن ابي عبدالله الصادق (ع) " قال لما تلقى يوسف يعقوب " حينا التقوا اول لقاء بعد الفراق الطويل " ترجل له يعقوب " يوسف كما تخبرنا بعض النصوص والروايات كان في موقف محرج ، رئيس وزراء في ذلك الوقت والجيوش واقفة استعراض عسكري كما نعبر اليوم وضمن البروتوكولات  لم يكن مألوفا ان ينزل رئيس الوزراء ويعقوب لم يكن عنده سمة دبلوماسية كان أب ونبي والناس لن تكن تعرف وترجل يوسف يعتبر خرق لهذه البروتوكولات وترجله قد يعرضه الى شيء من العتاب لخرق البروتوكولات الدبلوماسية كما نعبر اليوم ، يوسف لاحظ هذه الاعتبارات ليس تكبرا او استعلاء على ابيه وهو نبي من الانبياء ولكن لملاحظة هذه الاعتبارات " ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف " لم يسيء يوسف ليعقوب النبي وانما ترك الاولى كان الافضل ان لا يلاحظ هذه الاعتبارات الدبلوماسية ويترجل لابيه لاسيما ان ابوه كان صديقا لكن لم يفعل ذلك ، النتيجة انتقلا حتى التقيا وتعانقا " فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرائيل فقال له يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له " الصديق يعقوب نزل لك ولكنك لم تنزل " ابسط يدك فبسطها فخرج نور من راحة يده فقال له يوسف ما هذا قال لا يخرج من صلبك نبي عقوبة " النبوة خرجت من ذريتك بهذا الفعل بترك الأولى ، الله كبر عليه ان يترجل ابوك النبي الصديق ترجل وانت لم تترجل ، هذه قضية مهمة وتربية ودرس لنا ، العلاقات الاحترام التبجيل التقدير فوق كل اعتبار آخر ، شيخ كبير رجل محترم ناخذ الدرس ونعممه لما هو محل ابتلاءنا ، لا يكفي ان تكون متواضع في داخلك يجب ان تكون متواضع في سلوكك ، يوسف (ع) حرم من النبوة في صلبه نتيجة هذا الموقف نور النبوة خرج منه ، هكذا هي تاثير مثل هذه المواقف عند الإنسان .
 
ننتقل الى الجانب الآخر بسط اليد لما هو محبب او محبذ وهناك عدد من الروايات في هذا المجال ...
 
بسط اليد للبيعة
 
بسط اليد في البيعة الإنسان حينما يبايع لمن يستحق البيعة يمد يده ويبايع ..لاحظوا هذه الرواية عن الإمام الكاظم (ع) عن أبيه قال " لما هاجر النبي (ص) الى المدينة وحضر خروجه الى بدر دعا الناس الى البيعة فبايع كلهم على السمع والطاعة وكان رسول الله (ص) اذا خلا " الناس لا تاتي دفعة واحدة يحصل فراغ " دعا عليا (ع) فاخبره من يفي منهم ومن لا يفي " من الناحية الظاهرية كل من يبايع رسول الله يمد يده ويبايع ولكن رسول الله كان يعرف من يفي ومن لا يفي وكان يسر عليا بهذا الامر " ويساله كتمان ذلك " ياعلي لا تقل ذلك لاحد الناس لا تتحمل " لو تكاشفتم لما تدافنتم " لكن رسول الله يعلم والمصلحة ان عليا (ع) يجب ان يعرف هذه الامور " ثم دعا رسول الله عليا وحمزة وفاطمة فقال لهم بايعوني بيعة الرضا فقال حمزة بابي انت وامي على ما نبايع " أليس قد بايعنا بايعناك مع الناس ماهي بيعة الرضا تخص بها نحن الثلاثة " فقال يا أسد الله وأسد رسوله تبايع لله ولرسوله بالوفاء والاستقامة لابن اخيك لتستكمل الايمان " ان تقبل بالنبي خليفة ونبيا هذا كل الناس تعمله لكن البيعة منكم انتم الخواص بيعة الوفاء بيعة الثبات بيعة الايمان ليس فقط بيعة الاسلام كل انسان يقول اشهد ان لااله الا الله وان محمدا رسول الله يكون قد اسلم "ولما يدخل الايمان في قلوبكم " الايمان مرحلة اعمق ، هناك البيعة بيعة المسلمين جميعا وهناك بيعة الخواص والوفاء والاستقامة " قال نعم سمعا وطاعة وبسط يده " بسط اليد لتحقيق هذه البيعة " فقال لهم يد الله فوق ايديكم " الله تعالى يرعى هذه البيعة انتم صادقون فيما بايعتم " علي امير المؤمنين وحمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة وفاطمة سيدة نساء العالمين والسبطان الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة هذا شرط من الله على جميع المسلمين من الجن والانس اجمعين " ان يبايعوا الرسول بيعة الفداء بيعة الصدق بيعة الثبات " فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما " ثم قرأ  " ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله  " ولما كانت الليلة التي اصيب حمزة في يومها " ليلة استهداف حمزة سيد الشهداء واستشهاده " دعا فيه رسول الله فقال ياحمزة يوشك ان تغيب غيبة بعيدة " أجلك أصبح قريب أنت راحل عنا " فما تقول لو وردت على الله تبارك وتعالى " اذا انتقلت الى رحمة الله ماذا تقول هناك " وسألك عن شرائع الإسلام وشروط الايمان " حمزة حينما عرف ان النهاية قد دنت ولابد ان يحضر جواب فبكى حمزة وقال بابي انت وأمي أرشدني " علمني حتى يكون جوابي واضح يوم القيامة بما يريده الله تعالى " فقال يا حمزة تشهد ان لا اله الا الله مخلصا واني رسول الله تعالى بالحق قال حمزة شهدت قال وان الجنة حق وان النار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها تشهد بذلك وان الصراط حق والميزان حق ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وفريق في الجنة وفريق في السعير " هذه المباديء هذه العقائد تؤمن بها " وان عليا امير المؤمنين قال حمزة شهدت وأقررت وآمنت وصدّقت ، الأئمة من ذرية الحسن والحسين وفي ذريته قال حمزة آمنت وصدّقت قال فاطمة سيدة نساء العالمين قال نعم صدقت وقال حمزة سيد الشهداء وأسد الله وأسد رسوله وعم نبيه فبكى حمزة حتى سقط على وجهه " ضج بالبكاء "وجعل يقبل عيني رسول الله وقال جعفر ابن اخيك طيار في الجنة مع الملائكة وان محمدا وآله خير البرية تؤمن ياحمزة بسرهم وعلانيتهم وظاهرهم وباطنهم وتحيا على ذلك وتموت توالي من والاهم وتعادي من عاداهم قال نعم يارسول الله اشهد الله واشهدك وكفى بالله شهيدا فقال رسول الله (ص) سددك الله ووفقك " اذا كنت تؤمن بهذه الأشياء فإذا أنت عابر على الصراط هذه هي العقائد التي يجب ان تشهد بها لله تعالى  ، اذا بسط اليد للبيعة . 
في رواية اخرى في بحار الأنوار ج41 ص 294 عن أبي جعفر الباقر (ع) " بينا أمير المؤمنين يوما جالس في المسجد وأصحابه حوله  فاتاه رجل من شيعته فقال يا امير المؤمنين ان الله يعلم اني ادينه بحبك في السر كما ادينه بحبك في العلانية " الله يعلم اني ادين الله بحبك في السر والعلانية انا صادق في حبي وهكذا يجب ان يكون الحب في الله ، يدين الله بحبه لاولياء الله واوصياءه " واتولاك في السر كما اتولاك في العلانية " ليس فقط محبة يا امير المؤمنين وانما اطيعك والتزم بما تقول واسير على نهجك " فقال امير المؤمنين (ع) صدقت " هذه شهادة من علي (ع) انه كان صادقا في حبه بالسر والعلن " اذ1 ما هو الاثر المترتب " اما فاتخذ للفقر جلبابا " وهو الخليفة وبيده بيت المال " فان الفقر اسرع الى شيعتنا من السيل الى قرار الوادي " الفقر يسرع الى شيعتنا اسرع مما يتحرك السيل نحو الوادي  ، لان من يتولانا يجب ان لا يمد يده للمال الحرام وليس عنده فساد مالي ويقنع بالقليل وينفق بوجه الخير ، علي (ع) كان اول من يطبق هذا الكلام " قال فولى الرجل وهو يبكي فرحا " بهذا البشارة وتصديق امير المؤمنين له بانه صادق " وهو يبكي فرحا لقول امير المؤمنين (ع) صدقت " الكلمة فرحته كثيرا ، ان يكون حبنا وولاءنا حقيقي " قال رجل من الخوارج يحدث صاحبا له قريبا من امير المؤمنين" الخوارج يحملون العداء والنصب لعلي (ع) لكنهم كانوا من اصحاب علي (ع) سابقا ولكن في صفين ضغطوا على علي (ع) وتفاجئوا بالنتائج فارتدوا على علي (ع) لانه سار على ما ارادوه هم بضغطهم وتهديدهم بالقتل لعلي (ع) " فقال احدهما لصاحبه تالله ان رايتك اليوم قط " لم ارى يوم مثل هذا اليوم اتى هذا الشخص وصدقه علي (ع) انه اتاه رجل فقال له صدقت فقال له الآخر أنا ما أنكرت من ذلك لم يجد بدا من اذا قيل له احبك ان يقول له صدقت " علي (ع) يجامل الرجل ! فكأنه اختلفا في هذه القضية هل ان علي كان جاد وبالفعل شخص حب الرجل ، " تعلم اني انا أحبه " طبعا هذا من الخوارج ينصب العداء لعلي (ع) فقال انا اقوم فاقول له مثل مقالة الرجل " اتكلم بنفس كلام الرجل وسوف يقول صدقت ايضا ، " فاقول له مثل مقالة الرجل فيرد علي مثل ما رد عليه " " فقام الرجل فقال له مثل مقالة الاول فنظر اليه مليا " علي (ع) نظر اليه مليا " ثم قال له كذبت لا والله ما تحبني ولا احبك " لماذا تكذب ، انت منهجك ليس منهج علي ، ليس عنده عواطف شخصية ، " قال فبكى الخارجي فقال يا امير المؤمنين لتستقبلني بهذا ولقد علم الله خلافه ابسط يديك ابايعك " بسط اليد للبيعة وهو غير صادق لكنها طريقة لعمل صحيح "فقال (ع) والله لكاني قد قتلت على ضلال ووطأ وجهك دواب العراق " سوف تقتل بالعراق وتدوسك الناس " ولا يعرفنك قومك " تموت شر موتة وقومك لايستطيعون ان يشخصوك بعد ان تدوسك الخيل بحوافرها " قال حتى خرج عليه اهل النهروان وخرج هذا الرجل معهم فقتل كما اخبر علي (ع) " اذا علي (ع) لا يتكلم بمجاملات حينما قال للاول صدقت كان صادقا في ولائه ومحبته لعلي (ع) وقال للثاني كذبت لانه لم يكن كذلك كان كاذبا في ادعائه .
 
مد اليد للشفاء ..
 
طريق الطاعة يحتاج الى سعة صدر و الى جهد وعناء
 
في رواية اخرى ويتحدث علي (ع) في مد اليد للشفاء ومسحها للشفاء عن الإمام الصادق (ع) ان عيسى (ع) لما اراد وداع اصحابه جمعهم وأمرهم بضعفاء الخلق " اهتموا بالمساكين والفقراء " ونهاهم عن الجبابرة فوجه اثنين الى انطاكية " وهي منطقة موجودة في تركيا اليوم " فدخلا في يوم عيد لهم فوجداهم قد كشفوا عن الاصنام وهم يعبدونها " في يوم العيد ينحرون الذبائح لاصنامهم " فعجلا عليهم بالتعنيف " نهوهم عن المنكر ، الناس كانوا كفرة استغربوا "فشدا بالحديد وطرحا بالسجن فلما علم شمعون بذلك " وهو من الحواريين " أتى انطاكية حتى دخل عليهما بالسجن فقال الم أنهاكما عن الجبابرة " في اشارة الى نهي نبي الله عيسى بن مريم او شيء من هذا القبيل " ثم خرج من عندهم وجلس مع الناس مع الضعفاء " شمعون جلس مع الضعفاء " فاقبل يطرح كلامه الشيء بعد الشيء فاقبل الضعيف يدفع كلامه الى من هو اقوى منه " وخلال مدة شهرين وصل الى الدرجات العليا الى الملك " واخفوا كلامه اخفاءا شديد فلم يزل يتناقل الكلام حتى انتهى الى الملك " وصل الى مسامع الملك ان شمعون ينصح الناس " فقال الملك منذ متى هذا الرجل في مملكتي قالوا منذ شهرين فقال عليّ به " نتيجة للتكتم لم تصل القصة بالكامل للملك ،  " فاتوه فلما نظر اليه وقعت عليه محبته فقال لا اجلس الا وهو معي " ارتاح لشمعون " فرأى في منامه شيئا افزعه " راى الملك حلم مزعج فسال شمعون عنه فاجاب بجواب حسن فرح به " فسر له الحلم ، الملك اعتز اكثر بشمعون وتقرب منه اكثر " ثم القي عليه في المنام ما اهاله مرة اخرى " شيء آخر افزعه في منام آخر فأوله له شمعون فازداد سرورا " قال له هذه بها نتائج طيبة فسرها تفسير مريح " فلم يزل يحادثه حتى استولى عليه " شمعون أثر على شخصية الملك نتيجة المجالسة والحديث والمنطق الذي يمتلكه شمعون " وكان شمعون بهذا التقرب الى الملك كان يريد ان يخلي سبيل هذين الرجلين من المؤمنين من جماعة عيسى بن مريم في السجن " ثم قال ان في حبسك رجلين عابا عليك " هم تحدثوا بحديث ازعجك وسجنتهما " فقال نعم فقال فعلي بهما فلما أوتي بهما قال ما الهكم الذي تعبدان " انتم تقولان لا تعبدون آلهة الملك وعندكم اله آخر من هو الهكم " طبعا شمعون يعرف ولكن يريد ان يسمع الملك هذه الحجة " قالا الله " نحن نعبد الله وليس الاصنام والاوثان " قال يسمعكما اذا سالتماه " الله اذا تكلمتم معه يسمعكم ويجيبكما اذا دعوتماه قالا نعم قال شمعون فانا اريد ان استبرء ذلك منكما " اريد ان اعرف ذلك منكما واتاكد بالفعل ربكم يسمع كلامكم ويجيب دعواتكم " قالا قل " اسال " قال هل يشفي لكما الابرص " المريض بمرض البرص هل ربكم يستطيع ان يشافيه " قالا نعم قال فاوتي بابرص فقال سلاه ان يشفي هذا قال فمسحاه فبرء قال وأنا أفعل مثل ما فعلتما " ايضا يريد ان يؤكد القضية عند الملك ، " قال فاوتي بآخر فمسحه شمعون فبرء " طبعا باذن الله بنفس السب وهذه كلها طريقة حتى يستهوي الملك " قال بقيت خصلة ان أجبتماني اليها آمنت بالهكما قالا وما هي قال ميت تحييانه "  يحيي الموتى " قالا نعم " هنا دخل شمعون الى الملك من الشيء الذي يفهمه ويؤثر به اكثر "فاقبل على الملك وقال ميت يعنيك امره " هل هناك ميت مهتم به انت قال نعم ابني وكان متعلق به شديدا "قال اذهب بنا الى قبره فانهما قد امكناك من انفسهما " وكانه صار نقاش حول الذهاب الى المقبرة " فتوجهوا الى قبره فبسطا ايديهما فبسط شمعون يديه فما كان باسرع من ان صدع القبر وقام الفتى ، شمعون والآخرين ممن هم من اتباع عيسى يحيوا الموتى باذن الله وارادته بمسحهم على القبر ، "فاقبل على ابيه  فقال ابوه ما حالك قال كنت ميتا ففزعت فزعة فاذا ثلاثة قيام بين يدي الله باسطوا ايديهم يدعون الله ان يحييني " مدوا يدهم بالدعاء والطلب من الله ان يحييني " وهما هذان وهذا فقال شمعون أنا لإلهكما من المؤمنين " انا مؤمن بالهكما قالها بعدا ما راى الملك ما حدث واطمان لشمعون ، في النصيحة لا يكفي ان تقول وتنصح ويجب ان توفر المناخ والبيئة الملائمة لقبول النصيحة  يجب ان تعزز الثقة اولا ، لو كان شمعون جاء ومن اليوم الاول يقول للملك عليك ان تؤمن بالله تعالى كما فعلها الرجلين الاولين لكن شمعون دخل وتحدث معه وفسر له بعض احلامه ودخل الى قلبه ثم استدرجهم بعنوان هو غير المؤمنين بالله الى ان احيا ابنه الى ان وثق الملك ، فقال شمعون انا لالهكما من المؤمنين فقال الملك انا الذي آمنت به يا شمعون من المؤمنين " الملك عنده ثقة وآمن بالرب " وقال وزراء الملك ونحن بالذي آمن به سيدنا من المؤمنين فلم يزل الضعيف يتبع القوي " ، 
بدأ من الضعيف الى القوي  وحينما آمن الملك آمن الوزراء وحينما آمن الوزراء آمن من هم دونهم وهكذا نزلت من القوي الى الضعيف " فلما يزل الضعيف يتبع القوي فلم يبقى بالانطاكية احد الا آمن به " بالله تعالى . 
وبهذا يتبين ان طريق الطاعة يحتاج الى سعة صدر يحتاج الى جهد وعناء والى وقت والى مراحل ، ان بسط اليد للبيعة واحدة من الموارد تتحرك بها اليد لتكون سببا في نجاة الإنسان وكماله وهو حق من حقوق اليد .