بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد (ص) وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين ..

اخوتي واخواتي الاعزاء ، بداية ابارك لكم تاسيس هذا الاتحاد

يشرفني اليوم ان اقف امامكم كي نتواصل في هذه الفرصة التي منحتموها لي لمخاطبتكم والتواصل معكم ، وقد يقال ان التواصل شيئ والاعلام شيئ اخر ، وهو تصنيف صحيح ولكن يبقى جوهر الاعلام هو توصيل خبر او معلومة او فكرة او ايدلوجية، ومع تعدد وسائل الاتصال اليوم , فقد أصبح الإعلام هو العلامة الفارقة لهذا العصر ، وأضحى تأثيره في حياتنا طاغيا من الصعوبة بمكان تجنبه، ان الاعلام اليوم لا يصنع رأياً عاماً فقط وانما يؤثر في العقول ايضا ، ويحركها ، ويستطيع ان يغير  توجهات الافراد ويوجههم الى حيث يشاء . . ولم يعد الاعلام ناقلاً وواصفاً للحدث ، وانما هو يصنع الحدث ، وهو قادر على ان يقدم للشعوب والامم وصفات للتقدم للامام – وهذا هو الاعلام التنويري – وقد يقدم لهم وصفات للتراجع والانغلاق والظلامية ، - وهذا هو الاعلام الظلامي المتحجر- ، فيعيد الشعوب خطوات الى الوراء حيث التخلف  والجمود ، وهناك الاعلام العدائي والمغرض والساعي الى وقف مسيرة الشعوب والتلاعب بثوابتها الوطنية وعلاقاتها الانسانية.
إن الإعلام في عصرنا يعد من اسرع الوسائل في توسيع الحدود الادراكية للشعوب . وهنا يستطيع الاعلام ان يصنع شعوباً متنورة ومستنيرة ومتصالحة مع نفسها ومدركة لذاتها أو  شعوباً تعاني من الضياع الفكري والخواء الوجداني  وهي تواجه ضغوطاً هائلة من هلوسة اعلامية موجهة.
وفي عالم اليوم المتخم بوسائل الاعلام عددا ونوعا ، فأن الاعلام اصبح من اخطر الاسلحة واكثرها تأثيرا وانتشارا ... حتى ان الحروب الاعلامية باتت تبدأ بقرار سياسي وتنتهي بهدنه ... وهي حروب شرسة وان كانت تخلو من البندقية والمدفع ولكنها اشد فتكاً وضراوة لانها تستهدف العقل .. ومفتاحي العقل هما  البصر والسمع ، والاعلام لايريد غيرهما كي يتمكن من التأثير على العقل ... انها حرب الاثير  والقوة الناعمة التي تنساب في الفضاء...
وجميعكم يعلم مقولة القائد الاعلامي النازي غوبلز  ابان الحرب العالمية الثانية عندما قال (( اعطني اعلاما بلا ضمير ، اعطيك شعباً بلا وعي ))...  ومن هذه المقولة التي تصف الجانب السلبي من الاعلام, نستطيع ان نجد حقيقة الاعلام وهي ان يكون مهمته الاساسية خلق الوعي ... وهو من اصعب المهام واقدسها .... حيث بوجود شعب واعي تستطيع الامم ان تنطلق وتتقدم الى الامام, وتصان الحقوق ويتحقق العدل ... والاعلام هو الاداة الاكثر تأثيراً في عملية نشر الوعي ... ولكن اي اعلام ؟؟ . اعلام التضليل الفاقد للضمير أو الاعلام المتزن والصادق مع نفسه ومع جمهوره ، الاعلام الذي يبحث عن المعلومة ولا يحورها ، ويتعامل مع الحدث ولا يصنعه وينقل الاخبار ولا يتلاعب بها ...
اننا ندرك جيدا ان المثالية شيئ من الكمال ولا نتصور ان تكون الامور بحالتها المثالية وخصوصا في مجال متحرك كالاعلام ، ولكننا ندرك ايضا ان السعي للمثالية هي حالة مثالية بحد ذاتها ، كما ان السعي للكمال كمال بحد ذاته ...
ان تكون الوسيلة الاعلامية تبحث عن الحقيقة وعن هدف سامي بينها وبين جمهورها ولكنها قد تخطأ هنا او هناك فهو شيئ مقبول جداً وفي سياق طبيعة الحياة والاحداث .... ولكن ان توجد الوسيلة الاعلامية بهدف التلاعب بالعقول ، وحرف الحقائق فهذا ما نعنيه بالاعلام الفاقد للضمير لانه اصلا ناتج عن اعلاميين يفتقدون الضمير الانساني ولا يمتلكون شرف المهنة ... ولكل مهنة شرف ...حتى في السياسة هناك شرف ومروئة ، وان كان البعض يرى ان السياسة دهاء وخداع ومكيدة  - ونحن نتحفظ على هذه الرؤية -  فان شرف السياسي من شرف سياساته !!.
وشرف الطبيب من شرف وصفاته التي يصفها لمرضاه ، وشرف الاعلامي من شرف الحقيقة التي يوصلها للناس ، هذه الحقيقة التي تخدم الناس وتثقفهم وتوعيهم.

اخوتي واخواتي الاعزاء ؛

نحن لسنا هنا اليوم لنعرف الاعلام ونصف اهله وانما من باب التحية والاحترام لكم والتقدير لجهودكم ، ولايماننا الكبير والعميق بالدور الذي تقومون به في هذه المرحلة الحساسة من حياة شعبنا ووطننا ، وندرك جيدا الصعاب التي تواجهونها والحصار الذي تحاولون فكه ... وان تبقوا محافظين على نقائكم في زمن اصبح الحفاظ على النقاء مهمة صعبة !، فكيف الحال وانتم تعملون في مهنة المتاعب حيث الحقائق تخبأ و الاغراء لا يتوقف كي يكسركم و التهديد كي يرعبكم !!... وان دوركم الكبير يدفعكم للعمل في مناخات غير مهيئة واجواء تشوبها الضبابية في اغلب الاحيان ..
ولكن هذا هو قدر الذين يعيدون صناعة الوطن ،  بعد ان انهكه الحصار الفكري قبل الحصار  الاقتصادي ، وخربت آلة الحرب والدمار  بنيته التحتية واليوم يحاول الارهاب ان يدمر بنيته الوطنية ، وطن يحاول ان ينهض وشعب صامد يدفعه نحو النهوض. وانتم تقاتلون الارهاب والطائفية بيد و تحاربون الفساد والانحراف والاستغلال والتسلط بكل انواعه باليد الاخرى كل ذلك بصدور عارية الا من الايمان بقضيتها ومشروعها ووطنها ... وكمواطنين في هذا الوطن فانكم تعانون ما يعاني وتجاهدون في سبيل توفير العيش الكريم لكم ولعوائلكم ... انها بحق مهمة صعبة حينما يعمل الانسان في مساحة العقل والفكر ، ويكون على عاتقه مسئولية احياء امة ... وهذه هي مسؤوليتكم الحقيقية ..
انها لمهمة صعبة حينما تحاولون ان تتلمسوا الحد الفاصل  الرفيع بين الانتقاد البناء والانتقاد الهدام ... وبين ادارة المعلومة و تدوير المعلومة ؟!... وبين التسويق لمشروعنا ووطنا وبين التزلف والتملق لهذا وذاك ؟!... كل هذه التحديات وغيرها ، يجابهها الاعلامي العراقي اليوم وهو في طريقه لصناعة نهج اعلامي ناضج وعميق وحيوي..

اخوتي واخواتي الاعزاء :

اننا اليوم بحاجة لوقفة حقيقية من اجل رفع المستوى المعيشي للاعلامي وتمكينه من الوسائل التي تضمن حريته واستقلالية تفكيره وان يكون هو صاحب المبادرة في عملية نشر الوعي الجماهيري ، وهذا لا يتحقق بالوعود والاماني وانما بالعمل الحقيقي الصادق وبالتخطيط الاستراتيجي . ...
ونحن نرى ان اول خطوة في تمكين الاعلام بكل وسائله في هذا الوطن انما تتم من خلال خلق البيئة المناسبة معيشيا وعمليا للاعلاميين ويكون ذلك من خلال مشروع المدينة الاعلامية المهنية والسكنية ، حيث تكون منطلقاً لايجاد هذه البيئة وهي ليست بالمشروع الكبير اذا ما قورنت بالدور المتنامي والمحوري للاعلامي في توعية المجتمع وبناء الوطن والدفاع عنه بالكلمة الصادقة والمعلومة الحقيقية ... وكذلك تمنح هذه الفئة المهمة من مجتمعنا المساحة المشتركة الواحدة والبيئة المتقاربة مثلما تسمح لهم بالتفرغ لاداء دورهم في المجتمع بعيدا عن المعوقات.
واتمنى على اخوتي في القرار والمسؤولية ان يتبنوا معي هذا المشروع وان يساهموا في ان يرى النور باسرع وقت وان لا يعتبروه صفقة سياسية ، انما هي خطوة اولى في معركتنا في الدفاع عن مشروعنا الحضاري لهذا الوطن ، وان تكريم المقاتلين المجهولين في هذه المعركة لهو من اقدس الواجبات ... والاعلامي هو المقاتل المجهول الاول .

اخوتي واخواتي الاعزاء :

في الختام اتمنى لكم ان تواصلوا عملكم الجاد والدؤوب وان تقوَمونا جميعا بأنتقاداتكم البنائة ، وليعلم الجميع اننا ندرك جيدا من ينتقد لكي يبني ومن ينشر الثقافة السلبية المحبطة .. فواصلوا انتقادكم وواصلوا عملية نشر الوعي وتثقيف الجماهير .. ودافعوا عن وطنكم لانه وطن يستحق الدفاع عنه ، فرغم آهاته و جراحاته ورغم قسوته علينا في بعض الاحيان .. الا انه يبقى من اروع الاوطان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته