بسم الله الرحمن الرحيم

 قال الله تعالى :  ((لا يسأل عما يفعل وهم يسألون))-الأنبياء:23- صدق الله العلي العظيم

السيدات والسادة الاعزاء :
ان المسؤولية الزام والتزام ، وهي تكليف وليست تشريفاً ، واليوم نحن جميعا نستحضر مسؤولياتنا تجاه شعبنا ووطننا ، من اجل ان نضع خارطة طريق للمرحلة القادمة . وعلينا ان نكون دقيقين جدا في التفريق بين حدود الوطن وحدود السياسة !. وان نعي جيدا ان ثوابت الوطن اكبر واعظم من متغيرات السياسة ، والوطن الذي لانستطيع ان نحميه بالتأكيد لا نستحق ان نعيش فيه ... والشعب الذي لا نستطيع ان نخدمه بالتأكيد لا نستحق ان نمثله .
ان العراقيين قد تحملوا الكثير... وقدموا الغالي والنفيس ، وصمدوا في اصعب الظروف ، وان شعبنا اليوم قد وصل الى مرحلة متقدمة من النضج ، حتى انه اصبح يواجه الطائفية والطائفيين بوعي وارادة وقدرة على التمييز، وهو يرسل رسائله في جميع الاتجاهات ويعلن فيها ؛ أن الطائفية لغة الحاقدين والمهزومين ورهان الفاشلين.
اما نحن فواجبنا ان نستمع بحرص الى هذه الرسائل وندرك جيدا معانيها .... علينا ان نستمع لصوت الشعب الغاضب من تقاطعاتنا وتمادينا احياناً في الذاتية والنرجسية وتغليبنا احياناً اخرى المصالح الآنية على مصالح الشعب والوطن الاستراتيجية .ان التاريخ يؤكد لنا انه من المحال ان ينتصر اصحاب المشاريع الاجرامية، ولم نجد في صفحات التاريخ مجموعة ارهابية استطاعت ان تبني وطناً وتحميه.ان في العراق اليوم ملايين الاصوات التي ترتفع لتقول انها متمسكة بمشروع الوطن الواحد ومستعدة لمحاربة الارهاب والطائفية والطغيان مهما طالت المدة ، ومهما تعمقت الجراح .

اخوتي واخواتي الاعزاء ، سيداتي وسادتي المحترمون :
ان التغيير يمثل عملية ومساراً وليس موقفاً جامداً ونحن مازلنا في تبعات عملية التغيير منذ 2003 ، وهي عملية غير متجانسة تبعا للظروف المعقدة والمتشابكة التي ولدتها ، وخصوصا اننا لا نتحدث عن تغيير نظام حكم بقدر ما نعنيه من تغيير مفاهيم واسس بناء الدولة وتعريف الوطن .
والديمقراطية ثقافة وممارسة ووعي سياسي وجماهيري وليست قراراً او مجموعة اجراءات ، والعدالة هي ما نسعى اليه جميعا في عملنا وتحملنا للمسؤولية. اذا، وسط كل هذا الكم الكبير من المتغيرات والمفاهيم نحتاج الى رؤية واحدة نتحد خلفها كي نستطيع ان نضع المشروع في مساره الصحيح ، نحتاج الى قناعة راسخة بأننا نعيش معاً وسنبقى معا بأذن الله وليس ان نقضي وقتاً ونحرق مراحلاً لتهيأ الساحة لجولة اخرى من التدافع على مساحات القوة والسلطة والنفوذ .. وانا شخصيا لست واثقا من ان الجميع مستعد كي يتوحد خلف رؤية واحدة متفق عليها لنعبر بسفينة هذا الوطن الى بر الامان ، ولكن الشيئ المؤكد هو ان الفشل سيكون وبالا على الجميع دون استثناء ،وسيحرق الجميع في الحاضر والمستقبل ..

اخوتي واخواتي الكرام :
اليوم في عالمنا المتسارع والمتداخل ، فأن نظرة واحدة حولنا ستؤكد لنا المصير الذي ينتظرنا اذا ما تهاونا في تحمل مسؤلياتنا ولم نكن رجال دولة ووطن وانما رجال سياسة ومواقع !!.
نظرة واحدة لما حولنا ستؤشر الى حجم الاخطار والتحديات التي بأمكانها ان تنفجر في وجه الجميع ومن مختلف الاتجاهات ، ونظرة واحدة ايضا سنتذكر من خلالها حجم الدمار لوطننا وحجم المآسي لشعبنا ، وحجم الهوان عندما يصبح الوطن مستباحا على اكثر من صعيد .
ان كل ما يجري حولنا يدفعنا وبقوة الى التمسك بالتغيير والاصلاح والتمسك بهذا الوطن ، ومهما كانت المعوقات ومحاولات التعطيل كبيرة الا ان الهدف الاسمى والاشرف لنا ولتاريخنا هو ان نستمر بالعمل ولا نتوقف ابدا مهما حدث، وان نستمر بزرع الامل وتصحيح اخطائنا .... نعم ،ان عملية تصحيح الاخطاء من اهم الخطوات التي تضمن لنا الاستمرارية والنجاح ... ومن النادر لأي من القادة ان تكون جميع قراراته صحيحة وصائبه ، لانه  بشر والبشر غير معصوم عن الخطأ .... ومن يتحمَل المسؤولية عليه ان يتحمَل جزء من اللوم لان جوهر المسؤولية قبول اللوم والانتقاد ..... ولكن النقد البناء وليس النقد الجارح الهدام الذي يعمق الخلاف ويؤجج المشاعر والنفوس .

السيدات والسادة الاكارم :
ان علينا اغتنام الفرصة المتاحة اليوم لتوقيع وثيقة الشرف لخلق اجواء تساعد على تحقيق اصلاحات حقيقية ، ونحن نؤمن ان الاصلاحات لابد ان تكون فعالة وتوافقية، وعلينا العمل يداً بيد لتحديد الاولويات الوطنية وخلق البيئة المناسبة التي تمكننا من الوصول الى مستقبل واعد ودولة عادلة مع الجميع وتنعم بمشاركة الجميع.
علينا ان نستثمر هذه المناسبة لاعادة تنشيط العلاقات الوطنية الصادقة والجادة وان نسد الثغرات في جبهتنا الداخلية ونستعد لرد الهجمة الارهابية التي تراهن على اذكاء الحرب الطائفية ، كما علينا ان نفتح ابوابنا للجميع بالخير والصداقة وان نمنع الاخرين من فتح ابواب الشر والعدوان علينا .
وان يكون تمسكنا بالدستور عن وعي وقناعة بأنه سقفنا الاعلى وضمانتنا الحقيقية ، مع ادارك انه يحتوي على بعض الثغرات وهو امر طبيعي لكل عمل بشري ، وعلينا ان نجد المناخ والآلية المناسبة لتعديله وتطويره بما يضمن مشاركة الجميع وعن قناعة، وكلما انجزنا قوانين اكثر وضوحا كلما قللنا التقاطعات وازلنا الالتباس وحجمنا مساحة الاختلاف ، ومن اهم القوانين التي علينا انجازها قانون الانتخابات وقانون الاحزاب لانهما يمسان طبيعة الحياة السياسية في وطننا بشكل مباشر والتي بدورها تمثل الماكنة السياسية لانتاج الحكومة والمؤسسة التشريعية، ومن خلالكم ادعوا ابناء شعبنا من المعترضين على بعض السياسات ممن احتشدوا في الساحات في الاشهر الماضية الى الالتئام ضمن تحالفات سياسية تشترك في الرؤية وفي البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحقيقية والمدروسة وهذا ما يثري الحياة السياسية وينضج الافكار والمشاريع ويضمن المشاركة الديمقراطية الواسعة والايمان بالوطن الواحد.
ان الاصلاح ليس أمراً هيناً ، ولكن علينا ان نديم الزخم ونستمر بالتقدم الى الامام ،ومهما كان اندمال الجرح صعباً وبحاجة الى الوقت الا ان استمرار النزيف يبقى هو الاصعب ، وان وثيقة الشرف الحقيقية والفعالة هي في عقولنا وضمائرنا عندما نقرر وبصدق ان نعيش معا ونحمي هذا الوطن معا ويقبل احدنا الاخر عن قناعة وليس عن رضوخ لامر واقع.
ان العراق وطننا وسنحميه بأذن الله ونستحق العيش فيه . احيي فيكم شعوركم بالمسؤولية واحيي سيادة نائب رئيس الجمهورية لجهوده في انجاح هذا اللقاء ، وبوركتم وبوركت جهودكم ... وحمى الله العراق وشعبه من كل سوء وشر.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..