بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (ع) .

السلام عليكم أيها الحسينيون .. ان الحسين حمل رسالة الحياة علمنا كيف نعيش واذا ما كانت حياة الامة تتطلب التضحية كيف نضحي ليعيش الآخرون فهي مدرسة معطاء ولابد ان نقف عندها ونتعلم وكلما تعمقنا اكثر في هذه الثورة والحركة وهذا المشروع الرسالي كلما اكتشفنا المزيد من السمات والصفات ، واحدة من الصفات التي شهد لها الاعداء والخصوم قبل الاصدقاء والاولياء في الحسين واهل بيته هي البصيرة ، ان الحسين ومن معه كانوا من اهل البصائر وهذا ما نجده في كلام عمر بن الحجاج وهو قائد الميمنة لجيش عبيدالله بن زياد ، حينما يريد ان يحرض جماعته على قتل الحسين واصحابه يقول لهم اتدرون من تقاتلون تقاتلون فرسان المصر واهل البصائر وقوما مستميتين ، اذا من سمات الحسين (ع) ومن معه انهم من اهل البصائر واذا كان الإنسان على بصيرة يكون قويا يكون ثابتا ومتحديا يكون مستميتا ، "لايبرز اليهم احد منكم الا قتلوه على قلتهم " " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله " الله تعالى يجعل البركة والتوفيق لدى الجماعة التي تتحرك بمنطلقات رسالية وبضوابط ومعايير انسانية ، ماذا يقول القائد الخصم " والله لو لم ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم " لاحظوا الخسة والدناءة ، كانوا سبعين شخصا وكان جيش العدو ثلاثون الفا وفي رواية اخرى سبعون الف ومع ذلك لا يجرؤون على قتالهم وجها لوجه وانما ارضخوهم بالحجارة اضربوهم من حيث لا يقدرون على الرد ، كما يفعل الارهاب اليوم بشعبنا اساليبه ليست اساليب شريفة ليست اساليب الخصومة حتى لو كانت هناك خصومة الخصم يقف بوجه الآخر ويخاصمه يقتلون الناس ويقطعون اشلاءهم في قارعة الطريق هنا وهناك وقبل ايام قليلة استذكرنا ذكرى فاجعة سيدة النجاة وكيف استهدف اهلنا وشركائنا المسيحيون في هذا الوطن من قبل الارهابيين وفي كل يوم نستذكر ونعيش حالة الفجائع والمجازر التي يرتكبها الارهابيون المتسترون الخائفون الذين يفتكون ويبطشون بابناء شعبنا ، هل هذه شجاعة هل هذه جرأة او صلابة ! أن ياتي الإنسان ويفجر الناس في الاسواق ، الاطفال والنساء والكبار والصغار في دور العبادة في المدارس في الجامعات في الازقة والشوارع ، هذا هو المنهج الاموي المنهج اليزيدي هو ذاته نجده اليوم بنفس المنطق والاساليب ، اذا البصيرة من المفاهيم المهمة من السمات المهمة في الشخصية الانسانية وقد تجلت وتجسدت في الحسين (ع) وفي اهل بيته واصحابه . ونسعى في هذه السنة في المجالس في هذا العام ان نتحدث بعدة موضوعات ومحاور حول البصيرة

اولا / معنى البصيرة

 ثانيا / ما هي اهمية ان يكون الإنسان من اهل البصائر ان يكون على بصيرة من امره

ثالثا / ما هي الادوات والوسائل التي تحقق للانسان الوصول الى مرحلة البصيرة فيكون من اهل البصائر ، كيف نقوي هذه البصيرة ونجددها في نفوسنا وفي وجودنا ، نحن كافراد وكمجتمع ..

رابعا / ما هي العوامل والعناصر التي تساعد على تحقيق البصيرة ..

خامسا / ما هي الآثار والمعطيات والنتائج لاهل البصائر حينما يكون الإنسان على بصيرة ماذا يترتب ، المجتمع البصير الفرد البصير الجماعة البصيرة ما هي الآثار والايجابيات المترتبة على التزام الإنسان بهذه الصفة ..

سادسا / ما هي الموانع التي تمنع من تحقق البصيرة للانسان ..

سابعا / ما هي مصاديق اهل البصائر في نظرة لحركة الانبياء والاولياء والاوصياء على مر التاريخ ..

هذه هي العناوين التي نسعى لنتحدث فيها في هذا الموسم الكريم من شهر محرم الحرام .

أولا / معنى البصيرة ، البصيرة في اللغة هي حالة اليقين حالة الاعتقاد الراسخ في القلب حالة الفطنة والتنبه العبرة والنظرة التقييمية من السلف ومن التاريخ ومما جرى على الاقوام والامم السابقة ومما جرى على الإنسان في ظروف سابقة ، من لا يقرأ التاريخ يكون هو عبرة من عبر التاريخ من لا يقف عند تجارب الامم السابقة يتحول الى تجربة من التجارب للامم اللاحقة ، مشكلتنا اننا لا نركز كثيرا على تجارب السابقين ، لا نبدا من حيث انتهى الآخرون نبدأ من الصفر نجرب ونقع في مطبات وقع فيها السابقون لو قرأنا وتبصرنا لو تدبرنا لو نظرنا لو راجعنا تجارب السابقين لكان بالامكان ان نجنب انفسنا الوقوع والسقوط في هذه المطبات والاشكاليات  لان الحياة وان كانت تتجدد في تفاصيلها وفي رجالها وطبيعة معطياتها ولكنها تخضع لمعايير وضوابط وسنن وقوانين واحدة لا تتغير " ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا " هناك حق وهناك باطل والصراع بين الحق والباطل والنزعات الشريرة والخيرة في الإنسان فهذا الصراع الداخلي بيت نزعات الشر والخير والصراع المجتمعي بين الشر والخير ايضا بين الحق والباطل تجسد في قضية الحسين ويتجسد في كل زمان ومكان ولذلك نقول " كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء " لان قضية عاشوراء التي وقعت على ارض كربلاء هي قضية متجددة في كل زمان ومكان وهي قضية الحق والباطل والصراع الازلي بينهما ، اذا البصيرة هي قوة الادراك قوة العقيدة اليقين الوضوح الفطنة التنبه الرؤية الثاقبة النظر للامور قراءة ليست قشرية وسطحية وانما قراءة عميقة وكما نعبر قراءة مابين السطور ان يكتشف الإنسان الحقائق قبل ان تنفجر بوجهه ، هذه هي البصيرة ، ونجد الاستخدام القرآني لهذه المفردة في صياغات عديدة كلها بنفس المعنى ، مبصر بمعنى الوضوح  " وجعلنا آية النهار مبصرة " مبصرة بمعنى الهداية " ذو بصيرة " أي ذو علم وخبرة ، مستبصر أي مستبين يطلب البصيرة ، متبصر أي متأمل ، تبصير ايضاح تجدون كل هذه التشقيقات لمفردة البصيرة تركز على ذات المعنى والحقيقة وهي حالة الوضوح لدى الإنسان ، الوضوح في العقيدة الوضوح فيما هو صلاحه الوضوح فيما ينبغي عليه فعله الوضوح في تشخيص وتقدير الموقف ، البصيرة في مصطلحاتنا الحديثة تعني الرؤية الستراتيجية ، الامة التي تمتلك رؤية واضحة ، اقول إستراتيجية التي لا تتغير بالانفعالات لا تتاثر ببعض الازعاجات والمنغصات تختلف عن الرؤية التكتيكية الوقتية ،  الرؤية الستراتيجية ماهي المصالح ماهي المفاسد ماهي الاصطفافات ، الامة التي تمتلك رؤية هذه الامة لا تضيع ولا تتلكأ هذه الامة لا تخفق هذه الامة لا تتردد لانها شخصت مسارها وحددت اتجاه البوصلة مهما كانت العوائق كبيرة والتحديات ضخمة والاخطار جسيمة فهي قادرة على ان تتلمس طريقها وتصل الى الهدف ، الفرد الذي يمتلك رؤية والجماعة التي تمتلك رؤية الامة التي تمتلك رؤية على كل هذه الاصعدة الرؤية الاستراتيجية ، البصيرة مفهوم قرآني يرتبط بالعقيدة الايمانية يرتبط بالوضوح فيما يجب ان يفعله الإنسان حتى يحقق لنفسه السعادة الابدية ويصل الى الجنة ويحقق رضا الله تعالى ، الرؤية الاستراتيجية التي نتحدث عنها اليوم هي لا تختص بالحركة التكاملية نحو الله فقط وانما ترتبط بتنظيم حياتنا اليومية وتفاصيلها ولكن المعيار واحد والاطار واحد ، لماذا نتحدث عن البصيرة في هذا العام ، لان واحدة من اهم تحدياتنا المجتمعية واحدة من اهم اشكالياتنا المعاصرة في العراق وفي الوطن العربي والعالم الاسلامي والمجتمع العالمي الانساني هي حالة التخبط حالة الارتجالية حالة المواقف الانفعالية حالة ردود الافعال غير المدروسة بعيدا عن التقدير الصحيح للمصالح ، فكم من حركة يقوم بها الإنسان ترتد عليه وتضر بواقعه وبحاله وكم من قرار يتخذه المجتمع ثم يرتد عليه ويبدو ان هذا القرار لم يتسم بالحكمة وبالاستقامة فيتحول الى حالة عكسية ، تقدير الموقف الصحيح الانطلاق في كل موقف من رؤية استراتيجية ، الحرص على ان لا نتحرك اعتباطا وارتجالا نفكر نقدر نقيم نحلل نصفح نقلب الامور نتريث فيها حتى تكتمل الرؤية فحينما نكون قد وصلنا الى مرحلة الرؤية اصبحنا على قناعة واضحة وتامة ان الخطوة الصحيحة هذه ان نذهب بهذا الاتجاه ، لماذا يعيش المجتمع كل هذه الاشكاليات والتخبطات لماذا يعيش الفرد حالة التراجع في حركته ، لانه يتخذ قرارات ثم يندم علها ثم يتراجع عنها ثم يقول ليتني لم اقم بهذه الخطوة ، ليتني لم افعل هذا الفعل ليتني لم اذهب بهذا الاتجاه ، اذا الرؤية الصحيحة البصيرة تمكن الإنسان من اتخاذ المواقف الصحيحة التي لا يندم عليها ويستطيع ان يذلل كل العقبات ، اذاً هذه ازمة اجتماعية كبيرة نعيشها اليوم في مجتمعنا العراقي وفي مجتمعات اخرى ، والإسلام قدم تصورا واضحا لكيفية معالجة هذه الازمة من خلال البصيرة التي يتسم بها الإنسان ، اذاً حينما نتحدث عن اهمية البصيرة نتحدث عن المفتاح السحري والمدخل الصحيح لمواجهة الكثير من التحديات وللتخلص من ظاهرة التخبط والارتجالية والانفعال الذي نقع فيه على مستوى الفرد والجماعة .

لاحظوا كيف يتحدث القرآن عن اهمية البصيرة، سورة الانعام آية 50 " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله " الناس عندها بطر وتوقعات عالية وكبيرة ، يامحمد اذا كنت رسول الله بالفعل اجعل بيتي ذهب هل تستطيع ! يامحمد اذا كنت رسول الله مكة القاحلة بصحرائها حولها الى جنة فيها اعين وانهار وفيها بساتين ! وهكذا وكل واحد يتمنى ويطلب شيء ، أيها الناس هذا رسول الله جاء بمشروع وليس جاء حتى يحقق امانيكم على خلاف نظام السببية الذي يحكم هذا الكون " قل لا اقول لكم عندي خزائن الله " الاشياء التي تطلبوها هذه من عند الله وأنا لا املك خزائن الله ، لا تطلبوا مني اشياء لا يمكن ان تتحقق ، النظام الذي وضعه الله تعالى لا يسمح بتحققها لان الله تعالى يقول " وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم " ننزل بمقدار لكن خزائن الله فيها كل شيء ولكن هي ليست في متناول يد الناس حتى الانبياء منهم الا ما قدر الله تعالى ،

" ولا اعلم الغيب " ياتون النبي ويطلبون منه معرفة كما يعمرون او هل يربحون صفقة تجارية معينة وهكذا من الطلبات تريد معرفة خيرها وشرها دون ان تشغّل عقلها وتستغل مواقع الرسالة الالهية للوصول الى مآرب شخصية او الوقوف امام اضرار  شخصية ومصلحية ، يا رسول الله قل لهم لا اعلم الغيب ، الله عالم الغيب ويعلم كل شيء ولكن انا لم اقل لكم باني اعلم الغيب ، الله هو عالم الغيب وحده ولكن الله سبحانه وتعالى احيانا هو يقدر ان يطلع بعض انبياءه على بعض الغيب فيطلعوا عليه بارادة الله تعالى ، لاحظوا في سورة الجن " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا " لا احد يطلع على غيب الله " الا من ارتضى " الا من ارتضاه الله واراد ان يطلعه "من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " اذاً يارسول الله قل لهم لا اعلم الغيب هذه كلها تشكيكات وحجج لانكم لاتريدون ان تؤمنوا بالرسالة الإسلامية لا تريدون الهداية والانصياع للحق .

" ولا اقول لكم اني ملك " انت نبي تحمل رسالة الهية ونرى انك مثلنا تاكل وتشرب وتنام وتجلس وتمشي في الاسواق ، اذا كنت نبي حقا نريدك ان تكون ملك او يمضي ويمشي معك ملك من الملائكة ، الله يعلمه " ولا اقول لكم اني ملك " وفي آية " قل انما انا بشر مثلكم " انا انسان وهذه عظمة الخالق ان يرسل للانسان انسانا بسمات الإنسان يحمل الرسل الالهية ، الله تعالى حينما يقدم لنا القدوة من انفسنا من شخص يحمل نفس صفاتنا الانسانية هذا معناه " وان لكم في رسول الله اسوة حسنة " يمكن ان نقتدي به ، اذا انت يارسول الله لا خزائن الله بيدك ولا علم الغيب بيدك ، الله يقول له قل لهم " ان اتبع الا ما يوحى الي " انا عبد مامور انا عبد مرسل ، الله يوحي الي وانا انقله لكم دون زيادة او نقيصة لاتطلبوا مني اكثر من ذلك " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " المسالة ترتبط بالله تعالى وبارادته ماذا اقول وماذا افعل ليس الا ، والشاهد هنا نريد ان نستفيد منه ونستشهد به على اهمية البصيرة ، بعد كل ذلك بعد ان جاءت الآية لتناقش المنكرين المدحضين الكافرين المشركين بعد ذلك تنتهي الآية بهذا النص الشريف " قل هل يستوي الأعمى والبصير افلا تتفكرون " الذي عنده بصيرة وعنده رؤية ثاقبة وعنده فطنة وفهم صحيح يتلقى الرسالة ويتمسك بها ، ما ان يطلع على الحق حتى يتشبث به لكن الذي لايمتلك البصيرة يعيش حالة الفوضى والارتباك والتردد حالة التخبط لايدري ماذا يعمل لا يعرف كيف يعالج اموره وكيف يتغلب على مشاكله  ، لو كان لديكم قدرة على التفكر والتأمل لوصلتم الى الرؤية الصحيحة لوصلتم الى البصيرة لكان تلتزمون بالحق دون هذه الاشتراطات التعجيزية ودون هذه الحجج البني اسرائيلية ، حجج وذرائع لو كان النبي يحققها لهم لقالوا ساحر ، تصوروا لو غيّر هذا البيت وجعله من ذهب لو اخبر الناس بحقائقهم لما انتهت القضية ولا يؤمنون لان هؤلاء في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ، المسالة ليست ذات صلة بتلبية هذه المطالب التعجيزية ، لو كانت هناك بصيرة في القلب تنفتح على الحق وتتمسك بالحق لآمنت بالرسالات الالهية دون هذه الاشتراطات التعجيزية ولو كنت اعمى القلب حينذاك كل هذه الاشياء لو تحققت فسوف لن تؤمن كما لاحظنا ذلك في ابي سفيان وبعد ان راى كل الحجج والبينات يلتفت ويقول ان ملك ابن عمي لعظيم ، ملك ولا يقول رسول ! ، لم يؤمن بالرسالة لم يستطيع وهي حالة النفاق حينما يضطر يبدي شيء ويبطن شيء آخر ،

لا علاج لازماتنا الا بالبصيرة واذا لم تكن هناك بصيرة فستبقى المشاكل قائمة ، السماء تتخل صلاحيات ومعاجز  بمستوى معاجز سيد الانبياء لا يستجيبون ويريدون اشياء اخرى ، اذاً الحل الاساسي عبر البصيرة ، لاحظوا نماذج البصيرة ما اكثر هذه النماذج ولكن نتبرك باستعراض هذه النماذج حتى نجد مستوى البصيرة ..

الحسين (ع) يشهد لاصحابه واهل بيته بانهم من اصحاب البصائر وانهم يتمتعون بهذه الرؤية الثاقبة ولذلك اصبحوا خير الاصحاب حينما قال " فاني لا اعلم اصحابا اولى ولا خيرا من اصحابي ولا اهل بيت ابر ولا اوصل من اهل بيتي " خير الاصحاب اصحابي ولا يمكن ان يكون الافضل الا بالبصيرة الا بالرؤية واختيار الحق ، لايستوحش الحق لقلة سالكيه ، "وقليل من عبادي الشكور" حينما يكون الإنسان لديه بصيرة يرى الحق كما يرى الشمس والحق ان يمضي في هذا الطريق ، اصحاب الحسين (ع) كانوا سبعين في مقابل سبعين او ثلاثين الف ، اين هذا من ذاك في الناحية العسكرية معركة خاسرة ولكن عليهم ان يعملوا بالتكليف هذا هو الذي يهمهم اما النتائج فان كانت الشهادة فهي احلى من العسل .

لاحظوا موقف مسلم بن عوسجة في ليلة عاشوراء في تلك الليلة الشريفة حينما كان الحسين (ع) يصبّرهم ويرفع عبء المسؤولية عنهم " اتخذوا الليل جملا ان القوم يطلبونني ولو ظفروا بي لذهلوا عن غيري وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا " هكذا قال لهم الحسين (ع) قال " انحن نخلي عنك " نتركك ياحسين ! حتى لو رفعت عبء المسؤولية الشرعية عنا ، حقك نصرتك هذا واجب من الله علينا " أما والله لا أفارقك حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضرب بسيفي ما ثبت قائمه بيدي " وهذه هي البصيرة والوضوح  ، الدنيا وما فيها لو تقف بوجهي لا اتراجع ولا اتنازل مادام اقوى على رفع هذا السيف فانا اذب عنك واقاتل دونك " ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتى أموت معك "

وقال سعيد بن عبدالله الحنفي " والله لا نخليك حتى يعلم انا قد حفظنا غيبة رسوله فيك " لا ولله لانتركك ولا نتخلى عنك " اما والله لوعلمت اني اقتل ثم احيا ثم احرق حيا ثم أذرى يفعل بي ذلك سبعين مرة لما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك وكيف لا افعل ذلك وانما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا " كرامة الدنيا والآخرة هذا الذكر الحسن لاصحاب الحسين بعد 1400 سنة ، لو كان سعيد انسان عادي من يذكره بعد وفاته ولكننا الى اليوم نذكره ونذكر موقفه الخالد ، الحياة موقف ، قال كلمة بصدق على بصيرة من امره في اللحظة الصحيحة القرار الصحيح في الوقت الصحيح ، حظي بفوز الدنيا والآخرة حظي بسعادة الدنيا والآخرة ، موقف صحيح في وقت خاطيء لا يفيد ، الموقف الخاطيء في الوقت المناسب الذي يجب ان يكون فيه موقف صحيح ، اتخذوا الموقف الصحيح في الوقت الصحيح فخلدوا فهنيئا لهم ذلك .

قال زهير بن القين " والله وددت اني قتلت " وزهير بن القين تاريخه عثماني كان من مدرسة اخرى في الطريق عرف ان الحسين (ع) يسير غيّر طريقه ابتعد ، عبر الى اتجاه آخر حتى لا تقع عينه في عين الحسين لكن طينته وسريرته نظيفة الله تعالى رزقه البصيرة ، وبعد ان بقي يبتعد عن قافلة الحسين (ع) في مكان ما نزل وكان الحسين نازل في مكان آخر على مقربة ، الحسين (ع) ارسل له رسولا وكان زهير يتهرب ولكن زوجته وهم من مدرسة سياسية اخرى قالت له ابن بنت رسول الله يرسل لك ولا تذهب له فخجل زهير وقام ولبس ملابسه وراح للحسين (ع) وما ان جلس عند ابي عبدالله وفاتحه بالموضوع فرأى زهير الحق امامه وتمسك به ورجع بعد دقائق الى زوجته قال لها ارجعي لاهلك ، البصيرة والحق لاتحتاج الى براهين وادلة واشتراطات وتعجيزات ، اذا كان لديك بصيرة فسوف تتلاقف الحق وتتمسك به ، وفي هذا يقول زهير بن القين " والله لو اني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل كذا الف مرة وان الله عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن انفس هؤلاء الفتيان من اهل بيتك " .

فسلام عليهم وعلى بصيرتهم قدموا دروس العطاء والوفاء والثبات والاصرار على الحق فكانوا مدرسة للانسانية كلها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .