بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أهل بيته الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين السادة الافاضل الاخوة الاعزاء الاخوات الفاضلات ،تقبل الله اعمالكم وصيامكم وقيامكم  في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك .
كان حديثنا في الليالي الماضية عن منظومة الحقوق في الرؤية الإسلامية ، وذكرنا أن رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا زين العابدين وسيد الساجدين ، الإمام علي بن الحسين ( صلوات الله وسلامه عليه) تمثل رؤية شاملة لهذه الحقوق في الرؤية الاسلامية ، تحدثنا عن الحق السابع وهو حق اليد وذكرنا ان اليد باحكامها الاربعة ما يجب وما يحرم وما يستحب وما يكره، يمكن ان يقصد بها المعنى الحقيقي ، وقد يراد منها المعنى المجازي وقد منها  يراد المعنى الكنائي ، المعنى الحقيقي لليد هو هذه اليد التي ننقل ونحرك الأشياء من خلالها، وذكرنا العديد من الآيات والروايات فيما يرتبط بإحكام اليد، وانتقلنا إلى الحديث عن المعنى المجازي لليد وهي الآثار المترتبة على اليد من فعل حسن او قبيح، وقلنا ان من أوضح الآثار ومن أوضح مصاديق المعنى المجازي لليد هو العدوان والتجاوز على حقوق الآخرين، وهو ما يعبر عنه في القران الكريم بالظلم والبغي وبالعدوان، ويقابله العدل ، واستعرضنا العديد من الآيات والروايات الشريفة في حرمة الظلم وفي خطورة الظلم، ثم تحدثنا عن آيات وروايات في موضوع العدل ، قلنا ان الظلم إنما يعاقب عليه الإنسان اذا كان بوعي وقصد وإرادة، قاصدا ان يعتدي ، وليس في ظروف الغفلة وعدم القصد للإساءة إلى الآخرين، نعم إذا أساء إلى مصالح الناس دون قصد يترتب عليها آثار ولكن لا يعد ظالما ولا يعاقب على الظلم إذا لم يكن قاصدا وناويا للإساءة، وتحدثنا أيضا في موضوع الظلم ، عن الآثار المدمرة للظلم كما تحدثنا عن اتهام الأنبياء بالظلم والعدوان من قبل الظالمين أنفسهم في محاولة لتغيير القيم وإظهار العدل ظلما و الظلم عدلا .
 

الله سبحانه وتعالى نزه الانبياء والرسل والاولياء والائمة من الظلم

 وتحدثنا عن تنزيه الله سبحانه وتعالى وأنبياءه ورسله والأئمة الأطهار عن الظلم بحسب بعض الآيات التي تلوناها في لقاءاتنا السابقة، انتهينا إلى موضوع مهم آخر وهو موانع الظلم ، ما هي الحصانات والكوابح ، ما هي الأمور التي تمنع الإنسان في الوقوع في الظلم في رؤية القران الكريم، ما هي السمات التي لو أوجدناها في أنفسنا ابتعدنا عن الظلم وخرجنا من خندق الظالمين إلى الخندق الآخر وهناك مجموعة من الأمور يشير اليها القران على أنها موانع و مصدات " بها لا يقع الإنسان في الظلم " .

موانع الظلم ومصداتها

الأمر الأول والثاني ، الإيمان والعمل الصالح، سلاحين فتاكين مهمين يقفان بوجه الظلم ويمنعان الإنسان في الوقوع في الظلم : الإيمان والعمل الصالح .لاحظوا هذه الآية الشريفة ، الآية 24 من سورة ص ، في هذه الآية بسم الله الرحمن الرحيم " وان كثيرا من الخلطاء ": الذين يختلطون في العلاقات ، والناس القريبين بعضهم من بعض والجيران والأصدقاء والشركاء في عمل ما ، هم خلطاء والخليط : الذي يختلط بالأخر بشكل مستمر وعنده تواصل واحتكاك بالاخر "وان كثير من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض "سبحان الله ، الانسان يقول نحن نحذر من الاعداء ونحذر من الغريب ونحذر من البعيد ، القران يقول "كثير من الخلطاء اقرب الناس اليك يطعنوك من الخلف ويتجاوزون عليك ويظلموك ويعتدون عليك ، من الخلطاء : شريك يعتدي على شريك ، جار يسيء الى جاره ، صديق يظلم صديقه، كثير وليس ظاهرة بسيطة ليست حالة استثنائية وليست حالة طارئة ، "وان كثير من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات " فقط المؤمن والذي يعمل العمل الصالح اوائك لايظلمون اذن الايمان والعمل الصالح مصد للوقوع في الظلم ، بدون الايمان وبدون العمل الصالح كثير من الخلطاء يقعون في الظلم ، "وقليل ماهم ": يعني وهم قليل ومازائدة "وهم قليل من الخلطاء لايظلم شريكه ومن لايظلم جاره ومن لايظلم صديقه ومن لايظلم حليفه ، قليل، ومن اجل بيان شدة القلة بدل ان تقول الاية وهم قليل ماذا قالت " وقليل ماهم "تقديم القليل ، هم قليل ، قليل ماهم "تقديم القليل اشارة الى شدة القلة، جدا قليل .
 

العلاقات الاجتماعية الرصينة الصحيحة التي ليس فيها ظلم تبتني على اساس الايمان والعمل الصالح
 من يتمتع بالايمان وبالعمل الصالح وبالمبدأية بالتعاطي المسؤول مع الخلطاء ومع الشركاء ، هذه الاية الشريفة تشير الى ان العلاقات الاجتماعية الرصينة والصحيحة والتي يتجنب فيها الظلم انما هي علاقات تبتني على اساس الايمان والعمل الصالح ولذللك حينما تغيب هذه القيم من مجتمعنا ترون يصبح مانراه اليوم على الشاشات، اتهامات ، وتراشقات وتخوين وتصعيد وتشضي حتى بات المواطن لايعرف ماهو الحق وماهو الصواب وماهو الخطأ، لايعرف .
 

المرجعية العليا حريصة على العراقيين
 ماهو الصدق وماهو الكذب لايعرف وهذا يخون ذاك وذاك يتهم هذا والناس بحيرة من امرها والمرجعية العليا الحريصة على العراقيين "ياسياسيين هدأوا الساحة " البلد يحترق والاعداء يتمكنون من مساحات واسعة من بلادنا والظروف السياسية ملتهبة علينا ان نشكل برلمان وحكومة وهذه كلها تحتاج الى مشاورات والى مداولات والى تفاهمات والى حوارات ، والخطر القاتل الذي يخاطر بكل هذه المسارات هو حالة الشد والتازيم والصراعات والخصومات والصراخ والاتهامات المتبادلة ، كيف نتفاهم وهذا يتهم ذاك ، وذاك يتهم هذا، على اي قاعدة نتحاور اذا كان الشريك يتهم شريكه في الوطنية وفي الامانة وفيما شابه ذلك، كيف السبيل؟ كيف نخرج من هذا المأزق ؟ كيف نعالج هذه الازمات ، كيف نستشرف المستقبل وكيف نطمأن جمهورنا ؟ هل قدر العراقيين يخرج من ازمة ويقع في ازمة ، هل قدر العراقيين يخرجون من حفرة ويقعون في بئر، المواطن العراقي يقول نريد ان نعيش كما يعيش الناس في بلدانهم ، تعمل وتعيش وتتعبد وتذهب وتاتي وعلاقات وحياة .

هل قدر للعراقيين ان يعيشوا الازمات
متى يستطيع العراقي ان يعيش كما يعيش الناس في بلدانهم ؟ لماذا هذه الازمات المستمرة ؟ لماذا هذا الشد والنرفزة المستمرة ؟ كيف نستطيع ان نبني وطنا ودولة وحكومة تحقق الرفاه وتحقق العزة وتحقق الكرامة للعراقيين دون ان نثق بالشريك ودون ان نتعاون مع الاخر وان كانت من اخطاء فلابد ان تناقش بعيدا عن الاضواء وتناقش في الاروقة الخاصة، واذا اردنا ان نكون موضوعيين فلابد ان نسمع لمخاوف كل الاطراف وليس لطرف واحد ، انا عندي ملاحظات على زيد . فهمنا ، زيد اليس لديه ملاحظات علي ؟ لارى الاخر ماذا يقول، لنجلس على الطاولة ، طاولة الحوار ، وانا ادع مخاوفي والاخر يضع مخاوفه ، أنا أعاتبه وهو يعاتبني ،عمي لدينا ملاحظات عليك أولا وثانيا وثالثا ، وهو يقول أيضا أنا عندي ملاحظات عليكم أولا وثانيا وثالثا،هذا الدستور وهذه المحبة ونحن أبناء الوطن الواحد ، الذي لك نعطيك إياه حتى لو خلاف قناعتنا، والذي لنا أعطينا إياها حتى لو كان على خلاف قناعتك، "تعالوا إلى كلمة سواء "، نتفاهم، عندنا دستور وعندنا قانون وعندنا اتفاقات وعندنا تفاهمات ، عندنا شراكة دماء وتضحيات وتاريخ وعندنا مستقبل وعندنا شعب وضع الثقة فينا علينا ان نكون بقدر المسؤولية، أين الخلل في هذه الفكرة وفي هذه الرؤية ؟ نحتاج أن نتفاهم ، إذا كنت سلفا قلت الكل غير وطنيين وغير شرفاء وغير جادين وغير مسئولين ولا يستحقون الشراكة ، هل انا جيد والبقية  كلهم غير جيدين ، من قال لك؟ اين الدليل؟ كيف استطيع ان اقنع الشعب باكمله ان كلكم مخطئين وانا فقط صح هذا غير ممكن هذا ولو كانت هناك اخطاء قدرنا ان نتعايش معا لاشيء اخر نملكه ، هل نقسم العراق وكل يذهب وشانه؟ هذا البلد الكبير المحوري بحضارته وبتاريخه وبثرواته وبامكاناته، عاشوا شعبه متاخين ومتحابين ، في ظروف الدكتاتورية ، الا يستطيعون العيش معا في ظروف الديمقراطية والحرية ؟ هل كل مايجري كله تأمر ؟ هل تنقصنا الحيلة في ان نتعاون مع بعضنا ونضع يدا بيد ونقف بوجه اعداءنا ؟ اصبحنا شعب ومسؤولين يشتكون ، هذا تأمر علينا ، وذاك تأمر والثاني تأمر والرابع تأمر والعاشر تأمر وكلنا نتامر ؟ لانسال سؤال اننا لانستطيع ان نتعامل بشكل صحيح ان نجمع هؤلاء ونجعل من ديمقراطيتنا مصلحة للاخرين، نجعل من تعايشنا مصلحة للاخرين، واريد ان اقولها بصراحة التقسيم ليس حلا، التقسيم لاينهي المشكلة، التقسيم سيفاقم المشاكل اضعاف مضاعفة عما عليه الان، اليوم كلنا في عراق واحد ، هذه المنطقة من يجلس فيها ومن يحميها و باي قوة داخلة بها وضمن العراق الواحد ، بكرة اذا صارت دول لاقدر الله ذلك على كل شبر هناك حروب ، صراعات ، من يتنازل للاخر ؟ اذا يتنازل الاخر في العراق الواحد ونضع الامور في سياقها الصحيح، واذا لم نتنازل اذن لا احد يرفع يده عن شبر من الاراضي التي وضع يده عليها وهذا سيعني حروب دامية، من يستفيد ؟ العراقيين يستفيدون ؟ ابدا، لاعربهم ولاكردهم ولاتركمانهم ولاشيعتهم ولاسنتهم ولامسيحييهم ولااحد يستفيد والمنطقة تستفيد؟ كلا، اذا تشظى العراق لاقدر الله، سوف لن يقف على حدود العراق سوف تمتد ويستمر هذا التشظي وتسقط المنطقة برمتها، كقطع الدومينو، هذا لعب بالنار ويجب ان نكون حذرين منه جميعا ، ولذلك الطبقة السياسية معنية اليوم بان تقف وتستحضر مبدئيتها وتستحصر الشراكة التاريخية وتستحضر المعاناة المشتركة من عهود الظلام والدكتاتورية وان نشيع اجواء المحبة والوئام والتفاهم والتسامح، ونتعاون بعضنا مع بعض ولا نكون من الخلطاء الذين يظلم بعضهم بعضا لانكون كذلك، ان لانكون من الكثير كما اشارت الاية الشريفة "وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض " لانكون من هؤلاء لنرسم واقعا يفخر به شعبنا ويعتز شعبنا بمن وضع الثقة فيهم في الانتخابات الاخيرة  ويشعر انه وضع الثقة في قوى مسؤولة ، تبذل جهودها من اجل الحفاظ على وحدة البلد هذه مسالة مهمة جدا اتمنى من الجميع ان يلتفت اليها .ما يجمعنا مع بعضنا اكثر بكثير مما نختلف فيه ، المشتركات اعظم واكبر، يجب ان نحكم هذه المشتركات ونغلبها على موارد الاختلاف حتى ننطلق في بناء وطننا ومشروعنا .


المانع الثالث من موانع الظلم

التقوى ، الايمان، الايمان ثانيا والتقوى ثالثا، التقوى والوقوف عند الحرام قبل ان اخطو خطوة هل هذا حلال ام حرام يجوز او لايجوز ، هذه حالة التقوى، في سورة مريم الاية 71 ومابعدها " وان منكم الا واردها : كلكم تدخلون في نار جهنم ، وان منكم الا واردها ، " كان على ربك حتما مقضيا " الله قضى ان الجميع يدخلون في نار جهنم"  ثم ننجي الذين اتقوا " اما المتقي ننجيه وننقذه ، "ونذر الظالمين فيها جثيا" اما الظالم يبقى جاثي في النار ، متكور بالنار الظالم والمتقي في قبال الظالم ، التقوى في قبال الظلم، المتقي ننجيه والظالم يبقى في النار، هنا اختلف المفسرون ، "وان منكم الا واردها " مامعنى واردها هل الصلحاء والمتقين يدخلون بالنار ، بعض المفسرين قال هذا الورود بمعنى الاشراف بمعنى الاحاطة يعني كل الناس برهم وفاجرهم صالحهم وطالحهم يشرفون على النار ، لكن الصالح يعبر والطالح يقع ، الانسان المستقيم يعبر بسلام  والانسان الظالم يقع في النار فواردها يعني محيط بها ومشرف عليها ، البعض الاخر من المفسرين قالوا كلا، المراد بها المعنى الحقيقي ، الكل يدخل ويرد النار ولكن المتقي والصالح تكون النار عليه بردا وسلاما، فلايحترق بهذه النار ولكن يراها، وقد يقول قائل ما الحكمة اذا كان صالح يدخل النار ويرى لهيبها حتى لو لم يحترق بها ما الفائدة من ذلك؟ فيذكرون تعرف الاشياء باضدادها اذا لم يرى النار ماهي الذي يرى غير الذي يسمع، اذا لم يرى النار ولهيبها حتى لو لم تحرقه يجب ان يراها ويدخل بها حتى عندما يدخل الجنة يعرف قيمة النعمة التي اعطاها الله له، فهذه زيادة في الاجر والثواب والعرفان بما منحه الله سبحانه وتعالى لصالح اولياءه ، انظر إلى النار وتعرف ماقيمة الجنة اكثر، عن ابي سمية قال اختلفنا في الورود ، نناقش هذه الاية الشريفة اختلفنا بيننا مامعنى الورود هل هو الاشراف والاحاطة هل هو المعنى الحقيق فقال قوم لايدخلها مؤمن ، البعض منا غير معقولة ان يدخل النار المؤمنين فهذه معناها الاحاطة، وقال اخرون يدخلونها جميعا حتى المؤمن يدخل ثم ينجي الله الذين اتقوا، هذا الراوي يقول فلقيت جابر بن عبد الله الانصاري ، هذا الصحابي الجليل من اصحاب رسول الله (ص) فسالته عن هذا الموضوع وان منكم الا واردها " ياجابر ماذا يراد بهذا الورود في هذه الاية الشريفة، فاوى باصبعيه إلى اذنيه " هكذا فعل واشر باصبعيه إلى اذنيه، وقال صمتا يعني الاذنان صمتا ان لم اكن سمعت رسول الله (ص) يقول " الورود :الدخول ، ليس الاحاطة ، وليس الاشراف ، ليس الوقوف وترى من الشرفة وتنظر إلى نار جهنم ، الورود هو الدخول ، تدخل إلى نار جهنم ، لايبقى بر ولا فاجر الا يدخلها، فيكون على المؤمنين بردا وسلاما، المؤمن في راحة ، بردا وسلاما لاتحرقه هذ1ه النار لكن يراها ويدركها ويقترب منها  ويرى الاخرين كيف يكتوون بنارها ويحترقون بلهيبها ، ليرى ويعرف عمق المحنة للمذنبين والعصاة في هذه النار’ فيكون على المؤمنين بردا وسلاما ، كما كانت على ابراهيم في اشارة إلى ماحصل لابراهيم "يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم " حتى ان للنار اوقال لجهنم ، جابر يشك النص من الرسول النار او قال جهنم حتى ان للنار او لجهنم ضجيجا من بردها " هذه البرودة التي تحيط بالصالحين تضج النار من هذه البرودة ، "ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا " يتركهم فيها جاثين ، في رواية اخرى عن رسول الله (ص) تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز :اعبر بسرعة يامؤمن "فقد اطفأ نورك لهبي " نورك يامؤمن والبرودة المحيطة بك ونور الايمان اطفأ لهيب هذه النار واعبر بسرعة هذه النار وظيفتها ان تستعر وتحرق اعداء الله فيا مؤمن وجودك ونورك غطى على لهيب اعبر بسرعة نسال الله ان نكون ممن يحمل هذا النور وممن يغطي على لهيب جهنم .

فغي رواية اخرى عن ابي جعفر الاامام الباقر ( صلوات الله وسلامه عليه ) قال ، قال النبي (ص) "اخبرني الروح الامين ان الله لااله غيره اذا وقف الخلائق وجميع الاولين والاخرين اتى بجهنم ثم يوضع عليها صراط :جسر على جهنم "ادق من الشعرة :الشعرة ماهي ليكون ادق منها ،  في الالعاب البهلوانية  البهلوان يضع حبلا فيمسك عصا ويسير على الحبل ، الصراط الذي يوضع ادق من الشعرة ، دقيق ، ادق من الشعرة ، انظر إلى الصراط كيف هو دقته "واحد من السيف "حاد جدا ، ورقيق والناس يجب ان تعبر عليه ، "فيكلفون "المرور عليها "يطلب منهم ان يعبروا على هذا الصراط وعلى هذا الجسر ويصلون إلى الجنة ، فكل واحد مع اعماله وهناك من يعتقد انه ذاك مثل هذا الحبل يسير عليه ليس له علاقة، مهما كان هنا خبير اذا كانت اعماله لاتسعفه لاسمح الله يقع.


عبور الصراط المستقيم كل حسب عمله

رايت في احد الروايات وصف تفصيلي ويقال هناك اناس يركضون رواية في سرعة العبور ، وهناك اناس يسيرون ببطء وهناك اناس يسير ويقع وبالقوة يتمسك ، وبالقوة يريد ان يصعد على هذا الصراط وياخذ خطوة ويقع مرة اخرى وهذه لهيب النار ياخذ منه مأخذ ، فحتى يعبر هذا الجسر الله اعلم كم ياخذ من الوقت والجهد ويعذب حتى يطهر ثم يعبر، فهذه كل واحد حسب اعماله كيف يتجاوز الصراط ، في رواية اخرى عن رسول الله (ص) قال "يرد الناس النار :الناس يدخلون في النار ،"ثم يصدرون باعمالهم :يدخلون بكل بعمله، فاولهم كلمع البرق :البعض منهم من اعماله كاملة وصالحة وقوية استفاد من الدنيا فائدة جيدة ، حقق حضور حقيقي والتزام ايمان وعمل صالح وتقوى، مثل هذا الانسان يعبر كالبرق ، البرق والنور والضوء اسرع الامور ولذلك تحسب المجرات بالسنة الضوئية، بسرعة الضوء لسرعة حركتها، البعض يعبر بخطفة البرق بسرعة الضوء ، "ثم كمر الريح "البعض الاخر اقل من ذلك لكن ايضا بسرعة الريح يقال جاء ريح عاصفة بسرعة 100 كم او 120 كم العواصف الشديدة هذا يعبر بهذه السرعة، "ثم كحضر الفرس " الفرس حينما يسرع هذا تصير اقل من ال120 او 130 يعني 80 او 90 بحساباتنا المكادية "ثم كالراكب " البعض الاخر عنده كسور حساب لكن وضعه جيد ايضا راكب لكن يسير هذا الفرس وليس يركض ، "ثم كشد الرجل "ثم رجل عندما يسير بسرعة ، ثم كمشيه :تصبح مشية عادية والنار تحترق تحته ولهيبها يتصاعد وهو يعبر ولا يستطيع ان يركض ، كل بحسب عمله ، في رواية اخرى كان كما ذكرت لكم اقل من هذا بعض قد يسقط ، ويصعد من جديد ويسقط ويصعد من جديد وهكذا حتى يتجاوز الصراط كل بحسب عمله، التقوى.

 

القواعد والسنن الإلهية ثابتة والازمان متغيرة
رابعا مخافة الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا مانع من موانع الظلم ، والاعتداء والتجاوز على الاخرين، في سورة المائدة الاية 27 ومابعدها، "واتلوا عليهم :يارسول الله قص على المسلمين هذه القصة الاسلوب القصصي فقي ايصال المفاهيم في التربية وفي التنشئة والاعداد ، المنهج القصصي في القران الكريم ، منهج مهم من اول القران إلى اخره ترون الكثير من القصص التي يقصها القران الكريم تجارب السابقين والامم السابقة ، خصوصا ان القواعد والسنن التي تحكم هذه الدنيا هي سنن واحدة ومعادلة واحدة " ولن تجد لسنة تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا " السنة نفسها فحينما تتعرف على ماجرى على الاقوام السابقة الاسماء تتغير والازمنة تتغير والامكنة تتغير ، لكن القواعد والقوالب هي نفسها، معادلة رياضية 2في 2 يساوي اربعة، 2في 2 ماهي أي كان هذا الشيء الذي تحسبه تخرج النتيجة نفسها، القواعد والقوالب الاجتماعية قوالب ثابته، فاذا رايت ماجرى على الامم السابقة من ظلم ماذا جرى له وما اساء إلى الاخرين ماذا ومن احسن وعمل عمل صالحا مانتيجته، هي نفسها ستكون علينا وعلى الاقوام الاخرى والامم الاخرى، "واتل عليهم يارسول الله قص لهم " نبأ ابني ادم : تكلم لهم قصة ابني ادم والقران لم يذكر اسمهما في أي موضع من مواضعه ولكن في الروايات ، ذكر انهما هابيل وقابيل ، هابيل كان صالحا ، واضحا وشهما وشجاعا ومن اهل الخير والصلاح ، وقابيل حقود اجلكم الله ، وحسود ، في قلبه غل وفي قلبه بغضاء وقلبه اسود سبحان الله اخوين من اب وام واحدة ، وابناء نبي ، من رحم واحدة ، بتربية وبتنشئة واحدة ولاهناك فضائيات لان هذا راى وفسد والاخر لم يرى الفضائيات و هم هابيل وقابيل فقط، واحد يصبح مظهرالخير وواحد يصير مظهر الشر، انظروا النزعات ، اني ابن من لاتنفعك ، انت من وانت ماذا ؟ قابيل ابن ادم عليه وعلى نبينا واله السلام،  ابن نوح اين اصبح ؟ ليس المهم ابن وليس المهم الانتساب هذا شرف الانتساب للانبياء ولرسول الله (ص)  لكن المهم العمل ، ومخافة الله ، "واتل عليهم نبأ ابني ادم بالحق " تكلم لهم يارسول الله حقيقة ماجرى وليس الخرافات التي تذكر هنا وهناك والناس تسمع قصص كثيرة وكلام كثير، لاتعرف الغث من السمين، يارسول الله اذكر لهم حقيقة الامر وماذا جرى لهابيل وقابيل ، مالذي صار ؟ اذ قربا قربانا "الله سبحانه وتعالى اراد منهما قربانا يتقربا به إلى الله ، يقال هابيل كان يرعى الغنم اي عنده غنم ، فعندما طلب منه ان يقدم قربان قال هذا لله سبحانه وتعالى وبحث عن افضل شاة  متوفرة عنده واسمنهن واكبرهن وافضلهن قال حينما اقدم بين يدي الله قربان اتقرب به إلى الله يجب ان اقدم الافضل ، رفع الكبش الكبير وقدمه قربان بين يدي الله ، اما قابيل فكان فلاح قال انا اتعب التعب والزرع ثمين  لارفع التعبان والتالف وكذا واردأ الزرع وقسم من المحصول الزراعي واردأ شيء منها رفعهن ولملمهن، ترون ان الاثواب الجديدة واللطيفة والتعبانة والعتيقة نعطيها للفقير، هابيل قدم افضل ماعنده قربانا وقابيل قدم ونظر إلى أردأ شيء ولملمهن وقدمهن قربان " فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر "  الله قبل القربان من هابيل ولم يتقبل من قابيل ، كيف عرفوا ؟ البعض يقول انهم رفعوا القرابين ووضعوها على جبل هابيل  وكذلك قابيل ، فجاءت صاعقة والتفتت إلى قربان هابيل ، فحرقتها بمعنى قبولها من الله سبحانه وتعالى ، اما قربان قابيل فترك في مكانه  ، لم يقبلها الله ، الشيء الرديء وهذا تقدمه بين يدي الله ؟ وبعض المفسرين لا ادم نبي من كبار أنبياء الله والله وأوحى منه انه تقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل أي كانت الطريقة لكن صار واضح ان الله قبل القربان من هابيل ولم يقبله من قابيل ، كيف كان رد فعل قابيل ، قال لاقتلنك " انظروا الحسد والغيظ والقلب الاسود ، ماذا يخصه، هذا اخوك ، من امك وابوك ، قدم الله تقبل ولم يتقبل منك لماذا تريد قتله ، انت طالب بالجامعة وذاك نجح وانت لم تنجح لماذا تقتله هذه مشكلتك ام مشكلته هو فعل  ونجح بالامتحان ، وانظروا الانسان الفاشل بدلا من معالجة مشكلته يتهم الاخرين ويبحث عن شخص ليركب المشاكل به، ياقابيل انت عملك غير صالح ، انت نيتك غير نظيفة ، انت نيتك غير خالصة لله ، الله لم يقبل منك واذهب اصلح نيتك ، وطهر قلبك، وصحح مساراتك ، تاتي وتتهم هابيل وتريد تقتله، لماذا نبحث عن شماعات نعلق عليها اخطاءنا وفشلنا لماذا لاتكون لدينا جراة لنعالج مشاكلنا ونعالجها لذلك قالوا الاعتراف بالخطا فضيلة ، كل واحد يستطيع هذه الفضيلة ويراد لها شجاعة ويقف امام الشعب ويقول ايها الشعب العراقي اخطئت ولم استطع وفشلت ارجو المعذرة وهذه الامانة اسلمها لكم انتم عملتم مني نائب وامير وكذا انا لست على مقاسها ولااستطيع وهذه الامانة واعتذر منك وقصرت بحقكم ، الناس تقبل ام لا؟ تقبل وتقول خلف الله عنده شجاعة ووقف وقال لااستطيع، قابيل ليس عنده هذه الجراة ، "قال لاقتلنك ياهابيل كيف الله تقبل منك ولم يتقبل مني الا ان اقتلنك، "قال هابيل "قال انما يتقبل الله من المتقين " المشكلة ليست بي بل هناك تقوى والتقوى والنية الصالحة ، والعمل الصحيح، هو الذي يحقق النتائج ،. عالج نفسك ولاتتهم الاخر ،"لان بسطت الي يدك لتقتلني : اذا مددت يدك لتقتلني لان الله تقبل مني ولم يتقبل منك " ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك " حتى لو اردت مد يدك لتقتلني انا لاارتكب الظلم والاعتداء ولاامد يدي واقتلك، لماذ؟ " اني اخاف الله رب العالمين " اذن مخافة الله ، تمنع من وقوع الظلم ومخافة الله لاتسمح لي بان اعتدي عليك واقتلك حتى لو انت بسطت يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين " هذا الشاهد " اني اريد ان تبوء باثمي ": انا اريد ان ترجع إلى الله سبحانه وتعالى يدك ملطخة بدمي وباثمي وبمعصية قتلي "واثمك ": اضافة إلى الذنوب التي انت مبتلي بها ومنعت من قبول قربانك من الله سبحانه وتعالى ، انت لو لم تكن  ماثوم ومذنب الله يتقبل منك مادام لم يتقبل اذن هناك اثم عليك يجب ان تتحاسب عليه ، واذا اردت ان تمد يدك وتقتلني فسيكون اثم عليك تتحاسب عليه واثم قتلي وتتحاسب على الاثم الذي ارتكبته والذي منع من قبول قربانك من الله سبحانه وتعالى."فتكون من اصحاب النار والعياذ بالله " وذلك جزاء الظالمين " من يتخلف عن مخافة الله ومن يتخلف عن التقوى ومن يبتلى بالحسد وبالغيرة وبالبغضاء وبالشحناء ومن يكون قلبه مظلم ومن لايستطيع ان يرى الخير للاخرين ومن لايستطيع ان يرى النجاحات للاخرين فهو من اصحاب النار والله سبحانه وتعالى يعاقبه على ذلك نسال الله ان يدفع عنا وان يجعلنا من المتقين وممن يخاف الله سبحانه وتعالى واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.