بسم الله الرحمن الرحيم
 

بداية ارحب بكم اجمل ترحيب واسال الله تعالى لكم صالح الاعمال في هذا الشهر الفضيل ، كان حديثنا في رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا سيد الساجدين وزين العابدين الامام علي بن الحسين (ع) وكنا نتحدث في الحق السابع من هذه الحقوق التي يذكرها الامام السجاد وهو حق اليد وذكرنا احكام اليد وجوبا وحرمة واستحبابا وكراهة وقلنا ان اليد المقصودة في هذه الرسالة الكريمة الشريفة قد تكون المعنى الحقيقي او المعنى المجازي او المعنى الكنائي ، تحدثنا عن المعنى الحقيقي بشيء من التفصيل واستعرضنا الآيات والروايات في هذا الامر ثم انتقلنا الى المعنى المجازي لليد اي الآثار المترتبة عن اليد من فعل حسن او قبيح ، وقلنا من اوضح هذه الافعال في بعدها السلبي هو التجاوز على حقوق الناس الاعتداء على الحرمات والكرامات وهو ما يعبر عنه بالظلم قرآنيا ، او البغي او العدوان هذه هي المفردات التي يستخدمها القرآن الكريم للتعبير عن حالة التجاوز هذه وتحدثنا في عدة نقاط عن الظلم وعن موانع الظلم في الامور التي تمنع الانسان من الوقوع في الظلم .
 

موانع الظلم ...
 

المانع الاول /  الايمان

المانع الثاني / العمل الصالح

المانع الثالث / التقوى

المانع الرابع / مخافة الله

المانع الخامس / الالتفات الى نصر الله وتسديده ..

الانسان حينما يلتفت الى ان الله تعالى ناصره بان الله يسدد الانسان في عمله وفي اداءه هذا يمنعه من الوقوع في الظلم ، لاحظوا هذه الآية الشريفة من سورة الاسراء آية 31 وما بعدها ، هذه الآيات السريفة في سورة الاسراء تشير الى ستة احكام مهمة ، الشاهد هو في احدى هذه الاحكام ولكن لاهمية هذه الاحكام نستعرضها كاملة ، في هذه السورة الشريفة آية 31 قوله تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق " ..

هناك ستة احكام في الآية 31 من سورة الاسراء ...
 

الحكم الاول / لا تقتلوا اولادكم ..

ايها الناس لا تقتلوا ابنائكم وبناتكم خوفا من الفقر والفاقة ، ظاهرة قتل الابناء والبنات هذه ظاهرة كانت قائمة في الجاهلية البعض منهم كان يدفن بناته احياء لماذا احد هذه الاسباب كانوا يقومون بهذا العمل وأد البنات لانهم يجدون في البنت مصدر شؤم " واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون ام يدسه في التراب " شؤم ، البعض الآخر حينما تلد له بنت والجاهلية في ذلك الوقت كلها حروب واعتداءات وحينما جماعة تغزو جماعة يقتلون الرجال وياسرون النساء وهذا حتى لا يبتلي بهذه القضية ولا تصبح وكسة في عرضة يقوم يقتل البنت ، سبب ثالث الفقر وهذا السبب مشترك بين البنات والبنين خوفا من الفقر كان يقتل ابنه او بنته والله تعالى انزل هذا الحكم في هذه الآية " ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق " لا تخافون على رزقهم لا تقلقون من الفقر وتقتلون هؤلاء بهذه الطريقة ، اليوم في عالمنا المتحضر هناك سقط ، هناك من يذهب وياخذ زوجته ويطلب من المستشفى اسقاط الجنين ، لماذا ، يقول عندي اثنين او ثلاثة وهذا المولود زايد ، هذا يؤدي الى نمو في السكان الدنيا تضيق باهلها وحتى نقلل من النسل فلابد ان تكون هناك قيود ولا نسمح واذا فلت واصبح من دون قصد نسقطه ، هذا الكلام كله يدينه الله تعالى ينكره ينهي عنه " ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم " لو التسديد الالهي ولولا رزق الله انت نفسك تقدر ان تعيش ، لا ، لا تقدر " ، كما ان رزقك على رب العالمين فان رزق هذا المولود على الله ايضا ، لا تقلق " ان قتلهم كان خطئا كبيرا" طفل في رحم امه او جنين او ولد للتو حاله وحالك انت نفس الشيء لا يجوز قتل الناس .

الحكم الثاني / ولا تقربوا الزنى ..

هذا الذنب المهلك الفتاك الذي يربك صفو العلاقة الاجتماعية بين الناس الاعتداء على الاعراض على نواميس الآخرين " ولا تقربوا الزنا " تلاحظون في هذه الآية الشريفة لم يقل الله تعالى ولا تزنون وانما لا تقربوا الزنا ، ليس فقط لا تزني وانما لا كل المقدمات التي تقربك من الزنا لا تعملها لا تتقرب ، الزنا فعل يمثل نتيجة ولكن هناك مقدمات ابتسامة مشاعر محرمة مع جنس آخر بيئة منحرفة تجمعات مشبوهة تحلل خلقي ملابس فاضحة ومثيرة كلها تقرب سلوكيات غير منضبطة افلام غير اخلاقية مواقع في التواصل الاجتماعي غير مناسبة كتب فيها مضامين لائقة وغير اخلاقية تحت غطاءات الادب والقصص ولكنها تثير المشاعر لدى الشباب ، غياب الرقابة على الشباب المراهقين ، صديق السوء ياخذ الانسان ويفتح عينه على الحرام البيئة الملوثة ، تاخير الزواج ، في الجامعة شباب وشابات قد تضعف الانسان ، كلما يتاخر الزواج ليس في صالح الشاب ويبدأ الانسان يتثاقل وقد لا يضبط اعصابه يفتح عينه على علاقات غير مشروعة فيلوّث ، هذه حقائق يجب ان نتحدث بها ومن تلوث مع نساء هذا عملهم وسوف يرى من تلك النساء ما لايراه من بنت الحلال النجيبة ثم ياتي الى بيته وهذه لا تعرف الكثير من القصص فيبدا يرى بنت الحلال لا تستطيع ان تلبي له هذه الرغبات " ولا تقربوا الزنا " يجب ان تكون بيئتنا الاجتماعية بيئة صحية علاقاتنا علاقة صحية المجتمع وحركته تفرض نوع من الاختلاط في المؤسسات التعليمية في الدوائر الحكومية ولكن كيف يمكن ان نقنن هذا الاختلاط ونضع اطار وآداب معينة للتعامل بين الجنسين حتى نحافظ على الجميع ونصون المجتمع ، هذه العفة النجابة الحدود الشرعية الحياء مفاهيم وقيم اخلاقية عظيمة تبني المجتمع بناءات صحيحة " انه كان فاحشة وساء سبيلا" انه بئس الطريق بئس المسلك لانه يكون مقدمة للكثير من الانحرافات التي تلي ذلك فلابد من تجنب هذا الامر .

عن علي (ع) " في الزنا ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة فاما اللواتي في الدنيا فيذهب بنور الوجه ويقطع الرزق ويسرع الفناء وأما اللواتي في الآخرة فغضب الرب وسوء الحساب والدخول في النار او الخلود في النار " هذه هي الآثار المؤلمة من الزنا .
 

الحكم الثالث /  ولا تقتلوا النفس التي حرم الله  ..

 لدم له حرمة النفس البريئة عظيمة عند الله تعالى كيف نحافظ عليها كيف ندقق في مسالة الدماء ، البعض وكأن الانسان حشرة كيف يقتل الحشرة ، هناك افلام في اليوتيوب يقتلون الناس باي حكم شرعي وباي موقف وباي دين تدعي الايمان به تقتل الناس " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله " القرآن يعتبر من يقتل نفسا واحدة كانما قتل الناس جميع كما في سورة المائدة آية 32 " ومن قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا " لان من يقتل انسانا بريئا سوف يقتل الثاني والثالث ، انت استهدفت قواعد هذه الحياة الوئام في هذه الحياة لذلك هذا ذنب عظيم . في آية اخرى اعتبر الخلود في النار والخلود من الآثار الحصرية للكفار ، الله لا يعطي للزاني توفيق الايمان ، في سورة النساء آية 93 " ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق " .

عن رسول الله (ص) " لايحل دم امريء مسلم يشهد ان لااله الا الله وان محمدا رسول الله ، الاسلام بهاتين الشهادتين ، مسلم لا يجوز الاعتداء " الا لاحدى الثلاث النفس بالنفس " ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب من يقتل يقتل حتى يصبح عبرة لمن اعتبر والزاني المحصن " من يزني وهو محصن رجل وعنده زوجه وزوجة عندها زوج محصنة هذا يقتل يرجم ، لكن اذا شخص ليس عنده زوجة او امراة ليس عندها زوج لا يكون محصن فهناك حد لكن ليس القتل " والتارك لدينه المفارق للجماعة " المرتد ، وهذه مفارقة غريبة من ناحية لا اكراه في الدين لكم دينكم ولي دين ، انت غير مجبور تصير مسلم ، يجب ان تقرر يجب ان تعتنق الاسلام عن قناعة واذا لاتريد فانت مخير ، لكن اذا اقتنعت بالرؤية الاسلامية واعتنقت الاسلام واصبحت مسلم واردت ان تكسر شوكة المسلمين واردت تربك النظام وتضعف المسلمين بارتدادك وانسحابك هنا ليس قصة عقيدة وانما اصبحت القضية فيها ابعاد اجتماعية وسياسية تريد الانتقاص من شوكة المسلمين وهذا لا يسمح به ، حكم القتل على المرتد كما يبدو ويذكر العديد من الفقهاء هو حكم اجتماعي سياسي اكثر منه حكم عقيدي لان العقيدة بمفردها لااكراه في الدين ، هناك حوار مع الكافر مع المشرك مع اهل الكتب لا احد يرغم على الاسلام ولكن المرتد فيه بعد اجتماعي وبعد سياسي بارتداده يكسر شوكة المسلمين وهذا يجب ان يكون موقف تجاهه موقف شديد " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل   "  هنا الشاهد قتل واحد ولي الدم يقتل القاتل يقتص من القاتل اما اذا قال واحد بالف من يقتل واحد من عشيرتنا من طائفتنا من قوميتنا من جماعتنا لا والله نقتل الف من الآخر ! هذا اسراف في القتل ، القاتل من ياخذ جزاءه والذي لم يقتل ولم يتورط باساءة لماذا تقتله وما هو المبرر هذا ظلم " فلا يسرف في القتل انه كان منصورا " الله تعالى ينصر ويسدد من لا يسرف في القتل ، اذا نصرة الله تسديد الله تمنع الانسان من الظلم ، مادامه عادلا مادامه ملتزما بالحكم الشرعي فهو منصور من قبل الله تعالى وهذه النصرة تمنعه من الوقوع في الظلم واراقد دماء المسلمين ، هذه الحالة مع الاسف موجودة في عشائرنا في مجتمعاتنا من يقتل اذا قتل شخص احيانا يقتص باشخاص وتصبح كوامة بالعشيرة ويقتل عدد من الناس ، القاتل يجب ان يعاقب ولا تعاقب العشيرة او الطائفة او المنطقة باكملها هذا لا يصح ،
 

نحن بحاجة لمواقف حقيقية لمواجهة العدوان الاسرائيلي..

هناك من يقتل الناس على الهوية من هذا الطرف ومن ذاك الطرف ، يقال هذا من الطائفة الفلانية تقتل ونحن من هذه الطائفة نقتل ، انسان بريء لانه من طائفة فيها مسيء قتل الناس وانت تقتل البريء ، هذا لا يجوز هذا اسراف في القتل ..

 هناك من يعاقب شعبا ، جندي اسرائيلي قتل بطلقة ، طائرات مدافع قتلوا الناس في غزة في فلسطين ، لماذا وما هو ذنب الناس ، يقولون المنطقة التي ياتي منها طلقة نحن نبيدها ، اي منطق هذا هذا ظلم ، الشعب الفلسطيني يتعرض الى ظلم كبير في هذه الايام ، اطفال نساء كبار رجال كل هؤلاء يتعرضون الى استهداف اسرائيلي ، اليوم كان معالي وزير الخارجية المصري في زيارة الينا ، تحدثنا معاه توقعنا من الشقيقة مصر ان تفتح المنافذ الحدودية على غزة ان نفتح الحصار على غزة ان نوصل المساعدات الانسانية الى غزة  ان نخلي الجرحى ان نقدم الدعم للشعب الفلسطيني في هذه الظروف الصعبة ، والرجل وعد بذلك ، نحن بحاجة اليوم الى ان نقف وقفة حقيقية ، مجلس الامن لا يتخذ مواقف صارمة ، الكيان الاسرائيلي يقف في مجلس الامن ويقول هذا حقنا تاتي طلقة ونحن نبيد الناس ، باي منطق وباي حق ..

 لاحظوا عظمة القرآن " فلا يسرف في القتل انه كان منصورا " . في وصية علي (ع) لولديه الحسن والحسين " يا بني عبدالمطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قتل امير المؤمنين " هذا امير المؤمنين وليس انسان عادي ، يابني عبدالمطلب لا تقولوا قتل امير المؤمنين ونحرقها على الذي فيها الدنيا وما فيها نبيدها ابادة عامة ، لا ، لا تصير هالشكل الامور " الا لا تقتلن بي الا قاتلي " من قتلني من حقكم ان تقتصوا منه لا تسرفوا في القتل ، " انظروا الى اني مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة " ضربني ضربة اضربوه ضربة ايضا ، ولقاتلي وليس للآخرين " ولا تمثلوا بالرجل " ضربة واحدة وخلاص التمثيل بالجثامين لا يجوز ، المثلة ممنوعة حتى بالكلب العقور كما عن الرسول (ص) التمثيل بالجثامين هذه شماته هذه ثارات نحن في غنى عنها ، نحن حتى حينما نقتل المعتدي والقاتل نقتله تنفيذا لحكم الله وليس شماتة نحن لا نشمت باحد نحن اكبر من ذلك ، تربينا في احضان رسول الله (ص) واهل بيته الكرام ، هذه كلها ظواهر خوارجية نجدها اليوم في القوى المتطرفة الداعشية وامثالها يقتلون ويمثلون بالجثامين ويسيئون هذه المجازر التي يرتكبوها هذه كلها عنوان للاسراف في القتل الذي ورد في هذه الآية الشريفة .
 

الحكم الرابع / ولا تقربوا مال اليتيم ..

في هذه الآية ايضا لا يقول لا تاكلوا مال اليتيم ، ليس فقط لا تاكلوا مال اليتيم لان مال اليتيم له حرمة لا تقترب منه فضلا عن تدنو يدك للمال الحرام ، لا تقربوا مال اليتيم ، احفظوا حرمة اليتيم ، لا تستسيغوا ان تمدوا يدكم على امواله " الا بالتي هي احسن " الا اذا كان اليتيم غير قادر على حماية امواله والحفاظ عليها فتقتربوا منها لمصلحة اليتيم تحفظوها له حتى لا تهدر ولا تسرق ولا تضيع ، هذا القرب لا باس به ، " حتى يبلغ أشده " حتى يصل الى لحظة البلوغ والرشد بلوغ في العمر الرشد يعني البلوغ الفكري يعني الاقتصادي  يعرف قيمة المال وكيف يحفظه وكيف ينفقه ، هذا البلوغ الفكري والاقتصادي ليس له عمر ، قد يكون هناك صغير في العمر ولكنه يراعي هذه الامور ويدقق وبالعكس هناك كبير ولكنه سفيه ولا يعرف كيف يحفظ المال في جيبه ليس عنده حكمة في الانفاق ،
 

الحكم الخامس /  وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا  ..

الالتزام بالعهد بالوعد مراعاة الالتزامات البينية في مسائل اقتصادية في مسائل سياسية في علاقات اجتماعية يقال هذا عند كلمته ، اذا قال فعل ، التزام بالعهود التزام بالمواثيق ، في الجانب الاقتصادي هذا الالتزام يوفر حالة من الاستقرار بالسوق  ، في الشان الاجتماعي حينما يكون هناك قضية اجتماعية قال شخص كلمة يجب ان يقف عند كلمته لا يغيرها وهذه تعمل استقرار اجتماعي ، الناس تثق ببعضها وتقترب من بعضها الكلمة مسموعة وكل واحد مسؤول عن كلامه ، في الشان السياسي نفس الشيء تفاهمات سياسية واتفاقات سياسية ليس هناك خديعة او مكر او التفافات ليس هناك صفقات مشبوهة ولعب تحت الطاولة ، شفافية وضوح صدقية قوى مسؤولة عن كلامها ، اذا قالت فعلت والتزمت نحن بحاجة الى الالتزام بالعهود والمواثيق في الشان السياسي ايضا ، هذا الالتزام بالعهود يوجد حالة من الثقة والتماسك من قوة المجتمع وبخلافه تصير حالة من الخلخلة وازمة الثقة ، لا احد يثق بالثاني ، العهد والالتزام بالعهود له معنى واسع بدءا من العهود ذات الطابع الشخصي وهناك التزام بالعهود على مستوى الامم والشعوب وهذه نسميها حقوق وواجبات المواطنة، المواطن في البلد عنده حقوق وعنده واجبات والتزامات تتنظم والكل يلتزم ، هذا مسموح وذاك غير مسموح ، وهناك عهود والتزامات بين الامم وبين الحكومات والدول ، هناك التزامات بين الامم وولاتها ، مع الله تعالى مع الانبياء والاوصياء والائمة الاطهار هذا الالتزام بين الانسان وربه هذا عهد يجب ان يحفظ ويرعى .

لاحظوا في هذا الآية الشريفة من سورة النحل آية 91 " وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون " ، عن سلمان الفارسي المحمدي يقول " تهلك هذه الامة بنقض مواثيقها  " الكلمة ليس لها قيمة تهلك مثل هذه الامة تنهار تصبح ازمة ثقة كبيرة لا احد يصدق بالثاني ، جزء من المعاناة التي نعانيها اليوم في بلادنا جزء من ازمة الثقة القائمة اليوم بين العراقيين انما هي وليدة عدم الالتزام بالعهود والمواثيق والاتفاقات والالتزامات بدءا من الدستور وصولا الى الاتفاقات السياسية التي اتفق السياسيون عليها ، هذه ولدت ازمة ثقة كبيرة ادت الى تشظي في العلاقة ادت الى مساعي من كل طرف في ان يذهب وشانه ولا يهتم بالشريك اصبحت لدينا ازمة في لملمة الوضع في هذا البلد .
 

الحكم السادس /  واوفوا الكيل اذا كلتم..

دققوا في الميزان لا تنقص في الميزان كما يجب ان لا تغش في البضاعة وتجعل الفاسدة تحت البضاعة الجيدة ، راعي حقوق الناس كن عادلا مع الناس لا تحتكر لا تتتلاعب بالاسعار لا تستغل الظروف الصعبة للناس لتبحث عن مصالحك الخاصة والشخصية ، ضغوط ارهابية وضع البلد اليوم غير مستقر وبعض منافذنا الحدودية ما باتت تعمل ، اجرة النقل زادت لا تستغل هذه الظروف وتحتكر البضاعة او تبيعها باسعار غالية ، هذا خطأ ، الاحتكار من المحرمات الكبيرة ليس محرم عقيدي فقط ، فيه تاثيرات سياسية واقتصادية للمواطنين وفيه اساءة للمواطنين ويجب ان نقف بوجهه ، استغلال الظروف بحثا عن مصالح شخصية ، الثراء الفاحش على اشلاء الناس الفقراء هذا لا يجوز ، واليوم نحن في شهر رمضان الناس تحتاج الى مواد غذائية هناك من يتعامل بجشع وغدا العيد والناس تشتري ملابس جديدة لابنائها ويجب عدم رفع الاسعار مستغلة الظروف " واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم " القسط يعني العدل وطالس يعني كفة الميزان ، زنوا بالوزن الكامل الصحيح " ذلك خير واحسن تاويلا " خيركم في دفع البضاعة الصحيحة والكاملة والجيدة ، من يلعب بالسعر والجودة لا يوفقه الله ، اعطي بالكمال الله يعطي الخير والنماء والوفرة في رزقك ان تعطي حقوق الناس فهو الربح كله ، " واحسن تاويلا " وافضل عاقبة ومستقبل لك ان تكون عادلا في هذا الامر ، قد يسال البعض اذا لم يكن هناك عدول في هذا الامر ، التوبة مطلوبة ولكن يجب ان تعوض هؤلاء الناس كل من نقصت من بضاعته واذا لم تعرفهم يجب ان تتصدق على الفقراء نيابة عنهم بمقدار ما اخذته واكلته من اموالهم . هذه الآية الشريفة تشير الى قاعدة عامة ان الحق والعدل والنظام ودقة الحساب يجب ان تكون هي الاساس في الحساب ، كل شيء يجب ان يكون على دقة ، في الميزان وذهابك ومجيئك كله على حساب ، دوامك التزام ، التزام بالمواعيد بالاوقات بالتعاملات ، دقة حساب ضوابط في حياة الانسان هذه مسالة اساية يجب ان تلحظ ولذلك ظاهرة تقليل البضاعة والتلاعب بالميزان يمكن ان نعممها لتشمل كل قصور في اداء الواجب وليس فقط بضاعة ، عامل البناء لا يعمل بشكل صحيح يسرق من وقت العمل هذا ايضا مثل الذي يسرق البضاعة ، الموظف في دائرته في وقت الدوام يجب ان يعطي كل وقته لخدمة الناس  ، وكذلك المهندس والمعلم يجب ان يعطوا كل وجودهم لخدمة المواطن والبلد ، العسكري الذي يقف في ساحات الجهاد يجب ان يعطي كامل المسؤولية حقها ويدافع عن البلد ويمسك الثغور وليس ان يتخلى ويتراجع ، اي تقصير في اداء الواجب هو تقليل وبخس في الميزان قد يكون مشمولا في هذه الآية ، اتقان العمل قضية اساسية تشير اليها ايضا الآية الشريفة من سورة الرحمن 7،8 " والسماء رفعها ووضع الميزان " الله امر بالعدل " الا تطغوا في الميزان " لا تتجاوزوا على الحق والعدل كونوا عدولا وحقانيين في اتقان عملكم في اعطاء المسؤوليات حقها ، في سورة المطففين " ويل للمطففين" المطفف هو الذي ينقص الميزان هو الذي لا يتقن العمل هو الذي يقصر في اداء واجباته " الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون " حينما يشترون من الناس ياخذون كامل حقهم " واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون " لكن حينما يبيع للناس يقص منها ، حينما يجلب عامل بناء الى بيته يريد منه ان يشتغل بصورة كاملة ولكنه في المقابل حينما يذهب الى دائرته لا يعمل بشكل كامل او صحيح ، هؤلاء هم المطففين " الا يظن اولئك انهم مبعوثين الى يوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين " سوف ياتي ذلك اليوم ، نسال الله ان لانكون من المطففين وبذلك تشير هذه الآية بوضوح ان النصر الالهي هو الذي يقف بوجه الظلم ويمنع الظلم من ان يرتكبه الانسان نسال الله ان يدفع عنا شر الاشرار وظلم الظالمين وان لا نكون ممن يظلم نفسه او يظلم الآخرين وللحديث صلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .