بسم الله الرحمن الرحيم

كان حديثنا في الليالي الماضية في رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا زين العابدين الامام علي بن الحسين (ع) وكنا نتحدث في الحق السابع وهو حق اليد وقلنا ان اليد يمكن ان يراد بها المعنى الحقيقي وهي هذه اليد التي ننقل بها الاشياء من مكان الى آخر ويمكن يراد بها المعنى المجازي وهو الآثار المترتبة على اليد من فعل حسن او قبيح ويمكن يراد منها المعنى الكنائي انتهينا من المعنى الحقيقي وكنا نتحدث في المعنى المجازي لليد وذكرنا ان التجاوز على حقوق الآخرين ما يعبر عنه بالظلم بالبغي بالعدوان تمثل واحدة من اوضح هذه الآثار وهذه المصاديق للمعنى المجازي لليد وتحدثنا عن محاور عدة في موضوعة الظلم وانتهينا في الحديث عن موجبات الظلم الامور التي تدفع الانسان للقيام بالظلم تشجع وتحرض وتحفز الانسان للقيام بالظلم وللتجاوز على الآخرين ..

قوم سبأ لهم حضارة عريقة واسسوا دولة فيها امكانيات وثروات

 قلنا ان الموجب الاول للظلم هو ابليس ووساوس ابليس وهو يعمل جاهدا ليضل الناس ويوقعهم في الظلم والعدوان " لاغوينهم أجمعين " قسم قسمه بين يدي الله على ان يضل الناس ويحرفهم ، من الشواهد القرآنية على دور ووساوس الشيطان في دفع الناس على الظلم والعدوان ما ورد في سورة سبأ آية 18 وما بعدها قوله تعالى " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة " قوم سبأ قوم لهم حضارة عريقة أسسوا دولة عصرية متطورة في ذلك الوقت كانوا يقطنون جنوب الجزيرة العربية فيما نسميه اليوم في اليمن ، امبراطورية حكم متجذر نظام متطور دولة غنية ثرية فيها امكانيات ونعم وثروات ، قوم سبأ كانوا قوما ميسوري الحال من الاقوام الثرية والغنية في العالم ، تقول الآية الشريفة " بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة " يعني اماكنهم كانت اماكن عامرة ، القرى التي باركنا فيها ايضا عامرة والطريق التي بينهم كانت قرى ظاهرة بينة عامرة مزدهرة ، فالطريق الى تلك المنطقة كلها كانت منطقة عامرة ومزدهرة ، الآن هناك حديث قرآني القرى التي باركنا فيها ماذا يراد منها ، بشهادة العديد من الآيات القرآنية فان القرآن يستخدم هذه المفردة الارض المباركة القرى التي باركنا فيها يستخدمها للتعبير عن بلاد الشام سوريا الاردن فلسطين هذه المناطق تسمى القرى التي باركنا فيها المنطقة المباركة لاحظوا في سورة الاسراء " سبحان الذي الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله " جعلنا هذه الارض التي فيها المسجد الاقصى جعلناها ارضا مباركة ، ايضا في سورة الانبياء آية 81 " ولسليمان الريح عاصفة " سخرنا لسليمان الريح حينما تعصف الاعاصير هذه كانت مسخرة بيد سليمان " تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها " ويراد بها الشام .

قوم سبأ لم يستثمروا النعم الالهية الوفيرة ليجعلوا بيئتهم بيئة ايمانية ومتوجهة نحو الله تعالى ، بل فعلوا العكس

بعض المفسرين ذكروا ان الارض المباركة القرى التي باركنا فيها يراد منها صنعاء او مأرب هذه المنطقة وليس بلاد الشام وقالوا باعتبار ان سبأ في مناطق من اليمن جنوب الجزيرة العربية اما بلاد الشام في شمال الجزيرة العربية والجزيرة العربية كلها صحاري وبراري ونفترض من سبأ من اليمن الى بلاد الشام كلها قرى ظاهرة هذه المساحات الشاسعة كلها تحولت الى بساتين والى قرى مسكونة وظاهرة وبينة وظاهرة يعني متقاربة يعني في هذه القرية تنظر ترى القرية التي بعدها وهكذا قرى ظاهرة مزدهرة متقاربة يمكن ان ترى كل قرية من القرية التي تسبقها ، من جنوب الجزيرة العربية الى شمالها من اليمن الى الشام كلها تحولت الى بساتين هذا تصور صعب ليس هناك شواهد تاريخية عليه ولكن ان نتصور داخل اليمن من منطقة سبأ الى منطقة صنعاء هذه المنطقة كلها اصبحت عامرة  هذا شيء اقرب الى التصور في هذه المسالة وكيفما كان يخبرنا القرآن الكريم ان منطقة سبا منطقة عامرة فيها زرع وضرع فيها مواشي اموال امكانات فيها رفاه ، ومن منطقة قوم سبأ الى القرى التي باركنا فيها كل هذا الطريق ايضا قرى عامرة ومزدهرة ومتقاربة مع بعضها " وقدرنا فيها السير " السير من قرية الى أخرى أصبح أمر مقدور عليه ميسور " سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " ليس اننا اعطينا الاعمار والازدهار ووفور النعمة والراحة في هذه المناطق فقط وانما اعطينا الامان ايضا ، قوم سبأ اعطيناهم النعمة اعطيناهم وفور النعمة والراحة واعطيناهم الامان ، مناطق آمنة ليس فيها قطاع طرق وليس فيها حيوانات مفترسة ، الحيوان المفترس يبحث عن مناطق بعيدة عن الناس لا يقترب من المدن وحينما تصبح هذه القرى كلها مزدهرة متقاربة يهرب منها الحيوان المفترس فتكون آمنة من الوحوش ، ايضا قطاع الطرق يتواجدون في مناطق لا أحد يستطيع اللحاق بهم أو ينزل العقوبة بهم هذه كلها قرى متقاربة واذا جاء قطاع الطرق فالناس تقتلهم او تلاحقهم ، في مكان فيه وفرة في النعمة والسكان لا ياتي قاطع الطريق هنا لانه ينكشف ، الله اعطاهم الامان والنعمة كل شيء متوفر ، والسير والسفر اصبح متيسر لان القرى متقاربة وآمنة ، كان يمكن ان يستثمروا هذه العناصر ويتقربوا الى الله تعالى وان يستثمروا النعم الالهية الوفيرة ليجعلوا بيئتهم بيئة ايمانية ومتوجهة نحو الله تعالى ولكن ما فعلوه كان شيئا مختلفا ، ميسورين الحال اغنيائهم اثريائهم قالوا عجيب اصبح كل واحد بمقدوره السفر ، من كان عنده او ليس عنده اموال يستطيع السفر نتيجة البيئة الآمنة اصبح السفر بسيط قرى متقاربة نعمة متوافرة أمان وبسهولة يمكن التنقل منها ، ايام زمان ليس بالامر السهل ان يسافر الانسان وهذا لا يمكن ان يقوم به الا الاغنياء الذين يوفرون حمايات ويسيرون قوافل حتى يحموا انفسهم ويسافروا ، هنا ترى الخسة والدناءة من الاثرياء من قوم سبأ " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا " الهي كلها نعمة وقرى متقاربة فاين نحن موقعنا ! نحن افتقدنا خصوصيتنا فقدنا ميزتنا ، كنا نقول ايام زمان عندنا بساتين واليوم حتى الفقراء عندهم بساتين وكنا نسافر واليوم الكل يسافرون ، يارب باعد بين اسفارنا ، آتي بالنقمة على القرى التي في الوسط واخذ نعمتك منها حتى تكون الاماكن التي فيها نعمة وامان حتى الفقير لا يستطيع ان يسافر ويتنقل بسهولة بين هذه القرى لانها اصبحت متباعدة وتاتي الوحوش وقطاع الطرق اصبحت غير آمنة فالفقير اصبح لا يستطيع ان يسافر ، نريد الفقير ان يتلوع وعينه على الطريق حتى ياتيه الغني حتى نحن نتكبر على هؤلاء الفقراء حتى يظلون اسرى بيدنا ! ، هذه الخسة ، " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا " كيف يباعدها يعني احرقها في الوسط حتى تصبح فواصل حتى يحصل حزام غير آمن ، " وظلموا أنفسهم " يعتقدون انهم سوف يحرمون الفقراء من السفر ومن الحياة والرفاه ، لا ، انما ظلموا انفسهم الانسان بانانيته بكبرياءه باستعلاءه يظلم نفسه وليس الفقير ، حينما يمتليء قلب الانسان بالغل بالغيظ بالكراهية ، نار في قلبه هذا ليس عنده راحة هذا يحرق نفسه قبل ان يحرق الآخرين ، يقتله الحسد ، لا يقدر ان يرى احد ان تصبح عنده نعمة ناقم على الحياة ، انسان حاقد وظلامي لا يريد ان يرى الخير لاحد يريدها فقط لنفسه هؤلاء كبار قوم سبأ كانوا هكذا ،" وظلموا أنفسهم " حينما تجاوزوا الحدود وطلبوا من الله ان يرفع النعمة عن الآخرين هذا مرض اخلاقي ونفسي غريب عقد نفسية ، بدلا من ان ترتاح للناس الكل تاكل الكل تسافر ومستمتعة بحياتها ، الشعب كله مستفيد ، يجب ان يزداد الانسان قرب من الله لان الناس كلها شبعت والناس كلها عندها نعمة وفيرة ، هؤلاء عندهم نعمة ولكنهم لا يتمنوها لغيرهم ! هذه راحة لهم ، ظلموا أنفسهم " فجعلناهم أحاديث" الله تعالى يمهل صبور على عباده ولا يهمل ، حينما احد يتخطى الخطوط الحمراء يجعله الله عبرة لمن اعتبر حتى يتوب والآخرين يتوبون ايضا ، الامر الالهي جاء ان يجعل قوم سبأ هؤلاء المرتاحين والغني قدر الله ان ينزل على هؤلاء بلاء ليكونوا عبرة لغيرهم " فجعلناهم أحاديث " عبرة لمن اعتبر ،

الله تعالى ارسل عليهم الفئران التي قامت تنخر السدود الترابية المليئة بمياه الامطار

الناس اصبحت تتكلم على مصيبتهم ولماذا تقرقوا وتمزقوا وتبعثروا ولماذا ضاعوا ، حتى يقال لان الاغنياء لم يريدوا الخير للجميع وانما لطبقة معينة لانهم كانوا ظلمة تجاوزوا الحدود حتى النعمة التي اتى بها لعباده ارادوا ان يقطعوها " فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق " جعلناهم أمم جماعات مبعثرة ، كيف تمزقوا ، تخبرنا الروايات ان اليمن ليس فيها نهر فكانت تاتي امطار موسمية كبيرة ولانه ليس هناك نهر يضيع الماء في البراري والصحاري وينتهي ، هؤلاء جعلوا سدود كبيرة وقاموا بخزن المياه خلف السدود ، الله تعالى اكرمهم بعقول زراعية كبيرة جاءوا وشقوا سواقي اروائية في مساحات شاسعة من الارض وهذا الماء المتجمع خلف السدود يذهب في هذه السواقي واصبح ماء في كل هذه الارض وقاموا يزرعون الى يمينها ويسارها ما يحيط بهذه السواقي والله جعل بركة في هذه التربة الخصبة ، الارض اعطت لهم مايريدون واصبحت هذه البساتين ، الاشجار محملة بحيث تمتليء السلة الفارغة حين تمر بها وسط هذه البساتين ، نتيجة هذه السدود الترابية الكبيرة اصبحة نعمة وفيرة ، وحينما اصبح لديهم كفران بالنعمة ولم يريدوا الخير للفقراء وحينما جاء التقدير الالهي ان ينزل عليهم العذاب ، الله تعالى ارسل عليهم الفئران وقامت هذه الفئران تنخر السدود الترابية والفار عندها القدرة العجيبة على النخر ، النملة لها مدن كبيرة تحت الارض مئات الامتار تنزل وتحفر انفاق هائلة وكبيرة فما بالك بالفار ، هذا الفار الصحراوي الكبير ، اصبحوا ينخرون بهذه السدود الترابية والفئران لا ترى والناس لا تدري ، هذه العملية أخذت وقتا واصبحت السدود هشة غير قادرة على تمسك وضعها في ذلك الوقت جاءت الامطار الموسمية الكبيرة وجاء السيل وهذا السيل لا يقاوم ويمسك هذا المنسوب العالي من المياه ، اليوم سدود كونكريتية ضخمة تاتي التقارير ان هناك خطر ان هذا السد قد تصبح به مشكلة سوف يغرق مناطق شاسعة ، سد مارب كان السد الكبير في اليمن ، كميات هائلة من المياه خلفه ثم جاء السيل الكبير ادى الى انهيار السد بحيث الكميات الهائلة من المياه اخذت وفي ظرف دقائق معدودة كل شيء في طريقها من الاشجار  ، أخذت القصور والابنية والبساتين والمواشي والاغنام ، اخذت كل شيء وانتهى ،  انتهى قوم سبأ بقصورهم وممتلكاتهم وكل شيء ، نظروا راوا صحراء قاحلة ، لم يجدوا شيء يتجمعوا حوله وذهب كل واحد منهم الى مكان ، عجيب التعبير القرآني " ومزقنهم كل ممزق " شتتناهم ، لا احد يعرف بالثاني اين اصبح ، صحراء قاحلة وكل واحد ذهب بدربه ولا احد يدري جماعته اين اصبحوا ، الله تعالى اراد ان يجعلهم عبرة لمن اعتبر ، " ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور " صبار صيغة مبالغة من صابر شكور مبالغة لشاكر ، الصابرون والشاكرون هم من يعتبروا من هذه الامور ومن لم يكن عنده صبر وليس عنده شكر لا يعتبر ، لاننا لو نعتبر لو نقرأ التاريخ وماذا حصل على الآخرون وان ما يحصل لنا اليوم كان له شاهد في التاريخ ..

 الانسان حينما يكون مع الله وقلبه عامر بذكر الله تصبح عنده قوة وعزيمة وارادة ورباطة جأش

يكفي ان نراجع التاريخ ونراجع القرآن الكريم ، يكفي أن نقرأ أحوال الامم السابقة حتى نعرف كيف يجب ان نتعامل في هذه الظروف وكيف ننتصر لانفسنا وواقعنا ، نفس هذا الواقع الذي حدث على الارض لقوم سبأ يمكن ان يحصل لنا في حياتنا الشخصية غير حياتنا الاجتماعية ، النفس الانسانية مرتع كيف تزرع هذه النفس ، تقوى ورع مخافة الله تزرعها تجعل القلب عامرا بذكرى الله خضّر القلب اصبح عامر مزدهر " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " بذكر الله ، ترى هذا الانسان عنده طمأنينة ثقة في نفسه مرتاح يشعر بالقوة لانتمائه الى الله تعالى ، في زماننا يطلع احد في الشارع يكون هناك حزب وراء ظهره حينما تحدث له مشكلة في الشارع يخرج التلفون ويطلب المساعدة وتحل له مشكلته ، هذا حتى تعامله مع السيطرة يختلف ، يتكلم بنفس عالي رافع راسه ظهرة مسنود ، اما المواطن البسيط نظرته تختلف يتكلم بالناعم حتى لا يتورط في مشكلة ولا احد يسال عنه حينئذ ويحاول ان يتجنب اي قضية ، حزب حتى على السيطرة يؤثر سلوك الانسان هكذا ، فكيف الذي الله تعالى معه يشعر بالقوة في البعد الايجابي طبعا ، الانسان حينما يكون مع الله وقلبه عامر بذكر الله تصبح عنده قوة وعزيمة وارادة ورباطة جأش ، الدنيا وما فيها لو اجتمعت عليه لا تقدر ان تزلزل قناعاته وتخوفه " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " الله تعالى ينصرنا ، مَن الناس التي تقف بوجهنا ، مَن الاراذل من المنحرفين ، مَن الضالين مَن المتطرفين مَن الداعشيين مًن هؤلاء ، الله معنا ، في سورة الشمس " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها " في هذه النفس ، انت تتحكم فجور او تقوى صلاح او طلاح عمل صالح ام عمل طالح هذه بيدك انت تختار " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " الذي يزكي هذه النفس ويرعاها ويهتم بها قد أفلح النجاح الفلاح لهذا الانسان ، وقد خاب من دساها " أما من يخفي هذه النفس بالفجور بالرذيلة يكون خائبا ، لذلك مادام هذا الانسان يستثمر هذه الروح الانسانية ويعمرها ويشكر الله تعالى سوف يشعر الانسان بالقوة العالية الكبيرة ومتى ماانهار هذا السد لدى الانسان واندفع الانسان نحو الرذيلة والموبقات والمعاصي الى الذنوب الى الخطأ والاعوجاج والانحراف، اذا انهار السد يرى الانسان نفسه في خواء وفراغ وضياع ..

النعم التي اعطانا اياها الله تعالى يمكن ان توظف توظيفا صحيحا فتكون طريق الى الصلاح والتطور والازدهار والاعمار

 الكآبة تنتشر لدى الاغنياء ، ربما يوجد فقير تحدث لديه كآبة ، تعرفون من ينتحر نسبة عالية منهم من المليارديرية ، احدهم يقول ( انا سمعت منه هذا الكلام ) يقول دخلت الى بيت لاحد كبار الطغاة مهجور يوم هربوا ، قصر كبير دخلت فيه يقول لفت انتباهي البوم في الدولاب أخرجت الالبوم لارى الصور الموجودة فيه قال رايت صورة صعقتني ، ماذا رايت ، رايت يضعون مائدة الطعام وهم جالسين رجالا ونساءا وصاعد احدهم متعري وجالس بين الطعام يقضي حاجته والكل يضحكون عليه ! ما هذه السفالة ماهذا الانحطاط  ما هو تفسيرها ، تفسيره لم يتبقى شيء لم يعمله ، يذهب للتنزه ويرتكب الموبقات ويقتل ولم يبقى شيء لم يفعله في هذه الدنيا ، اصبحت هناك رتابة ، قصور موجودة اموال موجودة ، القصر نراه من الخارج يبدو لطيف وجميل ولكن من يجلس فيه وبعد فترة قصيرة يصبح شيئا عاديا حاله كأي بيت من بيوتنا ، ليس هناك ذاك البريق ، تركب وتذهب في جولة سياحية وتتنزه لمدة يوم او يومين ولكن الذي يعيش هناك يمكن أن تمر عليه اشهر لم يخرج الى البحر والبحر يبعد خمسين متر من بيته اصبح في ملل وتشبع ، تذهب رونق القضية لا قيمة لها ، فهذا يريد شيء جديد ، هكذا يصل الانسان الى الخواء والانحطاط وفي لحظة لا يوجد شيء يقوم يقتل نفسه ، المال ليس كل شيء في هذه الدنيا ، الغني والثري يعيش حياته وياكل ويشرب ولكن الباقي من الاموال لا يحتاجه وليس عنده ثقافة الانفاق على الفقراء وواضعها في البنوك ويعطوه اوراق وارقام ولا يصرف منها ، وبال ووزر عليه اصبحت هذه الاموال ، لذلك العبرة المعنوية من هذه القصة كيف نعمر قلوبنا قبل ان نعمر بلداننا ، القلب العامر عنده همة وثقة بنفسه وعنده شعور بالقوة الداخلية وقدرة على الوقوف بوجه الاعداء وقدرة على التحدي فيستطيع ان يعمر البلاد ، اما من كان ضايع داخليا مهزوم منكسر لا يستطيع بناء دولة ، لا يستطيع ان يعمر بلاد ، الذي لم يعمر نفسه  لا يستطيع ان يعمر وطنه او شعبه ، لا يستطيع ذلك ، العبرة الكبيرة في قوم سبأ في هذه القصة رايتم في ذروة وقمة الحياة والرفاه والرخاء والامكانات قد يكون الانسان اقرب ما يكون الى لحظة الضياع الكامل ، قبل ليلة من حدوث السيل كان هناك قصور اناس يملكون الاموال الطائلة وكل يتحدث عن املاكه وامكاناته ، الجنان وكل شيء مريح ، في اليوم الثاني كل شيء تبخر وكل شيء ضاع لا احد يتصور ذلك ، في قمة الحياة قد تكون أنت اقرب الى الانهيار الكامل ، وفي قمة انعدام الامن والاعمار وذروة المشكلة والازمة قد تكون اقرب الى حل جذري تحل مشاكلك كلها " فان مع العسر يسرى ان مع العسر يسرى " قد تكون انت اقرب ما يكون الى الحل في لحظة المشكلة ، وفي ذروة الراحة قد تكون اقرب ما يكون الى الضياع اذا لم تحسن الاداء واذا لم تسير ضمن الاطار الصحيح ، ما هو السبب في الاعمار والازدهار الكبير لامبراطورية سبأ ، انه الماء جعلوا السدود وحفظوا الماء اصبح الازدهار ، ماهو السبب في الخراب والتمزق ، هو الماء ايضا ، الماء يمكن ان يعمر ويمكن ان يهدم ويخرب ، الماء يرمز لاي سبب ، الحياة كلها مليئة بوسائل واسباب هي سيف ذو حدين كيف نستخدمها ، هذه السكينة تقتل بها عباد الله كما يذبح الارهابيون الناس وتصبح طريق الى النار ، وتستخدم هذه السكين لمعالجة المرضى لاجراء عمليات جراحية كما يفعل الطبيب حتى يزيل المرض ، وتصبح طريق الى الجنة ، كل الوسائل التي بيدنا وكل النعم التي اعطانا اياها الله تعالى يمكن ان توظف توظيف صحيح فتكون طريق الى الصلاح والفلاح والتطور والازدهار والاعمار في الحياة المادية والمعنوية ويمكن ان تكون في الاتجاه الآخر ، نحن كيف يمكن ان نوظف اعمالنا في اي اتجاه تتحرك ، هنا الشاهد " ولقد صدّق عليهم ابليس ظنه " صدق ظن ابليس في امكانية حرفهم ، وسوسة ابليس جعلتهم من الظالمين " وظلموا انفسهم ولقد صدّق ابليس ظنه " اذا بوساوس ابليس هؤلاء اصبحوا من الظالمين ابليس تمكن منهم ، دور ابليس في تحقيق الظلم فهو من الموجبات لهذا الظلم ، " فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين " الناس كلها تتبع ابليس تمشي وراء الهوى والشهوات " الا فريقا من المؤمنين " الا المؤمنين لا يطيعون ابليس يحافظون على انفسهم يصلحون مواقفهم .

دمعة من مراجعنا من صلحائنا من  كبرائنا يمكن ان تدفع الكثير من البلاء والاذى عنا

امير المؤمنين في نهج البلاغة " اولئك هم الاقلون عددا والاكثرون عند الله قدرا " هؤلاء اوتاد في الارض رغم قلتهم وهؤلاء منزلتهم عند الله عظيمة ، الله قد يدفع البلاء عن امة باكملها لوجود ولي من اولياءه في هذه الامة على شعب باكمله ، دمعة من مراجعنا من صلحائنا من  كبرائنا يمكن ان تدفع الكثير من البلاء والاذى عنا ، الورع التقوى الصلاح يدفع الكثير نسال الله ان نكون جميعا ممن يتخلق باخلاق الله " وما كان له عليهم من سلطان " الشيطان ليس عنده سلطان الا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك " نحن وضعنا الشيطان فتنة اختبار حتى نرى من يؤمن بالآخرة ومن هو في شك من الآخرة ويعمل باتجاه آخر ، ربما قائل يقول الله تعالى يقول لنعلم هل يعني ان الله لا يدري فجاء بالشيطان كي يعلم ، والجواب كلا ، الله يعلم كل شيء ان الله بكل شيء عليم ، الله يعلم ولكن الله لا يحاسب على علمه الله يحاسب على عمل الناس المطابق لعلمه ، الانسان بملء ارادته حينما يقوم بخطوة صالحة او طالحة عمل صحيح او منحرف ، الله يحاسب على فعل الانسان بارادته الحرة وباختياره وبرغبته ، لكن الله سلفا يعرف الانسان وملكاته ، تحدثنا في ليلة القدر في هذا الموضوع ، يعرف ملكات الانسان فيقدر لهذا الانسان انه سيختار القرار الفلاني ، مثل واحد جالس في مكان مرتفع يرى انسان أعمى متقدم باتجاه حفرة فيقول سوف يقع في الحفرة وايضا يقع الرجل في الحفرة ، وهذا ليس معناه انت اوقعت الرجل بالحفرة بعدما قلت انه سيقع في الحفرة وانما هو وقع بكامل اختياره ولكن انت نتيجة موقفك واطلاعك على الموضوع ووجودك في مكان مرتفع تعرف ان الرجل سيقع في الحفرة ، علم الله اين من مثل هذه الامثلة البسيطة يعلم بواقعنا ويعلم نحن ماذا سنختار ولذلك نحن فعلنا دائما يطابق علم الله ولكن ليس هناك جبر بل نحن نختار ولكن الله يعرف ماذا سنختار لانه يعرف تكوينتنا مؤهلاتنا ملكاتنا نزواتنا هذه كلها الله تعالى يعلم بها ، فاذاً لنعلم أن يكون العمل الخارجي المطابق لعلمنا حتى نحاسب عليه او نجزيه ونكافأ عليه " وربك على كل شيء حفيظ " الله يحفظ كل شيء لا يضيع اي شيء عن الله ولا ينسى اي شيء " ولا يغادر صغيرة او كبيرة الا أحصاها " نسال الله ان يكون عملنا عملا طيبا كريما وان كانت لنا اخطاء وسيئات ومعاصي بحق هذا الشهر وبركة هذه الليالي الشريفة نسال الله ان يمحوها عن سجل اعمالنا لنكون دائما في طريق الصلاح والفلاح واخر دعوانا أن الحمد لله وللحديث صلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .