اليوم عيد الله الكبير ، اليوم عيد الايمان والتضحية ... وعيد الوحدة والاجتماع ... وعيد التلبية والنداء الاكبر ... لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .... ان الحمد والنعمة لك والملك .... لا شريك لك لبيك ....

هذا يوم النداء ويوم الصدق ويوم التضحية ويوم العطاء ....

يمر علينا هذا العيد و امهات واباء العراقيين يزفون ابناءهم للشهادة ... فنعم الجزاء .... ونعم الوسام

هناك ابطال يحتضنون جراحهم ، وهي شارات عز ومجد وكبرياء .... وهناك ايتام لم تجف دموعهم بعد ، ومظلومون مازالوا يرفعون ايديهم لله كي يقتص لهم من ظالميهم ... وهناك نازحون يمر عليهم العيد وهم بعيدون عن ارضهم ومدنهم وبيوتهم ، ويمر علينا العيد وهناك جزء من ارضنا الحبيبة مازال يتشح بالسواد وهو يأنُّ من ثقل طاعون الارهاب الاسود ... ولكنّ هناك املاً يكبر في قلوبنا ، وهمة تتعالى فينا ، ونصراً يلوح في افقنا ، ومستقبلاً يقترب منا ونتجه اليه ....

اليوم نداء الله  ( الاكبر ) ، فلنلبي هذا النداء فإنه نداء الخير والمحبة والسلام والتسامح والتعايش والاخوة والايمان ....

ايها المؤمنون .... ايها الاحبة ...

لن يضيع وطن وفيه عبق علي والحسين .... ولن يضيع حق يطالب به رجال تعلموا الصبر والتضحية والشجاعة من علي والحسين ... ولن تكسر راية خُطَّ عليها لبيك ياحسين ..... فالوطن مصان والحق مستعاد والراية مرفوعة وستبقى خفاقة فوق الرؤوس الشامخة ترفرف في عنانين السماء بإذن الله تعالى ....

اليوم نحن اقوى لأننا نجتمع على حقنا ونوحد صفوفنا وندافع عن مستقبلنا ... واليوم نسير على الطريق الصحيح رغم كل المخاطر والتحديات ، وهذا قدرنا  ؛ ان نكون دائما في مواجهة التحديات ...

العراق سيبقى وطن الانبياء ووطن الشرفاء ولن يقبل على ارضه لوثة ووباء .... لن يقبل هذا الوطن ان يُذبح فيه الانسان وتنتهك فيه الاعراض وتسبى فيه النساء وتزهق فيه الارواح وتراق فيه الدماء ... لن يقبل العراق ان يدنسه الارهاب الاسود والتطرف والعنف وان يكون رهينة بيد المجرمين والقتلة وسقطات المجتمعات  المريضة .... لم يَنم اهل العراق على ضيم ولن يناموا على ضيم ، وستشرق شمس هذا الوطن مهما غطتها عتمة الانحراف والحقد والارهاب بإذن الله تعالى ...

لقد آمنا بوحدة هذا الوطن وكل يوم يمر يزداد ايماننا بهذه الوحدة ، ونزداد قناعة بحتمية الانتصار .... اليوم العراقيون يدافعون عن ارضهم وعرضهم وحاضرهم ومستقبلهم ويسطرون اروع واشرف لحظات العز والكرامة ... فمن آمرلي الاسطورة الى الضلوعية  الى الضابطية وجبال حمرين وجرف الصخر وصولاً الى الموصل الحدباء والانبار الصامدة وصلاح الدين الثائرة سيثبت العراقيون للعالم اجمع انهم شعب لا يرهب الموت ولا يقبل التخلف والتطرف .....  ومن جبال كردستان العزيزة الى سمرة ارض الفاو الغالية سيبقى هذا الوطن واحدا موحدا وستنهار على صدره الاشم كل محاولات التقسيم والتفتيت والفتنة ....

ايها العراقيون الشرفاء ... ايها الاوفياء الاصلاء ...

ان الله منحنا وطنا هو خير الاوطان ... وكرمنا بارض من اشرف بقاع الارض وجاورنا مع ثلة من انبيائه واوصيائه واوليائه ... ومنحنا من خيراته ما حيّر العالم واثار حفيظة الحُساد ... ان الله منحنا العراق ودجلة والفرات ... فلنكن جديرين بهذه المنحة وهذا العطاء ، ولنعمل بقلوب صادقة  متوحدة من اجل وطننا وشعبنا ومستقبلنا ..

ايها المؤمنون الصادقون ... اسمحوا لي ان اوجه خطابي الى احبتي من ابناء وبنات شهيد المحراب وعزيز العراق ... واقول لهم ....

انكم اليوم تقفون في مقدمة قافلة المسؤولية .... وانتم اليوم وكما كنتم دائما رجال هذا الوطن ومشروعه الاكبر ... وقبل ثلاث اعوام وفي مثل هذه المناسبة قلت لكم استعدوا لتحمل المسؤولية !... ووعدتكم بالنصر لان وعد الله حق وهو القائل .... وبشر الصابرين ...... وانتم خير الصابرين في هذه الامة ...

فقد تجرعتم شماتة الشامت وخذلان الناصر ولكنكم صبرتم وتوكلتم على الله وحملتم مشروعكم اسما ومعنى ... ومن هذا المنبر قلنا : لن نركع الا لله ..... ولن ننحني الا امام ارادة شعبنا !!.... وحاولنا ان نكون صادقين مع الله ومع شعبنا فصدق الله معنا ، ومنحنا ثقة شعبنا .... فهنيئا لكم اليوم انتصاركم  وهنيئا لكم موقعكم في قلب هذا الوطن .... وانها لمسؤولية كبيرة وعظيمة كي تحافظوا على الانتصار وتديموا زخم العمل... وتذكّروا دائما أنّنا قطعنا عهداً مع شعبنا لن نتراجع عنه ، ولن نتخلى عنه . وهو عهد الرجال الصادقين الاوفياء .... وسنبقى دائما نرفع شعارنا الذي اصبح ميزة لنا ، وهو ؛ شعب لا نخدمه ... لا نستحق ان نمثله !.....

شعب لا نخدمه .... لا نستحق ان نحمل اسمه ....!

شعب لا نخدمه ..... لا نستحق ان نحمل رايته وندافع عن مشروعه ...!

يا ابناء وبنات شهيد المحراب وعزيز العراق .....

كونوا لاخوانكم عوناً ... ادعموا الناجحين والاكفاء اينما كانوا وتحت اي مسمى او عنوان كانوا ... كونوا لكل العراق ولكل العراقيين ... واعملوا بعقلية الوحدة وروحية الفريق القوی المنسجم .... ولا تتوقفوا ابدا عن تصحيح مساراتكم والنقد الذاتي البنّاء والتقييم والتقويم لأنفسكم ومشروعكم ...كونوا دائما يقضينَ ،  فسهوة المسؤول هي بداية فشله وانهياره . وانتم اليوم في موقع المسؤولية .... وسنكون كما كنا دائما في السلطة او خارجها ، نتابع ونقيم ونصحح وندافع ولا نتدافع !!....

سنكون عونا لاخوتنا في الشدة والرخاء ولن نبخل بالنصيحة والدعم والاسناد .... لاننا ندرك ان التحديات كبيرة ولكننا ندرك ايضا ان الفرص اكبر !....

اليوم نحن على اعتاب بداية جديدة وستكون بداية كبيرة وقفزة الى الامام وسنتجاوز السلبيات وندعم الايجابيات وننطلق وقلوبنا يملأها الامل بأذن الله تعالى ....

ايها المؤمنون .. ايها الاحبة ...

لا توجد دولة فاشلة ... وانما قد نجد ادارة فاشلة  للدولة ... ولن نسمح ان تكون تحت مسؤوليتنا وتحت غطائنا ادارة فاشلة او فاسدة او مقصّرة تحمل اسمنا وعنواننا !!.... وليكن هذا الكلام مباشراً لاخوتنا ممن يتحمل مواقع المسؤولية العليا في الوزارات والمحافظات ....

لن نقبل بالفاشلين ولن نتقبل الفاسدين ولن نسامح المقصرين ..... فهذا عهد اتخذناه مع ربنا وشعبنا وابناء تيارنا .... ونشكر الله تعالى اننا دفعنا خيرة رجالنا المخضرمين الى مواقع الخدمة العامة ونتمنى ان يستنفروا كل امكاناتهم وخبرتهم لخدمة الوطن والمواطن ...

لن نضحي بهذا الجهد الكبير الذي بذله ابناء تيار شهيد المحراب من اجل منتفع هنا او انتهازيٍ هناك!!.... لن نسمح لاحد ان يخدش هذا العنوان الكبير الذي نحمله من اجل شهوة كرسي او بريق سلطة او منفعة وقتية زائلة .... فنحن ابناء شهيد المحراب ونحن حملة المشروع ونحن اصحاب الحق ونحن مع الجميع من اجل عراق حرٍّ مستقل ومستقر ودولة عصرية عادلة ....

كلنا ثقة بأخوتنا وأبنائنا في مواقع المسؤولية وتاريخهم حافل بالعطائات والانجازات الكبيرة ولكن اذا ما ثبت لدينا التقصير من احدهم فاننا سنسحب عنه الشرعية ونحاسبه بقوة ووضوح ولن نتحمل خطيئة احد امام الله والشعب والتاريخ ...

ايها المؤمنون .... ايها الاحبة ...

بهذه المناسبة الايمانية الكبيرة اوجه ندائي لاخوتي في العقيدة والوطن ، واتمنى منهم جميعا ان يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية التي يتحملونها امام هذه الشعب الطيب الصابر وان يتجاوزوا  المساحات الضيقة في الحوار وان يبحثوا عن الحلول وان ينطلقوا الى مساحات اكبر بسعة هذا الوطن والمستقبل المشترك الذي ينتظرنا جميعا .... واننا اذ نثمن ونشيد بالخطوات الاجرائية الصحيحة التي اتخذتها الحكومة الوليدة لغاية هذه اللحظة فاننا نشد على ايديها وندعمها بقوة من اجل ان  تكمل تشكيلتها الوزارية وذلك باختيار شخصيات جديرة ومهنية للوزارات الامنية سيما وان التحدي الاكبر الذي يواجهنا الآن هو التحدي الامني ...

اننا نشجع الحكومة في اتخاذ اجراءات فعالة لإنهاء التقاطعات والاختلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم على اساس الدستور والقانون واحترام الالتزامات المتبادلة ....  نستطيع الوصول الى حلول جذرية وشاملة متى ما فكرنا بعقلية حلّ الأزمات وتصفيرها ...

وكذلك نوصي انفسنا واخوتنا في الوطن للعمل جميعا من اجل مصالحة حقيقية وعميقة وصادقة لا مصالحة ظرفية او مصالحة شعارات ... فان قناعاتنا راسخة بأنه لا فرصة لهذا الوطن في الاستقرار والتقدم من دون مصالحة مجتمعية وسياسية صادقة تبتدئها الصراحة ويدعمها الوضوح ولا ضمان لاي مصالحة الا اذا كانت مدعومة باطار قانوني ودستوري واضح وتحكمها اجراءات حقيقية متبادلة ....

وفي جبهة الحرب على الارهاب ... فاننا في الوقت الذي ندعو فيه لاستثمار الجهد الدولي والاقليمي الا اننا نؤكد للجميع وعلى طول مساحة الوطن من ان الضامن الحقيقي لأمننا هو اعتمادنا على الله وعلى قوانا الذاتية وطاقات ابناء شعبنا (( فما حكّ جلدك مثل ظفرك )).... واننا قادرون على مسك ارضنا وتطهيرها من دنس الارهاب وما نحتاجه هو التسليح والتدريب والدعم الاستخباري لحين استكمال بناء اجهزتنا الاستخبارية .... وان لا يقتصر الدعم على الاسناد الجوي ....

كما اننا نؤمن ان الحلول الاقليمية لمشاكل المنطقة ستكون اقل كلفة من إبقاء المنطقة  تغلي بنار الازمات والتحالف الدولي ضد الارهاب يجب ان يبقى ملتزماً بالاهداف التي أُنشِأَ من اجلها وان لايتحول الى اداة من ادوات التأزيم وتعميق المحاور والأنقسام وتشديد الاستقطاب لخلق توازنات جديدة في المنطقة على حساب مصالح شعوبها وأمنها ، والاستقرار المطلوب فيها ... وندعو الحكومة للتعامل مع المساحة الدولية الاكبر في حربها على الارهاب وان لا تقتصر على تعاونها مع التحالف الدولي فقط .. فهناك عديد من الدول التي لم تشترك في هذا الحلف مع انها حاربت وتحارب الارهاب ولها مصلحة مباشرة في القضاء عليه على ارضنا ادراكاً منها انه سيتمدد اليها  عاجلا ام آجلا .... وعليه فان الانفتاح على المساحات الاقليمية والدولية الاكبر هو الضمانة الاساسية لتوفير مقومات النصر في هذه المعركة المصيرية ....

ايها المؤمنون .... ايها الاحبة ...

كل عيد وعراقنا يلبي نداء " الله اكبر " ... وكل عيد ونحن الى الله اقرب ... ولشعبنا اكثر خدمة .... ولتحقيق اهدافنا المشروعة اوفق ...

نسال الله ان يحمي العراق .... ويعز  العراقيين  وينصرهم ..... ويتغمد شهداءنا برحمته وينعم على جرحانا بالشفاء... وان يوفقنا لتحمل المسؤولية وتأدية الامانة .... وان نكون خيراً لشعبنا ووطننا ....

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ...