بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا ونبينا سيد الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد ، وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ، السادة الافاضل العلماء المشايخ الكرام الاخوات الفاضلات ، بداية ارحب بكم اجمل ترحيب واشكر لكم تجشمكم لعناء السفر والحضور الى مدينة النجف الاشرف لنلتئم في هذا المؤتمر الموسمي الذي اعتدنا عليه منذ اثني عشر عاما

 قال الله تعالى في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم " شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " صدق الله العلي العظيم ، بداية تهنئة للايام الشريفة والكريمة التي مرت علينا وذكرى ولادة موعود هذه الامة وتهنئة بحلول شهر رمضان المبارك شهر الطاعة والمغفرة والرضوان الى الله ، وتبريك بالانتصارات الكبيرة التي يسطرها ابطالنا ابنائنا افذاذنا واعزائنا من المجاهدين المقاتلين في سبيل الله من الحشد الشعبي والجيش والشرطة وسائر العناوين الكريمة التي تقاتل في جبهات القتال ، وهنيئا ايها الاحبة ايها الاخوة والاخوات وانتم تستعدون لمهمة رسالية ولجولة اخرى في هذا الشهر الفضيل ، ما اروع ان يمارس الانسان مهمة التبليغ هذه المهمة التي ورثناها من الانبياء هي مهمة الانبياء "هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل في ظلال مبين " الهداية والارشاد  نشر الوعي بين الناس ، دعوة الناس الى الله سبحانه وتعالى هذه من اهم المهمات التي تكفلها الانبياء واليوم انتم تحملون هذه الراية ، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر في العراق والمنطقة وحجم المعوقات والاشكاليات والكبوات التي نجدها على اكثر من صعيد لابد لنا ان نضع سلم اولوياتنا من اين نبدا في الحل والمعالجة وفي البناء والجواب واضح البداية من الانسان اذا اردنا الاعمار والازدهار فنحتاج الى الانسان الذي يقف ويعمر اذا اردنا الاستقرار والامان فنحتاج الى الانسان الذي يتعاطى بمسؤولية ، اذا اردنا لحمة وطنية وتعايش بين الناس على اختلاف انتماءاتهم نحتاج الى الانسان الذي ينظر بافق واسع وصدر رحب الى الاخرين وكل ثغرة وكل عثرة لاتعالج الا من خلال الانسان ، وفي بناء الانسان الاولوية للبناء الروحي والاخلاقي ، الانسان الذي يصفي قلبه ويخلص نيته يكون اكثر حرصا واندفاعا ووضوحا وثباتا واصرارا في الاتجاه الذي يسير فيه ، اي كانت الاختصاصات لقطاعات المجتمع في ذلك الاختصاص الانسان الملتزم الانسان الذي يتحرك بعقيدة وحرص يكون اقدر على انجاح مهمته ولذلك مهمتكم تمثل اولى الاولويات في مجتمعنا كيف نعمق الحالة الروحية والمعنوية وكيف نرسخ الاخلاص لله سبحانه وتعالى في الفرد وفي الجماعة وصولا الى المجتمع وبذلك نكون قد هيئنا الانسان الذي يحمل العقيدة الصحيحة والاندفاع لتحقيق الغايات السامية ، لذلك نشد على ايديكم ونسال الله سبحانه وتعالى لكم التوفيق في هذه المهمة الرسالية ، القران الكريم يحدد البوصلة حينما يقول بسم الله الرحمن الرحيم " يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون " اذا لقيتم فئة اذا واجهتم تحديا عدوا منغصا  معرقلا اذا واجهتم اي تحد في الحياة واردتم الانتصار على هذا العدو وعلى هذا التحدي عليكم بجناحين تطيرون بهما :فاثبتوا الثبات الاصرار والعزيمة وعدم التردد والاستمرار في بذل الجهد مهما كانت الامور صعبة وشاقة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا وذكر الله التوجه نحو الله والاقبال على الله ان يكون الانسان تجسيدا لطاعته والتزامه بالله سبحانه وتعالى الذكر باللفظ وبالقلب والذكر بطاعة الله وعبادته عبر سائر العبادات المسنونة والواضحة بين واجب ومسنون الذكر بتلاوة كتاب الله الذكر بان يتلمس الانسان انه في المحضر الربوبي في محضر الله تعالى في كل حال ، اذا اردنا نجاحا في مهماتنا التبليغية علينا ان نعمل بهاذين الوصفين ، فاثبتوا نتحمل كل المنغصات التبليغية ومكان وطبيعة المخاطبين وطبيعة الاجواء والتقبل وعدم التقبل والمستوى العام لمن يجلسون تحت منابرنا الى غير ذلك" فاثبتوا واذكروا الله كثيرا "والامة التي تريد ان تحقق الانتصار والفلاح فعليها ان تكون امة ثابته وامة ذاكرة لله سبحانه وتعالى ، بما ان الذكر ذكر الله بمعناه الشامل يمثل مفتاحا اساسيا من مفاتيح الفلاح والانتصار وتحقيق الانجازات الكبر نجد ان القران الكريم اهتم كثيرا بهذا الموضوع وسخر العشرات من الايات القرآنية التي تتحدث عن الذكر لا مجال لاستعراضها في هذه العجالة ..

اشارة خاطفة لآثار الذكر في القران الكريم ..

اولا // الاستقرار النفسي والطمانينة في سورة الرعد " الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب " ذكر الله يؤدي الى الطمانينة والاستقرار .

ثانيا // ذكر الله يدفع الانسان الى الاستغفار حينما تصدر منه المعصية فيمحو اي نقطة ، في ال عمران " والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " ما ان ذكروا الله فاستغفروا حتى تم الاستغفار وعادوا الى الطاعة .

ثالثا // احياء القلوب وخشوعها بالذكر ، في سورة الحديد " الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " الخشوع ونبض القلب وحرارة القلب وحيويته بذكر الله سبحانه وتعالى .

رابعا // مخافة الله بالذكر في سورة الانفال " انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم " اصابتهم حالة الوجل واستشعروا الخوف من الله سبحانه "واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون" .

خامسا // الرحمة الالهية والخروج من الظلمات الى النور بالذكر ذكر الله ،  في سورة الاحزاب "  يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما "الرحمة والخروج من الظلمات الى النور بالذكر .

سادسا // الفلاح والنجاح كما في سورة الانفال ، وفي سورة الجمعة نفس الاية تتكرر " اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون " الفلاح والنجاح والانتصار بذكر الله .

سابعا / / العناية الالهية في سورة البقرة " فاذكروني اذكركم "واشملكم برعايتي .

ثامنا//  المغفرة والاجر العظيم بالذكر ، في سورة الاحزاب " والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجر ا عظيما "

تاسعا // الاقتداء برسول  الله (ص) ويلازمهم الاقتداء باهل البيت ( عليهم افضل الصلاة والسلام ) في سورة الاحزاب" لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا " .

عاشرا// ذكر الله عند وساوس الشيطان يمنح البصيرة للمتقين البصيرة من معطيات الذكر،  في سورة الاعراف " ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون " البصيرة بالذكر .

الحادي عشر // الخروج من حزب الشيطان بذكر الله في سورة المجادلة " استحوذ الشيطان فانساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون"  حزب الشيطان بالاعراض عن ذكر الله فما ان ذكرنا الله حتى نخرج عن ذلك الحزب .

ثاني عشر // الذكر يمنع من الغفلة ، في سورة الاعراف " واذكر ربكم في نفسك تضرعا وخيفا دون الجهر بالغدو والآصال ولاتكن من الغافلين " بالذكر تتغلب على الغفلة .

الثالث عشر // المنع من الفحشاء والمنكر ، في سورة العنكبوت " وأقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعمل ما تصنعون " .

الرابع عشر // نفور المشركين من الذاكرين ، في سورة الزمر " واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم مستبشرون " المشرك يبحث عما سوى الله .

الخامس عشر // تجنب الكلام العبثي والكلام البعيد عن الفعل ، في سورة الشعراء " والشعراء يتبعهم الغاوون الم تر انهم في كل وادي يهيمون ": يخوضون في كلام عبثي "وانهم يقولون ما لايفعلون الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " .

سادس عشر // تامين المنافع والمصالح للانسان بذكر الله ، في سورة الجمعة "فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ".

سابع عشر // حلية الذبيحة بذكر الله،  في سورة الانعام" فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ".

الثامن عشر // ذكر الله هو اساس القداسة لدور العبادة ، في سورة الحج " الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا".

تاسع عشر // ذكر الله هو اساس العظمة لكل مكان يذكر فيه،  في سورة النور " في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه ".

كل هذه الامور ولعل هناك ايات اخرى وانا احصيت هذا القدر الذي يرسمه القران الكريم للذكر وفي الاتجاه الاخر الاثار العظيمة المدمرة للاعراض عن ذكر الله سبحانه وتعالى وتسلط الشيطان بالفكر المعوج نتيجة الاعراض عن ذكر الله ، في سورة الزخرف " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وانهم يصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون " تكذيب الحق بالاعراض عن ذكر الله ، في سورة الشعراء "وما ياتيهم من ذكر من الرحمن محدث الا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم انباء ما كانوا به يستهزئون " الخسران بالاعراض عن ذكر  الله ، في سورة المنافقين " يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون " اعراض الرسول عمن يعرض عن ذكر الله،  في سورة النجم " فاعرض عمن تولى عن ذكرنا "الضلال لمن يعرض في سورة الزمر "فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين " معيشة الفقر والضنك وعمى القلب لمن يعرض عن ذكر الله ، في سورة طه " ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكى ونحشره يوم القيامة اعمى " العذاب هو الاثر المترتب على اعرض القلب ، في سورة الجن " ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا " : مستديما مستمرا لا راحة فيه وجهنم من اثار الاعراض ، في سورة الكهف " وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا " الهلاك في سورة الفرقان " حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا " : قوما هالكين نتيجة نسيان الذكر والاعراض عن ذكر الله .

وهكذا التاكيد على ذكر الله في المهمة التبليغية ويتحدث لنا القران الكريم عن موسى ( عليه وعلى نبينا واله السلام)  واخيه هارون والمهمة التبليغية التي كلفوا بها وطلب منهم ذكر الله فيها ، في سورة طه " واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به ازري وأشركه في امري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا " وفي مقطع اخر من هذه السورة "واصطنعتك لنفسي اذهب انت واخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري " : لا تضعفا في ذكري وبيان رسالتي " اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى " وكذلك التأكيد على ذكر الله في الجهاد كما في الاية التي صدرنا بها الحديث "يا ايها الذين امنوا اذا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون "اذن الانتصار في ساحة التبليغ وفي ساحة الجهاد وفي مواجهة التحديات وفي تحقيق الانجازات وفي كل مواقف الحياة انما تتم عبر ذكر الله سبحانه وتعالى ، وقد روي عن رسول الله (ص) انه خرج على اصحابه فقال "ارتعوا في رياض الجنة"  قالوا يا رسول الله"  وما رياض الجنة " ، قال ( ص)"  مجالس الذكر اغدوا وروحوا واذكروا " وفي الحديث القدسي "انا جليس من ذكرني فاذكروني اذكركم بنعمتي ، اذكروني بالطاعة والعبادة اذكركم بالنعم والاحسان والراحة والرضوان " وعن الصادق عليه السلام ) ان الله تبارك وتعالى يقول "من شغل بذكري عن مسألتي اعطيته افضل ما اعطي من سالني " وعن النبي (ص) " قال قال سبحانه  "اذا علمت ان الغالب على عبدي الاشتغال بي نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي فاذا كان عبدي كذلك ذاكرا واراد ان يسهو حلت بينه وبين ان يسهو اولئك اوليائي حقا "الذاكرين "اولئك الابطال حقا اولئك الذين اذا اردت ان اهلك ارض عقوبة زويتها عنهم : الهلاك من اجل اولئك الابطال الذاكرين ، وفي هذا الاطار جاء التاكيد على تشييد المساجد وبنائها لانها اماكن يذكر فيها اسم الله ومحطة الذكر في سورة التوبة "انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله فعسى اولئك ان يكونوا من المهتدين "بناء المساجد انما يقوم بها الذاكرون المهتدون وبها تتحقق الهداية ، وفي الاتجاه الاخر المنع من هدم المساجد او منع الناس من الذهاب اليها او منع الناس عنها ، في سورة البقرة" ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين " اذن المسجد مصدر قوة حقيقية .ويرهب اعداء الله واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " من مصاديق القوة المسجد تشييدا وبناءا وحضورا وتمسكا والتزاما ولذلك نجد ان الارهاب يستهدف المساجد ويستهدف دور العبادة لانه يرى قوتنا في هذه المساجد والحسينيات وللاديان الاخرى الكنائس وغيرها ، في سوة الاعراف "وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد " الاصدار على الحضور المستمر وما يأسف له في ثقافتنا اصبح تتراجع عملية حضور المساجد ، النية والدافع وطبيعة الاستثمار والتعاطي مع هذا المسجد شرط اساس في الاندفاع نحوه او الانكماش عنه "لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احب ان تقوم به فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين  والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين " ثم تقول الاية " لا تقم فيه ابدا " هكذا مسجد لا تقم فيه حتى لو كان مسجد والمسجد الذي يرد ان يشتت الناس وينطلق منه نداء الفرقة والمسجد الذي يحرض الناس والمسجد الذي يكون سببا في اراقة الدماء بين المسلمين هذا المسجد "لا تقم فيه ابدا " عن الامام المجتبى ( سلام الله عليه ) "من ادام الاختلاف الى المسجد : الحضور في المسجد " اصاب احدى ثمان خصال اية محكمة ، واخ مستفادا ، علاقات ايمانية "وعلما مستطرقا " خطيب الجمعة والجماعة حضراتكم حينما ترتقون منابر وتنصحون وترشدون ورحمة منتظرة : الرحمة الالهية تستنزل في المسجد " وكلمة تدله على هدى او تردعه عن ردى وترك الذنوب حياء او خشية " هذا الذي يرتاد المسجد اذا لم يكن مخافة الله فيخجل من الناس ويستحي وهذا حد ذاته  كابح الى الاندفاع الى المعصية واخطر ما يكون حينما يعزل الانسان وينفصل عن بيئته الايمانية يستفرد به كما في الرواية تشبيه بالشاة التي تبتعد عن القطيع فتكون فريسة للذئاب "وعليكم بالجماعة انما ياكل الذئب القاصية من الغنم " فحينما يكون الانسان ضمن الجماعة الحياء يردعه ويمنعه ، في دعاء كميل " ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ودوام تفريطي وجهالتي وكثرة شهواتي وغفلتي " كم نحن بحاجة الى ذكر الله تعالى وكم نحن بحاجة الى استثمار الشهر الفضيل بتشجيع الناس الى ذكر الله والى الحضور في المساجد والى احياء هذه المساجد بالدعاء والذكر .

المشهد السياسي ...

مر علينا عام على فتوى المرجعية العليا بالجهاد الكفائي وذلك الموقف التاريخي الذي ستشهد له الاجيال للمرجعية الدينية ...

وعلينا هنا ان نستذكر العديد من النقاط..

المرجعية الدينية ..

ان المرجعية الدينية هي صمام امان لهذا الشب ولهذه الامة بكل مكوناتها وانتماءاتها وهي عنصر الارتكاز في السلم الاهلي وفي حماية هذا الشعب والوطن وهي نعمة من الله تعالى منّ بها على العراقيين جميعا ، ان الفتوى جاءت لتستنهض الشباب الى الجهاد في سبيل الله والدفاع عن وطنهم وأرضهم وعرضهم وإيقاف المد الداعشي وإنقاذ المناطق المستباحة من قبل الدواعش وهي المناطق الغربية التي يقطنها في الاعم الاغلب اخواننا من اهل السنة ، فالفتوى لم تكن طائفية وجاءت لتدافع وتحافظ على السنة قبل ان تحافظ على الشيعة ، والمرجعية التي أفتت بالجهاد الكفائي هي ذاتها التي اصدرت وثيقة تاريخية حددت الاطار العام والسلوك المطلوب لعموم المقاتلين بحسب الرؤية الاسلامية ومن يريد ان يقيّم رؤية المرجعية عليه ان يعود لتلك الوثيقة ويحاسبنا على تلك الوثيقة .

الحشد الشعبي ..

الحشد الشعبي هو الوليد الشرعي للفتوى المقدسة وهو الركيزة المهمة في مواجهة الارهاب جنبا الى جنب الشرطة والجيش وأبناء العشائر والبيشمركة ، اننا جميعا نتحمل المسؤولية في حماية الحشد الشعبي والدفاع عنه امام الهجمة الشرسة التي يتعرض لها وعلينا ان نحميه من الاعداء ونحميه من المغرضين الذين استكثروا على ابناء الشعب العراقي في ان يمتلكوا مثل هذه القوة القتالية حينما وسموها بالمليشياوية ، كما علينا ان نحمي الحشد الشعبي من نفسه والأخطاء التي يمارسها البعض ممن ينتمي اليه ولأنه وليد الفتوى المقدسة فلا يغتفر منه ما يغتفر من غيره وعلينا العمل بجد للحد من اية اشكاليات تعتري حركته وأداء مهامه ، ويجب علينا ان نحمي الحشد الشعبي من محاولات التسييس والاستغلال لمآرب سياسية ضيقة فأبناء الحشد الشعبي الذين انضموا تحت كل العناوين الطيبة والكريمة هم جميعا ابناء المرجعية وهم من لبى ندائها في الجهاد الكفائي قبل ان يحسبوا على هذه الجهة او تلك وهذه الحقيقة تمنع الجميع من المتاجرة بالحشد او اقحامه في الصراعات السياسية وتعريض سمعته وانتصاراته وقداسته للخطر ، انني ومن هذا الموقع احذر وبشدة من تسييس الحشد الشعبي وإقحامه في مهام ومساحات بعيدة عن اختصاصه فهذه اساءة كبيرة للحشد وإساءة كبيرة للفتوى التي خرج الحشد من اجلها وإساءة كبيرة لمن اصدر الفتوى من المرجعيات الكريمة والمراجع العظام ، انها فرصة نجدد فيها الدعوة لتشريع قانون الحرس الوطني ليكون غطاءا قانونيا لهؤلاء الابطال يمنحهم الحقوق المطلوبة وينظم دورهم العسكري الى جانب القوات المسلحة الاخرى .

نحذر من تحركات مشبوهة في المحافظات الجنوبية..

هناك تحركات مشبوهة في المحافظات الجنوبية تسعى لإرباك الامن والاستقرار في هذه المحافظات وتتماشى مع الاهداف الداعشية وتطرح اسئلة جادة لماذا في هذا التوقيت الذي نقاتل فيه الدواعش بشراسة كبيرة ونحقق انتصارات مهمة يسعى البعض في هذا التوقيت بالتحديد لفتح جبهة جديدة في مناطقهم الجنوبية الآمنة ليشتت الجهد ويضيع المكتسبات الوطنية .

تقديم الخدمة للمواطنين..

ان تقدم الخدمة لأبناء شعبنا هي اوضح مهام المسؤولية المتصدين لمواقع المسؤولية ومهما كانت الظروف والشحة المالية والضغوط التي نتعرض لها امنيا وسياسيا واقتصاديا الا ان على المسؤولين ان يتحملوا مسؤولياتهم في تقديم الخدمة الافضل للمواطنين ويوفروا الخدمات لهم ولكن استغلال مشاعر الناس للإضرار بالشعب والمواطنين وتحريضهم وإنزالهم الى الشوارع للانقضاض على حكومتهم وارباك الامن والاستقرار في محافظتهم فهي خطيئة لا تغتفر وأقولها بصراحة ان امن المحافظات الجنوبية ولاسيما البصرة الفيحاء التي يرتبط بها قوت جميع العراقيين وتمثل الايراد الاكبر والاهم للدولة العراقية خط احمر وسوف لا نقف مكتوفي الايدي امام محاولات وحركات مشبوهة تخاطر باستقرار البصرة واستقرار المحافظات الجنوبية بشكل عام وعلينا ان نحافظ على امنها كما اننا نحافظ ونعمل على استعادة الامن للمحافظات الاخرى في بلادنا ، نسال الله تعالى ان يوفقنا لاداء واجباتنا ومهامنا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .