بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا ، سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد ،وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .
السادة الأفاضل، الإخوة الاكارم ، الأخوات الفاضلات ، تقبل الله أعمالكم وصيامكم وقيامكم ، في آناء الليل وأطراف النهار ، ونسال الله ان يتقبل منكم صالح الأعمال في هذا الشهر الفضيل ، كان حديثنا في الليالي الماضية في رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا سيد العابدين وسيد الساجدين الامام علي بن الحسين ( صلوات الله وسلامه عليه) وكنا نتحدث في الحق السابع من هذه الحقوق وهو حق اليد وقلنا ان اليد تارة تستخدم بمعناها الحقيقي وهي هذه اليد العضو من أعضاء البدن, وتارة تستخدم بالمعنى المجازي أي الآثار المترتبة على اليد ، من فعل حسن او قبيح ، وتارة تستخدم بالمعنى الكنائي ، في إشارة إلى التورط في الشيء ، ويقال لفلان في هذه القضية يد يعني متورط بها، وكان الحديث للمعنى المجازي وقلنا من أوضح الآثار المترتبة على اليد هي الظلم والاعتداء والتجاوز ، وتحدثنا عن خطورة الظلم في القران الكريم والآيات الشديدة التي تتحدث عن هذا الموضوع ثم انتقلنا للحديث عن تنزيه الله سبحانه وتعالى وأنبياءه وأهل البيت ( سلام الله عليهم ) عن الوقوع في الظلم وثم تحدثنا عن موانع الظلم أي الأمور التي تحجز وتمنع من وقوع الإنسان في الظلم ثم تحدثنا عن موجبات الظلم أي الأشياء والأمور التي تدفع الإنسان نحو الظلم والاعتداء .
وصلنا إلى موضوع جديد وعنوان جديد وهو آثار الظلم حينما يقع الإنسان في الظلم ويتحول إلى ظالم أي الآثار التي تترتب على هذا الأمر في حياته،  حيث ان القران الكريم يشير إلى العديد من النقاط في هذا الموضوع.

أول الآثار / الاختلاف 
يقع الاختلاف نتيجة الظلم لاحظوا الآية الشريفة من سورة البقرة الآية 213 قوله تعالى " كان الناس امة واحدة " بدأت المجتمعات بسيطة وغير مركبة وغير معقدة والعدد قليل ادم وحواء ثم هابيل وقابيل ، عدد قليل من الناس في ارض واسعة وخيرات عظيمة وليس هناك احتكاك وليس هناك مجتمع فليس هناك اختلاف وكلما تكاثر الناس اكثر وكلما بدأت الطموحات  وبدأت التقاطع والمصالح ، أنا أريد هذه ألقطعه وذاك يريدها ونتشاجر عليها وأنا ارغب بالزواج بالبنت الفلانية والأخر يرغب بها ونتعارك وهكذا بدأت تتعقد أمور الحياة في الرزق والعمل وفي المساحات والملكية وفي النزاعات وفي الطموحات وفي كل شيء بدأت تتعقد الأمور ودب الاختلاف ، وهذا في كثير في المشاريع نراه الإنسان يأتي بنية طيبة ويدخل في مشروع ويريد ان يخدم وليس لديه طموح آخر وشيئا فشيئا تبدأ لديه طموحات جديدة يدخل ليتوظف ليعيش وثم بعد التعيين عينه على مسؤول القسم ويتنافس مع الآخرين على هذا الموضوع وصار مسؤول قسم ويرد ان يصبح مدير عام ويتنافس مع الطامحين وصار مدير عام ، عينه على وكالة الوزير ويتدافع مع الآخرين وصار وكيل وزير ويريد أن يصبح وزير وصار وزير يريد أن يصبح رئيس وزراء وهكذا الطموح لا يقف عند حد فيبدأ بنية ولكن يدخل في المشروع وتصبح مشاكل وتدافعات وتتغير نيته ، وهذا تحدي في كل مجال ، في الأمور المدنية بهذا الشكل وفي الأمور العسكرية  والجهاد في سبيل عندما يدخل في الجهاد الجماعة الفلانية تقدمت ويجب ان نمسك الأرض او ذاك يمسك الأرض ومن الأقوى ومن الأحسن ومن الذي يستطيع ان يتقدم ومن يتأخر وترى مئة قصة ولماذا هذا أصبح آمر سرية ولم لا اكون انا وانا اكفا من ذاك ،  في كل مجال من مجالات الحياة كان الناس امة واحدة  تبدأ الأمور بسيطة ولطيفة ودوافع الهية وثم تتعقد وثم يختلف الناس فيما بينهم لذلك التأكيد في الإسلام والرؤية الإسلامية على النية ، الحج يعقد بالنية ، البس الاحرام لا تصبح حاج وتقف بالميقات وتلتفت تريد الان تشغل وتبدا وتعقد النية وتلبي لبيك اللهم لبيك "لك ياالله وليس لغيرك" لبيك لا شريك لك لبيك " ان الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبيك " صرت الان الان ودخلت إلى الإحرام وصرت محرم بدات اول اعمال الحج لايكون الانسان محرما بلبس الاحرام ولا يكون محرما بالسفر إلى بيت الله الحرام ، الاحرام بالنية ، الصلاة حينما تنوي وتقول الله اكبر دخلت بالصلاة ، النية والدوافع ، ان يكون عملنا لله سبحانه وتعالى هذه شيء مهم جدا في تحقيق الامر على كل حال.
كان الناس امة واحدة ، موحدين بعدين اختلفوا وعندما اختلفوا ماذا يحتاجون ؟ يحتاجون امرين
 
اولا / يحتاجون إلى مرشد يهديهم ويرشدهم.
ثانيا / يحتاجون إلى تشريعات وقوانين ، هذا يجوز وهذا لا يجوز وهذا تعمله وذاك لا ، لكي تفكك التقاطع ، التقاطعات فيما بينهم .
الأمثال تضرب ولا تقاس اذا كنا نريد أن نقرب الفكرة ، مثلا  شارع مليء بالسيارات اختناق مروري كبير زحمة شديدة وسيارات متقاطعة ماذا نحتاج؟ نحتاج إلى شرطي مرور ونحتاج قانون ومن يقدم ومن يؤخر والأول إلى اليمين ثم على ألكذا ، يأتي يحل هذه القضية والشارع يصبح فيه انسيابية في حركة السير، الناس أيضا عندما تتقاطع نحتاج إلى مرشد وهو النبي ونحتاج إلى قوانين وهو الكتب السماوية والشريعة التي تأتي من السماء لتحل لنا هذه الإشكاليات "فبعث الله النبيين " أرسل ألينا الأنبياء حتى يحلون الاختلافات فيما بيننا "مبشرين ومنذرين " : لماذا نطيع النبي ؟ أول ما يأتي النبي ماذا يقول : يا جماعة هناك جنة ونار وهناك يوم القيامة واذا ألان تعملون عمل صالح نهايته للجنة وإذا ترتكبون الذنوب والمعاصي والآثام نهايتها للنهار وانتم هل من أهل الجنة ام من أهل النار ؟ ويخلق الحافز طبعا كل واحد يبحث عن السعادة في الدنيا وفي الآخرة وكل منا يريد ان يصل إلى النهاية السعيدة ، هذا يجعل الناس تتفاعل مع النبي وتستمع لكلامه وتطيع أمر الله سبحانه وتعالى الذي ياتي من خلاله حتى يحضون بالسعادة الأخروية .
 فإذن مهمة الانبياء :  مبشرين ومنذرين البشارة والانذار ، تعمل بشكل صحيح والاتجاه الصحيح بشارة لك وجنة ، او تعصي وتذنب ولاتلتزم لك انذار ونار وتذهب اليها فانت اختار ،" اما شاكرا واما كفورا " فالهمها فجورها وتقواها " قد افلح من زكاها " هنيئا لمن يزكي نفسه ويسير في طريق الهداية والحق ،  " فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين "
هذا الركن الاول الذي نحتاجه كالطائر الجناح الاول الذي نطير به .
ماهو الجناح الثاني الذي نطير به : الكتب السماوية :"وانزل معهم الكتاب الحق " انزل الكتب السماوية حتى تكون برنامج عمل متكامل لهذه الامم والشعوب حتى ماذا ؟ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه "عندما جاء النبي وجاء الكتاب والشريعة صار عندنا قوانين وصار عندنا مرشد وهادي يرشدنا إلى الطريق الصحيح فتنحل الاختلافات الناتجة من التدافع والتداخل بين الناس .

الظلم يوقع الانسان في الاختلاف والمعصية  وهذه من اثار الظلم
    اذن تبدأ الحياة بسيطة ليس فيها اختلاف ثم بالتدريج عندما الناس تجتمع وتلتئم تبدا الطموحات تتقاطع ويصبح هناك اختلاف ياتي النبي ومعه الكتاب ويفكك هذه الاختلافات ويضع القوانين هذا حرام وهذا واجب وهذا مستحب وهذا مكروه وهذا لاتنظر اليه وذاك ولاتتكلم به وهذا افعله وذاك لاتفعله وهذا كتاب وشريعه تنظم ايقاعات السلوك للناس جميعا ، "وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ماجائتهم البينات بغيا بينهم " هذا الشاهد في الاية اذن هناك اختلاف ناتج من الجهل وعدم المعرفة والناس متعايشة بدون مشاكل وتظهر المجتمع ويكبر وتبدا المشاكل وتبدا التقاطعات وجاء النبي وجاء الكتب السماوية معه وشرح لنا ووضح لنا وتبين ما المطلوب منا وانحلت المشكلة ، الان بعد ان توضحت الامور وبعد ان جاء النبي ومعه الكتاب من السماء وبين هناك من لاتريد ان تسمع من الناس وتريد ان تعصي وفرق كبير عندما لايعرف الشخص ما الموقف فياتي النبي ويقول له هكذا اعمل وبين شخص يعلم ما الموقف ويخالف امر الله سبحانه وتعالى والكتب السماوية ويعصي هذا الاختلاف الناتج من العصيان غير الاختلاف الناتج من الجهل هذا اختلاف ثاني ، "وما اختلف فيه الا الذين اوتوه "وقع في الاختلاف "من بعد ماجائتهم البينات " بعد مجيء الانبياء وبعد تقديمهم الادلة والحجج والبراهين وبعدما اوضحوا لهم الموقف المطلوب منهم ، هذا واجب وبعد ذلك لايعملوه ، هذا حرام ، يقع فيه ، هذا الاختلاف "بغيا بينهم " ظلما وتجاوزا وعدوانا ، اذن الظلم يوقع الانسان في الاختلاف ، يوقع الانسان في المعصية وفي التمرد على امر الله سبحانه وتعالى "بغيا بينهم " الظلم يوقع الانسان في هذه الامور وهذه من اثار الظلم .
"فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه "المؤمنين يسيرون على طريق الهداية ويلتزمون باوامر الله وتعليماته ، يلتزمون بنهج الحق فيعالجوا الاختلافات "هدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه " الله يحل مشاكل المؤمنين لانهم يطيعونه ويلتزمون بامره فلاخلاف فيما بينهم ، مشاكل على ارض ماذا يقول الموقف الشرعي ؟"البينه على المدعي واليمين على من انكر " عندك دليل هذه لك الارض ام لا انت الذي تنكر تقسم ؟ نعم والله العظيم اقسم بالله العظيم هذه الارض لي " خلص صارت لك حلت المشكلة ، قواعد هناك وضوابط هناك والمؤمن يلتزم بهذه الضوابط فيحل الاختلاف غير المؤمن يعصي فيتعمد المخالفة فيتعمق الاشكال ويتعمق الخلاف بين الناس ، "والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم "الله سبحانه وتعالى بيده الهداية لمن يشاء ، لمن ينصاع إلى امر الله الله يقدر له الهداية إلى الصراط المستقيم الصراط السوي .

الدين والمجتمع متلازمان ومتكاملان ، ومندكان ببعضهما
    ماذا نفهم من هذه الاية ؟ واحدة من الدروس التي نفهمها من هذه الاية ان الدين والمجتمع متلازمان ومتكاملان ، ومندكان ببعضهما ، مجتمع بلا دين بقوانين وضعية ، هذه غرامة عليها وتلك كذا بالغرامات تستطيع ان تنظم الحركة الخارجية للناس لكن في أي لحظة تغمض عينك ليس هناك واعز ديني ، القانون لايسمح لك بالسرعة ممننوع وهناك ناظور ورادار ومادام هناك كاميرا تسير على مهل اذا الشارع بلا كاميرا وليس هناك شرطي مرور هل تلتزم بالسرعة ام تاخذ راحتك ؟ القانون الوضعي ينظم السلوك بالمقدار الخارجي لكن لا يوجد تفاعل وجداني مع الموضوع ولذلك اكثر المجتمعات انضباطا والتزاما بالقانون والتي فيها ديمقراطية مترسخة فيها في أي ثغرة من ثغرات القانون تجد الناس تسرق وتعتدي على القانون وتتجاوز القانون وكل شيء ينتهي ، لكن قانون السماء ليس فقط ينظم الايقاعات في الخارج وانما يوجد حافز وواعز داخلي وجداني ، عندما يقول لك لاتفعل هذا يقول هذا حرام فاذا عملته ادخل للنار ، هناك كاميرا ام لاكاميرا راوني ام لم يروني هذا حرام ونار ، ذاك واجب اعمله لاحصل على السعادة الاخروية سواء راني احد ام لا غرمني ام لا ، لذلك التشريعات الدينية الحكم الشرعي يوجد ويولد واعز نفسي ودوافع ذاتية لدى الانسان ، فيصير هذا التفاعل الوجداني الانسان يلتزم للتقرب إلى الله لاليراه فلان اولا بل يصل إلى مرحلة يقال اذا عملت او قمت بالعبادة من اجل ابو فلان هذا رياء صلاتك باطلة ، لاصلي مادام الجماعة موجودين لاصلي ، لاقل لهم انا بهذه الحرارة وطول النهار والشمس واتصبب عرقا انا صائم اذا قلت لهم بغرض اشعارهم وانت صارت عبادة من اجلهم صار بها مرائاة ورياء عبادتك تبطل لايجوز ان يمارس الانسان عبادة بالرياء فاذا الواعز الداخلي قوي الانسان يعمل العمل  لله سبحانه وليس لحجي فلان وابو فلان بخلاف القانون الوضعي اذا كان هناك شرطي هناك انضباط ولاشرطي الكل يسير على هواه لذلك المجتمع مرتبط بالدين لتنتظم اموره بشكل صحيح وبلا واعز ديني ووجداني لايستقيم امر المجتمع بشكل صحيح من ناحية اخرى الدين شريعة تعليمات والتعليمات في مساحة مهمة منها هي تعليمات وتشريعات اجتماعية ولذلك اول انبياء اول العزم بالرواية الاقوى والرؤية الاقوى عند علمائنا اول انبياء اولي العزم ليس ادم ليس اول الانبياء نبي اولي العزم اول انبياء اولي العزم هو نوح ( عليه وعلى نبينا واله السلام ) السؤال الانبياء اولي العزم اتوا بالشرائع وقبل ادم لم تكن شريعه من ادم إلى نوح ليس لدينا شريعه وقواعد الهية واحكام الهية تنظم حركة المجتمع ، هذا دليل على ان الدين ايضا ينظر إلى الحالة الاجتماعية والشرائع تنظر إلى المجتمع وتنظم ايقاعاته فترون العلاقة بين الدين والمجتمع علاقة تكاملية ، الدين يشرع للمجتمعات وللانسان في واقعه الاجتماعي والمجتمعات تحتاج إلى الواعز الديني حتى تستقيم وتنتظم امورها وهذا مايمكن ان  ان نستفيده من الاية الشريفة
اذن الاختلاف اثر من اثار الظلم .
 
ثانيا / انكار القيامة واليوم الاخر هذا ايضا من اثار الظلم ، الظالم ينكر الاخرة ، الانكطار احيانا لفظي دنيا ونستمتع بها من اين الاخرة وهنالك صلف بهذا المقدار وهناك من يقول هناك جنة ونار ولكن بالعمل لايعطيها أي دور ، هذا قفص في مدينة الحيوانات به اسد وهناك من تقول له هناك اسد يقول لا ليس هناك اسد هذه قطة كبيرة وليس اسد وينكر هكذا , هناك من يقول هذا اسد وليفتح الباب ويدخل وهو جائع فاذا كان اسد كيف تدخل معناه غير مستوعب الموضوع وغير مبالي بالاسد ، يتعامل بطريقة تتنافى مع الكلام الذي يقوله اذا كنت تؤمن ان هذا اسد يجب ان لاتفتح الباب وتدخل اليه بهذا الشكل وتعرض حياتك للخطر ، مادمت تعرض حياتك للخطر اذن انت غير مدرك بان هذا اسد والاسد مفترس ، انا الذي اقول هناك جنة ونار واعيش حياتي بلاضوابط ولاترك لمحرمات ولافعل واجبات ولا موبقة لاسمح الا وارتكبها ، عمليا انا انكر الاخرة لو كانت هناك اخرة وامن بها من المستحيل ان ارتكب الموبقات والذنوب والمعاصي ، فلذلك الظلم والتجاوز ، الاعتداء، من اثاره انكار اليوم الاخر .

الظلم والتجاوز ، الاعتداء، من اثاره انكار اليوم الاخر
    لاحظوا هذه الاية الشريفة من سورة هود الاية 18 ومابعدها" ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا ": من اكثر ظلما  ممن يكذب الله ، يقول الله كذاب والعياذ بالله / استغفر الله ربي واتوب اليه ، كيف يكذب الله ، : بتكذيب انبيائه ، جاء الانبياء وجلبوا تعاليم قال انت قلبك دعه طاهر ماهذا الكلام " صلاة وصوم وحرام بطل هذه القصص " قلبك طاهر وهذا يكفي وذوله بطرانين من بطران ؟ النبي ؟ تكذب النبي هذا النبي نبي الله فتكذيبه تكذيب لله سبحانه وتعالى ، الذي يكذب الله ليس فقط ظالم بل اظلم "ومن اظلم : اشد ظلما "ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا "من اظلم ممن يكذب الله سبحانه وتعالى ، ممن يكذب رسوله الكريم ومن يكذب الرسول يكذب الله جل وعلا ، "اولئك يعرضون على ربهم "في يوم القيامة يعرضون باعمالهم وبسلوكهم في محكمة العدل الالهي والله سبحانه وتعالى يقاضيهم ويحاكمهم في اليوم الاخر الظلمة ، "ويقول الاشهاد: بالمحكمة يجلب الشهود في محكمة العدل الالهي ايضا هناك شهود : اشهاد "ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم "ياتون ويشهدون بكذب هؤلاء ، من الشهود يوم القيامة : الملائكة الشهود ، منكر ونكير ، وايضا الانبياء شهود ،
لاحظوا في حق نبينا ماورد في سورة النساء الاية 41 "فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك : يارسول الله يامحمد " وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " رسولنا الكريم يشهد على المسلمين ، والانبياء الامم الاخرى يشهدون على اقوامهم .
انظروا في حق السيد المسيح عليه وعلى نبينا واله السلام في سورة المائدة الاية 117 يخاطب السيد المسيح "وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم ": ياعيسى ستشهد على امتك بمافعلوه وماجنوه وما اقترفوه ، فالانبياء شهود ، "ويقول الاشهاد: الانبياء والملائكة "هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ويشهدون على كل من خالف الله سبحانه وتعالى وخالف رسول الله ويقول هؤلاء كذبوا على الله ، "الا لعنة الله على الظالمين " فتشملهم اللعنة الالهية كل من يخالف ويعصي يكون ملعون من قبل الله سبحانه وتعالى ، من هم الظالمين ؟ ماهي صفاتهم وسماتهم واثارهم ؟
تذكر الاية القرانية 
ثلاثة اثار وثلاثة سمات :

اولا //" الذين يصدون عن سبيل الله "يصرفون الناس عن الله سبحانه وتعالى الناس متوجهه بفطرتها نحو الله هؤلاء ياتون وباشاعة الشبهات والاكاذيب والتساؤلات السلبية والشبهات الهدامة ، ومن خلال التهديد ومن خلال الوعد والتطميع ويعملون تسهيلات ويعملون مزايا ، وسفرات إلى جزر الكناري بخصومات كبيرة وياخذون الكل اليها وهل الله في جزر الكناري ام عبادة ام بحر وكذا ودنيا إلى اخره، ترون هناك من يسير رحلات بخصم كبير إلى مناطق ملوثة ، وياخذ الشباب إلى تلك المناطق ليقعوا في الحرام ، يصدون عن سبيل الله ، هذا شاب لو لم يكن في مثل هذا التحدي هل يرتكب معصية؟ ام في بيئة سليمة ونظيفة هل يقع في الاثام ، لايقع ، يفتح التلفاز وتاتيه المسلسلات التي تهز اكبر شخص ، يذهب إلى اماكن ملوثة معينة يرى من المظاهر الماجنة ماتدفعه نحو الحرام ، لو كان متحصن ولم يقع في هذه الامور لكان وصعه جيد نحن في الصحة نقول شعارنا الوقاية خير من العلاج " مكان ملوث لاتذهبوا اليه والامراض المعدية ياخذون المريض يخرج وفيه انفلونزا الطيور وفيه انفلونزا وبائية ويمكن ان ينشر الوباء ماذا يفعلوا به ؟ ياخذوه ويحتفظون به في مكان خاص ولايسمحون له ان يحتك بالناس ، ولايسمحوا للناس ان يقاربوا منه ، ويقال له هذا به مرض معدي فليس من الصحيح التقرب منه ، في الامور الدنيوية نعملها الوقاية خير من العلاج بالامور المعنوية لانعمل هذا الشيء نقتحم ونقع في الحرام ونتواصل مع البيئة الملوثة ثم نقول كيف وقعنا بالحرام واذنبنا ، لماذا ذهبت إلى مكان تقع فيه الذنب والمعصية ؟ لو بقيت بعيدا لاتنظر لذلك ترى القران الاسلام غض البصر " لاتنظر ، لاتسمع ، لاتذهب واتقوا من مواضع التهم ، مكان فيه تهمة وفيه امور غير سليمة لاتذهب اليها ، مجلس فيه معصية لاتذهب اليه ، حتى لاتقع وحصن نفسك والوقاية خير من العلاج في الامور في الامور المعنوية ، كما ان الوقاية خير من العلاج في الامور المادية ،
اولا "الذين يصدون عن سبيل الله " .

ثانيا / ويبغونها عوجا " اولئك الذين يريدون يصلون إلى الله بطرق ملتوية ، هذا صراط مستقيم ، لا يريد ان يذهب على الترابي واذا ذهبت على الخط الترابي قد لاتعرف الطريق وتضيع ، وتنتهي ، النفس المريضة يحرف كلام الله ويصغر الكبير ويكبر الصغير ويعطي اهمية لصغائر ويقتحم الكبائر ، عركة على شارب وطوله وماهي سنة الرسول الشارب كيف يكون واللحية طويلة ام قصيرة والثوب طويل ام قصير ودايخ بهذه الامور ، لكن انسان يذبحه وبلحظة ولاتتحرك له مشاعر ولايشك بشيء ، كل همهم بالصغائر، الدشداشة صغيرة ام طويلة قصيرة ام طويلة هذه يهتم بها كثيرا ، اللحية كم طولها شبر ام شبرين جدا يهتم بها ، لكن يذبح انسان ويفقده الحياة ويسبي امراة ويعتدي على اطفال ويبطش باناس ويفجر كذا هذه ليست لديه مشكله معها ، عوجا "ويبغونها عوجا " يطلبون طريق الله من خلال الوسائل العوجاء هذه الحالة التكفيرية والتطرف ، هذا يفجر نفسه بالتالي ليس له مصلحة مادية له سيذهب لكن لديه فهم اعوج ، ساتغدى مع رسول الله انا سأتعشى مع رسول الله ، عمي رسول الله ليس لديه مطعم تتغدى وتتعشى معه ، ركبت في عقله اقتل عشرة وادخل الجنة ، لماذا لا تدخل الجنة بالعمل الصالح والعبادة وبخدمة الناس ، تدخل الجنة بذبح الناس من أين أتيت بهذه ، الإسلام دين السلام ، دين التسامح ، هذه الآيات الشريفة القرانية من اول القران إلى اخره ، مليئة بايات الرحمة والشفقة والحرص واللين ، والتواضع  "اعوج "

ثالثا / الشاهد " وهم بالاخرة هم كافرون " يكفرون وينكرون الاخرة وهذا اثر من اثار الظلم ،"الا لعنة الله على الظالمين الذين هم بالاخرة هم كافرون " يكفرون بالاخرة وهذا من الاثار المترتبة على الظلم .

الاثر الرابع  / الخوف
الظالم قلبه مملوء بالخوف والرعب ومرعوب والظالم مرعوب وهكذا تقول الايات القرانية ,
لاحظوا سورة النمل الاية 9 ومابعدها " ياموسى انه انا الله العزيز الحكيم " عندما ذهب موسى إلى الوادي يبحث عن جذوة او شعلة من النار حتى يستضيء به راى نارا وذهب ليرى ماهناك ، جاء اليه النداء في ذلك الوادي المقدس ، "ياموسى اني انا الله العزيز الحكيم " هذا الصوت الذي ياتي اليك ليس صوت من النار هذا ليس صوت من الاشجار انا الله ، من الله هذا الصوت ، حتى يثق موسى ( عليه السلام ) حتى يؤمن ، وينتقل الله إلى المرحلة القادمة ليعطيه معاجزه والمعجزات ، العزيز الذي لا يقهر الحكيم ذو الدراية والمعرفة والحكمة ، لماذا العزيز الحكيم ؟ الله هكذا يقول له "اني انا الله العزيز الحكيم " لماذا ؟ لان المعجزة تحتاج إلى قدرة وحكمة ، فالله سبحانه وتعالى يقول لنبيه موسى ( عليه وعلى نبينا واله السلام ) يقول له انا العزيز الحكيم " القدرة لدي والعزة ، والحكمة ايضا عندي انا الحكيم ، حتى يطمئن ثم يعطيه المعاجز ، "والقي عصاك : بعدما اطمئن قلب موسى بان هذا النداء نداء من الله حينئذ الله سبحانه وتعالى بدء يعطيه ويخبره بمعاجزه ، "والقي عصاك " : اول معجزة ياموسى هذه العصا التي بيدك ارميها " فلما راها تهتز : فقط عندما  رماها بدات تتحرك  "كانها جان " وكانها حية سريعة الحركة ، "ولى مدبرا " هرب موسى ، ماهذه العصا.
 
الخوف اثر للظلم والاعتداء الذي لايتراجع عنه الانسان
    رماها بالارض وصارت حية تسعى ، فزع موسى ولى هاربا ، مدبرا ولم يعقب " ركض ولم ينظر وراءه ، عندما تكون حالة من الخوف من شيء يركض حتى لايرى ولاينظر اين اصبح جاءت ام لا لحقته ام لا ،"ولى مدبرا هاربا "ولم يعقب " لم ينظر وراءه وانهزم ، وهرب ، جاء النداء الالهي "ياموسى لاتخف : لماذا انت مرعوب "اني لايخاف لدي المرسلون " : الانبياء لايخافون ، هذه لاتخيفك وليست لك ، هذه لك وليست عليك ، لاتهرب ، لاتخاف منها ، انت نبي ، اذن النبي لايخاف ، "الا من ظلم " انظروا الشاهد ، "ثم بدل حسن بعد سوء "ظلم وارتكب معصية ثم بدل المعصية بالحسنة ، وتاب إلى الله صبحانه وتعالى ، وتراجع عن ذنوبه ، "فاني غفور رحيم ": يعني اذا انت نبي لاتخاف واذا انت ظالم وتبت وندمت ورجعت إلى طريق الطاعة فلاتخاف ايضا واذا انت ظالم ومصر على ظلمك انت الذي تخاف ، اذن الخوف اثر للظلم والاعتداء الذي لايتراجع عنه الانسان ، مرة احيانا الانسان يقوم بخطوة ويقول كلمة يجرح مشاعر اخوه وهو لم يقصد او قاد في لحظة غضب وسرعان مايتوب ويرجع ويطلب العذر والصفح من هذا الاخ المؤمن يقول له ارجو المعذرة وانا اعتذر انا انفعلت ، اذا اخطأ واذا ظلم وتراجع الله سبحانه وتعالى غفور رحيم هذه ايضا تمسح ، لكن اذا ظلم ولم يتراجع هذا الظالم من اثاره الخوف ، والرعب ،
هناك اية اخرى في الخوف لكن اعتقد الوقت يداهمنا اكتفي بهذا المقدار وللحديث صلة تاتي في الليالي القادمة باذن الله تعالى ، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .