بسم الله الرحمن الرحيم

احبتي الأعزاء ... وعدناكم بالتواصل في كل عام وها نحن نفي بوعدنا من جديد للعام الرابع على التوالي.. ومهما كانت الأولويات متزاحمة فان أولوية اللقاء بكم والاهتمام بنشاطاتكم لا تزاحمها أولوية لأنكم تشعروننا بإنسانيتنا ومسؤوليتنا وقيمتنا الاجتماعية والحضارية ...

في مؤتمركم الأول في عام 2012 قلت في كلمتي ... أن المفاهيم الخاطئة تؤدي الى ممارسات خاطئة .. واليوم وبعد اربع سنوات من تلك الكلمة فإنني اجد نفسي مجبرا على إعادة التذكير بها ، وأتساءل كم هي المفاهيم الخاطئة في حياتنا التي أدت الى ممارسات خاطئة للفرد والمجتمع ... واحدى اهم هذه المفاهيم هي مفهوم الإعاقة وعلاقة المعاق مع المجتمع والبيئة التي يعيش فيها ..وبعد ان شاهدنا المجازر التي يرتكبها الإرهابيون وكيف انهم يتفننون بزرع الموت والدمار وثقافة السبي والحرق والغرق والذبح !!.... أتسائل وانتم معي ، من هو المعاق ؟؟ .. ومن هو الذي ينطبق عليه الوصف ويصحح به المفهوم ...

انتم أشخاص ذو اعاقة ولديكم احتياجات خاصة نتيجة نمو خاص في الإمكانيات الجسمية او الذهنية او نتيجة حوادث تعرضتم لها ... اذا فالظروف الخاصة التي مرت بكم جعلتكم ذوي احتياجات خاصة ...

ان المعاقين الذين ينطبق عليهم العوق الحقيقي ، هم المنحرفون فكريا وهم القتلة والتكفيريون وفاقدو الاخلاق والرحمة ... ان العوق هو عوق الاخلاق لا عوق الجسد او الذهن ...

وفي مؤتمر العام الماضي اطلقنا مبادرة ((تمكين ))... وفي هذا العام نركز على المطالبة بوضع الإجرائات العملية التي تجعل مبادرة تمكين فعالة لكم وفي خدمتكم ، وهو يتطلب ان يكون هناك حراك في البرلمان لأقرار التشريعات الخاصة بالاشخاص ذوي الاعاقة ..

ان الضغط السياسي والاقتصادي والحرب على الإرهاب والازمات التي يمر بها البلد قد تجعل صوتكم يضيع في وسط الصراخات الأخرى ولكن انتم بالذات من يعلمنا معنى الصبر والقوة والإرادة ... فنحن الذين لسنا من ذوي الاعاقة وليست لدينا احتياجات خاصة ومع ذلك قد يشعر البعض منا بالإحباط نتيجة التعامل مع القضايا السياسية المتغيرة باستمرار ولكنكم تعملون وتعيشون بأمل ومثابرة وإرادة وانتم تتعايشون يومياً مع احتياج خاص في حياتكم وتكونوا دائما بحاجة الى ترتيبات خاصة ومع ذلك تملكون طاقة اكثر بكثير من بعض من لا يعاني من أي احتياج ...

ان مبادرة (( تمكين )) يجب ان تكون احدى اهم فقرات البرنامج الحكومي وبما اننا نعيش هذه الأيام صخب التغييرات الوزارية وخطة الإصلاح الحكومي ، فأنها فرصة مهمة لتكون مبادرة (( تمكين )) احدى فقرات برنامج الإصلاح وهي تتعامل مع شريحة مهمة وكبيرة في المجتمع وخصوصا اننا من البلدان التي ترتفع بها نسبة الاشخاص ذوي الاعاقة بسبب الحروب والاعمال الإرهابية ... وعليه فان اهم فقرة في مبادرة (( تمكين )) هي التأهيل الاقتصادي للأشخاص ذوي الاعاقة ... والحكومة رصدت 5 تريلون دينار عراقي لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير قروض مدعومة من الحكومة ، فأننا وباسمكم نطالب ان تحدد نسبة من هذا المبلغ للاشخاص ذوي الاعاقة كي يتم منحهم هذه القروض وبتسهيلات اكثر مما هو مقرر لانهم بالإضافة الى تساويهم مع المواطنين الاخرين بهذه الحقوق فانهم يملكون حقاً اخراً الا وهو حق احتياجاتهم الخاصة وظروفهم الاستثنائية مما يتطلب ان يكون الدعم المقدم خاصاً واستثنائياً ....

ان الانسان اذا ما تم تأهيله اقتصاديا فانه يكون مؤهلاً للاندماج بالمجتمع ... ولهذا نرى ان التمكين الاقتصادي مهم جدا للأشخاص ذوي الاعاقة... وسنكلف الاخوة البرلمانيين من كتلة المواطن بمتابعة هذا الموضوع في مجلس النواب مع الكتل الأخرى ومع المسؤولين عن القروض الميسرة التي تم تخصيصها ...

وجانب مهم اخر من التمكين الاقتصادي هو توفير سكن لائق للأشخاص ذوي الاعاقة ، ونحن في هذا الجانب سنتبنى في كتلة المواطن ومع الاخوة في الكتل الأخرى المطالبة بتخصيص نسبة من الوحدات السكنية المشيدة في مشروع بسماية السكني لتكون مخصصة للأشخاص ذوي الاعاقة وبتسهيلات عقارية استثنائية ...

اننا نؤمن ان الحديث بالعموميات والتنظيرات قد اخذ وقتاً طويلاً وعلينا ان نركز على الفعل والانجاز في هذه المرحلة ، ولهذا فأننا نطرح خطوات عملية ومعقولة كي نتجاوز مرحلة طرح الأفكار ، لأننا اكتشفنا وللأسف الشديد وبعد تجربة استمرت على مدى 12 عاماً ، اننا في العراق نواجه اشكالية غياب الحلول العملية ...

فهناك من ينظّر ويشرح ويفكك المشاكل ولكن القليل من يقدم حلولاً عملية ملموسة قابلة للتطبيق ...

ولهذا فاني اليوم وفي مؤتمركم هذا قررت ان أتكلم بالخطوات والحلول العملية ، لاننا قد تجاوزنا مرحلة طرح الأفكار والتصورات والرؤى وأصبحت لدينا الكثير من الأفكار والتصورات وما ينقصنا هو الإجراءات والحلول العملية الواقعية للمشاكل التي نعاني منها والتحديات التي نواجهها ...

وهنا أيضا تتحملون انتم معنا جزء من المسؤولية لأنه بدون دعمكم لايمكننا ان نحقق انجازاً ، فانتم جزء كبير ومهم من المجتمع ومؤثرون فيه واليوم في عالم التواصل الالكتروني تستطيع انت من كرسيك الخاص ان تخاطب عن طريق النت عشرات الالاف من المواطنين وتسأل المسؤولين وتنبههم وتتابع قضاياك معهم ...

اذاً لم  يعد التواصل اليوم مشكلة ولم تعد الاعاقة الخاصة بكم عائقاً امامكم للتواصل مع العالم وتحشيد الرأي الداعم لقضاياكم ...

ومن اليوم ليكن لدينا هدفان اساسيان نركز عليهما ومتى ما انجزناهما ننتقل لتحقيق الأهداف الأخرى وهكذا حتى نمكّن فعلا الأشخاص ذوي الاعاقة وننتصر لهم وننتصر بهم ...

الهدف الأول : هناك مبلغ 5 ترليون دينار لدعم المشاريع الصغيرة وعلينا ان نقتطع جزء منه لمشاريع الأشخاص ذوي الاعاقة وبشروط وتسهيلات خاصة ..

الهدف الثاني : لدينا مشروع بسماية السكني العملاق وهو في مراحله النهائية وعلينا ان نحصل على نسبة من وحداته السكنية لتكون للأشخاص ذوي الاعاقة وأيضا بشروط وتسهيلات عقارية وائتمانية خاصة ...

اذا بهذين الهدفين نمكّن العمل والسكن وهما من اهم أعمدة التمكين لاي انسان فكيف الحال بألاشخاص ذوي الأعاقة ...

أتمنى لكم دوام الموفقية وادعوكم ان لا تتوانوا في متابعة الجهد لتحقيق الأهداف التي نصبو اليها و قد وضعنا هدفين عمليين وأتمنى ان نلتقي في العام القادم ونكون قد حققناهما لنضع اهدافاً مرحلية اخرى  ونعمل على تحقيقها ونتقدم خطوة فخطوة ....

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...