بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الاخوة والاخوات المؤمنون ... أيها الاحبة الصابرون ..

كل مصائبنا كبيرة وموجعة ولكن لمأسات الكرادة الاخيرة وقع خاص والم خاص ودمعة خاصة ... 

اعداؤنا يضربوننا بدون رحمة ! ولانتوقع منهم الرحمة ! فمنذ ان ذبحوا عبدَ الله الرضيع ونحن لا نتوقع منهم الرحمة ... فعداوتهم لنا ليست سياسية ، انما عداوة وجود ومبدأ ومنهج وعقيدة  .... 

كل الدماء غالية وعزيزة ولكن دماء الاطفال والشباب في ليلة العيد لها صرخة عالية وحرقة موجعة.... 

نقسم بحرقة قلوب الامهات الثكلى من اننا سنقتلعهم من وطننا وارضنا عاجلا لا آجلا ...

وليكن صمودنا بوجه هؤلاء المجرمين هو وقوفنا بوجههم وليعلموا ان ارهابهم لن يثنينا عن التمسك بالحياة وعن الاستمرار بالانتصار ....

نحن ولدنا من الدم ولن يرهبنا الدم ولن يكسرنا القتل.... فقد ولدنا كعقيدة من القتل الذي سلطوه علينا في كربلاء حتى قال امامنا زين العابدين " القتل لنا عادة و كرامتنا من الله الشهادة... 

سنبقى وسيرحلون كما رحل من قبل يزيدهم ومن بعده صدامهم ... انها معركة وجود وليست معركة مصالح او حدود ... ولن نتنازل عن وجودنا لاننا وجدنا كي نبقى ومنذ صرخة كربلاء ونحن نرسخ جذورنا في هذا الارض المقدسة التي كتبها الله لنا ..... 

ولكننا في نفس الوقت يجب ان نطهر صفوفنا من كل فاسد ومتخاذل ومقصر في اداء واجبه ومسؤولياته ... 

ان شهداء الكرادة مثواهم الجنة وسعداء بما رزقهم ربهم ...والمجرمون التكفريون الى جهنم وبأس المصير ...

وقد سبقها التفجيرات الانتحارية في اسطنبول ولحقها العمليات الارهابية في المسجد النبوي الشريف ومناطق اخرى في المملكة العربية السعودية ...

ان اهل الكرادة هم أهل التضحية والفداء والعطاء ، فقد كانوا متفاعلين دوماً مع المرجعية الدينية منذ مرجعية الامام الحكيم والامام الشهيد الصدر والامام الخوئي (قدهم)واليوم مع الامام السيد السيستاني (دام ظله) وانجبوا قادة افذاذاً تصدروا الحركة الاسلامية ومواجهة الدكتاتورية .... وعلاقتنا تمتد الى الكرادة منذ مرجعية الامام الحكيم وعبر الشهيد السعيد السيد مهدي الحكيم وشهيد المحراب  وعزيز العراق ... وعذع الهجمات الوحشية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية كانت ثمن هذه المواقف المبدئية المشرفة .... نترحم على ارواح شهدائنا وندعو الله لجرحانا بالشفاء والعافية ونطالب الاجهزة الامنية المختصة بوضع حد لنزيف الدم عبر تطوير الخطط والادوات والجهد الاستخباري ومعالجة التقاطعات بين الاجهزة المختصة وملاحقة المتورطين وتفكيك شبكاتهم الاجرامية وتطهير البؤر الارهابية في محيط بغداد وتنفيذ حكم الاعدام بحق المتورطين بالدم العراقي .. وان يتحمل المجتمع الدولي والدول الاقليمية مسؤولياتهم في وقف نزيف الدم العراقي عموماً ومن محبي آل البيت عليهم السلام بوجه خاص، واعتبار ذلك من جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب التي تسمح للدولة ولجرحى واسر الضحايا ملاحقة كل من له علاقة بهذه الجرائم  كافراد او دول او مؤسسات ترعى وتمول وتغطي الارهاب باية وسيلة كانت، وفق اجراءات قضائية دولية لمنع هذه الجرائم والتعويض عنها وملاحقة فاعليها والداعمين لها.

فهذه المحنة امتحان آلهي يدفعنا بعزيمة اكبر للقضاء على الارهاب في بلد السلام والمحبة.

من على هذا المنبر وقبل سنتين بالتحديد وفي خطبة عيد الفطر عام 2014 .. استهلينا كلمتنا السياسية بمواسات النازحين والمشردين والقلق على مصير العراق ... واليوم نقول ان عيدنا ممزوج بالالم والانتصار...

انه لوقت قياسي في مسيرة الشعوب ان تنكسر وتعود لتنهض من جديد خلال سنتين !..

لقد كان –وما زال- طريقا مؤلما وقد ملئناه بالتضحيات، ولكنه كان فرصة كي يخرج منا افضل ما لدينا، الا وهو الإصرار والايمان بالله والوطن ..

أرادوا ان يقنعوا الانسان العراقي انه لن ينهض من جديد، وان وطنه أصبح في قبضة الإرهاب وحثالة المجتمعات المريضة وفتاوى التكفير والاغتصاب والسبايا، ولكنهم نسوا ان العراقيين الافذاذلا يمكن ان يقبلوا الركوع حتى وان اوجعهمواذاهمهول المصائب والتحديات ... وذرفوا الدموع كما يذرف اليوم الدموع اطفال فقدوا ذويهم، ونساء فقدوا ازواجهم او ابناءهم، وهم، والشعب كله معهم، في قمة الحزن والألم رغم حلول العيد المبارك  يتحسسون الاوجاع من حجم الكارثة على شهدائهم وضحاياهم .. والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: {بسم الله الرحمن الرحيم.. ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين.. ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله، وتلك الايام نداولها بين الناس.. وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين} صدق الله العلي العظيم.

ولكننا شعب لا يركع ولن نركع الا لله ...

لن نقول مبروك الانتصار في الفلوجة حتى نرفع الراية العراقية الشامخة على اخر شبر مغتصب دنسه أبناء التكفير والإرهاب والانحراف ...

هناك حيث ام الربيعين سنقول مبروك الانتصار ومبروك العراق الجديد الذي ولد من رحم التحديات والتضحياتوكان مخاضا عسيرا وداميا ......

ولكن هكذا تكون الولادات الكبيرة، مؤلمة ودامية ..

"فذكّر ان نفعت الذكرى"، فأننا ومن هذا المنبر وفي خطبة عيد الفطر وقبل عام من الان وجهنا خطابنا للبعض الذي قال ان حرب تحرير العراق ستحتاج الى سنوات طويلة !.. والى البعض الذي قال ان العراق كدولة قد انتهى !!... وقلنا لهم انكم لا تعرفون العراق ولا تفهمون العراقيين وأننا سنفاجئ العالم رغم كل التحديات ...

وبالفعل فاجئنا العالم بمعركة ملحمية شارك فيها الجيش والشعب وكانت روح المرجعية تطوف عليها بوصاياها وفتواها وحشدها ...

فكانت معركة شعب من اجل وطنه ...

ومعركة وطن من اجل شعبه ....

وقاتلنا الظلام والانحراف نيابة عن العالم .. وكسرناهم ... وانتصرنا ... وسنكمل طريقنا بالانتصار حتى النهاية بأذن الله تعالى ....

أيها الاخوة والاخوات المؤمنون ... يا ابناء شهيد المحراب وعزيز العراق ...

كانت ومازالت وقفتكم الجهادية والسياسية، نوعية وصادقة ومخلصة لله والوطن ..

لقد قاتلتم بشجاعة في ساحات الوغى وقدمتم الشهداء ورفعتم راية الوطن،وكنتم وسط ابناء شعبكم تتحملون في انفسكم وفي اسركم وابناءكم عبوات "داعش" وانتحارييه، ولم تزايدوا او تتاجروا بجهادكمفي وقت كثرت فيه المتاجرة والمزايدات، فكنتم نعم العراقيين الذين يفون بعهودهم لشعبهم ووطنهم .. وكنتم نعم المقاتلين الذين التزموا بتوجيهات مرجعيتهم، وكنتم نعم المواطنينتعيشون اوجاع شعبهم وتضحياته، وكنتم نعم الاخوة الذين رفعوا رأس قيادتهم ...

فهنيئا لنا بكم، وهنيئا لكم بالعراق، وبهذا التاريخ الذي كتبتموه بدمائكم ...

وفي الوقت الذي كان نفر منكم يقاتل على الجبهات، فقد كان اخوة لكم يعملون مع الجميع من اجل لملمة أجزاء الوطن واعادته الى الطريق الصحيح ...

فصدقتم هناك حيث الشهادة والتحدي .. وصدقتم هنا حيث الدسائس والفتن ... وفي كلا الحالتين كنتم الصادقين مع الله ومع أنفسكم ومع الاخرين ...

أيها الأحبة ...

ان طريقنا طويل وشائك وان تجربتنا لم تكتمل بعد، واننا مطالبون بان نعيد هيكلة ادواتنا ولكن لم ولن نحيد عن اهدافنا وعلى راسها هدف بناء الدولة العصرية العادلة التي تضمن للإنسان العراقي الحرية والكرامة والأمان والمستقبل ...

واننا من بعد تسديد الله تعالى وتوفيقه نعول على السواعد الفتية والعقول الشابة التي ستكون هي العنوان الأبرز في المرحلة القادمة ... لقد رفعنا شعار التغيير منذ 6 اعوام وكان تغييراً مدروسا ومحسوسا وشهد البعيد قبل القريب بدقة حساباتنا عندما تلمسنا المستقبل واستشرفنا احتياجات الامة ومنحنا مساحة للشباب كي يتصدوا للعمل التنظيمي والسياسي، وكانت تجربة ناجحة انتجت لنا قيادات شابة نفتخر بها ونعول عليها .. مع الحفاظ على الملاكات المخلصة والمضحية التي قدمت الغالي والنفيس من اجل الدفاع عن الدين والوطن والذين نكبر فيهم هذه الروح الجهادية المخلصة ....

ومثلما تقدمنا في إعادة بناء تيارنا فأننا اليوم نتوجه بثقة وإصرار من اجل إعادة بناء الدولة والمساهمة الفعلية في ترسيخ ركائز الدولة العصرية العادلة .. وسيكون شعار تيار شهيد المحراب في المرحلة القادمة هو ((الشباب روحا وإرادة من اجل ازالة الفقر وخدمة الشعب وبناء دولة شابة عصرية وعادلة)).. هذا هو شعارنا للمرحلة القادمة وهذا هو عنواننا الأبرز، الذي سنخاطب به قواعدنا وقطاعات شعبنا العراقي الحبيب ...

وستكون عناويننا الشبابية والخدميةهي الأبرز في الحكومات المحلية و في الحكومة الاتحادية وفي كافة المفاصل التشريعية والتنفيذية ...

ان العراق يستحق ان نقدم له أفضل ما نملك، وليس هناك أفضل من همة الشباب وحكمة اهل الخبرة والتجربةوتطلعهم واصرارهم على النجاح والتفوق ...وليس هناك افضل من ان نرفع الظلم والفقر والاستضعاف عن شعبنا.

ان الدماء الشابة هي التي حفظت العراق وحررته من دنس الهمج الرعاع التكفيري وأيضا هي التي ستعيد بناءه وتقوده نحو المستقبل .. وان دماء المستضعفين والفقراء هي التي تزود الجبهات بالدماء وهي التي وقفت اول ما وقفت مع نداء المرجعية للتصدي للارهاب.

فيا شباب تيار شهيد المحراب،ويا شباب العراق ... ورجالهم ونساءهم

أقول لكم ؛ شدوا الرحال نحو المستقبل فهو يناديكم ... فهذا عراقكم وهذا مستقبلكم وهذا شعبكم وتلك التي روت هذه الأرض الطاهرة هي دماؤكم ...

فقودوا وطنكم نحو المستقبل واعيدوا بناء دولتكم وسنكون معكم ... بل وسندفعكم الى الواجهة .. وندعمكم ونبارك لكم كل خطواتكم ...مع ضرورة الاستفادة من تجارب الرواد المخضرمين المضحين الذين يمثلون تراث هذا الوطن وتيارنا يزخر بهم ...

أيها الاحبة ...

اننا نحيي جهود الحكومة والمؤسسة العسكرية والحشدية عموماً في قيادتهم للمعركة ضد الإرهاب وفي نهجهم التنسيقي البعيد عن التأزيم في إدارة اغلب الملفات .. وان أسلوب التأزيم والتهييج قد يكسب جولة ولكن في النهاية الحتمية فانه يخسر معركة بناء الدولة وتدعيم الوطن والوطنية ...

لقد دعمنا الحكومة ومنذ البداية ولم تتذبذب مواقفنا او تتغير امزجتنا تبعا لتغير الظروف او تبدل المصالح،فسعينا لان نكون رجال دولة ومسؤولية، ودعمنا خطوات الحكومة حتى في القرارات التي كنا نتحفظ عليها ... وسنعمل سوية لاستكمال انتصاراتنا العسكرية بارادة الاصلاحات الحقيقية البعيدة عن الشعارات والحسابات الضيقة والحزبية البغيضة.. وان يغلق نهائياً ملف التعيينات بالوكالة والذي اصبح عنواناً من عناوين الفساد الاداري والحكومي، كما سنواكب اجراءات التعديل الوزاري وانعقاد اجتماعات مجلس النواب، لنعيد السلطتين التنفيذية والتشريعية الى افضل ما نستطيع من سياقات طبيعية وناجحة للعمل، في ظل هذه الظروف الصعبة.

ان العراق ولله الحمد، ما زال صامداً رغم ظروف الازمة المالية، واستطاع ان يحقق الانتصارات الكبيرة ويمسك زمام المبادرة .. والعراق يستحق ان تضخ في عروق دوائره الحكومية الدماء الكفوءةالجديدة الشابة .. بعيدا عن العُقد والتعقيدات والأساليب البيروقراطية الخانقة ..

كما يتحتم علينا الاسراع في تشكيل المجلس السياسي لما له من تأثير كبير في تهدئة الأوضاع السياسية وفتح باب المشاركة لكل الأطراف الفاعلة في القرارات السيادية الاستراتيجية ..

وبما اننا أصبحنا قريبين من الانتخابات المحلية فأننا نترقب حسم هيكلة مفوضية الانتخابات ومراجعة قانون الانتخابات والعمل على اجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأخير وتحت أي ذريعة كانت ...

أيها الاخوة والاخوات المؤمنون ... أيها الأحبة ...

ان منطقتنا الإقليمية ومنذ سنوات تعيش حالة عارمة من الفوضى وتقاطع المصالح والمشاريع والتنافس على مساحات السلطة والنفوذ ..

واننا في تيار شهيد المحراب نؤمن ان على دول المنطقة ان تكون اكثر عقلانية في إدارة مصالحها ومعرفة حدود صراعاتها لأنها في النهاية ستكون هي الخاسر الأكبر... امامهذا الكم الهائل من الخسائر البشرية والمادية التي تتعرض لها بلداننا ...

فمن العراق الى سوريا واليمن فلبنان والبحرين، لابد من حسم الملفات لأنه لن يكون هناك رابح او خاسروالشعوب هي التي تدفع ثمن هذه التقاطعات ..

وقد جربت دول المنطقة سياسة كسر العظم لبعضها مع البعض الاخر ووصلت الى نهايات مسدودة حيث الجميع أصبح منهكا من الحروب وتبعاتها وافرازاتها المقيتة ...

وهاهو الإرهاب يضرب الجميع وبدون استثناء وقد قلنا وكررنا مرارا انه من السذاجة ان يتصور احد انه بعيد عن انياب الإرهاب !!... او ان ساحته محصنة منه ... فهذا السرطان الشيطاني لا يفرق بين عدو و صديق كما لا يفرق بين شيعي و سني او مسلم او مسيحي او صابئي او ايزدي او علوي او درزي .... او عربي او كردي او تركماني او شبكي ...

انه وليد سفاح شيطاني تغذيه فتاوى التكفير والانحراف ... وليس هناك خيار امام دول المنطقة الا الجلوس الى طاولة المفاوضات وحل المشاكل بالحوار وتحديد حدود المصالح والنفوذ ..

ومهما طالت الحرب ومهماعظمت الخسائر بالأرواح والبنية التحتية فانه في النهاية ستكون الحلول على طاولة المفاوضات ....

وأخيرا ...

فأننا نتوجه لحكومة البحرين الشقيق بمراجعة قرارها بسحب الجنسية من سماحة اية الله الشيخ عيسى القاسم ... واننا اذ نتمسك بموقفنا الثابت بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ولكننا ومن موقعنا الإنساني وحرصنا على الامن والاستقرار والتعايش في مملكة البحرين وفي المنطقة برمتها نجدد هذا النداء .. فقد عانينا من سياسة تجريد الجنسية أيام النظام البائد وأثبتت انها سياسة عقيمة لا تقدم حلولاً وانما تزرع البغضاء والشقاق بين أبناء الوطن الواحد ...

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين