بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين.

السادة الأفاضل، الإخوة الكرام السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

نصر من الله ...

بداية اسمحوا لي أن أبارك لكم الانتصارات الكبير التي يحققها أبناء قواتنا المسلحة والحشد الشعبي والعشائري والبيشمركة في جبهات القتال, وكلنا سعادة وفخر بهذه الانتصارات وهذه الإنجازات الكبيرة, ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكلل هذه الجهود بنصر مؤزر لتحرير كامل محافظة نينوى ومدينة الموصل الحدباء، بل آخر شبر من الأراضي العراقية يتواجد عليها هؤلاء الإرهابيون.

ولا بد لي أن أتقدم بالشكر الجزيل لإخوتنا الكرام في حركة الجهاد والبناء وأمينها العام أخينا المجاهد المناضل الأستاذ حسن الساري على هذه الخطوة الكريمة.

الوطن والاسلام يحتاج للوحدة...

حينما نتحدث عن الوحدة علينا أن نستذكر بناءاتها الفكرية وأن نضع ملامحها المعرفية لأن أي حركة سياسية ومجتمعية إذا فقدت البنى التحتية الفكرية حين إذن قد تضيع البوصلة وقد تختلط الأوراق, فنحن اليوم بأمس الحاجة إلى وحدة وطنية ووحدة إسلامية, وهذه الوحدة تتطلب أن تكون على أسس صحيحة -كما أرادها الله سبحانه وتعالى-, لذلك وضع إقامة مؤتمر علمي لدراسة الوحدة الإسلامية ومنطلقاتها لإسقاط هذه المعطيات، ونتائجها على تجربتنا العراقية وواقعنا المعاش يمثل أولوية أساسية في هذه المرحلة.

وحدة الكلمة والتوحيد

ونلاحظ أن القرآن الكريم اهتم كثيراً بهذه الوحدة، وجعل لها العديد من الأسس المهمة, وأهم هذه الأسس هي: حقيقة التوحيد, التوحيد هو الذي يوحد الكلمة لأن حقيقة التوحيد تجعل النظام التكويني والتشريعي منصباً على الأمة الواحدة, وهذه الأمة الواحدة تعبد، وتطيع، وتلتزم، وترتبط بالإله الواحد القهار, فوحدة أمة ووحدة ربوبية وارتباط بالله سبحانه وتعالى هذا هو الذي يجسد الحقيقة في وحدتنا, (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)،وفي سورة المؤمنون: (وإن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاتقون).

العبادة وبعد ذلك في مرحلة لاحقة التقوى والهداية إنما تحصل من خلال نظرية التوحيد, من خلال حقيقة التوحيد, وكذلك إن الوحدة ليست مطلوبة بما هي ليس المهم أن نتوحد حتى لو كانت وحدة على خطأ وضلال وانحراف وعلى إساءة للآخرين، وإنما الوحدة يجب أن يكون لها معيار واحد وهو محورية الله سبحانه وتعالى أن تكون وحدة لله وفي الله, كما في سورة آل عمران: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا), ليس المطلوب صرف الاعتصام وإنما الاعتصام بحبل الله (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا), أو في سورة البقرة: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى), الاستمساك بالعروة الوثقى وليس بكل شيء (لا انفصام لها والله سميع عليم).

الطاعة من اساسات توحد الامة

الأساس الثاني الذي يتحدث عنه القرآن الكريم هو طاعة الرسول, طاعة الرسول توحد الأمة كما في سورة النساء: (يا أيها الذي آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأول الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر), وفي سورة النساء: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجيدون في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما).

إذن طاعة الرسول الالتزام بتعليماته وأوامره (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) هذا هو الذي يحقق وحدة الأمة، الرسول وأولي الأمر أي من يمثل المشروع الرسالي ضمن المعايير الصحيحة والحجة الشرعية, وهكذا نجد في سورة الأنفال: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين), إذن الوحدة في طاعة الرسول والفرصة والاختلاف في مخالفته صلوات الله وسلامه عليه.

القيادة رؤية ورعاية

الأساس الثالث الذي يتحدث عنه القرآن الكريم هو رعاية القيادة للأمة الإسلامية للجماعة، من يتصدى لمواقع القيادة عليه أن يرى، وعليه أن يكون خافض الجناح للرعية للناس وهذه العلاقة الممتنعة على أساس المحبة هيه التي تحقق هذه الوحدة والانسجام كما في سورة آل عمران: (فبما رحمة من الله نلت لهم ولو كنت فضاً غليض القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاروهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إنه الله يحب المتوكلين), وفي سورة التوبة: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) وهكذا العديد من الآيات الشريفة في هذا الإطار.

الاخوة في الايمان سبيل نحو الوحدة

الأساس الرابع القرآني للوحدة الإسلامية هو الإخوة الإيمانية, قد ركز القرآن الكريم كثيراً على هذه الأخوة والتلاحم والمحبة بين المؤمنين مما يولد هذه الوحدة الحقيقية في المجتمع, نلاحظ هذه المسألة في اقتضاءاتها الواسعة في سور آل عمران: (واذكروا نعمة الله عليكم إن كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا أي يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه).

إذن حالة التلاحم وحالة المحبة هي التي تحقق هذه التكاملية والوحدة, في سورة التوبة: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليا بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلات ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم).

إذن هذه الوحدة لها أبعاد عملية في تواصي والتباني على الحق تواصي بالحق وبالصبر, وهكذا عدد كبير من الآيات الشريفة التي جاءت لتعزز هذا الموقف وهذا المسار ولكن الوقت لا يستوعب الخوض في هذه الآيات.

الاخلاق .. ركيزة الاسلام ومنشا للوحدة

الأساس الخامس هو القاعدة الأخلاقية, ركز الإسلام والقرآن الكريم على إن الوحدة الإسلامية منشأها منشأ أخلاقي، كما إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في ما هو مشهور عنه: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، يعني البعد الأخلاقي المضمون الأخلاقي له تأثير كبير في تحقيق هذه الوحدة (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

في سورة آل عمران: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله), إذن هذه المفاهيم الأخلاقية لها مثل هذا التأثير عن كثير (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهليها وإذا حكمتم بين الناس في أن تحكموا بالعدل إن الله نعم ما يعضكم به إن الله كان سميعاً بصيراً), (وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان), إلى غير ذلك من آيات كثيرة حفل بها القرآن الكريم والتي تشير إلى هذه القاعدة الأخلاقية والمضمون الأخلاقي الذي يوحد الأمة.

إننا في زماننا نواجه خلطاً مفاهيمياً كبيراً نتيجة تدافع الواقع وعدم القدرة على التفكيك، بينما هو الخطأ والصواب وإحدى هذه المفاهيم التي يحصل بها الخلط الكبير هو مفهوم الطائفة ومفهوم الطائفية, والطائفة ضرورة والطائفية ضرر, ولابد أن نميز بين الأمرين، وهناك خلط كبير فيما بينهما, الطوائف في إطار الدين الواحد أو الديانات المتعددة هو مصدر ثراء مصدر غناء, الطائفة لها قراءة، لها رؤية، لها فهم، لها مصنفات وتأليفات، لها علماء, وبالتالي بالإمكان لهذا التعدد في الطوائف أن يتحول إلى مصدر ثراء حقيقي للمجتمع، وللأمة، وللواقع المعرفي في البلاد والشعوب والبلدان بشكل عام.

فإن المجتمع لا يكون مجتمعاً إلا من خلال التفاعل، إذا كان أخذ وعطا بين أبناء بين جماعة ما فهذا يعني مجتمع, إذا لم يحصل هذا التفاعل والأخذ والعطاء والتأثر والتأثير والفعل والانفعال لا يسمى مجتمع، الألف نفر يجلسون يعيشون في منطقة واحدة، لكن كل منفصل عن الآخر، ويقوم بالشؤون كاملة دون الاستعانة بالآخر لا يسمى مجتمع, ولكن خمسين نفر في قرية صغيرة إذا تفاعلوا مع بعضهم سمي مجتمع، فقوام المجتمع هو أن يكون هناك تفاعل ولا يكون بالتفاعل متحققاً إلا حينما يكون هناك تفاوت في الكفاءات والقدرات حتى يثري بعضهم بعضاً ويعطي بعضهم لبعض، بدون تفاوت لا يوجد تفاعل، بدون تفاعل لا يوجد مجتمع.

الاختلاف يوحدنا والخلاف يباعدنا

إذن هذا التنوع يمثل عمق الضرورة للواقع الاجتماعي، فلا يكون مجتمع مجتمعاً إلا باختلاف الطاقات والكفاءات والقدرات وتنوع العطاء، وفيما يرتبط بتعدد الطوائف هو نوع من أنواع الاختلاف الإيجابي الذي يؤدي إلى الثراء المتزايد، الصورة التي نمتلكها عن التنوع يفضي إلى الانقسام والتشذي والفرقة, فيما أن التنوع إذا أسيء استخدامه والتعاطي معه يحقق مثل هذه الأغراض السلبية.

أما التنوع الذي يبتني على أسس صحيحة، على أسس التكامل واحترام الآخر، والتعايش مع الفكر الآخر مثل هذا التعدد  يكون مصدر إثراء يعمق الوحدة، لأنه يعبر عن حاجة المجتمع بعضه لبعض, والحاجة الاستفادة من عطاءات الآخرين كل له عطاءه وله رؤيته وله إثراءه. فبالتالي تتكامل الأمور ويشعر الجميع بالحاجة لبعضهم.

لذلك تعدد الطوائف فيه إثراء معرفي، وإثراء علمي كبير ويجب أن نستثمر ذلك وفيه أبعاد سياسية أيضاً, تعدد الطوائف وكل طائفة لها امتداد في العالم ما وراء الحدود، فيمكن أن يوظف هذا في علاقات صحيحة مع المنطقة والعالم.

اليوم العراق غني بهذه الطوائف العديدة السنة الشيعة المسيحيين الإيزديين الصابئة وإلى غير ذلك مما يشار إليهم من طوائف عديدة، كل له امتداد في العالم في توسيع العلاقات الوطنية العراقية مع كل هذه المساحات انطلاقة من المشتركات المذهبية أو الطائفية لكل من هذه الطوائف الكريمة.

التعدد تكامل

القرآن الكريم يعترف بتعدد الديانات والطوائف ويتحدث عن أن الأنبياء كانوا يصدقون السابقين منهم وبشروا باللاحق منهم, فحالة التصديق لما مضى والتبشير بما يأتي هو دليل على اعتراف بهذا التعدد والتنوع في الطوائف, ولكن بعد أن يذكر هذا التعدد والتنوع يبين الهدف الأساس الذي يجب أن تلتقي عليه كما في سورة المائدة الآية 48: (لو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات).

إذن الهدف كيف أن يجعل هذه الطاقات والقراءات والثقافات والمعارف المتعددة في حالة من التكامل واستباق الخير والتنافس إلى الخير بحيث يحدد البوصلة باتجاه واحد وهذه خصوصية مهمة جداً يذكرها القرآن الكريم, إذن تفاوت الشرائع والطوائف والمناهج هو سبيل لمزيد من الاندفاع والإنتاجية ولتحقيق المزيد للشعوب والأمم وليس التعصب وإثارة النعرات والخصومات بلبوس القداسة وبلون القداسة.

هذا بالحقيقة هو التجيير واستغلال للعقيدة وللطائفة لأغراض أخرى لأغراض بعيدة عن أهداف العقيدة ذاتها, ولذلك نجد أن بعض من يتحدث بأقصى عبارات الطائفية هو أبعد ما يكون عن التدين, يوجد ملازمة بين الخطاب الطائفي وبين الالتزام الديني, البعض يوظف قداسة الطائفة لأغراضه السياسية الخاصة، فالمسألة بعيدة كل البعد عن المضمون المعرفي الذي تحمله الطائفة والرؤية التي تحملها هذه الطائفة أو تلك, وإنما يكون عملية استغلال سياسي بشع للدين ولقداسة المذهب والطائفة وما إلى ذلك, وهذا ما يجب أن نحذر منه.

والبعض الآخر ينكر تعدد الطوائف ويلوم الظاهرة ويدعوا إلى توحيد القراءة الدينية إلى الجميع بداعي أن تعدد الطوائف يوجد الفرقة والتقسيم والانقسام والنرفزة والإشكاليات الكبيرة والصراعات بين الناس, والحال إن كل الظواهر الذي نعيشها فيها أبعاد إيجابية وأبعاد سلبية، كيف نستخدمها؟ سوء استخدام هذا الأمر لا يعني ضرورة إلغائه، وإنما ضرورة مراجعة حقيقية في كيفية التعاطي والتعامل بين أبناء الطوائف المتعددة وإلا فتعدد الأحزاب أيضا حينما يتحول إلى حالة حزبية مقيتة تقدم المصالح الخاصة على المصالح العامة، وتتحول إلى حالة انتهازية واحتكار وانتصار لأبناء الحزب وإهمال الشعب -كما تحصل أحياناً في بعض الأداء الحزبي هنا وهناك- في مثل هذه الحالة.

أيضاً حالة سلبية جداً فهل نلغي كل العمل السياسي والحزبي وما إلى ذلك لوجود مثل هذا الاستغلال في أداء بعض الأحزاب؟ طبعاً لا أحد يكون ذلك علينا أن نصحح الأداء وليس أن نلغي الظاهرة بما لها من احتياجات حقيقية.

تعدد الطبقات الاجتماعية الغنية والفقيرة يؤدي أحياناً إلى أن بعض الأغنياء وبعض أصحاب التأثير والنفوذ الاجتماعي يستغلون نفوذهم بالتأثير على الفقراء والضعفاء والهيمنة عليهم ومسك مفاصل المجتمع والظلم والاعتداء على الناس، هل هذا يعني أن نلغي طبقية أو ننظم العلاقة بالشكل الصحيح الذي يضمن مصالح الجميع؟ تعدد القوميات في بعض الأحيان يتحول إلى شعور قوم بتفوق على القوم الآخر والاعتداء عليه ومصادرة حقوقه وهويته إلى غير ذلك من الأمور والشؤون، وهل يعني أن ننكر هذه الحقيقية في التعدد القومي؟

تعدد الطوئف مصدر قوة واثراء

لذلك تعدد الطوائف هو ضرورة أساسية لأنه يعبر عن حالة الثراء والتنوع، ولكن الكلام كيف نستثمر هذا التنوع والتعدد وأن نوظفه بالتوظيف الصحيح وبالبوصلة وبالاتجاه الصحيح حتى تتكامل أمور ليصبح العراق من مصادر قوته أنه يمتلك هذا التنوع الكبير من المذاهب والأديان والقوميات والقوى السياسية المجتمعية والعشائرية والقبلية والمناطقية إلى غير ذلك, كل هذا التعدد والتنوع يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة وإثراء إذا ما وظف التوظيف الصحيح.

الشعب العراقي توحد ليهزم داعش

نحن اليوم ونحن على مشارف الانتصار، ونحن ننتهي من هذه المعركة الطويلة المريرة المؤلمة التي قدمنا فيها الكثير من التضحيات وحققنا الكثير من المنجزات والمكتسبات، ومن أهمها: أن شعبنا العراقي توحد على عدو واحد وأن الشعب العراقي بكل ألوانه وأطيافه أصبح يستوضح تماماً خطورة الإرهاب والتطرف والتشدد.

فضحينا وخسرنا الكثير من الموارد البشرية والمادية ولكن حصلنا على تأمين مهم وعلى ثقافة مجتمعية واسعة وعلى حصانات ومناعات اتجاه التطرف واتجاه العنف واتجاه التشدد واتجاه استهداف الآخر، فتجدون اليوم الخطاب الطائفي أصبح منبوذ، ومن يتكلم بهذا الخطاب يفقد صيته المجتمعي بما إنه بالأمس كان من يتحدث بالنبرة الطائفية لعله يستفيد أصوات أو يعدد جمهور وما إلى ذلك, هذا يعني أن الوعي الشعبي بدء يتزايد بشكل كبير، وهذا مكسب ما فوقه مكسب أن نستعيد شعبنا ونوحده ونحصنه من التطرف والتشدد في لحظة المنطقة تعج بهذا التطرف والتشدد، وأصبحت الطائفية سياسية هي المنهج الذي يعتمده الكثيرون في إثارة النعرات في هذه المنطقة.

الشهداء مشاعل نور وهداية نهتدي بتضحياتهم

العراق يتحصن ويعيد إنتاج نفسه وينطلق من جديد, فالأبنية ترمم والشهداء مكانهم رفيع عند الله وحاضر فيما بيننا وهم مشاعل هداية ونور نهتدي بتضحياتهم وبهديهم وبعطائهم ولكن أن يتجدد الشعب ويتوحد على رؤية صحيحة وأن نعيد إنتاج نفسه وينطلق انطلاقته الكبرى، هذا بالحقيقة هو من أهم الأمور.

التسوية الوطنية وحكمة  العراقيين

موضوعة التسوية التقارب بين العراقيين اللحمة بين الناس مجتمعياً وسياسياً وخدمياً وتنموياً في كل المجالات، علينا أن نحقق هذه الوحدة ونقدم لشعبنا ما يستحقه، ولذلك نحن في لحظة تاريخية علينا أن نتخذ القرار الصحيح علينا نستثمر هذه النتائج الباهرة وهذه المعطيات العظيمة التي حصلنا عليها، وهذه سنة الحياة، الأمور لا تأتي مجاناً يجب أن يدفع الإنسان فاتورة المكتسبات العظيمة الإيجابية ونحن دفعنا هذه الفاتورة شعبنا دفع بكل مكوناته، واليوم علينا أن نستثمر هذه المعطيات وهذه النتائج ولا نضيعها.

نحتاج إلى حكمة نحتاج إلى حصافة نحتاج إلى التعامل من منطق العقل ومختضياته أكثر من تعامل المشاعر والعواطف السريعة والانفعالات، هذه اللحظة لا تتحمل انفعال ولا تتحمل مزايدات ولا تتحمل قراءات أحادية يجب أن نكون بحجم الحدث وتفاصيله واستحقاقاته وأن نتخذ الخطوة الصحيحة التي توحد البلاد وتوحد شعبنا لننطلق إلى رحاب أوسع.

شكراً لحسن استماعكم ونسأل الله أن يكتب التوفيق لهذا المؤتمر الكريم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.