بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد (ص) وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى عباد الله الصالحين ... السلام عليك يا ابا عبد الله ، السلام عليك يابن رسول الله ، السلام عليك وعلى الارواح التي حلّت بفنائك وأناخت برحلك عليك منا جميعاً سلام الله ابداً ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله اخر العهد منا لزيارتكم ...

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام ...

سيدي يا ابا عبد الله ان كان لم يُجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك فقد اجابك قلبي وسمعي وبصري ...

يا أبناء العراق الغيارى ، يا أبناء شهيد المحراب وعزيز العراق، يا أبناء تيار الحكمة والبصيرة...

في مطلع محرم الحرام لنا موعد مع الشرف والتضحية والاباء، موعد مع معنى الاخوة والموقف،  في هذا التجمع الكبير تجمع (( البيعة للحسين (ع) والوحدة للوطن ))، لقد كان عزيز العراق (قده) يقيم هذه المناسبة في التاسع من محرم الحرام ومضينا في الاعوام الماضية على هذه السنة الحسنة التي سنّها وقدمناها هذا العام مراعاة لظروف المواكب الحسينية ومنعاً لمزاحمتها وارباك ادائها لشعائر الحسين (ع) والتي تصل الذروة في التاسع من المحرّم ....  كثيرة هي الاحداث التاريخية في العالم ولكن واقعة كربلاء هي قمة القمم في المعاني والدروس، ونحن العراقيون لنا الشرف الكبير ان يكون لهذه الاحداث مكان في قلوبنا وعلى ترابنا الوطني ... ان العلاقة بين عاشوراء والعراق هي علاقة مستقبل وليست علاقة ماض وتاريخ فحسب ... فكل ما تعلمناه جاء من واقعة كربلاء وكل ما سنعمله سيكون من اجل الحفاظ على رسالة كربلاء ....

أيها الاخوة والاخوات الشرفاء ، أيها الاوفياء الذين لم تغيرهم الاهواء ولم تربكهم المتغيرات ولم تخفهم التحديات ... انتم في القلب والضمير وانتم املنا لنصرة شعبنا المظلوم المعطاء .. انتم الاهل والعشيرة، وانتم خلاصة المسيرة، انتم الصادقون في زمن الادعائات وانتم المخلصون في زمن التخاذل .. لقد علمنا شهيد المحراب ان لا نلتفت الى الوراء ما دمنا قد توكلنا على الله وقررنا التقدم للأمام .. وتعلمنا من شهيد المحراب ان نحب الجميع ونتواصل مع الجميع وان نرد السيئة بالحسنة فمشروعنا فوق المشاعر الشخصية، وعملنا لا يتأثر بردات الفعل ... تعلمنا من شهيد المحراب ان نضحي من اجل الإسلام والأمة والعراق وان لا نحسب قيمة لتضحياتنا لأنها في عين الله والأمة والوطن ... لقد ربانا شهيد المحراب واحسن تربيتنا وكان لنا الأب والقائد والقدوة ..

اخوتي واخواتي واحبتي ، اليوم هو الأول من محرم الحرام حيث يكون للشهور معنىً وللأيام هدفاً، اليوم تنطلق مسيرة الحرية على ارض التضحية والفداء ، واليوم يتعلم المؤمنون معنى ان يكونوا لله اقرب وان يكون اداءُ الواجب بعيداً عن حسابات الربح والخسارة ، اليوم تجتمع كل المشاعر الإنسانية التي خلقها الله لتكون ملموسة ومحسوسة ، في محرم نعرف قيمة الصادقين وقيمة الاخاء والعهد وقيمة العقيدة والتضحية ، في محرم نتعلم معنى المرأة الزينبية التي تجعل من مأساتها قضية وتحارب الطغاة وهي أسيرة وتحول الانكسار الى انتصار، في محرم نتعلم كيف نقف بوجه التضليل والتشويه و لا نرتبك ولا يتزعزع ايماننا بقضيتنا ، في محرم نتعلم من الحسين ان القيادة ليست انتصاراً آنياً وانما انتصار في الرؤية والمنهج ولو بعد حين ، وفي محرم نتعلم من ابي الفضل العباس ان الطاعة قناعة وان الاخوة موقف وان التضحية واجبة عندما تنتهك المبادئ ..

أيها الاصلاء الشرفاء الصادقون .. يا أبناء العراق الكبير، يا أبناء دجلة والفرات...

يا ابناء بغداد السلام والبصرة الفيحاء وميسان الشموخ وذي قار الجهاد ... يا ابناء المثنى الثائرة والديوانية العامرة وواسط الكرم وبابل الحضارة وكربلاء الأباء ونجف الشرف يا رجال الغيرة والحمية يا ابناء المضايف والعشائر الأصيلة ....

أنتم قلب هذا الوطن وانتم حماته ورمز وحدته وسيادته، فلا تبخلوا بالجهد والعطاء من اجل عراقكم فهذا الزمن زمنكم ...

يا أبناء المناطق المحررة والمنتصرة ، أخوتي في ديالى وكركوك والانبار وصلاح الدين ونينوى لقد عدتم للعراق وعاد العراق اليكم ، وأنكسرت شوكة الباطل والارهاب والتكفير ، وسقطت اقنعة الشياطين وأنكشفت اكاذيبهم ، فما خلفت خرافتهم الا سبايا وضحايا ودماء ودمار ... لقد أختلطت الدماء التي ارادت آلهة الشر والتكفير تفريقها منذ أن خلقها الله واحدة ، وتحررت الارض فتمسكوا بوحدة وطنكم ، وأعملوا من أجل مستقبلكم ومستقبل ابنائكم واتركوا وراء ظهوركم الأحقاد والضغائن والثارات ، فانها لا تبني دولة و لا تنمي مجتمعاً ، ولا تستوفي حقوقاً . 

اخوتي واخواتي أبناء المناطق المحررة ، تتذكرون انبارنا الصامدة !! نعم ، فنحن اخوتكم في تيار الحكمة نؤمن بأنبارنا الصامدة وموصلنا المنتصرة وصلاح الدين المحررة وكركوكنا رمز العراق الموحد وتنوعه واخوته الكردية العربية التركمانية ... نحن اليوم في تيار الحكمة نرفع شعارنا بوطن واحد ودولة المواطنة .... وان عراقيتنا هي عنوان عزتنا وكرامتنا وهيبتنا ....

يا أبناء كردستان العزيزة ...  (( انتم أبناء العراق العظيم )) ((انتم نسمة شمال هذا الوطن  ))  يا أبناء أربيل والسليمانية ودهوك  ، يا أبناء حلبجة والانفال ، يا أصدقاء الجبال ورفاق درب الثورة والنضال ... ان الحقوق لا تسقط بالتقادم ، وحقكم في هذا الوطن متساوي مع حقوق اخوتكم في الوطنية العراقية ، فكردستان عزيزة علينا وحريتها وعزتها ورفاهها هدف سامي نؤمن به ولقد سرنا في الطريق سوية فلنكمل الدرب سوية ولنتفق على وحدتنا، نتفهم تماما الحلم الذي قاتلتم من اجله عشرات السنين وقدمتم عشرات الالاف من الشهداء وكبرت معه الأجيال الكردية ، لكننا نحتاج ان نتفق وان نضع مصالح شعبنا قبل مصالحنا وان لا نحسب حركة الشعوب بسنين عمرنا فنتخذ قرارات مضغوطة قد تطيح بكثير من الإنجازات .. نحتاج جميعا للوقت كي تنمو دولتنا ويتخلص وطننا من ارهاصات الدكتاتورية والإرهاب ، فلا يحتمل العراق أزمات كبيرة أخرى متتابعة ، فسياسة الازمات لن تؤدي الا الى المزيد من الدمار وفقدان الثقة بين أبناء الوطن الواحد والجغرافية الواحدة وسيكون الجميع خاسراً ، فليس هناك رابح في تنازع الاخوة في الوطن لا سمح الله .. وندعو الله ان يكون صوت العقل والمنطق منا جميعاً اعلى واقوى من صوت الحزازات والانفعالات و ردود الفعل ...

أيها الاخوة والأخوات الاحبة، يا ابناء العراق ، اخوتي واخواتي واصدقائي في كردستان الحبيبة ، العراق يكفيكم شرور العالم وذراعه تحتضنكم وتحميكم ، فتمسكوا بحلمكم وتمسكوا بعراقيتكم، ولنمنح الأجيال القادمة فرصة للاختيار بعيدا عن الازمات والضغوط والتحديات الانية... القرارات المصيرية نتخذها سوية و نقولها بوضوح ... لا للقرارات المصيرية الأحادية في وقت الازمات والتحديات، واحلام الشعوب وحقوقها لا تسقط بالتقادم ..

أيها العراقيون الكرماء في  ارجاء المعمورة ، يا ابناء الجاليات العراقية في دول العالم .

يا من شائت الظروف ان تكونوا بعيدين عن الوطن بشخوصكم ولكن ارواحكم ترفرف في العراق

أُحييكم و أُحي جهودكم لخدمة وطنكم وشعبكم في بناء تجربته الجديدة وفي مواجهة الارهاب .

ان نشاطاتكم وبرامجكم في ذكرى ابي عبد الله الحسين (ع) في ايام عاشوراء مورد فخرنا واعتزازنا جميعاً .

انتم رسل العراق وسفراؤُه في العالم وأنتم رُسل القضية الحسينية حيثما تمارسون احياء شعائر الحسين (ع) ..

أقول للجميع ؛ سواء كانوا اخوتنا في العقيدة او في العرق والقومية او في الوطن والإنسانية ، أقول لهم جميعا ؛ لا تفرطوا بالعراق ولا تستهينوا بالعراق ، فهو السد المنيع وهو الحصن الحصين ، واذا ما انهار العراق لا سمح الله فسننهار جميعا بدون استثناء ، هذا العراق وهو قدر المنطقة والعالم ، فهنا كربلاء والكوفة ، وهنا بغداد والبصرة وأربيل والموصل ، وهنا تاريخ البشرية وهنا عقدة اتصالات المنطقة والعالم ولن يكون هناك امان اذا ما انهار العراق وفقد الأمان لا سمح الله ...

يا أبناء العراق الشرفاء ، معركتنا مع الإرهاب لم تنتهي بعد ، ولم يستمع لنا احد عندما قلنا ان الإرهاب لا يعترف بالحدود وانه سرطان العصر وسوف لا يتوقف وسيرتد على الذين حاولوا استغلاله واعتباره سلاحاً ضد خصومهم ، ومن يربي الافاعي فلا يلوم الا نفسه حين تلدغه ، ولقد دفعت بعض الدول ثمن احتضانها للإرهاب وسمحت ان تكون أراضيها معبراً للإرهابيين كي تصفي حساباتها مع خصومها على ارض العراق ..

ان من يتصور ان الإرهاب سينتهي بنهاية داعش فهو واهم ، لان الإرهاب لا يتحدد بالاسم وانما بالفكر ، ومادام الفكر التكفيري موجوداً فأننا قد نرى داعشاً أخراً باسم اخر وتحت تبرير اخر ، وفي بلد آخر ،  فالإرهاب فكر وليس ممارسات فحسب ، وبعض الدول تنمي التطرف عبر مناهجها الدراسية ، فكيف نقضي على الفكر التكفيري والإرهاب وهو يدرس في المدارس ، علينا كمسلمين ان نختار بين العيش في ظل الفكر الظلامي المنحرف او العيش في ظل حضارتنا المتنورة وتطلعاتنا الواعدة ضمن الرؤية الوسطية للأسلام ...

لقد قدم العراقيون بحربهم على الإرهاب خدمة كبيرة للدول الإقليمية ولباقي دول العالم ، فنحن العراقيون من هزم خرافة داعش وقاتلنا بالنيابة عن العالم ونلنا احترام العالم بفضل الله ورعايته... فتحية لشهدائنا والله الله في رعاية عوائلهم ، ونقبل ايادي جرحانا ونتوج بالزهو كل أبنائنا الاشاوس في جيشنا وشرطتنا وحشدنا وبيشمركتنا ... ونطلق من خلال هذا الحشد الحسيني الحاشد التحية لهم في ساحات العمليات حيث يواجهون العدو بشراسة وشجاعة في هذه الساعات في الحويجة وغرب الانبار ونشكر كل الشرفاء والاحرار في العالم الذين ساعدونا ، ونشكر الاخوة والاصدقاء  والحلفاء ...

يا أبناء تيار الحكمة والبصيرة والانصاف ، أيها الوطنيون الاحرار، أيها العراقيون الشرفاء .. يا أبناء العراق النجباء ...

ثوابتنا ليست مجرد شعارات ولا لافتات...  ثوابتنا هي هويتنا وشرفنا وقيمنا التي نتشرف بها ونعمل من أجلها ونقيس استقامتنا بحسب درجة تجسيدنا لها والتزامنا العملي بها .

لا نستغل ثوابتنا في مشاريعنا بل نوظف مشاريعنا ووجودنا لخدمة ثوابتنا والوفاء لها .

إننا نقول وبملء الفم أننا بحمد الله مسلمون مؤمنون بالله ورسوله وكتابه العزيز وفهمنا للإسلام أنه يصلح لكل العصور و يواجه كل التحديات ويعالج كل المشكلات ويؤسس للعدل والإحسان والسعادة في الدنيا والآخرة لكننا لا ندعي أننا نمثل الإسلام فإلاسلام لا يجسده حقيقة وبشكل تام سوى النبي الأكرم والأئمة المعصومين .

اننا اتباع لأهل البيت صلوات الله عليهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وكان لهم دورهم المشهود عند عامة المسلمين في خدمة الاسلام والمحافظة على نسيجه الاجتماعي والانفتاح الصادق على جميع مذاهبه واتجاهاته ولكننا لا ندعي أننا نمثل مدرسة اهل البيت تمثيلا تاما ... نحن نتحمل مسؤولية الالتزام  الحقيقي بهذه المدرسة ولا نحملها مسؤوليتنا .

نحن حسينيون ، ولكن الحسين لا يمكن أن يصادره أحد ولا يمكن أن يحتكره أحد فالحسين للسنة والشيعة وللعرب والكرد والتركمان و الشبك وللمسلمين والمسيحيين والصابئة والايزديين  الحسين للعراق و لإيران و السعودية ومصر وتركيا وكافة الدول العربية والاسلامية بل الحسين للإنسانية جمعاء مهما اختلفت  دياناتهم وتوجهاتهم الفكرية .

 إن لكل أنسان فرصته أن يكون حسينيا بالدرجة التي يريدها ويتحمل مسؤولية الالتزام العملي الصادق الحقيقي بها .

نحن مرجعيون نجد في المرجعية الدينية الحجة التي نعرف من خلالها الاسلام بكل تفاصيله ومن أهم ثوابتنا الإلتزام العملي بهدي المرجعية  ولكننا لا ندعي اننا نمثل المرجعية . 

نحن حكيميون ننتمي نسبا وسببا ومنهجا للإمام الحكيم  قدس سره وشهيد المحراب و عزيز العراق والعلماء والشهداء والصالحين من اسرته قدس الله اسرارهم  ...نشعر بشرف الانتماء وبوجوب الالتزام والوفاء لهذا الانتماء ولا ندعي أننا نمثل هذه الاسرة العلمية العريقة المجاهدة الصابرة المحتسبة كما لا نختزلها بحركتنا . 

ونحن وطنيون وعراقيون ونفخر بذلك لكننا لا ندعي تمثيل العراق كله فالعراق أكبر منا جميعا وشرفنا انما هو الوفاء له وخدمة أهله الطيبين .

إيها الأحبة الأعزاء إن ثوابتنا الرفيعة لا تعطل حركتنا بل تصوب اتجاهنا وهي التي تلهمنا الانفتاح على الآخر فالإسلام هو دين العدل والانسانية والحسين عليه السلام هو رمز الفداء والعطاء والمرجعية الدينية هي الخيمة التي يشعر جميع العراقيين بأنها صمام الأمان لهم جميعا . 

بقدر ما نكون ملتزمين بثوابتنا العظيمة فإننا نكون منفتحين على الاخر، وبقدر ما نكون اصلاء في انتمائنا سنحمل رؤية رحبة وشاملة  .

إن سوء الفهم للثوابت والجهل بها هو الذي ورط التكفير الاعمى بأن يحول قيم الاسلام الى منطلقات للإرهاب فصار الاسلام وهو دين السلام بسبب قصور رؤيتهم وجهلهم وظلاميتهم دين الاقصاء والإلغاء و الارهاب  والتفخيخ والعدوان.

 وانتم قبل غيركم تتحملون مسؤولية الاسلام في تجسيد تعاليمه السمحة على ارض الواقع وتدافعون عنها سياسيا واجتماعيا وثقافيا كما دافعتم عنها يوم لبيتم فتوى المرجعية بالدفاع عن الوطن في مواجهة الأرهاب الداعشي .

يا أبناء الحكمة والبصيرة  الشرفاء .....

علينا ان نكون شجعاناً ونعترف بأخطائنا امام شعبنا .. فكلنا مسؤولون امام الله والشعب والوطن والتاريخ عما وصل اليه العراق ،لقد انجزنا اموراً مهمة واخفقنا في امور أخرى،  وكل واحد منا عليه ان يتحمل المسؤولية على قدر موقعه وتصديه .. لقد تصرف البعض منا بأنانية ونرجسية ولم يكن على قدر المسؤولية التي أوكلت اليه ، ومن ينكر ذلك ويحاول ان ينزه نفسه عن الأخطاء فهو واهم ومتكبر وقد اخذته العزة بالإثم ...

سنصارح شعبنا وبكل شجاعة وامانة، فالأوطان لا تبنى بالكذب والتضليل وانما بالصراحة وبشجاعة قادتها ، لقد ارتكبت الكثير من الأخطاء ، وكانت هناك الكثير من الأفكار والايدولوجيات الخاطئة وقد حان وقت التغيير ، فالشعوب الحرة لا تغفر لمن يصر على الخطأ بحقها ... والشعوب قد تضلل ويشوش عليها ولكن ستكتشف الطريق الصحيح وتصوب مساراتها...

وأقول بمحبة وصدق لكل الأحزاب والحركات والتيارات السياسية بان عليها مراجعة مواقفها وسياساتها ...

أيها الاخوة والاخوات، يا أبناء الحكمة والبصيرة ... ان مهمتنا القادمة مصيرية واستراتيجية فمشروعنا بدولة المواطنة قد بدأ يتبلور وعلينا ان نكون في المقدمة مع اخوتنا في الوطن ، ولتكن همتكم عالية ونظركم بعيداً وأعملوا للمستقبل وكونوا اكبر بكثير من مجرد فورة انتخابية، فمشروعنا بناء دولة وحماية وطن وتوفير حياة كريمة مشرفة لهذا الشعب ... وعلينا ان نضع المشاريع التي تغير من مستقبل بلدنا ، فعندما نعجز عن انتاج ما نحتاج اليه فأننا بذلك نعترف بعجزنا وتراجعنا عن الاخرين ، فهناك دول تصدر الغذاء لنا وهي لا تملك ما نملكه من ثروة مائية واراض زراعية !! فاين الخلل ؟ فينا ام في ارضنا ام في قوانيننا البالية !!

علينا ان نتحول الى أمة منتجة اذا اردنا ان نكون في مصاف الامم المتقدمة ....

عندما يكون تعليمنا متراجع فكيف نقضي على الجهل ، ونحن في تيار الحكمة سنعطي للتعليم اولوية خاصة بأذن الله تعالى لأن أمة متعلمة تعني أمة مثقفة وحرة ومنتجة ...

نحتاج الى ثورة على القوانين القديمة والقضاء على البيروقراطية التي أسست للفساد واستهلكت الثروات ، عليكم ان تكافحوا الفساد بشكل علمي ومنهجي ومدروس وبعيداً عن التسييس والتدليس و الانتقائية والابتزاز ، وعليكم ان تقدموا الحلول للناس وان يكون مشروعكم واضحاً ومفهوماً وان تعملوا مع الجميع ، وعليكم ان تخدموا شعبكم ولا سيما الشرائح المتعففة والطبقات الفقيرة فتيار الحكمة هو تيار الخدمة ...

ابتعدوا عن الطائفيين والعنصريين والمثرثرين فهؤلاء أساس خراب البلد ، وتمسكوا بعراقيتكم وارفعوا راية العراق عاليا ... ولا تلتفتوا الى الوراء فتتعثروا بخطواتكم للمستقبل ...وكونوا صادقين مع الله ومع أنفسكم لتكونوا صادقين مع شعبكم ووطنكم ، فمشروعنا صادق ونمتلك الإرادة وهمتنا عالية ونعرف جيدا ان التحديات كبيرة ولا مكان بيننا للمتكاسلين والانتهازيين ...

يا أبناء العراق الشرفاء ، باسمكم اشيد بالحكومة التي قامت بدور ايجابي لتحقيق النصر، رغم تعقيدات الاوضاع وتباين القوى، وساهمت في حشد الدعم الاقليمي والدولي لمقاتلة الارهاب بكل شجاعة، ولتحسين علاقات العراق الاقليمية والدولية، والقيام بعدد من الاصلاحات في ظرف مالي واداري وسياسي صعب واستشراء الفساد والمشاكل العالقة ،

 ونأمل منها ان تكون اكثر فاعلية في تدوير المواقع وتغيير المسؤولين التنفيذيين الذين لا يقدمون إنجازات وعملاً مميزاً في مواقعهم والقضاء على الترهل والبيروقراطية والتعيينات بالوكالة في مفاصل الدولة ... وان تتبنى سياسة خدمية واقتصادية تلبي مطامح الشعب وتحقق مطاليبه واحتياجاته بعيداً عن مفاهيم ( احتكار الدولة لكل شيء ) لتنطلق مبادرات الشعب والمجتمع لبناء اقتصاد وطني يعيد الحيوية لكافة النشاطات والقطاعات ويخلص البلاد من الاعتماد على النفط والديون والهدر ويعالج البطالة والفقر والفساد والتخلف.

والى دول المنطقة نقول ، ان العراق هو قلب هذه المنطقة وان عراقاً ناجحاً هو ضمان لكم جميعا، وان دورنا كعراقيين ان نكون جسراً للتواصل بين دول وشعوب المنطقة ، وحالة الصراع والتقاطع لن تصل بكم الى أية نتيجة وفي النهاية ستضطرون للجلوس على طاولة الحوار ، فشعوب المنطقة بحاجة ماسة الى التنمية وقد انهكتها الحروب والصراعات ، وان الخلافات هي الباب الأكبر  للتدخلات الدولية وسياسة الأقطاب ..وان العراق مؤهل ليقوم بدور محوري في تقريب وجهات النظر وخلق بيئة مناسبة للحوار ...

وأكرر ما عرضناه من قبل في ان طاولة تجمع كلاً من العراق وايران وتركيا والسعودية ومصر وتشكيل تجمع اقتصادي بين هذه الدول الخمسة سيكون عامل تحفيز قوي لتغليب لغة المصالح المشتركة على لغة التقاطع والخلاف ... وان العراق بحكم كونه الصلة الجغرافية الوحيدة التي تجمع الدول الثلاث الكبيرة المحيطة به ، فانه سيكون له دور محوري في تطوير المواصلات والتبادل التجاري بين هذه الدول ، وايضاً ان تكون هناك تفاهمات على مساحات النفوذ والمصالح في المنطقة ..

هذه قناعتنا في مستقبل العراق ودوره في المنطقة والعالم ...

أيها النبلاءُ الاصلاء ، أبناء الحكمة ورجالها ... في محرم الحرام ننحني لسيدنا وامامنا سيد الشهداء وابي الاحرار ونجدد العهد معه ، ونتعلم منه الصبر والصدق والتضحية ...

فالسلام عليك سيدي يا ابا عبد الله  وعلى اهل بيتك واصحابك الشهداء والسلام على شهداء العراق والسلام على المرجعية الدينية ولا سيما المرجع الاعلى الامام السيستاني دام ظله الوارف والسلام على الشهيدين الصدرين وشهيد المحراب وعزيز العراق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...