وفي رحاب الذكرى التاسعة لرحيل عزيز العراق سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الحكيم قدس سره نجتمع في هذه الليلة ، كما هي في كل عام لنستذكر هذه الشخصية الفذة والمؤثرة في بناء واقعنا العراقي الجديد ولنأخذ عبرة ودروسا من حياته الشخصية والسياسية والحديث بأختصار في محاور ثلاث .. 

المحور الاول في سماة الشخصية لعزيز العراق

 كان عزيز العراق متوكلا على الله تعالى ، سمة التوكل على الله كانت حاضرة ويتبين ذلك في الازمات والمحن و الشدائد وحينما تضيق الامور وتسير التحديات في اتجاهات خطيرة حينذاك يتبين من الذي يضعف ومن الذي يبقى قويا معتمدا على الله سبحانه وتعالى ، كلما جئنا له في محنة وازمة كان يستمع ويقول كلمته الشهيرة ( اكو الله )   كان يتمتع بالهمة العالية والحيوية والنشاط والمثابرة والحماسة وكان صاحب مشروع وقضية وتجده دائما يحمل هم المشروع والقضية هكذا عرفته حينما كنت طفلا صغيرا وهو يواجه  من داخل العراق النظام المباد وكان يطارد الى حين وفاته كانت سمة عامة فيه كان رجل المهام الصعبة في الظل بعيدا عن الواجهات ولم يقف طويلا عند كلام الناس ، بأن يقولوا فلان صنع كذا وكذا وكان المهم عنده ان يتحقق الهدف حتى لو سمي لغيره حتى لو صفق الناس لغيره ويعمل بجد ومثابرة ويستلم ملفات حساسة خطيرة وعاش حياته رسالية في الظل  الا في السنوات الاخيرة عندما استشهد شهيد المحراب ودفع الى الواجهة .

كان عزيز العراق  يمتلك عقلية استراتيجية ولا يقف كثيرا عند الجزئيات والتفاصيل ويستحضر الهدف ويستذكر المسارات ويستحضر الاولويات ويتأكد هل اننا  نسير في الطريق الصحيح اين كنا واين يجب ان نصل  كان  يراجع دائما ويعلم رفاقه على هذه الرؤية ، لان الحياة فيها تحديات وتفاصيل كثيرة ومن اراد ان يقف عند التفاصيل ضاعت عليه الاستراتيجية وكان ذو عقلية استراتيجية ، كان حازما وشجاعا وجرئيا في اتخاذ القرارات الخطيرة ويسمع ويدقق يراجع يقلب يتشاور حتى يستوضح لكن حين يستوضح يتخذ القرار ويمضي ومهما كلفه الثمن كان رجل القرارت الجرئية .

عزيز العراق مع حزمه والجدية التي تتسم به شخصيته كان ودودا وطيب القلب وعاطفيا وذو مشاعر جياشة وكان عاطفيا  ايضا كان زاهدا في حياته الشخصية  في ملبسه ومركبه في حياته وبيته ابسط ما يتصوره الانسان كان يلبس ابسط انواع الاقمشة من ينظر الى اثاث داره يجده ابسط من اثاث بيوت الفقراء وكان يربي ابناءه على هذه الحياة ويحولها  الثقافة عائلية ان يكون زاهدا لكنه  كان يميز بين الحياة الشخصية والحياة الاجتماعية والسياسية ، الحياة الاجتماعية والسياسية حيث يقصده الرؤساء و الوزراء والامراء هؤلاء لايعرفون معنى الزهد والتبسط الكثير امامهم قد يفسر تفسيرات خاطئة كان  يرى يجب ان يكون عزيزا امامهم،  والناس تنظر الى الصور التي تلقط في اجماعاته وهي تركز على جانب حياته السياسية والاجتماعية   ولكن من دخل الى داره وعرف ظروفه الخاصة كان يعرف  كم عاش الزهد حتى رحل الى ربه .

كان يتسم بالتقوى السياسية ، البعض يرى السياسية شطارة مكر وخداع ولعب تكتيك تغرير بالاخرين ولكن هناك نمط اخر في السياسية فيه مبادئ وقيم واصول نحن مع تدين السياسية وليس مع تسييس الدين وان يكون السلوك السياسي خاضع الى القيم .

كان يتهم هو وهذه الرؤية بالمغفلين والبسطاء ولا يعرفون السياسية وتصل الى مسامعه ويقول لابأس ليتصوروا كذلك لكنها لم تكن بساطة وسذاجة وقلة احتراف كانت رؤية عميقة في مبدئية العمل والممارسة السياسية كان يحفظ الاشخاص في غيبتهم من منافسيه وخصومه وفي مجلسه لا يسمح ان يذكر الاخرين بسوء، كان شخصية تربوية يربي القريبين منه في السيارة يربي السائق ويمازحهم ويربيهم وهذا شأنه وهو رجل تربوي في من يتعامل معه من  الناس كان ملتزما بهدي المرجعية العليا ويقولها دائما في السر والعلن المرجعية دين ندين لله به واذا كان للمرجعية رأي خلاف رأيه يشرح لهم لكن اذا كان رئيهم قاطعا كان يتخلى عن قناعاته الشخصية ويلتزم برأي المرجعية

المحور الثاني .. المشروع السياسي لعزيز العراق

ان المشروع السياسي لعزيز العراق امتداد لمشروع شهيد المحراب قدس ، فشهيد المحراب استاذه تربى على يديه وكان مؤمنا بمشروعه السياسي ،

كان شعار عزيز العراق في مشروعه السياسي كسر المعادلة الظالمة للنظام البائد القائمة على اساس التمييز بين المذاهب والقوميات  وتحريض الناس ، وبناء المعادلة  العادلة المطمأنة لابناء شعبنا القائمة على تكافؤ الفرص التي لا تفرق بين عبد الحسين وعبد القادر ولا تفرق بين محمد وكاك حمة ،

كان يعتقد ان الدستور يمثل الركيزة الاساسية التي تنتظم حولها البوصلة ، كونه قرار شعب ، هذا هو البوصلة يجب ان نقبل بالدستور ولا نتعامل معه تعاملا انتقائيا كان يعتقد اننا يجب ان نقبل بالدستور كحقيقة في كل مواده ، وعدم التمسك ببعضه واهمال البعض الاخر ،

ثالثا ، استعادة السيادة العراقية ،

كانت تمثل اولوية اساسية لدى عزيز العراق وكيف يكون العراق ذو قرارا سياديا ويخرج من الوصاية الدولية ، رفع شعار اخراج العراق من الفصل السابع وحاول ان يعبئ كل الامكانات في ذلك الاتجاه ونادى بخروج القوات العسكرية الاجنبية من العراق وتنظيم العلاقة مع المجتمع الدولي ضمن اتفاقات اسراتيجية مع دول المنطقة والعالم

رابعا ،

الوحدة الوطنية ، الانسجام الداخلي بين العراقيين مثل ركيزة مهمة وملمح اساسا من ملامح المشروع السياسي لعزيز العراق وكيف نجعل العراقيين امة واحدة موحدة ومتماسكة  ونطوق كل الحساسيات المذهبية والمناطقية والقومية قوتنا بوحدتنا ، حين يكون الصوت العراقي واحد والمشروع واحد والبوصلة واحدة نستطيع ان نتغلب على كل الصعاب وطنيتنا بوحدتنا ، حينما نكون موحدين نرسخ الوطنية ونطمأن ابناء الشعبنا  ونهتم بجميع المواطنين في جميع المناطق ولا نفرق بين مساحة واخرى الوحدة هي التي تكرس الوطنية ، استقلالنا في وحدتنا ، وعندما نختلف نتفرق الى جماعات كل دولة تأتي تحاول ان تتواصل مع جمع منا نصبح جماعات تابعين الى ارادات دولية واقليمية  فيما اننا يجب ان نكون موحدين قرارنا عراقي ارادتنا عراقية وننفتح كأمة موحدة على دول الجوار والعالم ونتبادل معهم المصالح .

خامسا اللامركزية الادارية

كان يعتقد ان الخراب والدمار كبير ويجب ان نوزع المسؤوليات والصلاحيات لجميع المحافظات من اجل ان تتحرك في مجال الاعمار ، كلما كانت الامور مركزية كلما شعر بعض الناس بالقلق ويشعرون انهم خارج القرار ، لكن عندما نوزع القرار اشعرنا الجميع بالاطمئنان ، كان يرى اللامركيزة مدخلا مهما لمعالجة المشاكل الخدمية للناس وتعزيز المواطنة والانشداد الى الوطن، 

سادسا النظرية الامنية

كان يعتمد نظرية امنية تبتني على خمس مبادئ..

الاول .. الاعتماد على الطلاقات الشعبية في تحقيق الامن ، كان يقول في تلك الظروف الصعبة ، ان الازمة الامنية اكبر من ان تحتوى بالاجهزة الامنية وحدها ، الشعب يجب ان يشعر بالمسؤولية ، وطرح فكرة اللجان الشعبية ونظر لها ، وحين ذاك كانت القوات الاجنبية حاضرة في احتلال مشرعن ، وبدأ يفاوضها على هذه النظرية ، وقامت الدنيا ولم تقعد ، وان هذا يتعارض مع بناءات الدولة وان السيد الحكيم يريد ان يبني مليشيا ، لكن سرعان ما انهارت كل هذه المخاوف وذهب المجتمع الدولي الى بناء الصحوات على اساس نظرية اللجان الشعبية ، وفي المسارات الاخرى بقت الامور تراوح في مكانها ، حتى حصل الانهيار في 2014 حين ذاك عرف الجميع قيمة اللجان الشعبية ، وحينما نقحم الشعب في الدفاع عن نفسه ، وتشكل الحشد الشعبي بنظرية اللجان الشعبية ، بخسائر كبيرة وتضحيات جسيمة لاننا شكلناه في الوقت الضائع ولو اننا شكلناه في وقت مبكر وكانت القوات الامنية مغطات بقاعدة شعبية واسعة تدافع عنها وتدعمها لكانت النتائج قد تكون مختلفة ،

المبدأ الثاني في النظرية الامنية ، القيادات العسكرية النزيهة الوطنية الكفوءة شرط اساس في نجاح المهمة الامنية قائد عسكري مرتشي يضغط على الناس ويبتزهم بالمال قائد عسكري عينه على ما وراء الحدود ماذا سيقال له وماذا سيطلب منه من وراء المحيطات والحدود ، يقولون افعل ولا تفعل ولا يسمع الى القيادات العسكرية ، قائد عسكري وصل الى الموقع في دفع رشوة ولم يكن كفوءا في ادارة الموقع العسكري ،قائد عسكري لديه عقدة حقارة ليسيء الى الناس واثارة الخوف هذه لا يمكن ان يبني منظومة امنية صحيحة ، وبوجود هكذا قادة اقرأ السلام على البلد ، نحتاج الى قادة اكفاء ووطنيين ، كان عزيز العراق يرى في تلك المرحلة هناك قيادات فيها تلك السمات ويجب ان تصحح وتعالج ،

ثالثا

الخطط الامنية الناجحة ، لا يمكن تحقيق الامن من دون خطط امنية ناجحة ومتكاملة ، نحتاج الى نظرية امنية ولا نحتاج الى معالجات لحظية ، هنا او هناك

رابعا

الجهد الاستخباري ، فالوقاية خير من العلاج السيطرات لا تصنع امنا  وغلق المناطق لايخلق امنا ، منظومة استخبارية تذهب وتتعرف على الخلايا الارهابية وتعمل على تفكيكها ويبقى الناس في مأمن ويتحركون في حرية .

خامسا

 المعالجات الشاملة لمعالجة اسباب التدهور الامني اذا كان السبب سياسي فيجب ان نخلق مناخ سياسي ملائم  حتى يتحقق الامن ، واذا كان السبب مجتمعي وحساسيات مذهبية وقومية تربك الامن علينا ان نعالج اذا  كانت المشكلة اقتصادية فعلينا ان نعالجها ، كان يعتقد ان الحكومة يجب ان تكون حكومة خدمة والمسؤول يجب ان يرى نفسه خادما ، لا متسلطا ويعتمد سياسة الباب المفتوح لهذا الشعب وبابه مفتوح امام الناس .

 وكان يؤمن بنظرية الانفتاح الدولي والاقليمي ، وهذا يتطلب ان يتحول العراق جسر يربط مصالح المنطقة والعالم ببعضها وليس ساحة للصراع في ما بين هذه البلدان  وهذا يتطلب بناء علاقات متينة مع البلدان على اساس المصالح المشتركة هذا هو الملمح العام لمشروع السياسي لعزيز العراق وكم نحن بحاجة الى استحضار هذه الاولويات في بناء التجربة الجديدة. 

المحور الاخير

الاوضاع السياسية القائمة في البلاد جرت الانتخابات النيابية في موعدها المحدد بعد محاولات جادة لتأجيلها من اطراف مختلفة ، وجاءت هذه الانتخابات لتعبر عن مرحلة جديدة يدخلها العراق ، بعد ان  استكملنا تحرير الارض من الاحتلال الداعشي ، وبعد ان انخفض منسوب الطائفية الى حد كبير في البلاد وبعد ان رسخنا الوحدة العراقية وحدة التراب العراقي واقنعنا الشركاء في البقاء ضمن عراق واحد ، نحن اليوم امام مرحلة جديدة .

 نجدد شكرنا لابناء شعبنا الذين شاركوا في الانتخابات ، نسبة الـ 45% والذين ساهموا في احداث التغيير المنشود ، والذين وقفوا ودعموا من شعروا انه يستحق الثقة والدعم ، وشكرنا ايضا الى الذين يمثلون نسبة 55% الذين لم يشاركوا في الانتخابات ، واطلقوا بمقاطعتهم صرخة مدوية وغضبا ديمقراطيا سلميا اطلق رسالة واضحة احتجاجية على ما يجري وعلى مجمل الاداء السياسي في البلاد ، نقول لهم صوتكم سمع ورسالتكم وصلت ولنا الشرف ان نكون صدى لهموم هؤلاء للذين لم يشاركوا في المرحلة المقبلة ونتمنى بمساعدة كل الشركاء ان نبني واقعا سياسيا يطمئن المواطنين ويدفعهم الى المشاركة في المحطات القادمة ،

شكرنا للمرجعية العليا التي لم تبخل عن النصح والارشاد والتوجيه في كل الظروف الحساسة والمنعطفات الخطيرة وشكرنا للمفوضية العليا للانتخابات على الجهد الكبير الذي بذلته في اقامت الانتخابات ، والذي بقي موضوع الاقامة واجرائها وعدم اجرائها مترددا الى اللحظة الاخيرة وترك اثاره على مسار الاجراءات الفنية للعملية الانتخابية .

 ان الانتخابات في العراق وبالرغم من كل ما يسجل من ثغرات وملاحظات هنا وهناك الا انها تتميز على الانتخابات التي تجري في العديد من دول المنطقة هناك منافسة حقيقية وتعددية حقيقية ، وهناك مشاريع وقوائم قدمت برامج وشخوص ، وكان الشارع العراقي والشعب العراقي امام خيارات كثيرة ومتنوعة وهذا يسجل لواقعنا العراقي بالرغم من كل الملاحظات علينا ان نعي انه لا يوجد انتخابات مثالية في اي مكان في العالم والعراق ليس استناء وان حصلت خروقات مهمة وخطيرة يجب ان ينظر لها باهتمام وبمزيد من الشفافية ، ولذلك ادعو المفوضية العليا للانتخابات ، والجهات القضائية المختصة  ، للنظر في الطعون التي تقدمها القوى السياسية بجدية كبيرة ، وتطمين الشارع العراقي ، والقوى السياسية الوطنية المشاركة في الانتخابات والمرشحين الكرام الذين لم يحظوا بالفوز واعطاء كل ذي حق حقه .

ان اجهزة العد والفرز الالكتروني واجهزة تسريع النتائج التي استخدمت لاول مرة في هذه الانتخابات هي خطوة في الاتجاه الصحيح ، لكن المؤسف ان اجهزة تسريع النتائج لم توفق لسرعة اعلان النتائج واعلنت هذه النتائج  متأخرا ، لابد من الوقوف بعمق امام الشبهات في التلاعب ببرمجة هذه الصناديق في بعض المحافظات العراقية ككركوك وغيرها ، فان ثبتت صحتها لابد من فرز يدوي واعطاء الحقوق لاهلها ولابد من الان ان نبحث عن كيفية منع مثل هذه الحالات في اي انتخابات قادمة لتتم الانتخابات بشفافية كبيرة ،

وتسجل المفوضية بان اغلب التشكيكات والطعون جاءت لتركز على التصويت المشروط  والخارج وهو التصويت اليدوي الذي لم يتم عبر الاجهزة الالكترونية وهذا يؤكد ان المشكلة في جوهرها ليست في الاجهزة الالكترونية وانما في الحالة الورقية وما يترتب عليها من اشكاليات ، هذا ما يخص الانتخابات .

ما وراء الانتخابات نحن امام مهمتين اساسيتين الاولى تشكيل الكتلة النيابية الاكثر عددا التي تعرف عن نفسها في اول جلسة لمجلس النواب وتكلف بمهمة تسمية رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة ، وثانيا تشكيل تحالف الاغلبية الوطنية الحاكم وهنا لابد ان نحدد مواصفات هذا التحالف من وجهت نظرنا والذي نعمل مع الفرقاء السياسيين على بنائه وتشكيله..

اولا :  نعتقد ان هذا التحالف العابر للمكونات يجب ان يكون وطنيا من حيث الشكل والمضمون ويشكل بقرار عراقي مستقل دون تدخلات اجنبية  ونعبر به التخندقات المذهبية والقومية ونجسد به حالة الاهتمام بكل مساحة الوطن من دون تمييز .

 ثانيا: ان يكون هذا التحالف يحمل رؤية وبرنامج واضح لادارة البلاد للمرحلة القادمة ،  البرنامج اولا والرؤية والاولويات والسياسيات الواضحة لخدمة الناس اولا.. نحن بحاجة الى برنامج تتفق عليه القوى المتحالفة لادارة البلاد في المرحلة المقبلة، كما  نحتاج الى اختيار فريق من هذه القوى يكون قادر على تنفيذ هذا البرنامج ولابد ان ندقق في خيراتنا للمرحلة القادمة ، نحن بحاجة الى تمكين الخبراء المختصين في كل وزارة وندعو الى تشكيل حكومة التكنوقراط  الخبير ان كان التكنوقراط سياسي او مستقل لكن يجب ان يكونوا مختصين في المهام التي يكلفون بها .

ثالثا : ان يكون هذا التحالف منسجما ومتعاضدا ومتضمنا في قواه ونوابه ، كفى ان يكون البعض رجل في الحكومة ورجل في المعارضة ، وكفى ان يكون البعض شريك في  الحكومة ونظرة المعارضة ، انت في الحكومة يجب ان تتحمل المسؤولية ، وغير مقتنع لو تغير او تنسحب وتصبح في المعارضة ، اما انت في الحكومة وتتقمص المعارضة هذه قضية لاتنفع ولا تخدم ولا يمكن ان تبني دولة حقيقية ، نريد تحالفا بين قوى تتحمل المسؤولية كاملة امام الشعب في تنفيذ هذا البرنامج وتقديم الخدمات للناس فالحظة التي نحن فيها لحظة انجاز وعمل وليس لحظة كلمات وشعارات الناس سأموا الشعارات والكلمات وتريد ان تجد فريقا يخدم ويعمل ويحقق القفزة الكبيرة المطلوبة .

رابعا : ان يكون هذا التحالف متوازنا يحقق التوازن الوطني ليطمئن الشركاء في الداخل ، ويطمئن دول المنطقة والعالم الصديقة للعراق والتي ترغب في التعامل معه لا نرتضي تحالف ن يوحي باستعداء او استبعاد مصالح اي من الدول التي تتعامل مع العراق ، قوة العراق ان يكون متماسك داخليا وان يكون منفتح بتوازن وبمصالح مشتركة مع دول المتنطقة والعالم من دون استثناء ,

خامسا : ان يكون هذا التحالف قويا قادرا على صناعة القرار وعلى تنفيذ القرار ومتابعة ، الحكومة التي تنفذ هذه القرارات ، تحالف قادر على ان يحول الشعارات الى عمل ملموس ، هذا ما نحتاجه في هذه المرحلة .

 سنعمل مع شركائنا في الساحة الوطنية والقوائم الفائزة لبناء تحالف بهذه السمات وهذه الاوصاف ومن خلاله نعمل على تشكيل حكومة وطنية في المرحلة القادمة ونريد لها ان تكون حكومة خدمة لا حكومة ازمة فقد سأم الشعب العراقي من الازمات ، اليوم الشعب العراقي يريد حكومة تقدم خدمات اساسية ، الخدمات والاعمار والانعاش الاقتصادي وتوفير السكن وما الى ذلك من متطلبات خدمية .

 نريدها حكومة محاسبة لا حكومة محسوبية وهذا ما يتطلب ان نعمل جاهدين على استعادة ثقة شعبنا التي اهتزت بالعملية السياسية والقوى المتصدية للمرحلة السابقة ، نريد حكومة قانون ، لاحكومة فوق القانون ، ولا تكون على قاعدة طبيب يداوي الناس وهو عليل ، وحكومة تدعو الناس الى احترام القانون وفيها من ينقض القانون هذا لايكون ، نريد حكومة وطنية حكومة تمثل العراقيين جميعا لا حكومة على اساس مذاهب او قوميات ،  نريد ان نعمل على حكومة نزاهة لا حكومة فساد ويجب ان ندقق كثيرا في المرحلة المقبلة في اليات شفافة لمكافحة الفساد وتطمين شعبنا بان هذه الحكومة تكافح الفساد بجدية .

اقولها بصراحة ، اي حكومة تتشكل ولا تتوفر فيها هذه المعايير فلا نكون جزءأ منها وسنعمل بكل ما اوتينا من قوة لاجهاض اي مشروع لتشكيل حكومة على خلاف هذه المعايير والمقاييس ، كما اننا لا نضع فيتو وخط احمر على اي من المرشحين لاي موقع وعلى اي من القوائم المتصدية لتكون شريكا حقيقيا لبناء هذه الكتلة الوطنية الكبيرة ، واشدد على الالتزام بالمدد الدستورية ، التي اقرها الدستور في اختيار الرئاسات وتشكيل الحكومة الجديدة .

 اسمحوا لي في نهاية المطاف ان اقدم توصيات للفائزين بهذه الانتخابات من السادة والسيدات النواب انني في الوقت الذي ابارك لهم بهذا الفوز اقول لهم ايها النائب الفائز اعتبر بمن سبقك من النواب واقترب الى قلوب الشعب ، ليكن بيتك بنفس المكان الذي انت فيه الان بين ناسك وشعبك ، لاتغير رقم هاتفك ابقي بابك مفتوح امام الناس الذين انتخبوك ووثقوا بك ، وحتى الذي لم ينتخبك فانت تمثل الجميع فلنعطي صورة مختلفة اليوم الى الشارع الذي اصبح عاتبا ومنزعجا وغاضبا على الطبقة السياسية بشكل عام ايها النائب الفائز كن وطنيا واعمل للعراق كل العراق ولا تحصر جهدك لصالح قوميتك وجهتك السياسية وكن مواضبا على الحضور في اجتماعات مجلس النواب في اللجان والاجتماعات الرسمية في مجلس النواب وظاهرة الغيبات الكثيرة اصبحت لها ارتدادات سلبية في الشارع بشكل واسع كن يقضا ومثابرا وجديا في متابعة هموم الناس وتشريع القوانين ومراقبة الاداء الحكومة وهي مهامك الدستورية ، كن مهنيا وموضوعيا في التعاطي مع الامور وقدم المصلحة العامة على اي مصلحة اخرى كن ممثلا للشعب  لاممثلا عن الشعب فالشعب العراقي اكبر منا جميعا ، ليس الشعب يمثلنا انما نحن نمثله ، اتمنى للقوى السياسية ان تقف وقفة واحدة وان نتجاوز مرحلة الطعون وان ينظر لها وان تنتهي هذه الحقبة ونجد في صناعة هذا التحالف الوطني الواسع اذي يضم القوى العابرة للمذاهب والقوميات في بلادنا وان نشكل حكومة ضمن الاسقف الدستورية وان نمضي لتقديم المزيد لابناء شعبنا .....