بسم الله الرحمن الرحيم

ياابناء شعبنا العراقي الأبي

يا أبناء شهيد المحراب وعزيز العراق ..

في الأول من رجب " في يوم الشهيد العراقي ".. ابارك لكم حلول شهر رجب الأصب أولى الاشهر العبادية الثلاث الذي تصب فيه الرحمةُ صباً وأخاطبكم في ذكرى استشهاد والدنا و قائدنا و ملهم مسيرتنا .. الشهيد الحي الساكن في قلوبنا و عقولنا و ضمائرنا ..الجبل الشامخ والوجدان النابض .. شهيد المحراب الخالد ..صاحب المشروع الإنساني الإسلامي الوطني القائد .. أُخاطبكم لأقولَ لكم.. يا أصحابَ اليقين و الثبات و الصمود ..يا أبناء الإستقامة و التضحية و العطاء و الجهود ..يا أصحاب المشروع منذ البدء و الشروع .. كنا و كنتم .. و ما زلنا وما زلتم ..وسنبقى و ستبقون ..أنا و أنتم ومن معنا من الشرفاء جميعا .. حملة هذا الفكر و المشروع وهذه الثوابت و المبادئ ما حيينا و بقي فينا عرق ينبض و دم يسيل ونفس يصعد .. هكذا نعاهد شهيدَ المحراب و هكذا نجدد معه العهد .. في كل يوم و موعد .. نقف لنقول نحن أبناؤك البررة و أصحاب مشروعك الوطني ..و أمانتكَ بيدنا مصانةٌ و رايةُ فكركَ مشرعةٌ و مسيرتك قائمةٌ و مستمرةٌ ..فنم قرير العين وكن علينا شاهدا عند بارئك، ومباركا لأبنائك و داعيا لنا بالتوفيق و السداد و التأييد . سيدي يا شهيد المحراب..

في يوم الشهيد العراقي نستذكرك ونستذكر معك جميعَ الشهداء فهو يومهم ومناسبتهم .. نستذكر المراجع الشهداء ولا سيما الشهيد الغروي والشهيد البروجوردي والشهيدين الصدرين، كما نستذكر شهداء الدكتاتورية وشهداء المقابر الجماعية وشهداء حلبجة وشهداء الارهاب وشهداء الطائفية وشهداء قواتنا المسلحة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والعشائري والبيشمركة وشهداء التظاهرات السلمية من متظاهرين و رجال أمنٍ ونستذكر في هذه الايام قادة الانتصار الشهيد القائد (ابو مهدي المهندس) وضيف العراق الكبير الشهيد الفريق قاسم سليماني وكل شهداء العراق .

إنَّ إحياءَ ذكرى شهيد المحراب الخالد.. ليست مجرد إحياءٍ لحادثة عابرة .. بل هي مناسبة نحييها.. لنؤكد مواقفنا الوطنية الراسخة تجاه بلدنا وشعبنا.. ونقف عبرها عند التحديات والفرص التي تتطلب منا وقفةً مسؤولة وحكيمة.. ونراجع من خلالها .. مساراتنا الجماهيرية والتنظيمية الممتدة .. وفي كل عام.. وبحمد الله وتوفيقه.. يزداد العراقيون .. وفي مقدمتهم أبناء وبنات شهيد المحراب قوةً وصلابةً امام التحديات والصعاب التي تواجه مشروعهم وقضيتهم الوطنية الحقة. بل في كل عام.. يزداد وعي وايمان رجال ونساء هذا التيار بسلامة المسار الذي اختاروه ضمن المشهد الوطني العام... لقد شهد العراق منذ احداث تشرين الأول من العام الماضي.. مسيراتٍ اصلاحيةً وحراكاً جماهيرياً واسعاً في اغلب محافظاتنا العزيزة.. وبالأخص في العاصمة الحبيبة بغداد.. رافعين انضج الشعارات (( نريد وطن )) يليق بنا وبجيلنا وحاضرنا وتاريخنا ليثبتوا ان الحقوق تؤخذ و لا تعطى وما ضاع حق ورائه مطالب .. وقد استشهد جراء ذلك العديد من شبابنا .. وتعرض الكثير منهم لإصاباتٍ بالغةٍ .. في مشاهدَ مؤلمةٍ ومحزنةٍ لا يمكن ان تُنسى.. وكنا منذ اللحظة الأولى.. مساندين وداعمين لهذا الحراك السلمي.. وللمطالب الحقة والمشروعة التي كفلها الدستور والقانون في المطالبة والإصلاح والتقويم.. وما زلنا على عهدنا في الدعم والاسناد لكل حراك جماهيري سلمي.. هدفه الإصلاح والتقويم والبناء.. وعلى الرغم من المساعي الخبيثة التي ارادت حرف مسار الحراك الجماهيري السلمي عن غايته النبيلة.. الا أَن هناكَ جملةً من الأهداف والنتائج قد تحققت.. ابرزها: ١- لا صوتَ يعلو فوقَ صوت الشعب ومطالبِه المشروعة.. ٢- لدينا جيل لا يساوم على كرامة وطنه وسيادته.. ٣- نحن امام مسار جديد ومختلف عن مسار عام ٢٠٠٣.. وسيعبر عن نفسه في الانتخابات المبكرة.. ٤- زيادة الوعي الجماهيري.. فالأوراق أصبحت مكشوفة.. والمواقف المترددة باتت واضحة المعالم امام إرادة شعبنا وصلابته. وهنا يجب أن نبين أبرز الأمور الهامة والمفصلية: لقد قلناها منذ وقت مبكر.. نحن امام جيل جديد يقرأ المتغيرات الاجتماعية بعين البصيرة و روح المسؤولية .. ولا تناسبه المفاهيم وألاساليب التي عشناها بعد اسقاط الدكتاتورية..  ولم تعد تلبي واقع العراق وشعبه.. نحن أمام جيل يسابق الزمن.. نحو التقدم والتميز.. ويعلو على جميع الصعاب والتحديات بما يملكه من خزين حضاري وعمق معرفي. ان شباب العراق كانوا.. وسيبقون عماد العراق وأمَلهُ في بناء دولة قوية مقتدرة ذات سيادة وعزة وكرامة.. وهم على قدر المسؤولية وعياً ونشاطاً وعزيمةً واصراراً وشكيمةً ..لا يليق بالعراق الا شبابه.. أبناءُهُ.. عشائره.. مكوناته.. ولن ينال منه أحد.. ما دام في شبابه ورجاله عرقٌ ينبض. ولذلك تُحاك الخُطط و المحاولات من وراء الحدود.. هدفها تضليل شبابنا وتشويه منظومتهم القيمية والتاريخية .. واستهداف ركائز قوتهم وعمقهم الحضاري.. من خلال حرب الاشاعات، والتُهم الجاهزة والاقاويل والافتراءات .. واشعال الفتن ونشر الكراهية بين أبناء البيت الواحد.. وفي الوقت الذي نحذر من هذه المحاولات والخطط الخبيثة.. إلا اننا نراهن على وعي ويقظة شبابنا وغيرتهم على دينهم وبلدهم واعرافهم العشائرية الاصيلة.. ولن نسمح في الوقت ذاته.. ان يُترك شبابنا وحدهم يواجهون هذا البحر المتلاطم من التهم وما يسمى بـ "الحرب الناعمة" على مجتمعنا ومنظومة قيمه ومبادئه . وكلمتي لشباب العراق.. أنتم السند.. والثروة.. والأمل في إعادة هيبة العراق وسيادته.. واعلموا جيدا.. ان اخاكم عمار الحكيم.. وشباب تيار الحكمة.. لم ولن يساوموا على احلامكم وطموحكم.. لأنَ أحلامكم هي احلامنا.. واهدافكم في الوطنية والإصلاح والكرامة والسيادة وبناء الدولة القوية المقتدرة.. هي اهدافنا ذاتها.. اسألوا شباب الحكمة.. عن عدد الساعات التي نقضيها معاً كل يوم.. عن الأحلام التي نسعى لتحقيقها في بلدنا الذي يستحق ان يكون الأول .. بما يملكه من تاريخ ورجال وثروات .. ولا تسمحوا للمتزلفين.. والمترددين.. والانتهازيين.. ان يستغلوا صوتكم واحلامكم وطموحكم لتحقيق مآربهم الخاصة.. فانتم الصوت الحقيقي لهذه الامة.. ولهذا البلد العظيم. اننا في العراق على مفرق طريقين لا ثالث لهما: اما العودة الى الوراء بحروب ونزاعات داخلية.. واصطفافات مذهبية وقومية.. تُشتّت شملنا وتوهِن قوتنا وتجعلنا للطامعين فريسة سهلة.. أو الاستمرار في التقدم نحو الأمام.. التقدم نحو بناء الدولة وتقوية قرارها.. وحفظ سيادتها وهيبتها.. وفرض القانون على الجميع بلا تمايز او استثناء.. لذا فإنني من موقع المسؤولية الوطنية.. ادعو القوى السياسية.. وجميع الناشطين والنخب المجتمعية.. وعشائرنا الغيورة.. وشبابنا الشجعان.. وأبناء الحكمة والحكيم بكافة المستويات الى العمل على تأسيس المشروع الوطني العراقي

ففي ظل صراع المشاريع الاقليمية والدولية على الجغرافية العراقية وفي ظل تشتت الرؤى والمواقف الداخلية كان لابد من ولادة مشروع عراقي يتجاوز اللحظة الحالية ويؤسس لعراق سيّدٍ ومستقر ومزدهر.

اهم مرتكزات هذا المشروع من وجهة نظرنا هو:

1- قيام الأُمة العراقية : نحن شعب أرهقته الحروب والصراعاتِ الداخلية وانظمة الحكم المتباينة فكان لكل منا خصوصيته الدينية والمذهبية والقومية والمناطقية والسياسية التي يقدمها ويغلبها على الجميع، وقد آن الاوان لقيام الامة العراقية التي تحترم الانتماءات الفرعية ولكنها لا تقف عند حدودها،

فلا بد من إطارٍ وحدودي يجمعنا جميعا ويحطم مشاريع الاستتباع والانفصال .. في أمة تمثل الماضي والحاضر والمستقبل، وتسمو على التمايز والتنوع في واقعنا العراقي،

إطارٍ  يتحقق فيه وبموجبه التضامن بين الاجيال المتعاقبة ودوام المصالح المشتركة فأنا عراقي وانت عراقي ونحن عراقيون .

هذا مايجب ان يكون، في كوردستان والبصرة والنجف والانبار ، والموصل وكركوك ... وكل مكان من بلادنا الكريمة.

2- نهوض الدولة : فمنذ قرن من الزمن عشنا الانتداب والانقلاب والدكتاتورية والديمقراطية الفوضوية ولم تنهض الدولة، ولكي تنهض الدولة وتنتقل من حالة الضعف الى حالة النجاح فلا بد لها من   :

أ- احتكار القوة : فأية دولة لا تحتكر القوة ستبقى ضعيفة.

وأية دولة لا تستطيع حصر السلاح بيدها ستبقى ضعيفة.

وأية دولة تسمح بنشوء ونمو وجودات عقيدية أو قومية مسلحة خارجها وعلى حسابها، ستبقى دولة ضعيفة

السلاح والمسلح يجب ان يكونا ضمن اطار القانون والمؤسسة العسكرية والامنية فقط ..

ب -أستعادة السيادة : فمن المؤسف أننا مختلفون في فهم السيادة ومفهومها ..

يستشهد قادة عراقيون بصواريخ اجنبية ، يبرر البعض ويستنكر البعض الآخر !

تقصف البعثات الدبلوماسية بصواريخ خارجة عن القانون فيبرر البعض ويستنكر البعض الاخر !

انهاء وجود القوات الاجنبية يدافع البعض ويهاجم البعض الاخر !

بالله عليكم..  اي سيادة يمكن الحديث عنها اذا كنا بهذا الانقسام والتشتت ؟

السيادة تنتهك من الداخل بفعل الاستتباع وتنتهك من الخارج بفعل الصراع

السيادة وحدة واحدة لا تتجزأ ولا تقبل القسمة على غيرها.

ارضنا وسماؤها وماؤها خط احمر، فلنتفق على ذلك ولنضحي من اجل هذا الاتفاق

ج- أسترداد الديمقراطية : اشَّرَتْ انتخابات ٢٠١٨ تراجعاً حاداً في الديمقراطية حيث انخفضت نسبة المشاركة الى حد غير مسبوق منذ ٢٠٠٥ ، وكان الامن الانتخابي ضعيفا مما فسح المجال امام قوى اللادولة لتسيطر بالقوة المسلحة على العديد من المراكز الانتخابية في المحافظات ، وساهمت المفوضية المسيسة والمال السياسي واستخدام القوة والسلاح خارج اطار الدولة وحرب الملفات في تراجع الديمقراطية تراجعاً حاداً ..

 

آن الاوان لنسترد ديمقراطيتنا من مخالب قوى اللادولة والفساد ولابد من بناء جهاز المفوضية ليكون مستقلاً بالكامل عن الحزبية والانتماءات الضيقة ...

د -تطوير النظام :إن السؤال الجوهري المتجدد اين نقف اليوم كحكومة وبرلمان وقضاء وكيانات سياسية مما يجري في المنطقة والعالم ؟!

الدستور ينتهك في أروقة السلطة اكثر مما ينتهك في الشارع!

ينتهكه الحكام اكثر مما ينتهكه المحكومون !

البرلمان ..في موسم السبات

الحكومة ..بين التصريف والتكليف

القضاء ..صراع بين المجلس والمحكمة

الاحزاب.. صراع وتشتت وشيخوخة وفوضى ، وتحالفات مصالح لا تحالفات وطن !

قوى التشدد واللادولة متحكمة ، بالمال والسلاح ، وبالسلطة والنفوذ  !

(قوى الاعتدال والدولة) تقاوم وحيدةً بين مطرقة قوى اللادولة وسندان ضعف الوعي الجماهيري المساند

كيف ومتى نبدأ التصحيح والاصلاح ؟

معركة الاصلاح الكبرى .. متى ننتصر فيها ولها ؟ ونقف مع ابناء شعبنا الذي نزل الى الشوارع والساحات ليضحي من اجل الاصلاح والتغيير ؟

معركة الاصلاح التي راح ضحيتَها مئات الشهداء وآلاف الجرحى من المتظاهرين والقوات الامنية

معركة الاصلاح التي تستمد شروعها وشرعيتها ووجودها وبقائها من الشعب والمرجعية العليا

يجب ان ينتصر الشعب

ويجب ان ننتصر للشعب

إنَّ شيطنة التظاهرات والقول بأنها مؤامرة وصناعة عقول خارج الحدود وتنفيذ ادوات الداخل هي أمرٌ مرفوض

تأليه التظاهرات والقول بأنها نظيفة من كل شائبة اواندساس اوارتزاق وعمالة، أمر مرفوضٌ ايضا !

الجماهير ليست مجرمة وليست فاضلة بالمطلق

تقسيم ابناء الشعب تبعا للتظاهرات الى (جوكريةٍ وذيول ) أمر غير مقبول بالمطلق

التظاهر حق ...  فمن اراد ان يشارك فيها فليشارك

ومن لم يرد فليس عليه ذلك

وأما الدساتير والقوانين فهي ليست خالدةً ولذلك يجب أن يعدَّل الدستور النافذ وتُعاد صياغةُ وصناعة التشريعات القديمة والجديدة

معادلة التشارك السياسي والمذهبي والقومي يجب أن تطور لِتمثل بحق شرعية الشعب في البرلمان والحكومة:

- برلمان مقيد

-مجلس اتحاد مصغر وفاعل ومتوازن

-ديمقراطية حقيقية وانتخابات فعلية

-اغلبية وطنية تحكم وأقلية وطنية تعارض

-احزاب وطنية أقل، بفاعلية اكبر

-احزاب وطنية لا مذهبية او قومية او جهوية

-رئيس دولة منتخب يمارس دور القيادة

-حكومة مختارة من قبل الرئيس مصادق عليها برلمانياً تمارس دور الإدارة

-محافظون منتخبون من الشعب مباشرة.

-مجالس محافظات رشيقة وفاعلة تشرع وتراقب

-فيدرالية بوجه واحد وليست بأوجه متعددة

-اما بالنسبة لموقفنا مما يحصل في المشهد السياسي، فإننا ننشد ونحرص على الآتي:

-حكومة انتقالية لمدة عام ونتمنى أن تحصل على ثقة مجلس النواب في أسرع وقت ممكن

-التصويت على حل مجلس النواب قبل نهاية المدة بشهرين

-انتخابات مبكرة في نهاية المدة بقانون انتخابي عادل تحت اشراف المفوضية المستقلة وبالتعاون مع البعثة الأممية وفي ظل امن انتخابي تام ووعي انتخابي عالٍ وإلا فإن قوى اللادولة ستعود اقوى واكبر وتتحول الى غول يبتلع الدولة والامة ولات حين مندم

أيها ألاحبة:

-العراق هو الوطن الذي يعبر عن هوية شعبه بتعدد قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم وايدلوجياتهم، ولا يجوز لجماعة أو حزب أو فرد أن يصنّفَ ابناءَهُ او يوهّن من انتمائهم وحبهم لوطنهم لمجرد انهم لا يخضعون لفكره او رأيه او حزبه، فللجميع  حق الانتماء لهذا الوطن، والتعبير عن انتمائهم له يجب ان لا يتعارض مع حريات وعقائد وافكار وانتمائات الآخرين. المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف هي بوصلة العراق وصمام أمانه ولا حياد عن تلبية ما تقوله وتتبناه وتراه الأصلح والأجدر بالحالة العراقية سواءاً كان على صعيد السياسة أم الأمن أم الاقتصاد أم المجتمع. سيما وانها كانت أولَ المبادرين الى تكريس وتثبيت الدولة المدنية العادلة والكريمة التي يجب ان تكون خيمة لعموم افراد الشعب العراقي دون تمييز بين قومية أو دين أو فئةٍ أو جهة.

حما الله العراق وشعبه من كيد الأعداء.. وحفظَ الله مراجعنا العظام وأبناء شعبنا الأبي وقواتنا المسلحة ورحم الله شهداءنا الابرار ولا سيما الشهيدين الصدرين وشهيد المحراب وعزيز العراق .. والله الله بعوائل الشهداء وبالجرحى والمضحين... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته