بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين

السادة والسيدات المشاركون في المؤتمر .

أحييكم وأشكر القائمين على هذه الفعالية المهمة والنوعية بجهدهم المميز...

-قال الله تعالى في محكم كتابه (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) صدق الله العلي العظيم

-نجتمع اليوم في هذا المؤتمر الدولي الموسع لمناقشة واحدة من أهم القضايا الإنسانية والوجدانية والوطنية التي مررنا بها في السنوات الماضية ، وهي قضية أبناء شعبنا العراقي الإيزدي المظلوم، الذي تعرض لواحدة من أبشع جرائم العصر الحديث وكان في مقدمة ضحايا الفكر المنحرف والسلوك الإرهابي الظلامي الداعشي المتوحش .

- لقد تعرضت بلادنا طوال تاريخها الى تحديات ومحن ومنغصاتٍ كثيرة وكبيرة وصعبة، لكن التحدي الذي مررنا به بفعل الغزو الداعشي لحدودنا وأراضينا ومحافظاتنا, والمجازر والجرائم التي ارتكبتها هذه العناصر الضالة والمنحرفة بحق أبناء شعبنا كافة، بمختلف مكوناتهم العرقية والدينية والمذهبية وفي مقدمتهم الإخوة الإيزديون، مثلت تحدياً وجودياً وكادت تودي بهذه الأرض الطيبة وأهلها الصابرين، لولا العناية الإلهية وحكمة المرجعية الدينية العليا، ودور قواتنا المسلحة، وتماسك أبناء البلد وتضحياتهم وقوة إرادتهم ودماؤهم الطاهرة التي امتزجت لتنقذ كل شبر من هذه الأرض و لتحرر الضحايا الذين وقعوا فريسة هذه القوى الشيطانية .

فقد واجه الشعب العراقي الشجاع عشرات الاّلاف من العناصر الضالّة من مختلف الجنسيات، في واحدة من أصعب المعارك وأشرسها وأكثرها وحشيةً وضراوةً وغرابة في عالمنا المعاصر ليخرج العراق منتصراً، واثقاً،

مرفوع الرأس، مبرهنا للعالم أجمع على قوة أبنائه وقدرتهم على الصمود والدفاع عن حقوقهم وقضاياهم العادلة وأراضيهم وقيمهم السامية النبيلة  .

- وحين نقول بأنها أكثر المعارك صعوبة وأستثنائيةً وغرابةً ، فذلك لأننا لم نواجه في معاركنا مع الإرهاب الداعشي جيشاً نظامياً يحترم أدنى قواعد الإشتباك والصراع، بل واجهنا مجموعات كبيرة من أصحاب الفكر الظلامي والتكفيري والإقصائي الضيق وأرباب السلوك المتوحش المتعطش للدماء والخراب والفوضى، من عصابات ليس لديها  أدنى الحدود من الإنسانية والشرف والأخلاق.

-إن أكثر المتضررين من الإرهاب الداعشي وغزواته الجاهلية  كانوا وما زالوا من المدنيين العُزل وفي مقدمتهم النساء والأطفال وكبار السن، وفي ذلك دلالات واضحة على النفوس المريضة والأفكار المسمومة والسلوك السقيم لهذه الجماعات عديمة الضمير والقيم والمروءة .

-انَّ الاعتداء على النساء والفتيات القُصّر الإيزديات وعلى نساء وفتيات تلعفر الشيعيات واخواتهن المسيحيات وغيرهن، بالإختطاف والسبي والذبح وبيعهن في أسواق النخاسة والخساسة الداعشية إنما تدل بشكل صارخ على خطورة هذا الفكر الظلامي وهذا السلوك المتوحش المتخلف و وجوب مكافحته وإزالته بشكل جاد ومستمر.

كما إن قسوة ممارسات الإرهاب الداعشي بحق الفتيات والنساء والأطفال والمدنيين كافة، تدل على العجز الكبير لهذا التنظيم الذي لجأ لأبشع أساليب الشر في معاركه غير العادلة وبرهن على خواء أفكاره السقيمة ومتبنياته الهمجية، وإنحلاله الخلقي.

-إن الإسلام المحمدي السمح والمنتمين لهذه الديانة الإلهية الأصيلة، القائمة على السلم والأخوة وتكافؤ  الحقوق، براءٌ من هذه الأعمال والسلوكيات غير الإنسانية وغير الإسلامية، وعلى العالم الإسلامي بكافة مؤسساته الدينية والإجتماعية والثقافية والسياسية أن يُظافر الجهود لعزل و فرز 

هذه الجماعات المنحرفة وإنهاء أدوارها التخريبية وأجنداتها الشريرة المقيتة.

- وهنا نشير الى العالم الإسلامي ومسؤولياته لأننا نؤمن بنقاء الإسلام وأهله وقيمه وتربيته لأتباعه، ونعتقد أن هذا التشويه المتعمد والإساءة لما يقارب المليارين من سكان الأرض ليس له هدف الا إيجاد الفجوة بين المكونات الدينية الكريمة التي عاشت لمئات السنين في أوطانها بسلم وأمان ووئام، و كانت أجندةً واضحة المقصد في تشويه الاسلام وتحريف صورته النقية .

- وفي هذا المقام نؤكد لأهلنا  الإيزديين بأننا سنبقى معهم كعراقيين وكمسلمين في السراء والضراء وسنعمل معهم على تضميد الجروح ومعالجة الاضرار النفسية وترميم الخسائر المادية التي تعرضوا لها، وسوف لن نسمح بعودة تلك المآسي والمصائب التي مروا بها مرة أخرى .

فتعايشنا وتنوعنا وأخوتنا ستبقى صامدة وباقية ومستمرة رغماً على أنوف وأجندات الإرهابيين والمتطرفين والمتشددين

فالعراق عراقنا جميعا، نحن سكان هذه الأرض المباركة العريقة وبتكاتفنا ووحدتنا وتآزرنا سنتغلب على الماضي وسنبني مستقبلا مختلفا وعيشاً آمنا ومزدهرا يليق بإسم بلادنا وحضارتها وتاريخها المجيد .

-أوصي وأؤكد من خلال مؤتمركم الموقر على النقاط التالية:

١-الاهتمام البالغ بإعادة الثقة والطمأنينة لأبناء شعبنا الإيزدي من خلال مبادرات إجتماعية وطنية وحكومية هادفة تساعد أبناء هذا المكون الكريم على العودة الكريمة لمناطقهم وحياتهم الطبيعية ومصالحهم.

٢-العمل الحثيث على تعويض الضحايا وعوائلهم وإعادة إعمار المناطق الإيزدية المدمرة .

وتفعيل قانون الناجيات الإيزديات وغيرهن .

٣-العمل على تخليد ذكرى الشهداء الإيزديين .

٤-الإستمرار بمكافحة الفكر والسلوك والوجود الإرهابي والتكفيري والإقصائي المتطرف .

٥-العمل الجاد على ترسيخ الوحدة الوطنية وتكريسها من خلال دعم سياسات إدارة التنوع وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة  .

كما أكدنا في بداية الحديث فإننا نؤكد ختاماً بأن الإيزديين الكرام سيبقون جزءاً لا يتجزأ من مجتمعنا العراقي الكبير و إن جميع القوى الخيرة الوطنية ستقف الى جانب قضيتهم الحقَّة وحقوقهم المشروعة .

فالتجربة المريرة الماضية برهنت بوضوح بأن تكاتفنا هو سر قوتنا وما أن تتوحد إرادتنا ومشاريعنا حتى نكون أمة لا تقهر وشعبا لا يكسر ووطنا لا يخسر .

فالنصر دوما حليف الشعوب الحية والواعية والموحدة .

حفظ الله العراق والعراقيين وبالخصوص شعبنا الإيزدي المضحي الكريم  . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...