بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين.

الحضور الكريم ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من بابل التاريخ والحضارة والتنوع الإنساني وبالتزامن مع مئوية تأسيس الدولة العراقية .. نخاطب أهلنا وأحبتنا في جميع محافظات العراق.. لنعلن عن تحالف (قوى الدولة الوطنية) الذي سيخوض الإنتخابات المبكرة في ١٠/١٠ من هذا العام.
إنَّ إختيارنا لبابل.. هو إختيار لرمزية الدولة والحضارة والتاريخ والتنوع.. فبابل يعرفها العراقيون جيدا.. كما يعرفها العالم كله.. إنها محطة التاريخ الإنساني المتنوع ومنها أشرقت بواكير المعرفة والحضارة .
لقد أشرنا منذ وقت سابق ومبكر.. أن المراحل الإنتقالية التي مرت بها العملية السياسية منذ ٢٠٠٣ قد إنتهت..
وأن بوصلة الأولويات والتطلعات المجتمعية.. ما عادت بذلك النسق الذي أفرزته حوادث التغيير خلال العقدين الماضيين.. فالمتغيرات شملت الجميع.. وقواعد التغيير لم تستثنِ أحدا.
فجيلنا الشبابي اليوم مختلف تماما عن الأمس في تطلعاته وفي وعيه .. وفي فهمه لمجريات العمل السياسي..
فقد أصبح أكثر وعيا ومسؤولية تجاه ما يجب أن يكون عليه بلد مثل العراق، بما يملكه من عنفوان التاريخ وثقل الحاضر وإستحقاق المستقبل.
لذا أكدنا سابقا.. ونجدد اليوم .. بأننا بحاجة الى عقد إجتماعي وسياسي يمكن العراقيين من بناء الدولة وإختيار الحكومة القادرة المقتدرة.
ولا سيما أن الجميع اليوم يريد.. وينادي.. ويتطلع الى تأسيس دولة قوية مستقلة ومستقرة ومزدهرة..
دولة غير خاضعة للإرادات الإقليمية والدولية..
دولة لا تتكبر على شعبها.. ولا تفكر خارج أحلام شبابها وتطلعاتهم المشروعة ..
فالدولة القوية تنتج حكومة قوية.. تحقق من خلالها مطامح الشعب وحاجاته بما يجعله يلتف بقوة حول الدولة والحكومة معاً.
ولن يكون ذلك من دون مغادرة الحواجز والقيود التي اربكت وعطلت جهود الإصلاح والتطوير في النظام السياسي طيلة الفترات الماضية.. وأبرزها التوافقية المعطلة والفساد السياسي القائم على الصفقات المشبوهة.
تلك الحواجز التي انتجت الكثير من الظواهر المأساوية على مستويات الأمن المجتمعي والإقتصاد والصناعة والزراعة والإستثمار وخلقت الإرتباك في تطبيق مفاهيم الحرية والمواطنة والدولة والسيادة والقانون 

والحكومة الخادمة والراعية وعطلت دور القوى والنخب السياسية والمجتمعية.. وتسببت بشلل الكثير من مفاصل الدولة على مدى سنوات وعرضتها الى تحديات وخيمة متلاحقة.
نحن اليوم أمام مشهد جديد.. ومرحلة سياسية جديدة.. ومعطيات إقليمية ودولية مختلفة..
فما عاد العراق بوابة يدخلها الآخرون من دون إستئذان.. ولا أرضاً بلا سيادة.. ولا حكومة بلا هيبة.. ولم تعد العملية السياسية بلا بوصلة وبلا أهداف واضحة وتقييم جماهيري فاعل..
وأمام هذه المتغيرات والتحديات الجسيمة.. ينطلق تحالفنا الإنتخابي .. تحالف (قوى الدولة الوطنية).. وهو تحالف ينطلق من الدولة.. ويسير في أفق الدولة.. ونحو دعم الدولة الوطنية القوية المستقلة المستقرة المزدهرة العصرية العادلة.. 

لتعزيز السيادة الوطنية والإرادة الجماهيرية الخالصة..
بعيدا عن المحاصصة الحزبية والأجندات الفئوية الضيقة..
وبعيدا عن الصفقات المشبوهة.. والإتفاقات الوقتية المشلولة..
يتميز تحالفنا .. تحالف (قوى الدولة الوطنية) بأنه يمثل المعالم التالية : 

1_ إنه يمثل قوى الإعتدال والوسطية والتدبير.

2_ ويمثل القوى المتمسكة بالمواطنة والقانون والدولة.

3_ يمثل القوى التي ترفض التشدد والتطرف والتعنصر والإنغلاق.

4_ إنه يمثل القوى المنفتحة على جميع المكونات والشرائح والتوجهات ويشكل حلقة الوصل بينها.

5_ إن تحالفنا هو تحالف القوى المؤمنة بتمكين الشباب والكفاءات وحقوق المرأة.

6_ يمثل القوى التي تمتلك تاريخاً مشرفاً وتقود مساعي جادة ومبادرات ومنجزات واضحة ومشاريع ناضجة لبناء الدولة.

7_ إنه تحالف القوى التي لا تؤمن بعسكرة المجتمع والدولة، ولا بأجنحة موازية او منافسة للدولة.

لقد جاء تحالفنا اليوم ليحقق جملة من الأهداف أبرزها:

 الحفاظ على تماسك الأمة العراقية والنسيج الوطني المتنوع .
- دعم وتقوية مسار الدولة وتطبيق القانون على الجميع وحصر السلاح بيد الدولة. وتطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية والحشد الشعبي .

- دعم وتقوية مسار الإصلاحات الجادة والشجاعة بوجه الفساد وهدر المال العام وتفعيل التوزيع العادل للثروة بين المحافظات العراقية وإنصاف المناطق المحرومة تنموياً وخدمياً.
-  ترسيخ منهج الإعتدال والإستقرار السياسي وإبعاد العراق عن التخندقات الإقليمية والدولية وتعزيز السيادة العراقية بخروج القوات الأجنبية وفي مقدمتها القوات العسكرية الأمريكية ضمن السقف الزمني المحدد.
-  تقوية جهود الإصلاح للنظام السياسي برمته.. وإعادة الإعمار وتمكين الكفاءات الوطنية في مفاصل الدولة.
-  إيجاد نهضة إقتصادية وعمرانية وتنموية كبرى .. وإستعادة الريادة الوطنية وجلب الإستثمارات الأجنبية وإقامة المشاريع العمرانية والخدمية الكبيرة ، وتطوير النظام المصرفي وإقامة تحالف إقتصادي وثيق بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين ورجال الأعمال . 
-تطوير التعليم والتعليم العالي ضمن المقاسات العالمية المعتمدة .

- تفعيل دور النقابات المهنية والإتحادات ومنظمات المجتمع المدني في التنمية وبناء الدولة والنهضة الإقتصادية والعمرانية والخدمية.

-العمل على تصفير الأزمات والملفات العالقة مع دول الجوار والمنطقة والعالم وفق مبدأ الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والأمن المستدام وأبرزها مشكلة المياه وترسيم الحدود وإنتهاك السيادة . والإهتمام بقضايا العالمين العربي والإسلامي و لاسيما القضية الفلسطينية العادلة.
إنّ تحالفنا اليوم لا يتوقف على نتائج الإنتخابات فحسب.. فما فائدة أن تمتلك كتلة او تحالفاً كبيراً وانت لا تجيد الإدارة السياسية الواعية والمسؤولة..

ما الفائدة المرجوة من تكتل سياسي او إنتخابي لا ينظر الى الأفق بروحية وطنية وعقل إستراتيجي مخطّط؟؟..
فلابُد من توحيد الجهود الخيرة. والدوافع الوطنية المخلصة.. برلماناً وحكومة.. قوى سياسية ومنظمات وناشطين.. نحو هدف مركزي يقوم على دعم وتقوية مسار الدولة القوية المزدهرة .
فلا يمكن أن نواجه التحديات والأزمات.. من دون دولة قوية..
ولا يمكن أن نحفظ الحقوق ونصون الحرمات.. من دون دولة قوية..
ولا يمكن أن نمنع الفساد ونقطع أيدي السراق والمجرمين.. من دون دولة قوية..
لا مناص ولا بديل عن دولة قوية مقتدرة تحمي الحقوق وتضمن مستقبل أبنائنا وشبابنا.

ولأجل بناء هذه الدولة.. لابد من فريق حكومي وسياسي قوي ومنسجم، قادر على تحقيق هذه الأهداف الكبيرة بحس ومسؤولية عالية.. وهذا لن يكون من دون توفر شروط مهمة وأساسية في إختيارنا ودعمنا لرئيس الحكومة المقبل.. وأبرز هذه الشروط تتمثل في الآتي :
١-  أن يمتلك الشجاعة في إتخاذ القرار ومتابعة التنفيذ.
٢-  أن يتميز بالوطنية الجامعة لكل الإنتماءات.
٣-  أن يمتلك الخبرة السياسية والإدارية اللازمة لتحقيق الإنجازات.
٤-  أن تكون لديه خطة ناجحة وواقعية بسقوف زمنية واضحة ومحددة.
٥-  أن يكون قادراً على معالجة الأزمات بروح وطنية مسؤولة.
إننا في تحالف (قوى الدولة الوطنية).. نقدم البرنامج الإنتخابي الواضح والمعلن.. 

ولدينا مرشحون لمجلس النواب ذوو قوة وعزيمة وإرادة.. ولدينا التاريخ الذي يؤهلنا لهندسة المرحلة المقبلة برؤية وطنية ودراية.. فنحن أدرى بالتحديات والفرص.. ونحن أعرف بإمكانيات من حولنا في المشهد السياسي العراقي.
سنسعى جاهدين مهما كانت النتائج الإنتخابية.. الى تشكيل حكومة قوية بتحالفها الإنتخابي وحلفائها من القوى السياسية الوطنية.. لنقدم معاً حكومة مقتدرة برجالها ومشروعها الخادم للشعب وللعراق.. حكومة قادرة على مواجهة التحديات وإستثمار الفرص.
ولن يثنينا عن طريق الحق أحد.. ولن نهادن ولن نجامل على حساب الشعب أبدا.
ولن نسمح بأن يكون مشهد تشكيل الحكومة خاضعاً للأمزجة والمصالح والحسابات الإقليمية والدولية.
موقفنا كان واضحا وسيبقى كذلك .. ومشروعنا في العمل السياسي كان واضحا أيضاً منذ أليوم الأول وسيبقى كذلك ما دام فينا عرق ينبض.
فالعراق كان أولاً وسيبقى أولاً. في فكرنا وسلوكنا .. وبناء الدولة وسيادة القانون مشروعنا.. وتشغيل العاطلين عن العمل وإزدهار الزراعة والصناعة والإستثمار من أولويات أهدافنا في العمل الحكومي والسياسي.
ومن هنا يطيب لي توجيه خطابي لإخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي من شبابنا الواعد..
يا شباب العراق.. يا أمله وذخيرته الحية.. يامن بيدكم يُصنع المستقبل.. ولأجلكم تُبذل التضحيات
لا تسمحوا للمرجفين والمحبطين واليائسين أن ينالوا من عزمكم وإصراركم في التغيير.. إخترتم السلمية في تظاهراتكم وحراككم الشعبي.. فاستمروا بهذه السلمية عبر صناديق الإقتراع.. فهي السبيل الآمن للوصول بالعراق الى بر الأمان.. والى ما ترغبون فيه من دولة تمنحكم كرامة العيش وحرية الحياة.
أنتم الرجال الأكفاء والوطنيون المخلصون.. فأنتم رجال العراق.. وأنتم سيوفه في محاربة الفساد وقطع الطريق أمام السُراق والمنفلتين من القانون.
لا تنظروا الى الأمور بعين واحدة.. ولا تحكموا عليها بميزان واحد.. فكما هناك عتمة في زاوية معينة.. هناك أيضا شمس ساطعة لا يحجبها غربال التشاؤم والإحباط في زوايا كثيرة أخرى .
بلدكم فيه كل الخير.. والفرص أمامه كثيرة.. وبيدكم أنتم  يستطيع أن يقطف ثمار هذه الفرص ويحققها بتفاؤلكم وإختياركم الواعي والمسؤول لمن يمثل طموحكم وتطلعاتكم.ومشاركتكم الواسعة والواعية في الإنتخابات.
لا تتركوا العراق وحده.. ولا تتركوا غيركم يشغل مكانكم في المسؤولية وفي إختيار من يمثلكم في حكومة قوية مستقلة مستقرة مزدهرة .
الله الله.. في العراق وفي شعبكم.. فأنتم المعّول عليهم بعد الله سبحانه.. وأنتم الأمل الحقيقي في بناء الدولة وإعادة بريق العراق في العالم والمنطقة.

سلاماً على شهداء العراق.. وسلاماً على شهداء قواتنا المسلحة.. والقادة الشهداء.. وشهداء الجيش الأبيض وشهداء الحراك الشعبي.. 

وسلاماً على المرجعية الدينية ولا سيما المرجع الأعلى الإمام السيستاني (دام ظله الوارف) وسلاماً على كل عراقي شريف وغيور يعمل من أجل هذا الوطن الغالي.