بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلىّ الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين ..

فخامة رئيس الجمهورية ..

دولة رئيس مجلس الوزراء ..

سيادة رئيس مجلس النواب..

سيادة رئيس مجلس القضاء الأعلى ..

سيادة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة يونامي في العراق..

أصحاب السيادة والمعالي والسعادة..

السيدات والسادة والحضور ...

أحييكم أجمل تحية وأشكر لكم حضوركم الى هذا المؤتمر النوعي الذي يعقد سنوياً منذ ثلاثة عشر عاماً .. في الأول من صفر بمناسبة "اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة " ، في دلالة شاخصة على أهمية معالجة هذه القضية الإجتماعية الهامة  وضرورة تراكم الحلول حولها وعدم الإنقطاع عن متابعتها، تحدونا الإرادة الجادة في إنهاء كافة مظاهر وممارسات العنف الأسري والمجتمعي ضد المرأة ومحاولات التقييد غير المشروع لتواجدها المؤثر في المجتمع .
-وقد تم توقيت هذا المؤتمر سنويا في الأول من صفر يوم دخول سبايا آل الرسول (ص) الى الشام حيث تعرض فيه النساء والأطفال وكبار السن والأسرى والجرحى من أهل بيت النبي محمد (ص) الى التعنيف والتنكيل والجور ما مثل جريمة بحق الإنسانية وحقوقها بشكل عام، وبحق المرأة بوجه خاص.
-إنّ كربلاء تمثل النموذج الصارخ في الذاكرة البشرية للظلم والطغيان والجرائم الإجتماعية والسياسية كافة، التي يمكن أن تطال جماعة بأكملها في توقيت واحد، و أية جماعة؟ حين تتمثل فيها كافة الشرائح والفئات والمستويات من حيث : ( التنوع العمري، والجندر من الرجال والنساء، والشباب والشيوخ، والمدنيين والمقاتلين، والجرحى والمرضى والأسرى، وغيرهم) ، مما يجعلنا نتوقف طويلاً عند هذا الحادث المرعب لتجريمه بإستمرار أولا، وللحيلولة دون تكراره ثانيا، معتقدين بأن ذلك أحد أهم رسائل كربلاء.
- لقد مثلت السيدة زينب بنت الإمام علي بن ابي طالب عليهما السلام في كربلاء نموذج المرأة القيادية الشجاعة الصامدة التي لم تتوقف عند حدود الجرائم التي ارتكبت بحقها وأسرتها وذويها بل تمكنت من فك الحصار المفروض عليهم لتوصل صوتها ومظلوميتها ورسالتها إلى العالم أجمع، ولولا تضحية هذه المرأة العظيمة لتمكنت السلطة الغاشمة من تحجيم رسالة كربلاء السامية بفعل الممارسات الظالمة والظلامية آنذاك، على غرار آلاف الأحداث المأساوية التي مرت بها الإنسانية تاريخياً وتم طمسها وتغييبها.
-بالإمكان القول أن السيدة زينب الكبرى هذه العقيلة العالمة المعلمة والفاضلة المدبرة  بنت الشهداء وأخت الشهداء وأم الشهداء، كانت إمتداد الشهداء وصوتهم ورسالتهم المدوية بوجه الطغاة البغاة العصاة في كل زمان و مكان، لتجمع بذلك ريادة الصبر والصمود معا، ممسكة بزمام الأمومة والأمة معا، قائدة لركاب الأسرة والأسرى معا.
- وفي هذا اليوم الخالد يجب الإقتداء بسيرة هؤلاء العظام والعمل على ترجمة رسالتهم النبيلة على مستوى المجتمع والحياة والسلوك الفردي، فالمرأة النبيلة والصبورة والوفية لأسرتها وأبنائها ووطنها كانت ولا تزال تمثل هذا الإمتداد الطيب من زينب الشموخ الى عصرنا الراهن وستبقى كذلك باذن الله...

-ما علينا الا أن نكون العقل الواعي والسند الدائم والمدافع الحقيقي عن حقوق مجتمعنا بأكمله وبكل فئاته وشرائحه وفي مقدمتهم النصف الأساس من المجتمع ( المرأة الكريمة المبجلة ) التي لولا صمودها وصبرها وتضحياتها لما كتب لهذا الشعب البقاء والتاريخ المشرق .
-المرأة الأم.. والأخت؟؟ والزوجة.. والبنت.. هي رمز الحياة والأمل والإستقرار، ومن أراد مجتمعا سالما ومنعما بالطمأنينة والسكينة، فما عليه الا أـن يكون واعيا لهذه المكانة ومناصراً لهذه الحقوق ومدافعا عنها في كل حين .
-إنَّ النفوس المريضة والمتخلفة وحدها التي تستحقر المرأة وتستخف بمكانتها في أوساطها، وأوضح أوجه هذا الإستخفاف هو إضعاف المرأة وإستضعافها وإتهامها والتشكيك بها وبقدراتها ومكانتها وإستهداف من يدافع عنها ويهتم بتمكينها ويدعم أدوارها في الحياة.
-المرأة التي أثبتت جدارتها في إدارة المنزل والأسرة والأجيال الواعدة بثبات وصبر ووفاء، تتقدم اليوم لتكون في صدارة المشهد الإجتماعي والسياسي والثقافي والعلمي والإقتصادي، ولا بدَّ من الإصرار على مواصلة هذا التقدم، وإزالة كافة الموانع والعقبات غير المشروعة أمامها، لتحصد النجاحات والإنجازات في الميادين الوطنية والإقليمية والدولية كافة.
أيها الحضور الكريم..

-بعد مرور ما يقرب من عقدين من التجربة والخيار الديمقراطي في بلادنا، يجب أن لا نكتفي بمناهضة العنف ضد المرأة بل علينا أن نسعى الى تمكينها ودعم مكانتها وأدوارها.
-يجب التركيز على قصص النجاح وكل ما من شأنه إعلاء مكانة المرأة في مجتمعاتنا، فديننا يوصينا بذلك ويقدم لنا أسمى النماذج الإنسانية النسائية: يقدم ( آسية ومريم وآمنة وخديجة وفاطمة وزينب ) والمئات الأخريات من النساء القدوة في التاريخ، و ضمائرنا وإرادتنا في بناء الأمة والدولة تدفعنا بهذا الإتجاه.

وفي هذا السياق نوكد على الأمور التالية..

1- نشر ثقافة الجندر بما تتضمنه من تفاصيل، كمعالجة الظروف البيئية والموروث الإجتماعي والتفاسير الخاطئة للنصوص الدينية كتاباً وسنة، ومساعدة الجهات المعنية في القيام بدورها المنشود لحماية المرأة من العنف الذي تتعرض له .. فلا تنمية شاملة ومستدامة للبلاد دون رعاية المرأة والحد من العنف الذي تتعرض له وهي التي تمثل اكثر من نصف المجتمع.

2- إقرار إستراتيجية وطنية شاملة للنهوض بواقع المرأة .. وتعريف المرأة بحقوقها والقوانين الراعية لها وتعريف المجتمع بهذه الحقوق والقوانين عبر المناهج الدراسية ووسائل الإعلام.

3- إلتزام العراق بالمعاهدات الدولية التي إنضم اليها بما يخص المرأة وحقوقها.

4- العمل على تمكين المرأة سياسياً عبر تطوير الثقافة السياسية بوضع كوتا للمرأة في المستويات القيادية لدى الكيانات السياسية وإشراكها في مواقع القرار والمسؤولية وإدارة العمل السياسي.

5- إقرار إستراتيجية الحد من الفقر والتركيز على النساء ممن دون خط الفقر وزيادة التخصيصات المالية لهيئة الحماية الإجتماعية بغية ضمان شمول الرعاية الإجتماعية لأكبر عدد من المحتاجين ولا سيما النساء الفاقدات للمعيل.

6- تمكين المرأة إقتصادياً وتسهيل دخولها لسوق العمل وتدريبها في الممارسة الإقتصادية والتمييز الإيجابي لها في القروض الميسرة والمنح والدعم الإقتصادي الحكومي.

7- تسهيل الإجراءات الحكومية في منح تراخيص المشاريع الإقتصادية للقطاع الخاص وإعطاء الخصوصية لمشاريع النساء الفاقدات للمعيل.

8- الإهتمام بالمرأة اعلامياً ومواجهة الصورة السلبية التي تعكسها بعض وسائل الإعلام عن ضعف المرأة وإنشغالها بالأمور الهامشية، ومنع العنف الرقمي الموجه ضد المرأة بهدف التقليل من قيمتها ضمن عمليات الإبتزاز الأليكتروني والمساومة ونشر المعلومات الخاطئة.. وإستثمار الجهد الجامعي من أطاريح ودراسات، وتطوير المناهج التعليمية وإستثمار الإعلام والدراما وغيرها لتغيير الرؤية السلبية تجاه المرأة.

9- إستثمار الجهد المبذول من منظمات المجتمع المدني الداعمة لمناهضة العنف ضد المرأة.

10- تطبيق قانون الناجيات الإيزديات الذي يوفر التسهيلات الضرورية من رواتب وقطع أراضٍ وتأهيل نفسي للناجيات، وتعديل القانون ليشمل الناجيات من كافة المكونات .       
أيها االحضور الكريم...

-ان الإنتخابات العراقية على الأبواب وكل المناهج والبرامج والمشاريع على المحك لتحقيق ما يتطلع اليه شعبنا العراقي من تطور وإزدهار وإستقرار، فهي فرصة ثمينة لفرز ثلاثية هامة يجب أن تؤخذ بنظر الإعتبار على النحو الآتي :
اولا : مساءلة المشاريع والشعارات التي ترفع قبيل الإنتخابات وهل إنها تمثل حقا إرادة الجهة المتبنية أم إنها وليدة اللحظة والحاجة الإنتخابية فحسب ؟
- فقد بات أبناء شعبنا على دراية ورؤية واضحة بين من يمتلك المصداقية والتراكم في المشاريع الخيرة ومن يراكم الشعارات مرحليا وآنيا ومصلحيا من أجل الحصول على الصوت  الإنتخابي!
ثانيا : هل يمكن لمن يحمل أفكاراً جامدة أو متطرفة أن يصبح في يوم وليلة حِملا وديعا ومعتدلا يعمل على تحقيق ما كان يعارضه في السابق ؟
-فلا يجب أن نقع فريسة الشعارات الفارغة والعبارات البراقة بشكل متكرر، بل يجب الفرز بين ما هو راسخ ومتجذر وبين ما هو مرحلي ومتبدل .
ثالثا : هل المرحلة القادمة تحتمل إعادة القوالب التقليدية في العمل السياسي بذات الأساليب والخطاب والسلوك؟، وقد باتت الفرصة مؤاتية للإنتقال الى مرحلة جديدة سمتها الإستقرار والإزدهار والعمران والخدمات والإنفتاح على العالم.
-إننا أمام فرصة تاريخية كبيرة لتجاوز تراكمات الماضي والفرز بين ما يخدم مصالح وطننا وشعبنا وما يضرها وعلينا أن نكون أصحاب قرار وإختيار ومشاركة في بناء هذا المستقبل المنشود.
-إنَّ المرأة العراقية سيكون لها دورٌ كبيرٌ في الانتخابات القادمة، لا من حيث الترشيح والتصدي وقبول المسؤولية فحسب بل من حيث التفاعل والمشاركة في صنع التمثيل والقرار أيضا.
- وما إن تتحرك المرأة في إطار الأسرة وعلاقاتها الواسعة والمتشعبة توجيهاً وتوضيحاً بأهمية الإنتخابات وأثرها على مستقبل الأسرة والأبناء حتى يتحرك المجتمع بأكمله بهذا الإتجاه، ولذا أدعو المرأة الواعية أماً وأختاً وبنتاً وزوجة الى التصدي لهذه المهمة بقوة والمطالبة بالمشاركة الواسعة والفاعلة والواعية في الإنتخابات .
- لقد رفعنا شعار تمكين الشباب والمرأة والكفاءات على مستوى المجتمع والدولة ومؤسساتها ولا تزال من أولى أولوياتنا، ولا نزال ننادي بدعم كافة التشريعات اللازمة لإزالة العقبات وتوفير المناخات المطلوبة لهذا الأمر.
- وسنبقى الداعم الأول لتصدي الشباب والمرأة والكفاءات الوطنية في مواقع المسؤولية.
-وسندعم كافة المشاريع الخيرة من منظمات المجتمع المدني العاملة على هذه الأهداف.
-إنَ عراقنا يصارع الزمن ليواكب الأحداث المتسارعة والتطورات الإيجابية العالمية وليس لدينا وقت نهدره أو طاقة نزهد بها.
المطلوب منا جميعا هو التكاتف والتعاون والتضامن لتحقيق الأهداف والمصالح العليا بنهضة إقتصادية وعمرانية وخدمية وإدارية.
-تبنينا بوضوح مشروع ( الإعتدال والوسطية والتدبير ) في البلاد لبناء دولة مستقلة ومستقرة ومزدهرة، وسنكون أول المطالبين بتمكين حقوق الشباب والمرأة في الحكومة القادمة، وسنشترط على أي رئيس وزراء قادم أن يكون داعماً لتمثيل الشباب والمرأة و الكفاءات في كابينته الوزارية والمؤسسات الحكومية.
- رفعنا شعار الدولة وهدفنا أن تكون دولتنا خالية من الأزمات والتشدد والفوضى والفساد، ومسلحة بكافة الطاقات والتجارب والخبرات، لننتهي من أعوام التراجع وفصول المحنة وننفتح على كل خير وصلاح وإصلاح .
سلاماً على المرأة العراقية المضحية الواعية، وسلاماً على النساء المعنفات منذ الثورة الحسينية الى يومنا الحاضر.. وسلاماً على السجينات السياسيات والشهيدات العراقيات في عهود الدكتاتورية.. 

وسلاماً على شهداء قواتنا المسلحة وحشدنا الشعبي، وسلاماً على مراجعنا العظام ولا سيما المرجع الأعلى الإمام السيستاني (دام ظله الوارف) وسلاماً على المرجع الفقيد الكبير فقيه أهل البيت سماحة اية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (قدس سره).. والسلام على الشهيدين الصدرين وسفير المرجعية وشهيد المحراب وعزيز العراق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته